الاندفاع فائق الضوء الفصل 37

اقرأ الاندفاع فائق الضوء الفصل 37 باللغة العربية على مانجا تايم.

مدار فوردزيد الخامس، نظام فوردزيد. قطاع فوردزيد. كانت الهاربنغر سفينة جميلة. راقبته سكاوت حين تباطأ المعلم سكاي ووكر تحت النوافذ البانورامية، إذ غمرت وجهه نظرة نادرة بلا حذر بينما مرت أصابعه المغطاة بالقفازات على كل سطح أملس ولامع في جسر قيادة سفينته الرئيسية. الأسطح التي قضت سكاوت لياليها منذ تعيينها تحفظها وتتعلمها، حتى بات بإمكانها رسم دوائرها الإلكترونية على ظهر كفّها.

ففي النهاية، سيكون معلمها هو أناكن سكاي ووكر. كيف لا تسمع بميزته البارزة ظاهرياً؟ حينما وأينما تقاطعت طرق العسكريين؛ في المعارك، وفي الإحاطات، وفي الحديث العابر مع مشروب بأي قاعة طعام، أو حتى في الحانات المدنية العرضية. حتى الجداي الذين حاربوا على خطوط القتال الأمامية تحدثوا عنه أيضاً. كل من اعتمد على سفن الجمهورية الحربية الضخمة علم أن فرص نجاته قد زادت لأن فارس الجداي أناكن سكاي ووكر أحب العبث بالآلات—حين لم يكن مشغولاً بكونه آفة الانفصاليين.

لذا تعلمت سكاوت مواكبة الأمر. محطة المسح بعيدة المدى، الاتصالات، الدفة، التكتيك، التنظيم الجوي، وكل شيء آخر أبقى الهاربنغر تزحف وتُقاتل. ومع ذلك، وبغض النظر عن مدى محاولتها، عرفت أنها لن تفهم حب المعلم سكاي ووكر لآلاته أبداً. وشكت في أن احداً سيحقق ذلك. غير آبه بجمهوره، ولا بإلحاح مهمتهم، ناجى فارس الجداي الطراد المشيّد حديثاً في صمت مترف. كأنهما يتبادلان محادثة تخاطرية—كأن السفينة كانت تهمس بأسرار في أذنه.

يحب أناكن سكاي ووكر الآلات كأنها كائنات حية تتنفس. عرفت هذا. عرفت هذا لأن كل مكون وكل جزء كان طاهراً وخالياً من العيوب؛ بلا حروق بلاستر، بلا علامات احتراق من أسلاك ماس كهربائي، بلا جروح حرب على الإطلاق. وما كان أناكن سكاي ووكر لينظر إلى كل ذلك إلا بهذه الابتسامة الخافتة والأسيفة. ابتسامة تكاد تكون واعدة. لأن أناكن سكاي ووكر امتلك طراداً طاهراً وخالياً من العيوب من قبل.

أول طراد له على الإطلاق. القيادة الأولى التي تلقاها تلت صعوده إلى مرتبة فارس الجداي. الريزولوت. وفي أول اشتباك رئيسي للريزولوت، أُصيبت ومُزقت إرباً. في اللحظة ذاتها التي غادر فيها أناكن سكاي ووكر سفينته الرئيسية الأولى ليحارب على أراضي كريستوفسيس الكريستالية، ضرب الانفصاليون كأفعى وجعلوه يدفع الثمن غالياً. البدايات... كانت مهمة. عرفت سكاوت هذا. لا بد أن الريزولوت شعرت وكأنها دليل ملموس على أنه كان حقاً فارس جداي—جنرال جداي—بأكثر مما فعلته أي مراسم تنصيب أو نزع لجديلة البادوان.

وقد أخفق في تلك المسؤولية. عرفت سكاوت هذا لأنها عرفت ذلك الشعور جيداً. ففي النهاية، كان المعلم سكاي ووكر دليلاً ملموساً على أنها كانت حقاً بادوان جداي—بأكثر مما فعلته أي بطولة غبية. شعرت بوخزة ضئيلة من الخوف. لا، لا، لا. لا تفكري في ذلك، لا تفكري بهذه الطريقة. لقد جهزت نفسي لهذا، وحاربت من أجله. إضافة إلى ذلك، وبمجرد تعيينها لهذا الرجل، قطعت عهداً خاصاً وشخصياً بعيداً عن الوعود العامة التي أقسمتها في معبد الجداي.

لن أكون البادوان الذي يتسبب في مقتل المختار. وأكثر من ذلك بعد كل ما فعله من أجلي.

"أأفكار مزعجة أيها القائدة؟"

لولا القشفرة التي سّرت في جسدها سلفاً، لربما قفزت سكاوت من جلدها رداً على تعليق الأدميرال يولارين المفاجئ. كان تبصرها المسبق قدرة الجداي الوحيدة التي فخرت بها، لكن الأدميرال امتلك بطريقة ما أسلوباً للتسلل خلفها في كل مرة. لا، ليس هي وحدها؛ لم يكن الرجل مختلفاً عن قطّ يتسلل حول المكان، وهو ما افتترضت أنه يبقي الطاقم على أهبة الاستعداد طوال ساعات يقظتهم.

أخذ صمتها المتفاجئ إجابة بحد ذاته، "نصيحة أقدمها لك أيها القائدة. إن كان بإمكاني حتى استنتاج أفكارك من مجرد حدس، فعقلك مكشوف تماماً للجنرال بكل تأكيد".

حدقت سكاوت في المعلم سكاي ووكر. إن كان فارس الجداي قد فعل ذلك حقاً، فلم يظهره أبداً.

"...أهناك ما يجب أن أنقله للجنرال، سيدي الأدميرال؟"

سألت.

"ماذا ترين أنه سيكون؟"

نظر الأدميرال يولارين إليها رافعاً حاجبجاً. راقبت سكاوت الحركة الهادئة لحفر البيانات، ثم أسطول هورغو شيف على بعد بضعة ملايين قليلة من الكيلومترات. كان حصار فوردزيد الخامس في طريق مسدود، مع رفض سرب الهافوك الانفصالي بعناد الخروج من مدى بطاريات فوردزيد الأرضية المدارية. بعد مناوشة قصيرة في نام تشوريوس، أُمرت مجموعتهما القتالية بتثبيت سرب الهافوك بينما قاد الجنرال الأعلى رانسيسيس الهجوم على كولومكس.

سمعت سكاوت أن الأمر كان مماثلاً للعناصر الأخرى في الدائرة المفتوحة، مع قيام نصف قوات الجنرال كينوبي بحصار سي ميرث بغية إبقاء طريق تريليوس التجاري بأكمله كرهينة. كانت الاستراتيجية بسيطة؛ حرمان الانفصاليين من تفوقهم العددي عبر تثبيت أكبر قدر ممكن من أصول أسطولهم عبر تمركز أعدادهم الأقل في مواقع حاسمة استراتيجياً. لقد نجحت، حسب آخر ما سمعت، إذ تفوق أسطول القطاع المشترك عدداً على الانفصاليين—وهو شذوذ إحصائي حقيقي.

من جهة أخرى، لم تستطع سكاوت إلا أن تلاحظ أن أسطول الدائرة المفتوحة هو من جرى تحييده نحو هذه المهمة الوضيعة—رغم حاسديتها. إن كان عليها التخمين، لقالت سكاوت إن قيادة الجمهورية العليا اعتمدت على كولومكس كنصر تشتد الحاجة إليه، ولم تستطيع المخاطرة بالسماح لقيادة الجداي بنيل الفضل. بغض النظر، وبمجرد اكتمال هدفهما، أصدر الحاكم العام رينو الأمر قريباً بمهاجمة نظام فوردزيد مباشرة.

لكن ولارتياح سكاوت الخفي والخائن، بدا أن هورغو شيف قد تعلم درسه من هزيمته في فيجون. والآن، رفض القائد الموون مغادرة مظلة دفاعات فوردزيد المدارية، وبعد التذكير المرعب بما يمكن لمدفعية الدفاع المداري إنجازه في سالفارا، لم يكن الأدميرال يولارين راغباً في المخاطرة بالاقتراب أيضاً. ومما زاد الطين بلة، عمد سرب الهافوك وأسطول دفاع نظام فوردزيد إلى تشكيل شبكة قتالية تعانق نصف كوكب الكوكب.

وكلما حاول الأدميرال يولارين المناورة واستكشاف نقطة ضعف، كانت الشبكة القتالية تظللهما. كان تعادلاً تاماً. أملت سكاوت أن يصل نصر للجمهورية في كولومكس قريباً، مما يدفع هورغو شيف وفوردزيد إلى الاستسلام. لابد أن المعركة قد انتهت الآن. والآن، حمل الأدميرال يولارين أخباراً للجنرال. لم تستطع سكاوت التفكير إلا في سببين، وأخبرتها هزّة سريعة من قوة الجداي أنها كانت محقة.

"إما أن نُهاجم فوردزيد فوراً،"

بدأت، "أو أن ننسحب."

شبّك الأدميرال يولارين ذراعيه، "شعور الجداي المضحك؟"

"لا سيدي—"

بدأت سكاوت، قبل أن تعيد التفكير في الأمر، "حسناً... ربما قليلاً."

نظر إليها الأدميرال بعينين سبعيتين، "قد يكون ذلك فوق قدراتي، لكن حاولي ألا تقللي من شان نفسك أيها القائدة. اعرفي نقاط قوتك، وستجدين نفسك تمضين بعيداً. تعالي، لنأخذ هذا إلى الجنرال."

بدا واضحاً أن المعلم سكاي ووكر كان متوقعاً للأمر، من الابتسامة المشدودة التي رمى بها نحوهما. اشتهر أناكن سكاي ووكر بنفاد صبره، وأكثر من ذلك حين كان ناتجاً عن فعل ذاتي. وبصفته جنرال الجداي القائد للمجموعة القتالية، كان على الأدميرال يولارين الانصياع له أيضاً—وبالتالي لم يكن هناك ما يمنعه من أمر هجوم شامل على مواقع العدو. لاشيء، سوى حقيقة أنهما كانا يواجهان شبكة قتالية انفصالية.

التكتيك ذاته الذي عانى منه أناكن سكاي ووكر كثيراً على أيدي أصحابه، مرتين الآن. من الواضح أن هورغو شيف كان يعلم ذلك أيضاً. داخلياً، أمل جزء صغير من سكاوت أن يكون ترددها أيضاً عرضاً لتبادلهما الشخصي منذ بضعة أسابيع قليلة.

"لدينا إرسال قادم من سفينة هورغو شيف الرئيسية،"

أبلغ الأدميرال بفظاظة. قفز بطنها. إرسال قادم؟ أيعني ذلك أنه يستسلم؟ سدد لها المعلم سكاي ووكر نظرة خاطفة، وسحقت سكاوت مونولوجها الداخلي بالسرعة ذاتها.

"لنستمع إليه،"

رد فارس الجداي بهدوء.

"حوّله، أيها الملازم!"

نادى يولارين. أدت الملازم أفري، ضابطة الاتصالات الرئيسية المقيمة، التحية على عجالة وعبثت بوحدة التحكم خاصتها، مما دفع تمثالاً نصفياً ثلاثي الأبعاد لقائد موون إلى الانطلاق من لوحة القيادة الأمامية. ارتدى هورغو شيف ابتسامة مغرورة وواثقة من نفسها بلا حدود رمت بآمالها في الشك فوراً.

"طاب يومك، الجنرال سكاي ووكر،"

تحدث القائد الموون بنبرة توحي بأنه ظافر يتحدث إلى مهزوم، "لا بد أنك تلقيت الأخبار الآن. لقد مدّد مجلس شيوخ الجمهورية للتو عرض وقف إطلاق النار للكونفدرالية. كل القتال في بيرليميان القريبة سينتهي، بأثر فوري. أقترح أن نضع نهاية لهذا الأمر، وأن تذعن لرغبات حكومتك برفع الحصار."

بجهد صقلت سكاوت تعابير وجهها إلى برود بلا مبالاة، محاكية تعبير معلمها الخالي تماماً من المشاعر أيضاً. في هذه اللحظة تمنت سكاوت لو امتلكت مواهب أسوكا التعاطفية، لتتمكن من التطلع داخل اتزان المعلم سكاي ووكر العصي على الاختراق ولو للحظة واحدة. استدار الجنرال أناكن سكاي ووكر ليواجه الأدميرال يولارين، وللحظة قصيرة شعرت سكاوت كأنها دخيلة على المحادثة الصامتة التي تقاسمها الرجلان.

أطلق المعلم سكاي ووكر نفساً صغيراً لا يلمح، واستدار مجدداً نحو عدوه، "سنبدأ سحب قواتنا. لن يتعرض أي شحن داخل النظام لأي أذى من رجالي من هذه اللحظة فصاعداً، لك كلمتي."

"...دعني أسالك هذا، أيها المعلم الجداي،"

انحنى هورغو شيف إلى الأمام، مسنداً ذقنه بأصابع نحيلة، "أتؤمن بأن رؤية سلام مجلس شيوخك قابلة للتحقيق؟"

"لا،"

جاء رد المعلم سكاي ووكر سريعاً وفاضحاً، "ليس ضدكم أيها الانفصاليون."

"منير كالعادة، أيها الصوفيون،"

ضحك شيف، قبل أن يقطع الاتصال بشكل عشوائي.

ارتفعت كتفا المعلم سكاي ووكر، وهبطتا في تنهيدة متفجرة، "إذن لقد خسرنا."

"غياب الاتصالات مقلق، ويوحي باضطراب كبير،"

لاحظ الأدميرال يولارين، "لكن سفن الاستطلاع خاصتنا كانت تبلغ عن إشارات قفزات طارئة إلى أنظمة قريبة من اتجاه كولومكس. أخشى أنك قد تكون محقاً، أيها الجنرال."

لقد خسرنا. أكبر—وأعظم—أسطول في تاريخ الجمهورية خسرت أمام الانفصاليين.

"مع ذلك، سلام؟"

تمتم معلمها، "يجب أن أحدث المجلس في هذا."

"سأرسل طلباً للأوامر،"

استدار الأدميرال يولارين وسار عائداً نحو غرفة المعركة، ومعلم سكاي ووكر يلصق بذيله.

"تاليسيبيث،"

قال معلمها، دون حتى أن ينظر عبر كتفه—كأنه تفكير لاحق، "كم مرة يجب أن أخبركم؟ أفكارنا تخلق واقعنا. توقفي عن ذلك."

احمرت وجنتاها خجلاً، كارهة كيف بدا أن معلمها قادر دائماً على استشعار مشاعرها الحقيقية. أكان الأمر ذاته مع أسوكا؟ شكت سكاوت في ذلك—فالمعلم كينوبي لم يكن على الأرجح... بفظاظة المعلم سكاي ووكر. تصاعد شعور مشوش بالحسد. أكانت تفضل أوبي-وان كينوبي معلماً لها؟

وفي ثورة غير معتادة من التمرد، قررت سكاوت بحماقة اختبار معلمها—"حديث من خبرة، يا معلم؟"

تجمد أناكن سكاي ووكر، وعرفت فوراً أنه كان عليها أن تقثو على ركبتيها تتوسل المغفرة. لكنها لم تفعل، وبينما استدار المختار ببطء وصوت صرير، قررت سكاوت أنها ستتحمل أي عقاب إن تمكنت من انتزاع إجابة منه.

كانت نظرتها لأسفل نحوها قاسية، "الأشياء التي أعرفها ولا تعرفينها أنتِ، أيها البادوان، ستملأ سفينة شحن بهارات كوريلية. مرتين."

أ-أوه، حسناً.

"...حاضر، يا معلم."

كانت غرفة المعركة مأهولة بمجلس الجداي الهولوغرافي، بما في ذلك المعلم ككاج والمعلم كولار—اللذان استبدلا المعلم موندي والمعلم كوث على التوالي—إلى جانب عشرة آخرين من جداي الخطوط الأمامية، لعقد مؤتمر استراتيجي طارئ.

وبقدر ما اتسم به أناكن سكاي ووكر من نفاد صبر وعصيان، أعلن—"كيف لي أن أعرف بجهد السلام هذا من قائد انفصالي—؟"

لحظة دخوله نطاق استشعار طاولة العرض الهولوغرافية.

"أناكن... ألا بدّ؟"

كان المعلم كينوبي مستشاطاً بغضب مسموع بينما تبعت سكاوت بخنوع في ظل معلمها. لحظة وخز جلدها مسح العرض المجسم وإدخالها لهيئتها، لاحظت أسوكا وقامت تلويح خفي. ابتسمت سكاوت، ولوحت بالمثل.

"ماذا؟"

سأل أناكن سكاي ووكر، "لقد خسرنا. إذن كم خسرنا بسوء؟ لا بد أن المقر يندم لعدم مشاركة الدائرة المفتوحة في المعركة."

"هذا يكفي منك، يا سكاي ووكر،"

كان المعلم وندو صارماً وخالياً من الفكاهة، "لقد سقط المعلم رانسيسيس."

غطّت بطانية كئيبة الاجتماع، وحتى أناكن سكاي ووكر صحا—"كيف؟"

كيف سقط أوبو رانسيسيس؟ كيف فقد ثلاثة أعضاء من المجلس حياتهم في السنة الأولى من الحرب؟

"مما أخبرنا به الناجون،"

قال المعلم بلو كوون، "يبدو أن الانفصاليين كشفوا عن سلاح فائق جديد، مدمرين بذلك ديردنوتا كوات والكثير من الأسطول المشترك."

"والسلام هو إجابة مجلس الشيوخ؟"

عبس المعلم إيفين بييل، "ألا يدركون أننا ننتصر؟ خسارة أم لا، ما زلنا نحتل نصف المسبك، وقد حررت أُسُطُلُنا الشمالية للتو دانتوين وأورد تراسي. ناهيك عن أن جبهاتنا الجنوبية تسير بسلاسة، مع الفارس ألريكس في طريقه إلى فوندارك ونحن نتحَدّث."

أشار السيد الجداي الضئيل نحو امرأة طويلة وقوية المراس مرتدية من الرأس حتى القدمين بدروع بلاستويدية بيضاء ناصعة، تشبه دروع الجنود المستنسخين. حتى على بعد مجرة كاملة، ما زالت سكاوت تسمع حكايات عن فارس الجداي من الضباط الثرثارين في قاعة الطعام. قيل إن خطة كوبورن لم تكن مقصودة في الأصل سوى لتكون هجوماً محدوداً محصوراً بالكامل في المستعمرات والداخل، حتى استغلت قيادة الراية الزمردية نفوذها لتوسيع الجهد ليشمل طريق ريما التجاري بأكمله.

كان معظمهم متشائمين بشأن الاستراتيجية. حتى مع أسطول الراية الزمردية وأسطول المطرقة الليلية المحاصر، تفوق القوات الانفصالية المشتركة على أسطول الجمهورية بنسبة ثلاثة لواحد في الريما. إلى أن تولى فارس الجداي ريس ألريكس القيادة وسجل نصراً تلو الآخر في كل خطوة على طول طريق ريما التجاري، محطماً أساطيل العدو المتفوقة عدداً وكأن الأمر طبيعي تماماً.

"إنها مسألة منظور، يا معلم بييل،"

برر المعلم كينوبي، "بالنسبة للمواطنين، لقد عانينا للتو من أكبر هزيمة وخسارة في الأرواح منذ حروب السيث الجديدة. كل من مجلس الشيوخ والجمهور غاضبون، ويطالبون بإجابات."

لم ينته المعلم بييل بعد؛

"كان يمكن تجنب هذا لو أننا—"

"ثق بنا، الجمهورية لا تفعل،"

قاطع المعلم يودا بحزن، "ليس بعد إخفاقنا في كريستوفسيس، همم؟"

"لقد جعلوا المعلم رانسيسيس يتولى قيادة الأسطول المشترك،"

أشار المعلم فيستو.

هزت المعلمة غاليا، إحدى عضوات المجلس القليلات المتبقيات في كوروسكانت، رأسها، "مجلس الشيوخ يطالب القيادة العليا بإجابات، والقيادة العليا تطالب معبد الجداي بإجابات. إنهم يلقون باللوم في الهزيمة على إخفاق المعلم رانسيسيس في القيادة."

صفع أناكن سكاي ووكر قبضتيه على الطاولة، "أولئك الأوغاد الجبناء—!"

"أناكن!"

نهر المعلم كينوبي في عرض نادر للغضب، "سيطر على نفسك! تذكّر أنك لم تعد بادوان."

أدارت سكاوت وجهها بينما كان معلمها يغلي في صمت.

"يتزايد انعزال المعبد،"

تلمظ المعلم يودا، "سيعود إلى كوروسكانت، المعلم تي، والمعلم كينوبي، والمعلم وندو."

"المعلم وندو أيضاً؟"

تساءل المعلم سكاي ووكر، "وماذا عن البوثانيين؟"

"لقد كنت متأخراً جداً،"

هز المعلم وندو رأسه، "لقد خأن البوثانيون الجمهورية. تؤكد الثقة وقوع انقلاب مدعوم من الانفصاليين على بوثاوي. بغض النظر، إنهم يقفون الآن إلى جانب الانفصاليين، مما يسمح لدوكو بتجاوز مساحة هوت."

بوثاوي. موطن البوثانيين، الذين كانت مهارات جمع المعلومات لديهم أسطورية. كانت المعلومات أعظم عملة لديهم، وقد صنع مساعدتهم فارقاً مسبقاً ضد الانفصاليين. جعل فقدان البوثانيين هزيمتهم في كولومكس تبدو تافهة، حتى وإن لم تكن جديرة بوسائل الإعلام الجماهيرية بالضبط. بدون شبكة التجسس البوثانية، ستصاب استخبارات الجمهورية بالشلل. وفي حين سمعت سكاوت عرضاً أن بعض وحدات الاستخبارات المستنسخة تظهر وعوداً، فلم تكن هناك في هذه المرحلة سوى حفنة منها فقط.

"أخشى أن لانييك قد غُزيت، يا معلم بييل،"

أنهى المعلم وندو. إن كان المعلم إيفين بييل متأثراً بأي شكل بنبأ سقوط وطنه، فلم يُظهر الجداي الرواقي ذلك.

"ومع ذلك كله، يا معلم يودا، لست متأكداً من سبب ضرورة وجودي في كوروسكانت،"

اعترف المعلم كينوبي، "فكرتي السيئة عن السياسة ليست سرا، وما زالت هناك حرب يجب خوضها هنا."

"أمرت القيادة الاستراتيجية جميع عناصر الأسطول بالانسحاب إلى حدود منتصف القطاع الخارجي لتقصير الجبهة،"

أبلغت المعلمة غاليا، "وكل العوالم المحتلة يجب إجلاؤها فوراً. أيها الفارس سكاي ووكر، أنت مطالب بالتراجع إلى لوكازيك والانتظار لمزيد من الأوامر. تعليماتنا هي البدء بتحصين مكاسبنا تحسباً لأن يفكر الانفصاليون باستهتار باقتراح مجلس الشيوخ."

"المعلم كينوبي، لن تبقى في كوروسكانت طويلاً،"

وتابعت، "سأشرف بطبيعة الحال على دور المعبد في شؤون السلام، وقد اخترتك لتمثيل الجداي خلال قمة السلام، والتي تقرر أن تكون في أونديرون. التعامل مع مجلس الشيوخ سيُترك لي."

أنهت الجداي التوليثية تصريحها بابتسامة صغيرة. تنفس المعلم كينوبي بابتسامة خجولة، كأنه يرى نفسه أحمقاً لاقتراح أن شخصاً غير المعلمة أدي غاليا سيتعامل مع الطبيعة المتقلبة لسياسات كوروسكانت. قيل إن المعلمة غاليا ترأست شبكة استخبارات شخصية واسعة بشكل لا يصدق، وأنها كانت تمتلك روابط حتى مع فصائل القراصنة في الحافة الخارجية—رغم أن سكاوت لم تستطع التمييز بين الحقيقة والشائعات.

جعلها هذا الشخص المقصود للتعامل مع الدوائر السياسية التي وجد الجداي أنفسهم منغمسين فيها بشكل متزايد. افترصت سكاوت أنه من الطبيعي فقط أن يختار المعلم يودا المعلمة غاليا للإشراف على واجبات رتبة الجداي خلال قمة السلام.

"أيمكنني معرفة هدفي؟"

سأل المعلم كينوبي.

"أولاً، ممثل رتبة الجداي،"

أمرت المعلمة غاليا، "دعني أقول هذا بصراحة؛ لقد جُرّ اسمنا في روث البانثا، ومع كل يوم يمضي، يتهاوى الاحترام الذي يمنحه لفظ 'جداي' عبر مستوى آخر من كوروسكانت. قريباً سنقترب من الجحيم التسعة أنفسهم."

حتى المعلم سكاي ووكر انكمش بينما هزت موجة من القلق الجداي الحاضرين. أأنسيت أن تذكر أن المعلمة غاليا كانت ناقدة حادة اللسان بشكل سيء السمعة؟ عرفت سكاوت على وجه اليقين أن دروسها جلبت عدداً لا يستهان به من الصغار إلى حافة الدموع أكثر من مرة.

"ثانياً،"

تابعت، "ستكون هناك لحماية الوفد السناتوري. لم يكن هناك أي مؤشر على أن الكونت دوكو أو الجنرال تان سيحضران، وهناك مخاوف من أن يكون هذا تمهيداً لفخ انفصالي."

"لن يكون دوكو واضحاً إلى هذا الحد."

"لا،"

وافقت المعلمة غاليا، "لكنني اخترتك بسبب تاريخك المشترك مع الممثل الرئيسي والراعي لمبادرة السلام؛ السناتورة بادمي أميدالا. لست بحاجة إلى أي توتر لا مبرر له بين المعبد ومجلس الشيوخ، ألا تقول ذلك؟"

"الراعي هو—أهي السناتورة أميدالا؟"

كاد أناكن سكاي ووكر أن يفلت بها، مستنكراً تقريباً... بشك.

"لماذا نعم،"

أكدت المعلمة غاليا، "لقد كان خطاباً حارقاً بحق. أتخيل أنه لا توجد روح واحدة في المجرة الآن لا تعرف اسمها؛ فقد طالبت، بعد كل شيء، بالسلام وسخرت من مجلس الشيوخ بأكمله في نفس النفس."

"لا بد أن ذلك كان مشهداً رائعاً،"

فرك المعلم كينوبي لحيته، "لقد قطعت السناتورة الشابة شوطاً طويلاً حقاً."

همهمت المعلمة غاليا بلا التزام، "أهناك مشكلة، أيها الفارس سكاي ووكر؟"

"لا—"

أجاب المعلم سكاي ووكر بسرعة؛

بسرعة أكبر من اللازم، "لا مشكلة على الإطلاق، يا معلم."

ضيقتا سكاوت عينيها. هناك أمر ما مع المعلم... لكن ما هو؟ أُعيدت إلى أيامها في معبد الجداي بينما راقبت فارس الجداي غير القابل للزعزعة عادة وهو يتحرك بارتباك بينما استمر النقاش، كأنه يغوص ويخرج من التركيز. ورغبة في تأكيد شيء ما، فتحت سكاوت شفتيها بتوتر.

دفعت معلمها بتكتم، "من تكون السناتورة أميدالا، يا معلم؟"

"لا أحد مهم،"

بدا أناكن سكاي ووكر متألماً قليلاً حتى وهو يقول تلك الكلمات، "إنها مجرد سناتور من نابو."

لمحة تعبيره التي التقطتها عندما استدار عائداً إلى المؤتمر كانت كضربة مباغتة في بطنها. هناك حيث شعرت بهذا الإحساس! تذكّرت سكاوت الأوقات في قاعة العشيرة القديمة عندما كان زميلاتها المبتدئات يضايقن ويشاكسن بعضهن البعض في أي موضوع ساخن استحوذ على انتباههن ذلك الأسبوع—عادة عندما يتم الكشف عن إعجاب شخص ما بآخر. أه، ظل حراس القاعة يصرون دائماً على الحفاظ على مستوى معين من المعايير، لكن الشيء الوحيد الذي علمه ذلك للصغار هو كيفية الاحتفاظ بسر.

يا للأفول، كسبت سكاوت لقبها لسبب ما، وكانت دائماً على رأس أحدث النمائم—وفي أغلب الأحيان، كانت قد عرفت منذ فترة طويلة قبل أن يُفشي أحدهم الحسر للجميع. مع ذلك، تعلمت منذ فترة طويلة أن الطريقة المضمونة للحفاظ على كرامتك عند مواجهتك إما الإنكار بقوة أو التظاهر بالجهل، قبل إدارة وجهك والتظاهر بعدم حدوث شيء. كل. مرة. واحدة. ما عدا... هذا هو المختار الذي تتهمه بوجود إعجاب طفولي...

نا، لا مجال لذلك. أنت تبدين سخيفة للغاية، تاليسيبيث. توقفي عن الانسياق وراء خيالك. ألم تذكر المعلمة غاليا للتو أن السناتورة أميدالا عرفت المعلم كينوبي مسبقاً؟ كان أناكن سكاي ووكر في يوم ما بادوان المعلم كينوبي! بالطبع سيعرفان بعضهما البعض! لابد أن المعلم سكاي ووكر متفاجئ بسرور بالاسم المألوف ببساطة. ...أعتقد ذلك. لا تستطيع سكاوت تذكر حالة أخطأت فيها من قبل، لكنها قررت أن العالم الحقيقي أكثر تعقيداً بكثير من مغامرات عشيرتها الطفولية في أمان المعبد.

"—انضم إلى المعلم كينوبي في أونديرون،"

سمعت المعلم بلو كوون يقول حين عادت لمتابعة النقاش.

"أتظن أن ذلك حكيم، بلو؟"

قطب المعلم سايسي تين جبينيه الجلديين.

"لا أستطيع الخوض في التفاصيل دون ثقة كاملة،"

أكد كيل دور.

تشارك المعلم كينوبي نظرة ذات مغزى مع المعلم تين، قبل أن يتنحنح، "أنا أتفق مع المعلم بلو. إن كانت شكوكه صحيحة، فهناك جدارة في حضوره القمة."

"وهذه الشكوك لا يمكن الكشف عنها هنا؟"

شبك المعلم وندو ذراعيه.

"ليس عندما يمكنها حسم نتيجة القمة محتملاً،"

رفض المعلم تين بخشونة. سماع المعلم تين الصامت يدعم زملائه معلمي الجداي بمثل هذا التصريح القاسي أثار بوضوح اهتمام أكثر من حفنة، تماماً مثل فضول سكاوت المشتعل. ومع ذلك، وبالنظر إلى كيف أن بعض ضباط الاستنساخ القريبين ربما انحنوا لا إرادياً أقرب إلى المحادثة، استطاعت سكاوت فهم سبب عدم رغبة المعلم بلو في التحدث. لم يكونا داخل جدران المعبد؛ كان أكثر من نصف الجداي الحاضرين—مثلها والمعلم سكاي ووكر—في منتصف آذان وأعين متلصصة.

سواء كان ذلك في غرف المعركة للسفن الحربية أو مراكز القيادة الكوكبية.

"في هذه الحالة،"

تفكرت المعلمة غاليا، "يمكنك اطلاعي لاحقاً. على انفراد."

تقدّم المعلم سكاي ووكر للأمام، كأنه ترقب للتحدث، لكنه كبح نفسه بعد جزء من الثانية. ربما هو خجول قليلاً من نفسه؟ كان هناك أكثر من حفنة من فرسان الجداي على الطاولة—لكن المعلم سكاي ووكر وحده من أقحم نفسه دائماً في محادثة بين المعلمين. حتى ريس ألريكس لم تجرؤ على لفت الانتباه لنفسها، رغم انتصاراتها التي لا تنتهي في الجبهة الجنوبية. من جهة أخرى، لم يكن ذلك مثل المعلم سكاي ووكر أبداً.

"إن كان هذا كل شيء..."

بدأ المعلم وندو.

"انتظر—!"

دفع ذلك المعلم سكاي ووكر إلى الفعل، "بإذنكم، أطلب أن ننضم، أنا وبادواني، إلى أوبي-وان في أونديرون."

أدارت سكاوت رأسها بذهول. حسناً، لم أكن أتوقع ذلك.

"سبب، لديك؟"

طوى المعلم يودا يديه فوق مقبض عصاه.

"حسناً..."

مطّ معلمها، "دعنا نقول فقط مع هدوء البيرليميان، لن أكون ذات... فائدة كبيرة بعد الآن."

"يمكننا نقلك إلى جبهة أخرى إن رغبت، يا سكاي ووكر،"

اقترح المعلم بييل، "ربما الجنوب؟"

رقت شفتا الفارس ألريكس، "مع كامل الاحترام، لست بحاجة لسكاي ووكر من بين كل الناس ليتحدى قيادتي. بدلاً منه، أفضل مئة سفينة حربية إضافية."

تصارع الامتنان والسخط على السيطرة على تعابير أناكن سكاي ووكر بينما سعّل، "كما... كما ذكرني أوبي-وان بلطف، لدي بادوان الآن، ومسؤولية عن تعليمها. التواجد في أونديرون—بعيداً عن الحرب—سيمنح كل من تاليسيبيث وأسوكا بعض الوقت بعيداً عن الحرب. كان من المفترض أن يكون الجداي دبلوماسيين وصانعي سلام، أليس كذلك؟ ستمنحهما القمة فرصة للابتعاد عن الجندية والقيادة."

"لا بد لي من القول، لقد قيل ذلك جيداً، يا أناكن،"

ماطل المعلم كينوبي، مع ابتسامة صغيرة تزين شفتيه، "لو أن كل أفكارك يمكن أن تكون بهذه المتانة."

"هيه! لدي لحظاتي،"

اعترض، "إضافة إلى ذلك، إن كان هناك شيء، فوجودي سيعزز فقط جهد السلام، أليس كذلك؟"

البطل بلا خوف، يدعم مفاوضات السلام؟ سيحظى هولو نت بيوم ميداني مع تلك المعلومات.

"لسكاي ووكر نقطة،"

أشار المعلم كيت فيستو، "معلمان جداي وأناكن سكاي ووكر؟ قد يكون ذلك كافياً لإعادة الرتبة إلى دائرة الاهتمام."

"أنا تميل للموافقة،"

قالت المعلمة غاليا، "أعتقد أن هذا يكفي لهذا اليوم... سكاي ووكر، ابقَ. أود التحدث إليك."

بينما غادر الجداي الحاضرون، خفتت غرفة المعركة مرة أخرى بينما تلاشى الوهج الأزرق لعشرات الصور المجسمة من الوجود. خصها المعلم كينوبي بنظرة نصف معتذرة ونصف مطمئنة، كأنه يقول 'شكراً لتحملك إياه' قبل أن يختفي بصحبة أسوكا المتحمسة التي كانت تتطلع بوضوح لملم شملهم. ستكذب سكاوت إن قالت إنها لم تكن متحمسة للتحدث مع شخص في سنها مجدداً أيضاً. حسناً، كان المستنسخون في سنها...

لكن كان ذلك يشبه القول إن الكيل دوريين يحسبون سنواتهم بالطريقة ذاتها التي يفعلها التويليكيون.

"سكاي ووكر،"

بدأت المعلمة غاليا بمجرد أن رحل البقية، "كان المعلم يودا ليسمح بذلك، لكنني لست مقتنعة بهذه السهولة. لن أوافق على هذا إلا بشرطين."

استقام المعلم سكاي ووكر، "كلي آذان صاغية، يا معلم."

"أولاً، أطع المعلم كينوبي والمعلم بلو،"

أمرت بنبرة قاسية لدرجة جعلت سكاوت تنكمش فقط، "ستكون عيون المجرة على أونديرون، ولا أريد أن تضيف سمعة سيئة لإثارة المشاكل إلى قائمة الأمور التي يمكن أن تسود. ثانياً—وهذا يسري عليك أيضاً أيها البادوان عن كثب—راقبي أصدقاءنا وأعداءنا عن كثب. لا تسمحي لأحد، حتى أولئك الذين يدعون أنهم حلفاؤنا، بتعطيل الإجراءات. إن اضطررت للتخلص منهم، فافعل ذلك بتكتّم."

"مفهوم وواضح تماماً، يا معلمة غاليا،"

ابتسم المعلم سكاي ووكر، "يمكنك الاعتماد علينا. إن أذنت لي بالسؤال..."

"حسناً؟"

رفعت المعلمة الجداي حاجبها.

بلل شفتيه، "أستنجح مبادرة السلام هذه حقاً؟"

سخرت المعلمة أدي غاليا بازدراء، "بالتأكيد لا. أكنت تستمع على الإطلاق، يا سكاي ووكر؟ راقب الأصدقاء والأعداء على حد سواء. لا يوجد نقص في الاثنين اللذين يحاولان بجهد شنيع أن يكونا مضحكين. أجد ذلك مثيراً للشفقة."

أرادت سكاوت حقاً رؤية تعبير وجه معلمها حينها، لكن في ظلام غرفة المعركة لم تستطع بعد الآن اختراق الظل الذي يعبر وجهه. وليس للمرة الأولى—وبالطبع ليس للأخيرة—حسدت مرة أخرى قدرات أسوكا التعاطفية.

"أرى ذلك،"

قال المعلم سكاي ووكر بهدوء، "شكراً لك، يا معلم."

تحرك لقطع الاتصال، وكانت أصابعه تحوم فوق زر التبديل—حين أوقفها المعلمة غاليا بابتسامة لم تصل تماماً إلى عينيها.

"شيء آخر، يا سكاي ووكر."

تجمّد كل من المعلم والبادوان، محللين ببطء النبرة الغريبة بينما التقيا بنظرة المعلمة الجداي. عندها، حين أدركت سكاوت، بنظرة واحدة، الهوة الكبيرة التي تفصل بين الجداي العادي وعضو في المجلس الأعلى. شعرت بثقل نظرة المعلمة غاليا، ولمست خلوداً وعمقاً لا سبر أغواره من المعرفة خلف عينيها الزرقاوين الكوبالتيتين. أه، لم يكن هناك نقص في النقاش والتكهنات حول أعضاء المجلس في معبد الجداي.

فبعد ذلك، كانوا مشهورين، ومدرسين مشهورين ذوي مكانة عظيمة من أمثال المعلم يودا، والمعلم وندو، والمعلم بلو. ومع ذلك، أدركت سكاوت بوضوح أنه لم يكن هناك ذكر يذكر لأعضاء المجلس المتواضعين؛ فمقابل كل كلمة إعجاب لأوبي-وان كينوبي، لم يكن هناك ذكر لأدي غاليا أو إيفين بييل. كان الأمر كأنهم أشباح—ليسوا أكثر من كائنات تحتل مقعداً. ما الفرق بينهما وبين أي معلم جداي آخر؟ وفهمت سكاوت أخيراً عرض عدم الكشف عن الهوية هذا، عندما عصفت بذهنها حتى الجحيم التسعة وعادت دون أن تستطيع معرفة من تكون المعلمة الجداي أدي غاليا.

لأنه رغم أن التوليثية بدت في سن المعلمة آيلا سيورا أو حتى أناكن سكاي ووكر نفسه، عرفت سكاوت في أحشائها أنها لم تكن سوى عكس ذلك. كان التوليثيون خالدين بلا سن. في عيني المعلم يودا، ترى ثقل دهور لا تحصى، لتاريخ جاء وذهب من الذاكرة الحية، لم يترك إلا في لفائف مغبرة وأرشيفات مخفية. كانت تلك معرفته وحكمته؛ معرفة قرون من الخبرة، مراقباً المجرة تتغير حوله بينما ظل هو أبدياً.

كانت معرفة المعلمة غاليا مختلفة. كانت نظرة ثاقبة ترى من خلالك تماماً، يمكنها انتزاع أعمق أسرارك. كانت معرفتها التي تدعوك ألا تسأل 'كم تعلم؟' بل 'كيف عرفت؟' ربما، فقط ربما، لم تكن الشائعات بأن المعلمة غاليا كانت زعيمة شبكة استخبارات تمتد عبر المجرة أسطورة بالقدر الذي يود أي جداي يحترم نفسه الاعتراف به. وربما لم يكن البوثانيون خسارة كبيرة، بعد كل شيء... كان أعضاء المجلس أعضاء مجلس لسبب ما، ذكّرت سكاوت نفسها ببرود.

كانت هناك هوة أكبر بين عضو المجلس ومعلم الجداي مقارنة بمعلم الجداي وفارس الجداي.

"نعم، يا معلم؟"

عرفت سكاوت أنها لم تكن الوحيدة، لأنها أقسمت أن تلميحاً من الوجل عبر صوت المختار.

"احرص على سناتورينا الأعزاء، ألا تفعل؟"

سألت المعلمة غاليا بلطف، "أونديرون كوكب خطير بشكل سيء السمعة بعد كل شيء. ابقَ قريباً منهم... آه، لكن ليس قريباً جداً. أنا متأكدة من أنك تستطيع تدبر الأمر."

ورغم أن المعلمة أدي غاليا استمرت في الابتسام بلطف، إلا أن عينيها تحدثتا بلغة تحذير بعيدة كل البعد عن الجداي. تيبس أناكن سكاي ووكر كصبي أُمسكت يده في وعاء البسكويت، كأن العقاب السماوي ليهلكه تماماً هناك وفي تلك اللحظة.

"أنا... أنا أفهم، يا معلم،"

حنى المختار رأسه، "سأحافظ على سلامتهم. سيكون المعلم كينوبي والمعلم بلو حاضرين أيضاً، لذلك أعتقد أنه لن تكون هناك أي تهديدات على الإطلاق."

ضيقت المعلمة غاليا عينيها، وتمايلت خصلات شعرها بكسل: "هذا هو بالضبط ما أخشاه، يا سكاي ووكر. المعلم كينوبي والمعلم بلو متساهلان ومتسامحان للغاية. ابقَ على أهبة الاستعداد، لأنني لست كذلك."

ومثل هذا تماماً، جاءت المعلمة الجداي ورحلت مثل زوبعة عاصفة، تاركة الجدايين بمفردهما في منتصف عشرات الضباط المتظاهرين باحترام بأنهم لم للتو يسمعوا المختار تُنتزع كرامته بملعقة.

"...تاليسيبيث."

انكمشت سكاوت، "نعم، يا معلم!"

استدار المعلم سكاي ووكر على عقبيه ومشى بخطى واسعة نحو الخارج، "أنا أحفظ سرك، فما رايك بأن تحفظي سري؟"

"أي سر؟"

"هذا ما أحب سماعه،"

غرّد أناكن سكاي ووكر، رغم أن سكاوت لم تستطع معرفة ما إذا كان ذلك مفتعلاً. حسناً، كانت تكذب بنصف الحقيقة على أي حال. أتمنى ذلك.