الاندفاع فائق الضوء الفصل 36

اقرأ الاندفاع فائق الضوء الفصل 36 باللغة العربية على مانجا تايم.

بوز بيتي. نظام بوز بيتي. قطاع هالا. بوز بيتي؛ عالم مغمور يقع إلى الشمال مباشرة من القرن الغربي لفضاء هاتف. في هذه المنطقة الحدودية الواقعة بين الجمهورية والكونفدرالية وفضاء هاتف، كانت الحدود أشبه باقتراح منها بقاعدة، وكانت معظم القطاعات النجمية تعمل بدرجة أو بأخرى كعلامات محاسبية، إذ كانت أغلب الكواكب تحكم نفسها بنفسها أو خالية من القانون. وبينما يلون كثير من رسامي الخرائط الفلكية هذا الجزء من الفضاء بالأخضر الهاتف، فإن عوالم مثل تشالاكتا -التي يمكن اعتبارها تابعة لهاتف جدلاً- كانت تحظى أيضاً بتمثيل في مجلس الشيوخ الجمهوري.

لأن السلطة الفعلية لهاتف لا توجد بشكل ملموس وراء الحدود المرسومة بدقة لفضاء هاتف، باستثناء بعض الاستثناءات النادرة مثل إقطاعية جابا الهاتف الشخصية في قطاع أركانيس. وبما أن الثروة الحقيقية لعشائر هاتف -المتمثلة في شبكة الجريمة المجرية، ورحلات التوابل، وممرات التهريب- لا تفلت من قبضتهم، فإن هذا النوع طويل الأعمار لا يبالي البتة بمن يسيطر على الفضاء الواقع خلف حدودهم.

وطالما أن الكونفدرالية لم تحاول قمع الجريمة في المنطقة، ولم تتضرر مصالح هاتف، فلن يتدخل أساطير والمرتزقة التابعون لهاتف في شؤوننا بتاتاً. وكان ذلك حظاً سعيداً للغاية بالنسبة لنا. لماذا؟ حسناً، سواء أأحببنا ذلك أم لا، فقد نجحت الهجومية الجمهورية في هدفها الأساسي المتمثل في إبقاء الجيوب الكونفدرالية في الشمال والجنوب معزولة. لقد كان هجوم بيرليميان التابع للجمهورية نجاحاً ساحقاً بكل مقياس مهم تقريباً؛

فقد طردت الكونفدرالية بالكامل من الحافة الوسطى، وأصبح نصف المسبك الآن في أيدي الجمهورية. وفي غضون ذلك، قطعوا صلة المسبك بخط نانثري، مما جعل مكاسب الجنرال تان في فضاء بوثان بلا قيمة. لقد خسرت الجمهورية ثلاثة أساطير قطاعية في هذه العملية، لكنها في المقابل خفضت الناتج الصناعي للكونفدرالية على الجبهة الشرقية إلى النصف فعلياً.

أما حيث «فشلت»

الجمهورية فهو الكارثة الإعلامية التي أعقبت هزيمتها واسعة النطاق في كولوميك. ولو أن الجمهورية قررت الاكتفاء بالتوقف عند حدود الحافة الوسطى والحافة الخارجية والاكتفاء بأمجادها، لربما استطاعت الانتصار في الحرب بحلول العام القادم. ولكنها لم تفعل، بل قررت مد اليد إلى جسر بعيد المنال. والآن، كان الطرفان يترنحان من هول الكارثة، وإن لم يكن ذلك للسبب ذاته. ومما أستطيع استخلاصه، كنا نحن الأسوأ حظاً.

كانت الخسائر المادية الناجمة عن الحملة متساوية تقريباً بين الطرفين؛ فقد ضاعت أسراب كونفدرالية أكثر من اللازم في المراحل الأولى، لكننا تمكنا من استعادة التوازن في معركتي سنتاريس وكولوميك. أما الخسارة الحقيقية للجمهورية فتمثلت في رد الفعل الإعلامي العنيف -إلا أن ردود الفعل الإعلامية تذبل عاجلاً أو آجلاً. أما الكونفدرالية، من جهة أخرى… تمثلت المهمة الأولى لمكتب الجنرال المنشأ حديثاً في تخفيف حدة هزيمتينا بعيدتي المدى اللتين خلفتهما الحملة.

أولاً، وجد على المكتب تعويض الخسائر الصناعية للكونفدرالية بطريقة ما. وهناك طريقتان لتحقيق ذلك؛ إحداهما توسيع المجمع العسكري الصناعي القائم، والأخرى إقناع المزيد من العوالم بالقضية الكونفدرالية. ومع أن الجنرال تان وافق بلا شك على توسيع البنية التحتية القائمة، إلا أن ذلك سيستغرق وقتاً قد لا نملكه. ومع ذلك، فإن الحل قصير المدى يتسق بشكل جميل مع الهزيمة الثانية للكونفدرالية؛

وهي انقطاع صلة ممراتنا الفضائية بممتلكاتنا في القطاعات التابعة. ولهذا السبب كانت بوز بيتي مهمة استراتيجياً إلى هذا الحد؛ فقد كانت تقع مباشرة في وسط سلسلة من القطاعات المحيادية والمصنعة التي يمكنها الالتفاف حول بيرليميان الخاضعة لسيطرة الموالين. وبذلك، سنتمكن من تعويض خسائرنا، وإعادة إرساء خط المواجهة؛ عصفورين بحجر واحد. وعلى الرغم من مرور شهرين ونصف فقط على انتقالهم، فقد حول المشرف أومبراغ حقلًا فارغًا إلى مجمع صناعي مترامي الأطراف.

وبناءً على ما بدا أنه سفن لوكيرهولك مجففة، وناقلات اتحاد التقنية، ومباني جاهزة، كان بإمكان المرء تمييز بدايات حوض إصلاح سفن بالفعل. قل ما تشاء عن روبوتات باكتويد؛ فقد كانت فائقة الكفاءة بين يدي من يقدرها. كانت النظم النجمية المجاورة تدرك تماماً ما يحاك في الأفق؛ فقد كانت بوز بيتي في طريقها لتصبح مسبكاً للكونفدرالية. ومن الطبيعي أن يرغب هؤلاء في نيل نصيبهم من الكعكة.

ليس هذا فحسب، بل إننا كنا نحصد ثمار كارثة الجمهورية الإعلامية أضعافاً مضاعفة. كانت شبكة الهولونيت تمزق الجيش العظيم ارباً بينما كانت شبكة الظل تعظم البحرية الكونفدرالية في كل جانب؛ ومن هذا المنظور، ألم يكن واضحاً أي الجانبين هو المنتصر؟ لذا وبينما كانت الجنرال سيفِرانز تان تغازل الدبلوماسيين القادمين من بيميساري، وبونتا، وتشالاكتا، وسنيف في إحدى غرف اجتماعات المجمع، كانت مهمتي تتمثل في انتزاع صفقة مواتية من اتحاد التقنية.

وبطبيعة الحال، تمثل السبب الآخر في البدء بتقويض قبضة دوكو الحديدية على الشركات، من خلال إقناعها بأن مكتب الجنرال يتمتع بمرونة أكبر بكثير من ذلك الجيداي الخارف.

«إذن، اتفاقية حصرية»، هكذا اقترحت على المشرف أومبراغ، «ستشتري إدارة تان روبوتات قتالية حصرياً من اتحاد التقنية والشركات التابعة له، مقابل أسعار أرخص. وسنعطي الأولوية دائماً للشراء من هذا الفرع الإقليمي بالطبع».

لم يكن لدى المشرف أي سبب يدعوه للاعتراض. في الواقع، أتخيل أن كل نقابة صناعية أخرى في الفضاء الكونفدرالي ستكاد تحترق غيظاً من هذا المقترح. اتفاقية حصرية مع بانتوري؟ حتى لو انخفض صافي الربح، فإن حجم الهيبة والإعلان اللذين سينجمان عن الصفقة سيفوقان الخسارة بمراحل ناهيك عن أن اتحاد التقنية كان نقابة تجارية، ولم يكن المشرف أومبراغ سوى واحد من مديري فروع لا حصر لهم. إن الوعد بالشراء الدائم من امتيازه قبل أي مصنع آخر لاتحاد التقنية أو باكتويد يعني أنه لن ينفد أبداً من الطلب؛

بل سيمسي الأمر أشبه بتساؤل عما إذا كان هذا المجمع الصناعي الجديد قادراً على مواكبة الطلب أصلاً.

«سنبدأ في تأسيس فروع بالقطاعات المجاورة»، هكذا بدا تعليق المشرف أومبراغ وكأن لا علاقة له بالموضوع بتاتاً، «عندما تنتهي هذه الحرب، ستصبح لانتيلان الصغرى مسبكاً جديداً للكونفدرالية».

رمقت السكاكواني المكسو بالصلب بنظرة جانبية بينما اقتربنا من منصة مراقبة تشرف على ساحة العرض العسكري، «أأنت واثق من هذا الادعاء؟»

«سنحتاج إلى مستثمرين»، هكذا أقر بواقعية، «وسنحتاج إلى منتج جديد».

«لقد اتصل بي بونت دانتور بالفعل»، هكذا أخبرته، «وقد وافق الجنرال تان على مشروعه».

«دانتور حالم - وينطبق ذلك على جناح البحث والتطوير برمته»، هكذا رد أومبراغ بازدراء، «نحن بحاجة إلى شيء ملموس وقابل للتسويق. لدي فكرتان في ذهنمي».

«أتريد من مكتب الجنرال الموافقة على مشروعين إضافيين أيها المشرف؟»، ضحكت بخفة، «أنت تساوم بصرامة».

«مشروع المدفع الكهرومغناطيسي للتان بعيد كل البعد عن الجدية. لا طائل من ترويج بحث نظري محض يبعد قرناً عن الاكتمال»، هكذا أعلن أومبراغ، «نحن بحاجة إلى شيء ذي صدى واسع...»

اقتربنا من السياج؛ وكان هناك فصيلة من روبوتات الكوماندوز من طراز بي-إكس تصطف في صفوف بالأسفل. أضخم حجماً من روبوتات طراز بي-1 العادية، وذات دروع ثقيلة، ومفاصل ومحركات معززة، وقد فاقت تلك الروبوتات أي روبوت قتالي خطر ببالي من حيث المتانة والقدرة على المناورة بمراحل. ناهيك عن أن مصفوفات إدراكها وبرمجتها المحسنة تعني أنها تعمل بشكل أفضل في مجموعات مغيرة لمهام التسلل أو رأس الحربة.

بكل المقاييس، كانت طرازات بي-إكس قمة النخبة. لكن هذه لم تكن مكسوة بالفولاذ المعزز بالتيتانيوم المعلن عنه، بل بمعدل معدني مظلم داكن -شبه مطفأ ويمتص ضوء الشمس. لقد عرفت ذلك المعدن؛ فقد رأيته من قبل. كورتوسيس. ومما يدعو للفضول، لمحت كلاً من فينوك وباريس وهما يتفقدان الروبوتات في الأسفل.

«نسيج كورتوسيس؟»، سألت.

«كورتوسيس نقي»، أجاب أومبراغ.

هززت رأسي، «لن يصمدوا ساعة واحدة في ساحة المعركة».

«لم يُصنعوا لأجل ذلك»، قبض المشرف على يديه، «أتيحت لفريق تطوير المنتجات لدي فرصة استشارة القائد فينوك، الذي أعتقد أنه كان جيدي سابقاً، قبل شهرين. وكان استنتاجه أن الكورتوسيس سيوظف بأفضل شكل ممكن عبر فرق اغتيال متخصصة للجيدي».

أرى... كان الكورتوسيس معدناً نادراً إلى حد الهلاك، ناهيك عن كونه باهظ الثمن وصعب التنقية -إذ إن الكورتوسيس غير المنقى كفيل بقتل حتى الهاتفيين إذا لامس الجلد العاري. وفي حين أنه كان مقاوماً للغاية لأسلحة الطاقة مثل البلاستر وحتى سيوف الليزر، فإنه كان هشاً وغير موثوق. ونظرياً، ستستغل فرق الاغتيال المورد المحدود من الكورتوسيس إلى أقصى حد، لتحقيق أفضل عائد مقابل التكلفة.

ولكن الأهم بالنسبة لأومبراغ، هو أن الترويج لهذه الروبوتات باعتبارها «قاتلة للجيدي»

سيجذب بالتأكيد نوع الاتمام الذي يبتغيه. وحالما تختبر روبوتات الكوماندوز هذه أسنانها على بعض الجيدي وتثبت جدارتها، فإن كل جنرال كونفدرالي وأمه سيطالبون بفصيلة منها. وحتى إن لم يتواجد الجيدي في ساحة المعركة في أغلب الأحيان، فإن التباهي بامتلاك فصيلة مضادة للجيدي وحدها سيكون جديراً بكل تلك الاعتمادات.

عقدت ذراعي، مراقباً فينوك وهو يقول لباريس شيئاً قبل أن يغادرا الساحة معاً، «ماذا ستحتاج لبدء الإنتاج الضخم؟»

«حقوق التعدين في نظام باكروفسن»، مال أومبراغ إلى الأمام، مفسراً طلبي اللاحق بوضوح على أنه اهتمام، «وجد المنقبون لدي مؤشرات على احتياطيات هائلة من الكورتوسيس في بالديمنيك وفي حزام الكويكبات التابع للنظام».

«هذا في قطاع أوريل»، أجبت، مسروراً بقدر غير قليل، «تخضع حقوق التعدين لللوائح الاقتصادية الصارمة للكومنولث، والتي صُممت عمداً لتكون متحيزة ضد الشركات الكبرى. لن تحصل على تلك الحقوق ما لم تشارك شركة محلية مثل لورونار؛ مما يعني أنك ستستعين بمساعدة بونت دانتور».

«أفهم».

لمست بعض المنافسة بين الإدارات هناك، لكنها -مهلا- ليست مشكلتي.

«هناك وجاهة في هذه الفكرة»، سمحت لنفسي بالقول، «أقترح أن تسمح لي بأخذ كتيبة من هذه الروبوتات في... تمرين عملي. إن ظهر أداء استثنائي، فسأقدم توصيتي الشخصية لمكتب الجنرال. وما هي فكرتك الثانية؟»

تردد المشرف أومبراغ، مما أشر لي إلى أن فكرته الثانية ستكون أكثر جنوناً من الأولى. ليست جنوناً تقنياً من نوع مشروع المقلاع الجاذبي -فلم يكن اتحاد التقنية معروفاً بتجنبه للعلوم الجنونية- بل جنوناً سياسياً. من هذا النوع الذي لا ينبغي لمشرف فرع عادي أن يحصل على إذن بشأنه حقاً.

«حسناً؟»، حثثته.

على أقل تقدير، سيكون لدي ما أضحك بشأنه لاحقاً. أخذ أومبراغ نفساً مجهداً وغير عضوي؛

«أطلب البدء في الإنتاج المرخص لآلات ديسيماتور الحربية».

«هذا...»، توقفت، «لست متأكداً مما إذا كان بإمكاني مساعدتك في ذلك».

كانت آلات ديسيماتور في الأصل مشروع سلاح تجريبي بدأته الجمهورية، قبل أن تستولي البحرية الكونفدرالية الثانية على التكنولوجيا وكل نموذج عامل أثناء معركة إيريدين برايم. وبعد غارة خاطفة في نظام كاشيييك لتأمين رموز التحكم، شاركت في عدد من الاشتباكات واسعة النطاق، مثل سارابين، وكرانت، وأخيراً كولوميك. لقد كانت أقوى وأشهر الفيالق المدرعة لجيش الروبوتات على الإطلاق. والمشكلة تكمن في وجود مكان واحد فقط في المجرة ينتج آلات ديسيماتور؛

قاعدة سيفِرانز تان الشخصية في كرانت. عندما قُدمت لأول مرة، كانت آلات ديسيماتور بلا منازع في ساحة المعركة، وعلى هذا النحو كان هناك كل الدافع لإخفاء التكنولوجيا والإنتاج. ويا للغرابة، فقد انقلب ذلك عكسياً منذ ذلك الحين. ومع ازدهار البحث والتطوير بفضل الحرب، كانت التكنولوجيا تلحق بالركب سريعاً، وستصبح آلات ديسيماتور قريباً مجرد فئة أخرى من الدبابات. ومع ذلك، ظللت تمثل في جوهرها السمة المميزة لجيوش الجنرال تان، والآن بعد أن أصبحت القائد الأعلى، لم يكن بوسعها ترخيصها للإنتاج الضخم دون التعرض للتدقيق بسبب المحاباة الصريحة.

إما أن يخرج إنتاج ديسيماتور إلى العلن، أو لا ينتجها أحد سوى كرانت. باستثناء أن هذا هو بالضبط ما يبيته أومبراغ. إنه يريد أن يصدق الفضاء الكونفدرالي بأسره أن فرعه قد رُعي من قِبل مكتب الجنرال. ومن المؤكد تقريباً أن العملاء والاستثمارات سيبدؤون في التدفق. لكن عيون الكونفدرالية كانت شاخصة نحو مكتب الجنرال الناشئ؛ خصوصاً وأن السلام بدا قريباً للغاية. فقد انتُخبت أول قائد أعلى للكونفدرالية على الإطلاق دون موافقة تنفيذية -وكانت كل حركة تُراقب؛

فإعادة الهيكلة العسكرية، والعلاقات الصناعية، والتأثيرات السياسية ستتداخل وتخضع لرقابة شديدة بلا شك. وحتى أدنى مخاطر للمحاباة ستقابل بلا ريب بصيحات الغش.

«لا أعرف خطط القائد الأعلى لمشروع ديسيماتور»، اعترفت، «سأطرح الموضوع عليها، لكن هذا خارج عن إرادتي».

«...أنا أمتثل»، استدار المشرف ليقابلني، منزلقاً عبر الأرضية، «وبصرف النظر عن هذا، فقد توصلنا إلى نتيجة مربحة. سيكون اتحاد التقنية مسروراً».

تأملت أومبراغ بعناية، «نعم... فلنأمل أن تظل هذه العلاقة مربحة لسنوات عديدة قادمة».

انجذبت عيناه المكسوتان بالزجاج الشفاف إلى شي خلفي، قبل أن ينحني بخشونة إلى الأمام بالقدر الذي يسمح به بدلة ضغطه، «حقاً، أيها الضابط. سننتظر نتيجة مواتية لمشروعي الكورتوسيس وديسيماتور، أما الآن فصفقتنا الجديدة تكفي. ولن أهدر المزيد من وقتك».

استدار المشرف أومبراغ، قبل أن يستدعي حاشية من الحراس الشخصيين الروبوتيين ويختفي في أعماق المجمع.

«لا يمكنني القول إنني أعجب بهذا الرجل»، أعلن فينوك من خلفي.

«إنه طمووح فحسب»، وبخته، مستداراً مرة أخرى، «طموح أكثر من اللازم، لكن ذلك يخدم الكونفدرالية. والآن، أخبرني برأيك في تلك الروبوتات».

أصدر فينوك صخباً من أنفه، «أعطِها إياها، أيها البادوان».

مدت باريس يدها إلى خصرها وسحبت نصلاً منحنياً أسود حابكاً. كانت نسخة أنحف من سيف اهتزازي -لا، لم تكن سيفاً اهتزازياً على الإطلاق، بل مجرد سيف مصنوع من الكورتوسيس النقي. وإن كان لي أن أحزر، فإن نصل الكورتوسيس النقي لا يمكنه تحمل الاهتزازات فوق الصوتية لتلك التكنولوجيا. ولمست حده بينما كنت أمسكه.

«روبوتات الكوماندوز تلك تشبه تماماً الأسلحة التي تستخدمها»، تذمرت باريس، «أي فارس جيدي اجتاز البطولات يستطيع صدها».

استغرق الأمر لحظة، لكنني فهمت قريباً تماماً ما تعنيه - «هذا النصل لا يحتفظ بحده».

«لا»، وافق فينوك، «هناك سبب لكون السيوف الاهتزازية القديمة تُصنع من نسيج الكورتوسيس، لا الكورتوسيس النقي. سيتشقق الحد وينثني فوراً -بل وينكسر تماماً، لولا قلبه الصلب. إنه للاستخدام مرة واحدة».

«إذا كنت في موقف يستدعي استلال هذا الشيء -»

رفعته باتجاه الضوء، «- أجرؤ على القول إنك اتخذت سلسلة من القرارات الفظيعة بالفعل. أنا أفهم مبدأ التصميم؛ ضد جيدي، لا تحظى إلا بفرصة واحدة -وإن اخطأ هذا السيف ضربته الأولى، فلن ينال فرصة ثانية على أي حال».

«فارس الجيدي لن ينخدع بمثل هذه الحيل»، سخرت باريس، «سيوف الليزر ليست كل شيء. نحن نمتلك القوة».

لقد قُتل جيدي بما هو أقل. لقد آلمتني فكرة أن الجيدي عالقون بين صخرة ومكان ضيق بلا مخرج. الجيدي خصم غير مرغوب فيه، ولكن حتى نجد طريقة لإبعادهم عن الحرب، فلن يكون أمامنا خيار سوى معاملتهم لا كجيدي بل كجنود. وكل ما تدور حوله الحرب هو اكتشاف الطريقة الأكثر كفاءة لقتل الجنود. ولحسن الحظ، لا يطرف لأحد جفن حقاً بشأن سبب إفلات الجيدي بطريقة ما حتى من أشد الفخاخ مكراً، ولكن حتى مع ذلك كانت الأعذار محدودة، وعاجلاً أم آجلاً لن يكون لدي خيار سوى تلويث السيف الذي أخفيه خلف ظهري -إن لم أُقطع إرباً أولاً.

ما زلت عاجزاً عن ابتلاع ذلك الطعم المر، ولكن يمكننا أخيراً البدء في فعل حيال ذلك.

«...ذلك ما يجب إثباته»، قررت، محركاً السيف بخفاء خلف ظهري، «وأنت يا باريس؟ كيف تشعرين الآن؟»

«أخف»، رفعت البادوان ذراعيها ولوحت بهما كمن يثبت وجهة نظر، «ما الذي وضعته في داخلي حقاً؟»

«أجهزة تقييد. لم أتعامل مع جيدي من قبل»، اعتذرت، «ولم أكن بصدد المجازفة بأي حظوظ. هاكِ، هذه لكِ».

أخرجت بطاقة بيانات صغيرة، يمكن إدخالها في كل مستقبل معياري عالمي تقريباً. غير أنني، عندما مدت باريس يدها لأخذها، لم أفلتها حتى وهي تحاول جذبها من قبضتي.

«...ما هذه؟»، نُحت الضيق على وجهها.

«أحسمتِ أمرك؟»، سألت برفق، ليحل محل ذلك الضيق تفاجئ ثم عناد في النهاية، «ستكون مهمتك التأكد من بقاء هذه السيوف جافة قدر الإمكان».

على أقل تقدير، سنطلق كلباً مسعوراً داخل مأوى للكلاب. وعند هذه النقطة، ستصب أي فوضى في صفوف الجمهورية في صالحنا.

«أعلم. لن أهرب بعد الآن»، أجابت، فأفلت البطاقة، «وما هذه أصلاً؟»

«أصر الجنرال تان على أن يكون لديك باب خلفي، وبصفتي مشرفك، كان عليّ توفير واحد لكِ»، عقدت ذراعي، «إن احتجت يوماً إلى المساعدة -حقا احتجت إلى المساعدة، ولم تري مخرجاً، فأدخلي تلك في أي جهاز إرسال بعيد المدى».

«ماذا؟»، رفعت باريس حاجبيها، «لا تقل لي أنك ستأتي بنفسك؟ يمكنني الاستغناء عن ذلك».

أهي أنا أم أنها استعادت شيئاً من تلك الجرأة الجيديّة؟

«ليست أنا»، هززت رأسي، «بل الشقيقتان. فكرت في منحك بطاقتين... لكن الشقيقتين لا تفترقان أبدا على أي حال».

سرت موجة إقرار على وجه فينوك، فأطلق ضحكة خشنة، «لا تبدديها، أيتها البادوان».

«أي نوع من 'المساعدة' هذه أصلاً؟»

«النوع الذي يمكنه غزو مدينة»، قال فينوك.

استدارت باريس ببطء، مدركة ببطء أن الجيدي الساقط كان جاداً تماماً فيما قال.

«ماذا -»

«أتمت المفاوضات؟»

«أيتها الجنرال!»

انتفض الثلاثة منا منتبهين -حتى باريس، لأن ذلك كان ببساطة أعراض الهالة المهيبة التي تشعها سيفِرانز تان. وبدا جلياً كالشمس أن المرأة ذات البشرة الزرقاء لم تكن في أفضل حالاتها المزاجية.

«انتهت، أيتها الجنرال»، أبلغت، «سأحول حزمة البيانات إلى جهازك اللوحي في أقرب وقت ممكن؛ هناك بعض القرارات المعروضة لتنظر فيها».

اقتربت سيفِرانز تان من السياج، مطوقة بفصيلة روبوتات الكوماندوز التي لا تزال واقفة، قبل أن تتنفس بازدراء، «قطاعات هالا، وكاستولار، وسولريب انضمَت رسمياً إلى الكونفدرالية».

علق النبرة المقتضبة في نهاية كلامها على حافة، كأن هناك المزيد ليُقال، لكنها لم تكن لتقوله. رمقني فينوك بنظرة ملحة، كأنه يخولني المهمة الشاقة لاستدراج المزيد من الكلمات من القائد الأعلى دون تفجير صواعقها.

«أه... جيد جداً، سيدتي»، قلت بحذر، «أعتقد الآن أن القائد ميراي والنابتة كاروك قد أمنا فضاء بوثان، وقمنا الآن بإعادة إرساء خطوط إمداد واتصال آمنة مع أراضينا الجنوبية».

«حقاً»، تمتمت الجنرال تان، «إلا أن الجنوب لا يبدو متجاوباً مع الحكومة».

«سيدتي؟»

«مبادرة السلام»، أوضحت، «ممتلكاتنا الشمالية في الأراضي الجديدة تقبع بقبضة محكمة في يد دوكو، بينما تتجاهل القطاعات التابعة والنطاقات الغربية دعواتنا للسلام تماماً. وإن حدث وقف إطلاق نار، فسيكون أكثر محدودية بكثير مما نوته الجمهورية أو الكونفدرالية».

آه، إذن لم تكن نبوءتي صحيحة على الإطلاق. قريبة منها، لكنها بعيدة عن الهدف بالقدر الذي يهم.

«إذن ستستمر الحرب، إذن؟»، حثستها، متجاهلاً انتفاضة باريس الجزئية.

«أصبحت مبادرة السلام المزعومة هذه فعلاً للتأجيل»، قررت الجنرال تان، «وبينما المفاوضات جارية، يجب على مكتب الجنرال التحرك سريعاً لإعادة هيكلة القوات المسلحة قبل أن تحتدم الحرب من جديد. وهذا يعني أنني بحاجة إلى شخص يتولى المفاوضات القادمة نيابة عني».

حدقت فيّ، «اعتبر هذه ترقية ميدانية، أيها الأدميرال الخلفي. أخشى أنه لا وقت لجلسات استماع مطولة وبوقراطية».

«امتياز للمكتب، أيتها الجنرال»، حاولت ألا أترك ومضة واحدة من الابتهاج الداخلي والقلق تظهر على وجهي، «أفضل الأمور هكذا».

أدميرال خلفي. أخيراً. لكنه كان سلاحاً ذا حدين؛ فبينما أتيح لي الآن الوصول إلى موارد تفوق خيالي، إلا أنه كان يعني أيضاً أن أشخاصاً آخرين سيعلمون بامتلاكي حق الوصول إلى تلك الموارد. وبالطريقة التي هيكل بها الجيش الكونفدرالي، يمكنني توقع حرية بلا قيود وتدقيق شديد في الوقت ذاته. ومع ذلك، أتخيل أن إعادة الهيكلة القادمة ستغير كل ذلك.

«يجب أن أثير مخاوفي بشأن زملائي في التحالف أيضاً، سيدتي»، رفعت صوتي، «لقد خدموا جميعاً بتميز -»

أوقفتني القائد الأعلى بيدها، «لا جدال لدي، أيها الأدميرال. القائد فينوك، ستتم ترقيتك أنت أيضاً إلى عميد، ولكن باتباع الإجراءات».

ضربتني النية الكامنة خلف كلماتها كمطرقة ثقيلة، وتوترت فجأة. اللعنة، كان يجب أن أتوقع هذا من ترقية ميدانية. يمكن للجميع الحصول على احتفال، أما أنا فلا، لأنني على وشك الإرسال في مهمة سخيفة أخرى. مهمة تتطلب مني أن أكون أدميرالاً.

«مهمتي، سيدتي؟»، قررت تجرع المرارة، وسط تسلية جافة من الجنرال تان.

«اغفر لي، أيها الأدميرال -»

على الأقل كانت تمتلك بعض الوعي الذاتي «- لكنني أطلب خبرتك السياسية. عليك السفر إلى الموقع مع أسطولك والاستعداد لوفد السلام التابع للجمهورية. سيكون أمن المؤتمر بأسره مسؤوليتك، وستُمنح كل الأصول التي تحتاجها. أظن أنه سيكون هناك عملاء يأملون في تخريب جهودنا؛ تعامل معهم. ستكون عيون المجرة شاخصة نحو الكونفدرالية -إذا أردنا الشرعية، فعلينا أن نكون شرعيين».

«يُمنع أي تلاعب»، تمكنت من القول، «واضح كالشمس، سيدتي».

«وأنت، أيها الجيدي»، قطبت سيفِرانز تان في وجه باريس، التي تراجعت خطوة للوراء.

كانت المرأة زرقاء البشرة تفوق الفتاة المسكينة طولاً، «ستُسلّمين إلى الجمهورية في صفقة تبادل الأسرى. ومن هناك، ستكونين بمفردك. أتمنى لك أطيب التمنيات».

كان بوسع باريس ابتلاع فأر ميت، من تعبير وجهها الملتوي، «ش-شكراً لك».

«حسناً، سيدتي»، قاطعت، «هل لي أن أعرف موقع المفاوضات القادمة؟»

التوت شفتا القائد الأعلى، «أصر السلك الدبلوماسي للجمهورية على عالم في فضاء الموالين. وكرد، تطلب البرلمان عالماً كونفدرالياً. كانت مسألة ثقة، كما تفهم».

«طلب عسير، سيدتي»، علقت، «أفترض أن ذلك يعني جيوباً كونفدرالية؟»

«حقاً؛ لكن كلا الطرفين يعمل على افتراض أن الآخر سيحاول تقويض مصداقية المفاوضات، عبر التخريب أو وسائل أخرى»، عبست سيفِرانز تان - وبدا مكتبها الجديد مصدراً لا ينضب للإحباط، ويا للغارقة من مفارقة، «وهذا يعني أن العالم المعني يجب ألا يكون مهمًا استراتيجياً، وأن يكون تصوره العام عن الحرب محايداً بما يكفي لعدم تأثيره على المحادثات بأي اتجاه».

مررت بقائمة من النظم النجمية في عقلي، شاطباً الأسماء ذهنياً بينما كانت الجنرال تان تسرد المعايير. كان عدد الجيوب الكونفدرالية قليلاً بما يكفي، وافتراض وجوب قربها من الحدود استبعد الجميع سوى قلة معدودة. نول، كولا الرابعة، التوأمان الأحمر، فوندور... أونديرون. جيب كونفدرالي غير مهم استراتيجياً وقريب من الحدود، ذو تعداد سكاني غير مبال نسبياً؟ أوه... لهذا السبب اختارتني إذن.

«أيها الأدميرال»، امتلكت القائد الأعلى على الأقل اللياقة لتظهر أسفاً خفيفاً، «أخشى أنك ستعود إلى أونديرون. كانت هناك بعض التقارير عن نشاط تمردي على الكوكب، لكنني واثقة من أن مهارتك ستضمن إخضاعه».