القصة الجانبية 18
9. أنا ذاهب هناك لمقابلتك الآن (4)
بما أنه لم يشاركهم ذكرياته، لم يفكر جين-وو في إمكانية حدوث ذلك، لكن الحقيقة هي، كان هناك بضعة أشخاص آخرين ما زالوا على صلة بالوجود الأعلى على الأرض.
ومن بينهم جميعاً، كان هناك شخص واحد محظوظ بما فيه الكفاية بأن يكون لديه اتصال جسدي مع جين-وو، والذي كان وجود أعلى بنفسه.
في صباح باكر معين.
’’بني؟ ما الأمر؟‘‘
بدا ابنه الذي خرج من الغرفة بعد أن استيقظ للتو وكأنه على وشك أن ينهار ويبكي، لذا امتدّ سيونغ إل-هوان ليمسك بلطف كتف الفتى، فقط ليتم الترحيب به من قِبِلِ مشهد مختلف من الماضي ظهر أمام عينيه.
حدث ذلك في أقصر اللحظات القصيرة التي لم تدم حتى لطرفة عين، لكنّ ذلك كان أكثر من كافٍ لرواية القصة التي امتدت عدة سنوات والتي تم لشعور بها بطول الخلود نفسه.
– أردتُ رؤيتك. دائماً.
– لم أكن لأمانع التحدث معك لفترة أطول قليلاً، لكن…
– أنا آسف لأنني لم أكن أباً جيداً لك.
(سقوط).
أومضت لحظاته الأخيرة التي تسببت في سقوط قلبه إلى قاع معدته عبر عينيه. عندها، جرح الزمن في الماضي وذكريات كيف جاء الحاضر للمشهد في منظر شامل بدأ يعيد الأحداث بشكل عكسي.
الأداة الواحدة والوحيدة للإله التي يمكن أن تُسبِّبَ ظاهرة مثل هذه، ’كأس الانبعاث‘. عرف سيونغ إل-هوان عن وجود القطعة الأثرية من خلال ذكريات الحكام، وبعد النظر إلى تعبير الوجه الحالي للفتى، أدرك على الفور بأن لابد من أنّ ابنه وصل إلى نوع ما من صفقة مع وجود أعلى.
في الواقع، قرر جين-وو حمل وزن وتكلفة الصفقة بنفسه، بغض النظر عن مدى ثقلها. كان على سيونغ إل-هوان أن يعض على شفتيه السفلى من أجل قمع عواطفه ومنعها من الانفجار.
لابد من أنّ مجهوداته لم تذهب سدى لأنّ جين-وو مسح الدموع المُهددة بالانفجار وشكّل ابتسامة.
’’…. لا بد من أنني رأيت كابوساً.‘‘
في تلك اللحظة، رأى سيونغ إل-هوان قوة التصميم تومض في عين وجه ابنه.
لكن حتى ذلك الحين، لا، حتى عندما ترك جين-وو رسالة واحدة واختفى من هذا العالم، لم يستطع حتى أن يخمن ما نوع ’الوعد‘ الذي قطعه ابنه مع الحكام.
***
’’…. لم أتخيل أبداً أن هذا الوعد كان هزيمة جيش العالم الفوضوي بأكمله لوحده.‘‘
تذكّر سيول إل-هوان ذلك اليوم، وأطلق ضحكة مكتومة بلا تحكُّم.
ماذا لو عرف بأمر صفقة ابنه قبل أن يقفز الفتى إلى الفجوة بين الأبعاد ويختفي؟ هل كان سيوقف جين-وو، أو لأجل العالم، يترك الطفل يرحل؟
’’ومع ذلك، ألم يهتم به بشكل جميل؟‘‘
ابتسم مبعوث الحكام الجالس على الجانب الآخر منه بشكلٍ منعش.
أغلق سيونغ إل-هوان شفتيه بقوة الآن، لكنه هز رأسه بغض النظر عن. بفضل تضحية جين-وو، نجا هذا العالم من الحرب المروعة التي كان من المفترض أن تمزق هذا الكوكب.
لكن، عندما فكر بالمعاناة الفظيعة التي عانى منها ابنه خلال تلك السنوات، لم يستطع سيونغ إل-هوان أن يجعل نفسه يبتسم بعد الآن.
لقد مر عامٌ تقريباً منذ أن عاد جين-وو من الفجوة بين الأبعاد.
’’بُنَي…‘‘
غرق صوته المتردد بالموسيقى الخلفية المتدفقة بلطف في المقهى الذي كانوا فيه. شرب مبعوث الحكام النصف المتبقي من القهوة بِقَشَّتِه بينما كان ينتظر بتروٍّ أن يستمر سيونغ إل-هوان.
’’ماذا كان قرار ابني؟‘‘
’’ملك الظل لديه…‘‘
اكتشف المبعوث آثار الارتباك التي خطت وجه سيونغ إل-هوان وشكل ابتسامة رقيقة.
’’…. اختار البقاء في هذا العالم. قال بأنّ كل دقيقة وكل ثانية يقضيها في هذا العالم هي ثمينة بالنسبة له.‘‘
تنفَّسَ سيونغ إل-هوان في داخله الصعداء.
قام المبعوث بإفراغ كأسه ووضعه بصمت على الطاولة. كان عليه البقاء في هذا العالم حتى يقرر جين-وو، لكنّ ذلك الدور انتهى بالأمس.
مما يعني بأنّه حان وقت الرحيل. سيكون سيونغ إل-هوان آخر ضيف يستمتع به قبل أن يغادر هذا العالم للأبد.
ربما كان هذا هو السبب؟ على الرغم من أنّه لم يكن حقاً من النوع الثرثار، أراد التحدث لفترة أطول قليلاً اليوم.
’’هل تخطط في الاستمرار في خداع ملك الظل-نيم… بل أقصد ابنك؟‘‘
’’هذا ما يريده وهو بأن لا يتذكر أحدٌ الماضي. لذا، نعم.‘‘
إن كان ما أراده جين-وو هو الحياة العائلية العادية، فكوالده، كان سيونغ إل-هوان ملتزماً تماماً بمواصلة التمثيلية حتى نهاية الزمن نفسه.
’’فهمت. الأب مثل الابن والعكس.‘‘
ابتسم المبعوث وأومأ برأسه قبل أن يرفع نظره إلى الأعلى قليلاً.
’’بمجرد أن أغادر، لن يتدخل الحكام بهذا العالم.‘‘
’’أعرف.‘‘
’’مما يعني بأنّ هذه هي النهاية مع هذا العالم…‘‘
قام المبعوث بمسح نظره داخل المقهى وتحدث بصوت عاطفي.
’’لقد كان ممتعاً. حقاً. لأكون صادقاً، حتى عاد ملك الظل-نيم المنتصر، كنت أنتظر بفارغ الصبر ما يخبئه لنا القدر.‘‘
تراجع المبعوث قليلاً ولم يذكر أنّ حتى الحكام لم يتوقعوا رؤية جين-وو ينجح في مسعاه. حسناً، لم يكن هناك سبب لسكب دلو من الماء البارد على هذا الوداع العاطفي، أكان هناك؟
وقبل أن يودعه ويقف ليغادر، خاطب المبعوث ضيفه مرة أخرى.
’’يُعْرِبُ الحكام عن امتنانهم المُطلق ليس فقط لملك الظل، لكن إليك أنتَ أيضاً يا سيونغ إل-هوان-نيم.‘‘
كان من غير المعروف ما إذا كانت نتيجة مثل هذه قد تحققت بدون مساعدته. لقد حارب من أجل الحكام حتى أنه اقترح أن يتعاون الوجود الأعلى مع ملك الظل أيضاً. وبالفعل، أن دوره كان عظيماً.
وقد قرر الحكام ذلك، وأعدوا له هدية صغيرة في المقابل.
’’هل هناك شيء يمكننا مساعدتك به؟‘‘
عند الأخذ بعين الاعتبار في أنّ الحكام الذين يمتلكون قوى لا تُصدَّق فضلاً عن مختلف أدوات ’الملك‘، كان هذا أقرب لقولهم: ’’نحن سوف نمنحك أي أمنية لديك.‘‘
لكنَّ سيونغ إل-هوان هزّ رأسه على الفور تقريباً.
’’ليس لدي….‘‘
لكنّ ذلك كان منطقيّاً. استطاع المبعوث فهم ما كان يرمي إليه. كان هناك وجود على مستوى ملوك يعيش كأسرة بجانبه، فما الفائدة من التعبير عن أمانيه هنا؟
’’حسناً، إذاً.‘‘
انحنى المبعوث قليلاً واستعد للوقوف، لكن بعد ذلك، قال سيونغ إل-هوان في وقت متأخر شيئاً آخر.
’’توقف.‘‘
توقف المبعوث واستقر على الكرسي مرة أخرى.
’’هل هناك شيء آخر…؟‘‘
فكَّر سيونغ إل-هوان قليلاً وتكلّم ببعض الصعوبة.
’’ذكرياتي… هل من الممكن لك أن تمحي ذكرياتي عن الخط الزمني السابق؟‘‘
’’نعم، هذا ممكن، ولكن لماذا اخترت أن تفعل ذلك…؟‘‘
’’حسناً، من الصعب بشكلٍ لا يمكن تصوره الاستمرار في التظاهر أمام ابن بإدراك مدهش، كما ترى.‘‘
ابتسم سيونغ إل-هوان عندما انتهى مرة أخرى، الأب مثل الابن والعكس – كان وجهه المبتسم تقريباً شبيه تماماً بِجين-وو.
’’وأيضاً…‘‘
أخفض سيونغ إل-هوان بصره وغرق في التفكير قليلاً مرة أخرى قبل الاستمرار في حديثه ببطء.
’’أتمنى أيضاً بأن أصبح أباً عادياً يقلق بشأن رعاية ابنه.‘‘
إنه يريد العودة إلى كونه مجرد أب يشعر بالقلق على ابنه مع احتمال عودته للمنزل بجروح بطريقة ما، وأب يتنهد في خيبة أمل من نتائج ابنه في الامتحانات – رجل قلق على ابنه ’الاعتيادي‘، بعبارة أخرى.
’’بالنسبة لي، جين-وو ليس ملك الظل، بل ابن ثمين، كما ترى.‘‘
تلك كانت أمنية سيونغ إل-هوان الصغيرة.
’’أنا أفهم.‘‘
إذا كان هذا منطقه، فلن تكون هناك مشكلة. ابتسم المبعوث بلطف ومنح رغبة سيونغ إل-هوان.
’’بمجرد خروجك من هذا المقهى، كل ذكريات الجدول الزمني السابق ستُمحى تماماً من عقلك.‘‘
عندما بدأ المبعوث بتنفيذ التعويذة السحرية على سيونغ إل-هوان، همس بوداع صغير جداً بحيث لا يستطيع أحد سماعها بشكل صحيح.
’’لن تتذكر هذا، لكن مع ذلك، أدعو بأن تعيش حياة مُرْضِيَة.‘‘
*
استمر الوقت بالنفاذ.
في صباح شتوي بارد معين.
انطلق جهاز الإنذار في السادسة صباحاً بدون توقف، ونهض سيونغ إل-هوان من ’نومه‘. استيقظت زوجته في نفس الوقت أيضاً، وحدقت مباشرة في وجهه.
’’ماذا عن جين-وو؟‘‘
’’نعم، ماذا حدث له؟‘‘
فحص الزوجان بسرعة الوقت وتنفسوا الصعداء بعد التحقق من أنها لا تزال السادسة فقط صباحاً.
’’عزيزي، ماذا علينا أن نفعل؟ هل نذهب لإيقاظ جين-وو؟‘‘
’’لا، لا يزال هناك بعض الوقت المتبقي حتى بداية الامتحان، لذلك أعتقد بأنه ينبغي أن يكون على ما يرام بالسماح له للراحة لفترة أطول قليلاً.‘‘
’’أنت على حق. يمكنني دائماً إيصاله إلى مكان الامتحان بسيارتي، على أية حال.‘‘
’’في السابعة… دعنا نوقظه في السابعة يا عزيزي.‘‘
أومأ سيونغ إل-هوان برأسه باقتراح زوجته.
انتظر الزوجان بفارغ الصبر أن يصل عقرب الساعة إلى السابعة، وعندما جاء الوقت المُقَدَّرْ، هرعوا من غرفة نومهم ليفتحوا بعنف باب غرفة جين-وو على مصرعيه.
’’بـ-بني، أنت تعرف أنّ اليوم هو يوم امتحان، أليس كذلك؟‘‘
’’بني، بكوني والدك، يمكنني أن آخذك إلى هناك، أنت تعرف؟‘‘
يبدو أن ابنهم استيقظ منذ وقت ليس ببعيد. أجاب بضحكة مكتومة.
’’سأستعد للرحيل الآن.‘‘
بعد أن تأكّد من أنّ جين-وو غادر غرفته، قام سيونغ إل-هوان بإلقاء ملابسه على نفسه مسرعاً، وقام بإحضار مفاتيح السيارة، فقط لتسرق مدالية المفاتيح نظره – وهي هدية من ابنه.
عندما نظر إلى هذا المفتاح المصنوع يدوياً على ما يبدو وعلى شكل قلعة بيضاء اللون مع علم أسود على القمة، تشكلت ابتسامة عريضة على شفتيه.
كان الطقس صافياً وهشّاً بشكلٍ جميل؛ وكان صباح منعش بتسرب أشعة الشمس المبكرة برفقٍ على العالم.
***
مساء الرابع والعشرين من ديسمبر.
كان جين-وو يمشي في شارع مليء بجو عيد ميلاد رأس السنة المبهج. تمكّن بسهولة من لمح الوجوه المبتسمة لنجوم السينما أو الرياضيين الكبار المعروضين بفخر على لوحات الإعلانات الإلكترونية المعلقة هنا وهناك.
’تغيرت الشوارع كثيراً.‘
عندما يتذكر جين-وو الوقت الذي كانت فيه الشوارع تسيطر عليها وجوه الصيادين ذوي الرتب العليا، كان لا يزال يشعر بالغرابة والتفكك.
لكن بعد ذلك، رأى ملصق إعلاني لشراب رياضي معين واندلع في ضحك مكتوم لطيف. لأنّ كان عليه وجه مألوف نوعاً ما.
فقط كم من الناس فقدوا شعرهم من التوتر بينما كانوا يحاولون أخذ تلك الصورة لها وهي تصنع تعبيراً طبيعياً؟
’المحبوب في العالم الرياضي، أليس كذلك؟؟‘
في الواقع، كانت ابتسامة تشا هاي-إن على الملصق جيدة بما فيه الكفاية ليتم استدعائها على مستوى المحبوب.
لفتت الانتباه بإنجازاتها المذهلة على المضمار، وفي نهاية المطاف، اشتعلت وسائل الإعلام الجماهيري بأمر نجوميتها اللامعة أيضاً. في محاولة لتعزيز شعبية الألعاب الرياضية، توسلت منظمة ألعاب القوى لها، وكانت هذه هي النتيجة النهائية.
لم تقف أبداً أمام الكاميرا حتى عندما كانت صيادة رتبتها S، لكن الآن، كان يجب أن تؤدي دور واحدة من أكثر الرياضات شعبيةً في البلاد…‘‘
لم يكن هذا المستقبل ليتحقق لو لم يشفي كاحلها حينها، تشكلت ابتسامة راضية على وجه جين-وو. ربما تمر بوقتٍ عصيبٍ في محاولة التعود على الكاميرات، لكن الأمر سيتحسن مع الوقت.
وهو لا يزال يبتسم، استأنف جين-وو مسيرته نحو منطقة الاجتماع.
أخذ نظرة حول نفسه بدون التفكير أكثر من اللازم حوله، واكتشف العديد من الأزواج الشباب بملابسهم الملونة التي تملأ الشوارع.
’نعم، أنا بالتأكيد مُمتَحِن أنهى مؤخراً امتحان القدرات الدراسية. انظروا كم أنا مرتدي بشكل بسيط.‘
استهجن جين-وو ملابسه البسيطة وبحث عن أقرب متجر للملابس. بالوقت الذي كان عليه، كانت جميع المحلات مغلقة، ولكن من البداية، لم يكن يخطط لشراء شيء، على أية حال.
توقف جين-وو عن المشي أمام لعبة عارض أزياء بأروع زي داخل نافذة المتجر.
شا-اه-اهك…
احتوى الدخان الأسود الحالك هيئة جين-وو للحظة وجيزة، وقد تغير لباسه إلى نفس الشيء بالضبط الذي تغير به لعبة عارض الأزياء ذاك. لقد فحص مظهره الجديد من خلال الانعكاس على نافذة المحل قبل أن يسأل جنود ظله.
’’ما رأيكم؟‘‘
أجاب فانج بسرعة أولاً، بعد أن طوَّرَ اهتمام كبير في كل الأشياء المتعلقة بالأزياء حديثاً، ربما خوفاً من أن يسرق أحد الأضواء منه.
[أنت تبدو مذهلاً يا سيدي.]
’’حسناً.‘‘
أصبحت خطوات جين-وو أكثر مرحاً من ذي قبل، وساعدته على الوصول إلى مكان موعده في طرفة عين.
محاطين بشجرة عيد ميلاد ضخمة مثبتة في وسط الساحة العامة، كان هناك الكثير من الناس يبحثون وينتظرون وصول رفاقهم.
على الرغم من أن العديد منهم كانوا ينظرون بارتباك بنظرات عابرة إلى ساعاتهم، كان لا يزال يمكن استخلاص نظرات السعادة من تعبيراتهم بغض النظر عن ذلك، ربما لأن اليوم هو عشية عيد الميلاد.
على خلافهم، كان جين-وو يحدق في السماء بالأعلى بما أن لديه فسحة من الوقت أكثر من كافية مقارنةً بهم.
كانت هناك كل أنواع الضوضاء المحيطة والمفتعلة من قبل الناس الذين يسيرون في الشوارع، ولكنّ جين-وو كان لا يزال يمكن أن يميز بدقة الخطى التي تهمه.
’….. 3، 2، 1.‘
تماماً عندما وصل ذلك ’الطفل‘ بالقرب من ظهره، استدار ليرحب بها.
’’مرحباً. لقد أتيتي.‘‘
كانت هاي-إن تخطط لأخذ جين-وو على حين غرة، لكنها لم تستطع سوى أن تخفض ذراعيها بشكل خبيث، وهي تبدو خائبةً للأمل قليلاً.
’’أيها الزميل الأكبر، يبدو أن لديك عيون خلف ظهرك، أتعلم؟‘‘
كانت تبدو يائسة قليلاً، ما كان مُحبباً أيضاً، لذا ابتسم برقّة. سحبت هاي-إن القبعة على رأسها لتتجنب انتباه المارة، كما كان يفعل جين-وو.
’’هل نتمشى قليلاً؟‘‘
لُقِيَ اقتراح جين-وو بوجه هاي-إن المبتسم البراق. حتى أنها أومأت برأسها لتأكيد اتفاقها مع ذلك أيضاً.
وبينما كانا يمشيان، اختارا الطريق الأقل ازدحاماً كلما صادفا مفترق طرق. في هذه الأثناء، كانت عيون هاي-إن تكبر حقاً بعد الاستماع إلى نتائج امتحان القدرات الدراسية لجين-وو.
’’لقد حصلتَ على نتيجة عظيمة، رغم ذلك تريد الذهاب إلى تلك الجامعة؟ لكن، لماذا؟‘‘
’’حسناً، الرسوم كانت مدفوعة تماماً من قبل المنحة، بالإضافة إلى أنها إضافة على فرصة دراستي في الخارج أيضاً. إلى جانب ذلك، هناك هذا الشخص الذي يجب أن أجتمع معه في ذلك المكان، كما ترين.‘‘
ارتفعت في تلك المرحلة أذنيها.
’’انتظر، ذلك الشخص ليس امرأة، أليس كذلك؟‘‘
تضيقت عيناها إلى شق، لكنّ جين-وو وجد تعبيرها لطيفاً جداً لذا قرر أن يربطها بالموضوع لبعض الوقت.
’’همم، من يدري.‘‘
انتفخ خديها على الفور.
بالنسبة لجين-وو، رؤيتها تعبر عن مشاعرها بكل حرية هكذا كان شيء لم تفعله عندما كانا بالغين – فقد أُثْبِتَ بأنه أمر مختلف، لكنه كان لا يزال مبهجاً.
حول ذلك الحين…
تااب.
سقط شيء برفق من السماء على طرف أنفه، تلاه بعد ذلك بقليل برودة مبللة تذوب على جلده.
لقد كانت حفنة ثلج.
رفع رأسه إلى الأعلى لينظر وقد بدأت البقع البيضاء تسقط بلطف من السماء السوداء. كان عيد ميلاد أبيض قادم، على ما يبدو.
كان يحدق بصمت في الثلج المتساقط فقط ليتذكر رؤية استقرار الرماد بعد أن هزم إمبراطور التنين. رماد أبيض كالثلج – لا، ثلج خفيف كالرماد ينحدر بصمت على الأرض.
’’أيها الزميل الأكبر سنّاً؟ بماذا تفكر؟‘‘
ابتسم جين-وو بهدوء وحاول ألا يهتمّ بالأمر كثيراً.
’’ليس بالشيء الكثير.‘‘
حسناً، لم يكن كما لو كان قد أخبرها بأنّه بينما كان يبحث في الثلج المتساقط من السماء مساء اليوم قبل عيد الميلاد، كان مشغولاً بما قد يكون أخطر عدو للقتال معه في حياته، أيمكنه ذلك؟
شكلت هاي-إن ابتسامة عريضة بعد الاستماع إلى رد جين-وو، ثم ذكرت شيئاً من العدم.
’’أيها الزميل الأكبر، هل تتذكر وعدنا؟‘‘
’’أي وعد؟‘‘
’’ذلك الوعد بالإجابة على كل شيء عندما أفوز في سباق.‘‘
’’نعم، أنا أتذكر.‘‘
أشارت هاي-إن مباشرة نحو إحدى الأشجار التي تصطف على طول الشارع.
’’حسناً، لماذا لا نقوم برهان، إذاً؟ لنرى من سيصل هناك أولاً.‘‘
لم يستطع جين-وو منع نفسه من الضحك بعد سماع تحديها المفاجئ وسألها سؤالاً.
’’ما الذي تودين السؤال عنه؟‘‘
’’كل شيء.‘‘
’’كل شيء؟؟‘‘
’’ما تفكر به أحياناً، سواء كان فتاة أو رجل تريد مقابلته في تلك الجامعة، وأيضاً…‘‘
’’وأيضاً؟‘‘
’’…. وأيضاً، عن الوقت الذي اجتمعنا فيه قبل حدوث تلك المباريات الرياضية.‘‘
’’…. حسناً.‘‘
وافق جين-وو على ذلك بسهولة وأخرج يديه من جيوبه. لن تتأثر النتيجة النهائية فقط لأنه أبقى على يديه هناك، ولكن حتى مع ذلك، أراد أن يظهر لها أنه قد أخذ هذا التحدي على محمل الجد تماماً.
لكن بعد ذلك…
كانت هاي-إن تبتعد بمقدار خطوة عن موقعه حتى ذلك الحين، لكن فجأة، اقتربت منه لتلف وشاحها حول عنقه قبل أن تطلب منه معروفاً صغيراً.
’’أيها الزميل الأكبر، إذا كنت تحبني، لا تتحرك من هذه البقعة.‘‘
’’ماذا؟‘‘
بينما كان يصبح مرتبكاً بهذا التطور، بدأت هاي-إن تمشي ببطء نحو الشجرة المستهدفة بينما كانت تنظر إليه مباشرة. أما بالنسبة لجين-وو نفسه، لم يستطع كبح ضحكاته بعد أن أدرك بأنّ هزيمته كانت قد تقررت منذ البداية.
’’هاه…‘‘
في النهاية، نجحت هاي-إن في لمس الشجرة أولاً، وقفزت بخفّة في الهواء لإعلان نصرها.
في هذه الأثناء، بدأ جنود ظله المشاهدين لمنافسة الأحباء مع قدر كبير من الترقب والحماس، بالقفز صعوداً وهبوطاً في سعادة أيضاً.
[لقد خسر سيدنا.]
[واو، هناك أوقات عندما يخسر سيدنا تحدياً مع الكثير على المحك، أيضاً!]
[سيدي، لقد فعلتها بشكل خاطئ!]
[كياااه-!! أوه، يا ملكي! لم يفت الأوان بعد، لذا أرجوك اذهب الآن!!]
تُرِكَ جين-وو مذهولاً وضحك بصمت مجدداً بينما كان يحك جانب رأسه. أخذ لمحة حول الشارع واقترب من الشجرة أيضاً.
بفضل السيّد، لم يستطع رصد ولا أي روح شخص واحد على امتداد الطريق، كل ذلك بسبب حقيقة أنهم سعوا فقط لتلك المسارات القليلة الازدحام.
’’حسناً، لقد فزت، صحيح؟‘‘
كانت هاي-إن تنتظر رده بتعبير متحمس محفور بوضوحٍ على وجهها. توقف جين-وو أمام ابتسامتها، وأصدر أمراً جليلاً لجنود ظله.
[أيها الظلال؟ فليغمض كل واحد منكم عينيه.]
[..…]
[…..]
بينما كان الجنود يشعرون بالإحباط…
…. اقترب جين-وو بشفتيه من جبينها.
استمرت رقاقات الثلج البيضاء بالسقوط بصمت من السماء.
ترجمة: Tasneem ZH
تدقيق : Drake Hale