القصة الجانبية 16
9. أنا ذاهب هناك لمقابلتك الآن (2)
مرة أخرى في الولايات المتحدة الأمريكية، في مكان ما في الضواحي الهادئة على مشارف المدينة. وصلت سيارة كبيرة سوداء كانت تنزلق بسلاسة على طريق معين أخيراً إلى وجهتها والتي كانت منزل صغير، لكنه مريح ومُرَحِّب، مع سقف أحمر.
نقر، نقر، نقر.
الذي خرج من السيارة كان مدير وكالة المخابرات المركزية، ديفيد برينان، وحارسيه الشخصيين. تمعّن المدير السكن ذو السقف الأحمر لفترة قصيرة قبل إصدار أمر جديد لرعايته.
’’أنتما الاثنان، انتظراني هنا.‘‘
’’لكن يا سيدي…‘‘
بما أنّ هذان العميلان كانا مكلفان بحمايته، فإن هذا الأمر يصعب قبوله، ولكن موقف المدير بقي ثابتاً.
’’لا بأس، لا بأس.‘‘
لوح بيده رافضاً محاولة ثني أتباعه له.
’’السيدة لا تتمتع بالزيارات المزعجة كهذه، على أية حال.‘‘
ترك خلفه حاشيته بجانب السيارة، ومشى المدير وحيداً نحو الباب الأمامي وبدأ بترتيب ملابسه. بمجرد أن شعر بالرضا عن محاولته للاستدراج، طرق الباب بحذر.
’’سيدتي؟ إنه أنا، ديفـ… ‘‘
حتى قبل أن ينتهي من تقديم نفسه، فُتِحَ الباب وأخرج طفل أفريقي أمريكي رأسه. تعرَّف المدير على حفيد السيدة سيلنر وانحنى للأسفل ليتطابق مع مستوى عين الفتى قبل أن يربت على رأسه.
’’هل جدتك بالمنزل؟‘‘
’’إنّها تنتظرك يا عمي الملتحي منذ فترة.‘‘
نظر ديفيد برينان إلى الطفل يشير إليه ولم يستطع منع نفسه من الضحك بلطف.
لكن، بالطبع. من كانت المرأة التي أتى إلى هنا للتحدث معها؟
الوسيط الروحي، المُرْسَلْ، ’الإسبر‘ الحقيقي.
لا يهم أي عنوانٍ استعمل، لا أحد منهم سيبدو غير ملائم إلى السيدة سيلنر، عرّافة العالم البارز. تلك التي جاء هنا لرؤيتها اليوم.
بالطبع، لم يكن الأمر كما لو كان يثق بكلماتها في البداية.
ولكن بعد ذلك، بدأت في حل مشاكل خطيرة حتى وكالة المخابرات المركزية، منظمة في ذروة عالم الذكاء، قد استسلمت عن أمور القدرات الخارقة للطبيعة، ولم يكن للمدير خيار سوى أن يتوقف عن الشك في هبتها.
كانت الصفقة الحقيقية.
’إنسان خارق حقيقي…‘
لذا، توقع وصوله الغير معلن لشخص مثلها والذي سيكون أسهل من، مثلاً، تغيير القناة على التلفزيون بالريموت.
بتوجيه من الحفيد، تم نقل المدير إلى غرفة الجلوس حيث كانت السيدة تنتظره مع كوب من الشاي الدافئ فوق طاولة القهوة. رحب بها بأدب.
’’لقد مرت فترة يا سيدتي.‘‘
’’تسرني رؤيتك يا ديف.‘‘
رفع المدير رأسه.
آخر مرة جاء فيها إلى هنا كانت قبل حوالي سنة؛ ألقى نظرة على الديكور الداخلي لغرفة الجلوس الذي لم يتغير منذ زيارته الأخيرة قبل أن يجلس بعناية على إحدى الأرائك.
’’سيدتي، ربما لا يمكنك أن تتخيلي كم أصبح عملنا صعباً منذ أن أعلنتِ تقاعدك.‘‘
يمكن للمرء القول بأنّ المعلومات المتعلقة بالماضي لا قيمة لها مقارنةً بالمعلومات المتعلقة بالمستقبل.
جنت وكالة المخابرات المركزية الكثير من الحصاد بالتعاون مع السيدة سيلنر، لذا الشعور بالخسارة الذي شعرت به الوكالة بعد تقاعدها كان بالفعل أكثر مما يمكن تخيله.
ربما تحدث المدير بابتسامة كما لو كان يلقي نكتة، لكن إيمانه الحقيقي، المخفي تحت السطح، كان يُمكن أن يُسمع لو انتبه الشخص أكثر.
للأسف، تحدثت السيدة برباطة جأش كما لو أنها كانت ترشد طفلاً صغيراً في نوبة غضب من أجل المزيد من الكعك.
’’ديف، لقد قلت لك هذا، أليس كذلك؟ لم أعد أرى المستقبل بعد وصول ذلك الشخص.‘‘
’’آه…‘‘
هل كانت تتحدث عن قصة ’ملك الموت‘ مرة أخرى؟
تمكّن المدير فقط من ضمِّ شفتيه لنفس الإجابة التي تعطيها في كل مرة يسألها.
كانت القصة عن كيف أصبحت قواها عديمة الفائدة بعد وجود قوي بما فيه الكفاية لتحريف القدر برؤيته كشخص مناسب هبط إلى هذا العالم.
نسي المدير ما يريد قوله بعد تذكر سبب تقاعدها، الذي تحدى محاولة المرء للفهم من خلال المنطق.
’’….‘‘
وبهذا، كان الصمت مثقلاً بين هذين الشخصين.
تساءل ديفيد برينان عن كيف عليه أن يوقف هذا الجو المحرج قبل أن يلتقط أنفه رائحة الطعام المغرية.
’’سيدتي، هل كنتِ في منتصف تناول وجبة؟‘‘
هزت رأسها ببطء.
’’في الواقع، لقد تم تسلية ضيف آخر.‘‘
’’آه… فهمت.‘‘
لم تستمتع بلقاء الناس، ومع ذلك كانت مع زائر آخر؟
أمال المدير مالت رأسه قليلا، ولكن قريباً بما فيه الكفاية، قرر التوقف عن اللف والدوران. واختفت تالياً الابتسامة على وجهه.
’’في هذه الحالة، سأدخل في صلب الموضوع وأخرج من هنا بأسرع ما يمكن.‘‘
عندما قال ذلك ، أجابت السيدة كما لو أنها كانت تنتظره.
’’الإجابة على السؤال الأول هي ’نعم‘، وبالنسبة للسؤال الثاني، ’لا‘.
’’ا-انتظري….‘‘
تمكّن المدير فقط من تشكيل تعبيراً مضطرباً عندما تتم الإجابة على أسئلته حتى قبل أن تتاح له الفرصة لقولها بصوتٍ مسموع. ابتسمت بانتعاش.
’’تريد أن تسألني كيف عرفت أسئلتك إذا لم أستطع رؤية المستقبل بعد الآن، هل أنا مخطئة؟‘‘
’’…. حسناً، لا.‘‘
’’ديف. الإجابات التي تبحث عنها مني هي في الواقع أمور من الماضي. لقد ألقيت ببساطة نظرة على جزء من الماضي وقدمت لك إجابة مناسبة‘‘
’’أوه. أووه…’’
أومأ المدير برأسه، صدر أنين ناعم من شفاهه. تابعت حديثها بعناية.
’’حسناً، إذاً. هل أُزودك بالأجوبة الملائمة لأسئلتك؟‘‘
قام ديفيد برينان بسحب منديل ورقي، وطبطب العرق على جبهته.
’’بالطبع. تفضلي يا سيدتي.‘‘
عندها بدأت بتفسيراتها.
’’هذا صحيح يا ديف. أنا أعرف فقط من هو الذي ترغب في المعرفة عنه.‘‘
جوابها على السؤال الأول كان ’نعم‘. غير أن إجابتها على السؤال التابع كان ’لا‘.
’’لسوء الحظ، أنا لن أفشي أي معلومات عن ذلك الشخص إلى أي أحد.‘‘
’’لكن يا سيدتي!‘‘
أصبح صوت المدير أعلى فجأة. لم يكن يحاول تهديدها أو أي شيء من هذا القبيل. كان الأمر فقط بأنّ اهتياجه تغلّب عليه فانتهى به الأمر بالصراخ.
’’إذا كنتِ أنتِ يا سيدتي، فيجب أن تعرفي بالفعل ما فعله! لا يمكننا أن ندع شخصاً كهذا يركض في الأرجاء بدون استجابـ…‘‘
في تلك اللحظة، صرخت السيدة بنفسها كما لو أنها لا تستطيع التحمل أكثر.
’’أنا أختار ألّا أقول أي شيء على وجه الدقة، لأنني أعرف!‘‘
لابد أن هذه كانت أول مرة لرؤيته لها هكذا.
لم يعرف المدير أي نوع من التعبير يجب أن يشكله الآن بعد مواجهته للتعبير الغاضب للسيدة لأول مرة على الإطلاق. من المؤسف له أن صوتها الغاضب لم يتوقف عند ذلك الحد.
’’أيها المدير، هل عيناك فقط للزينة؟؟‘‘
’’سيدتي!‘‘
’’ألم ترى اللقطات التي تحتوي على سلك التوصيل؟؟‘‘
’’…‘‘
في الحقيقة، هو رآه.
رأى منظر إنسان واحد لا يتراجع حتى بينما يقف في وجه تلك الوحوش العملاقة المخيفة. كانت القوة التي يمتلكها الرجل مخيفة ولا تصدق، لكنها أنقذت البشرية آنذاك.
’’هل ستصدقني لو أخبرتك أنّ ذلك الحدث لم يكن المرة الأولى؟‘‘
شكلت السيدة تعبيراً خطيراً، بل مقنعاً، وتجمدت تعابير المدير على الفور.
’’….‘‘
كان هناك حادث آخر مثل ذلك في الماضي؟؟
في اللحظة التي اعتقد فيها المدير بأنّ الإنسانية واجهت تهديدات بخطر الانقراض عدة مرات في الماضي بدون علمه عنها، بدأ كامل جسمه يرتعد بدون سيطرة.
ولكن عندما فكر في الأمر أكثر، أدرك أن مثل هذه القضية لم تعد مُفاجِئة بعد الآن؛ حتى هذا الحدث، كان مُصَنَّفَاً على أنه سري للغاية من قبل الولايات المتحدة. الحكومة، إلى جانب عدد قليل للغاية من الناس المتعلقين بالمسألة، لا أحد آخر كان يعرف ما حدث أو من فعل ما فعل في ذلك اليوم بالذات.
وإذا كان الأمر كذلك، فهل يستطيع حقاً أن يخرج ويقول بثقة تامة بأنّ أشياء مماثلة لم تحدث في بلدان أخرى أيضاً؟
’ربما، تماماً كما قالت السيدة، ذلك الرجل حقاً….‘
وضع المدير ذقنه على يده وبدأ يفكر في شيء آخر قبل أن يرفع رأسه.
’’لا، أنا أثق بكِ يا سيدتي.‘‘
كان يعرفها فقط لحوالي ثلاث سنوات، لكن لسببٍ ما، كان ينتابه هذا الشعور أحياناً بأنّه يعرفها لفترة أطول من ذلك بكثير. ربما كان هذا السبب الذي جعله يشعر بالثقة بها. شخص يستند على لا شيء مطلقاً عدا إحساسه الداخلي بالفعل.
أومأت السيدة برأسها ردّاً على ذلك. سألها المدير بحذر سؤالاً آخر.
’’ذلك الرجل في اللقطات… هل يمكنكِ أن تؤكدي لي بأنه ليس شخصاً خطيراً؟‘‘
أجابته دون أي لحظة من التردد.
’’نعم، أستطيع.‘‘
أومأ برأسه مرة أخرى، بمفرده هذه المرة، وكما لو أنه توصل أخيراً إلى استنتاج، رفع رأسه.
’’في هذه الحالة، أنا أفهم. سأتظاهر بأنني لم أسمعك تتحدث عن ذلك الرجل.‘‘
نهض المدير من مكانه بينما كان يشكل تعبيراً حزيناً لكنه مرتاح.
’’حسناً، إذاً.‘‘
قام بوداع قصير ثم استدار ليغادر، لكنّ صوتها الدافئ منع قدميه من اتخاذ خطوة أخرى.
’’ديف، خبزتُ بعض البسكويت. هل تريد بعضه؟‘‘
’’أوه…‘‘
رصد كيساً من البسكويت في يدها لكنه رفض العرض بابتسامة خاصة به.
’’لا، أنا بخير. شكراً لعرضك.‘‘
الآن بعد أن انتهت زيارته الرسمية، عاد تعبيره إلى ذلك التابع لعم عادي اعتيادي. ودعته السيدة بابتسامة لطيفة وطلبت من حفيدها أن يرشده إلى السيارة.
أحب الطفل حقاً هذا ’العم الملتحي‘ لسببٍ ما، لذلك أسرع إلى الملتحي ديفيد برينان وأمسك بيد الرجل الأكبر سناً.
’’سآتي مرة أخرى في وقت لاحق يا سيدتي.‘‘
’’كن حذراً في طريقك يا ديف.‘‘
المدير الذي كانت يده لا تزال مُحتجَزة بإحكام من قِبل حفيدها، غادر أخيراً المكان، مما دفع الضيف الآخر المختبئ على الجانب الآخر من غرفة الجلوس إلى الظهور إلى العلن.
’’هاه. أنا لا أحب ذلك الرجل العجوز. يا جدة، هل علي أن ألقنه درساً لك؟‘‘
لقد كان رجلاً عملاقاً بشعر أشقر مُصفف إلى الخلف. أخذ حفنة من الكوكيز من الكيس في يد السيدة، ودفعهم داخل فمه.
’’توماس، ظننت أنّ رخصة منافستك ستلغى إذا تسببت بحادثة أخرى خارج الحلبة؟‘‘
ابتسم توماس بإحراج، ومضغ البسكويت الذي ملأ فمه.
(سحق)، (سحق)…
’’حسناً، هذا هو…’’
لم يكن ذلك الرجل سوى توماس أندريه.
لم يعرف الكثير من الناس أنّ بطل الأوزان الثقيلة الحالي من يو إف سي كان واحداً من أصدقائها القلائل الذين اختارت الاحتفاظ بهم. إذا علم المراسلون بهذه الحقيقة، سيقفزون صعوداً وهبوطاً في جنون مطلق بينما ينقرون أقفال كاميراتهم بدون توقف.
أفرغ كيس البسكويت في ومضة ولكن ذلك لم يبدو بأنه أشبعه على الإطلاق، لذا أخذ الكيس نفسه وأفرغ فتات البسكويت في حلقه. عندما انتهى أخيراً من ذلك، فتح فمه ليتحدث.
’’هيي يا جدة. هل يمكنني أن أسألك سؤالاً؟‘‘
ابتسمت بشكل منتعش، وأومأت برأسها. طوى توماس الكيس الفارغ على شكل كرة بينما كان يتحدث.
’’أنا متأكد من أنّ الكثير من الناس يموتون من خلال الحوادث، ليس فقط شخص مثلي.‘‘
خصوصاً مع حوادث السيارات، حيث يموت عدد لا يحصى من الناس تقريباً كل يوم واحد. لكن، تقريباً لا أحد منهم استلم مكالمة هاتفية من السيدة قبل ذلك حدث.
في ذلك اليوم الذي طال انتظاره، كان توماس يدخل سيارته الرياضية الثمينة ليتمكن من الذهاب في رحلة سريعة مجنونة عبر الطرق الخلفية. وبعد ذلك، أصبح واحد من القلة المحظوظة جداً التي حصلت على تلك المكالمة الهاتفية المشؤومة.
بعد أن أجاب على اتصالها، تفحص بسرعة إطارات سيارته الحبيبة فقط ليجد مسماراً صغيراً عالقاً في إحداها. لحسن الحظ، تجنب الوقوع في حادث، ولكن إذا بدأ بتشغيل السيارة وقيادتها، فعندها قد يخسر حياته، تماماً كما حذرته السيدة.
مما يعني بأنّ السيدة نورما سيلنر كانت منقذة حياته.
بعد ذلك، أصبح توماس مُقَرَّبَاً منها بما يكفي ليشاركها وجبات كهذه، ومع ذلك، ما حدث في ذلك اليوم لا يزال غامضاً بالنسبة له.
’’لماذا أنقذتني في ذلك اليوم؟‘‘
حسناً، لا يمكن أن تكون من المعجبين بيو إف سي فيكون ما دفعها لرفع سماعة الهاتف بسرعة، لذا…
لطالما شعر توماس أندريه بالفضول حول سبب خروجها عن المألوف لمساعدته.
’’…..‘‘
نظرت إليه السيدة سيلنر دون أن تقول أي شيء بعد أن سمعت سؤاله المفاجئ قبل أن تقدم إجابة متأخرة لصديقها.
’’لأنّك فعلتَ الكثير من الأشياء الجيدة في حياتك السابقة.‘‘
’’… حقاً؟‘‘
توماس أندريه، المعروف ب ’الولد السيء‘ لِيو إف سي، بل شيطان الأوكتغون، فعل ماذا الآن؟
تساءل لبرهة ما إذا كانت هذه الجدة قد أكلت شيئاً لم يكن عليها أكله، لكن بعدها قرر بألا يقول ما خطر في رأسه بعد أن تذكر بأنّه مدينٌ لها بوقت كثير.
’’هوهوه.‘‘
ضحكت السيدة بهدوء وحركت نظرتها إلى خارج نافذة غرفة الجلوس للتحديق في السيارة السوداء التي كانت تُقاد بعيداً لمدير وكالة المخابرات المركزية داخلها. كان حفيدها يلوح بيده ’للعم الملتحي‘ حتى لم يعد بالإمكان رؤية السيارة.
’العلاقات‘.
برؤية أن علاقات الماضي قد تشكلت من جديد سواء بوعي أو بلاوعي من قِبَلِ الأطراف المعنية، ربما كان هذا ’المصير‘ شيئاً حقيقياً في نهاية المطاف.
هذا ما شعرتْ به الآن.
بعد التأكُّدِ من أنّ المدير قد رحل بالتأكيد، سقط توماس على نفس المكان على الأريكة حيث جلس قائد وكالة المخابرات المركزية ذات مرة.
’’حسناً، إذاً. فقط ماذا فعل الرجل في الفيديو ليجعل مِنْ عَمْ مثله يأتي لرؤيتك؟‘‘
أجابت السيدة بنبرة صوت لشخص مشغول بوضع ملابس لا تزال مبللة على حبل الغسيل.
’’لقد أنقذ العالم.‘‘
’’…..‘‘
في بعض الأحيان، كان من الصعب معرفة ما إذا كانت هذه السيدة العجوز تمزح أم أنّها كانت جادة جداً.
’حسناً، مِن الممتع التواجد حولها، على أية حال.‘
وضع توماس زوج النظارات الشمسية التي يحب ارتدائها في كل وقت، وحوَّلَ نظره المظلم الآن نحو السيدة سيلنر.
’’في هذه الحالة… ماذا سيفعل السيد البطل الذي أنقذ العالم الآن؟‘‘
أبقت السيدة نظرتها على حفيدها وهو يعود إلى المنزل، تتشكلت ابتسامة هادئة على شفتيها.
’’همم، أتساءل… ربما يستمتع بشبابه إلى أقصى حد في مكانٍ ما؟‘‘
***
واااه-!!
في موقع الجولات المؤهلة لمسابقة المضمار والميدان المليئة بالهتاف الحامي من المشاهدين، والتي تضم مدارس من جميع أنحاء كوريا الجنوبية.
عندما اجتمع قائدا الفرقتين المتنافستين في المدرسة الثانوية في الميدان، وربما من غير المُستغرب، بدأت النيران التي يُضربُ بها المَثَلْ بالاندلاع من عيني كلا الرجلين.
’’تشوي تاي-وونغ، يبدو أنك فقدت أسلوبك، أليس كذلك؟! لدرجة أنّك سمحت لطالب من السنة الدراسية الأولى بالدخول إلى منافسة بكل الأنواع، أليس كذلك؟‘‘
كان فريق جين-وو في المدرسة يواجه الآن سخرية مدروسة تعود لقائد منافسيهم القدماء من ثانوية هواسيونغ للتكنولوجيا، جوه جي-سوك.
’’سمعتُ بأنّ المُتفوق السابق الخاص بك، ووه ساج-إن، جُرِحَ وأخذ استراحة لبضعة أشهر. هل نتج عن ذلك انهيار مروءتك لدرجة أنك لا تملك خيارا سوى جعل مستجد المتفوق الجديد؟؟‘‘
استمر جوه جي-سيوك في استفزازه، لكنّ تشوي تاي-وونغ ابتسم ببساطة.
’’قريباً بما فيه الكفاية، لن تكونوا قادرين على إغلاق أفواهكم أمام مواهب طالب السنة الأولى.‘‘
’’هييي-ياه، بدلاً من أن تجلبوا المزيد من التسجيلات المُثلَى، تقومون بإلقاء النكات.‘‘
طارت الشرارات الرمزية في جميع الاتجاهات بعد حرب الأعصاب لهذين والتي نمت إلى مستوى حاد. في هذه الأثناء، كان جين-وو يخدش جانب رأسه بإصبع السبابة.
’بِكَوْنِ الأشياء هكذا، سيكون من الصعب التمسك بخطتي للتراجع حتى لا يلاحظني أحد…‘
بينما وقف جين-وو هناك مُظهرَاً تلميحاً صغيراً عن مدى اضطرابه، قام جوه جي-سوك بمسحه بنظره من الأعلى إلى الأسفل وحصل على دعماً كبيراً من الثقة في تعبيره. انحنت زوايا شفاه قائد ثانوية هواسيونغ للتكنولوجيا للأعلى.
’’هنا الشيء، مع ذلك. يا لها من مصادفة مضحكة، أتعلم؟‘‘
استدار جوه جي-سيوك وأشار إلى أعضاء فريقه؛ وعندما فعل ذلك، سارع رجل كبير وراءهم إلى الأمام بتعبير مليء بالثقة التامة الجامحة.
’’كما ترى، حصلنا على مستجد غريب أيضاً.‘‘
في تلك المرحلة انتهى المطاف بجين-وو بإصدار صرخة من هول المفاجأة بعد رؤية الوجه لما يُسمى بالجديد الغريب.
’’آه؟‘‘
’’يبدو أن مستجدك الجديد يشعر بذلك بالفعل، أليس كذلك؟‘‘
زاد جوه جي-سيوك حجم صوته بينما وضع يده على كتف عضو الفريق الجديد الذي كان يمتلك بنية جسدية تفوقت بشكل كبير على تلك التي تعود للطالب الاعتيادي.
’’هذا الطفل هنا، هو السلاح السري لثانوية هواسيونغ للتكنولوجيا، كيم تشول من طلاب السنة الأولى.‘‘
ترجمة: Tasneem ZH
تدقيق : Drake Hale