القصة الجانبية 9
5. روتينك اليومي (4)
ألم يقل أحد أن الأرض ستزداد صلابة بعد سقوط المطر؟
الآن عادةً، يتقرّب الناس من بعضهم أكثر عندما يتصالحون بعد معركة كبيرة. ولكن، الرابطة بين الأولاد الصغار التي تنشأ من خلال الجهد والسير قِدَمَاً لتحقيق النجاح، كانت أكثر حميميةً وثبات من أي مقولة قديمة يمكن أن تصفها.
’’واحد، اثنان! واحد، اثنان!‘‘
بينما غطى ضباب الفجر الباكر ملعب المدرسة الرياضي، كان كل عضو في فريق المضمار يصرخ بقوة صرخات التجمع.
’’جين-وو! ما رأيك؟ أليس هذا ممكناً؟‘‘
قبل أن يلاحظ أحدٌ ذلك، كان يُسمح لِجين-وو الآن بالركض بجانب قائد الفريق، تشوي تاي-وونغ. رد الأول بطريقة منعشة.
’’نعم، إنه ممكن!‘‘
’’جيد جداً! واحد، اثنان! واحد، اثنان!‘‘
زاد تشوي تاي-وونغ من سرعته قليلاً وصرخ.
’’هدفنا هو غزو البلاد بأكملها!‘‘
’’هدفنا هو….؟؟‘‘
كان الأعضاء يرددون لا شعورياً تقريباً كلمات قائدهم، ولكنّهم سرعان ما اكتشفوا حقيقة أن صيحتهم للحرب قد تغيرت وبدأوا في استجواب قائدهم.
’’يا، قائد! ظننتُ أنّ هدفنا هو الفوز الشامل في المسابقة الإقليمية؟‘‘
’’هاه!! أنت تُصَوِّبُ بمعايير منخفضة جداً أمام المتفوق الجديد لدينا! مرة أخرى! هدفنا هو غزو البلاد بأكملها.‘‘
’’غزو البلاد بأكملها!!‘‘
’’البلاد بأكملها!!!‘‘
لمحة.
لمح القائد وو سانغ-إن وهو يركض خلفه حالياً.
’’مهلاً، سانج-إن-آه، هل تبكي الآن؟‘‘
’’لا يا كابتن!‘‘
’’لا تستسلم بعد يا متفوق السنة الثانية! على الرغم من أن متفوق الفريق قد تغير، كيف يمكننا غزو الأمة بدون مساعدتك؟!‘‘
’’سـ-سأبذل قصارى جهدي يا كابتن!‘‘
’’جـــيــــد جداً! غزو البلاد بأكملها!!‘‘
’’البلاد بأكملها!! البلاد!‘‘
’’غزو البلاد! البلاد بأكملها!!‘‘
بينما كان أعضاء الفريق يلتفون حول مسار الألعاب الرياضية، وهم يطنون بشكل إيجابي مع اشتداد روح القتال، فقط بشرة أوه يونغ-جيل كانت من تحول للأزرق من بين جميع العدائين الحاضرين. انتهى المطاف بالفتى المسكين باللحاق بجين-وو ودخول الفريق عن غير قصد أيضاً.
’’(لهاث)، (لهاااث)، (لهاااااث)…‘‘
سمع جين-وو الذي كان يركض في المقدمة، يونغ-غيل يتنفس بصعوبة، واستهجن ذلك بداخله.
أراد تحسين بنية جسم الفتى الضعيف، لذا وافق على فكرة دخول شخص زائد لنادي الألعاب الرياضية، لكن هذا…
…. كانت مجرد مسألة وقت قبل أن ينقلب شخص ما على المعدل الذي كانت تسير عليه الأمور.
لكن مجدداً، لن تكون مهمة سهلة أن يُترك يونغ-غيل يهرب في هذا الجو عندما وصلت الروح القتالية لطلاب الصفوف العليا إلى ارتفاع جديد لم يسبق لهم رؤيته من قبل.
لم يدع له أي خيار آخر، حمل جين-وو القليل من المانا وأرسله خلفه. كبذور الهندباء التي تُحْمَل في الرياح، طفت كتلة المانا بلطف في الهواء ودخلت أنف وفم يونغ-غيل.
’’…..؟؟‘‘
آثار مانا جين-وو كانت تعيد القدرة على التحمل، فضلاً عن دفعة مؤقتة لتحمل عضلات الشخص، وأوقات رد الفعل، والمرونة، ومعدل القدرة على المقاومة.
في الأساس، كانت مجموعة هدايا شاملة مليئة برغبته في مساعدة صديق.
بما أنها كانت هدية مباشرة من ملك الظل الذي حكم في عالم آخر كملك أساساً، كانت الآثار مذهلة.
’’إيه؟ اه؟ اااه؟؟؟؟‘‘
فُتِحَت عينا يونغ-غيل بشكل أوسع وأوسع حالما استنشق المجموعة الشاملة.
’ما-ماذا يحدث؟! جسدي، إنه… إنه يزداد حرارة؟!‘
ارتفعت الأوردة السميكة على سيقان الولد بينما رفس الأرض بقوة.
لهاث، لهاث، لهاث!!
واحداً تلو الآخر، طلاب الصفوف العليا الذين كانوا متقدمين على يونغ-غيل أصبحوا وراءه، وبعد ذلك…
’’أوه، أووه!!‘‘
بعدها، بدأ سباق يونغ-غيل المنفرد بشكل جدي.
’لـ-لا، انتظر دقيقة…؟‘
أُعجب تشوي تاي-وونغ على الفور بِيونغ-غيل الذي تمكن من الانطلاق أمام الجميع. صرخ الكابتن بصوتٍ عالٍ في حماس.
’’انظروا إلى روح قتالنا الجديدة كيف تحترق هكذا! كيف لنا نحن الناس بأن ندعو أنفسنا بالزملاء الأكبر سنّاً بالبقاء فاترين عندما تكون الأمور هكذا؟؟‘‘
’’لا، لا يمكننا!!‘‘
’’بالتأكيد لا!‘‘
’’نطارد المبتدئ بكل ما لدينا! لننطلق!‘‘
’’دعونا نفعل ذلك!‘‘
’’دعنا ننطلق!!‘‘
كان جين-وو قلقاً بجنون في إنْ كان قد أعطى يونغ-غيل طاقة أكثر من اللازم أم لا، لكنّ ذلك استمر فقط للحظة قصيرة.
اجتاحت الألهبة المشرقة لفريق الألعاب الرياضية المضمار اليوم أيضاً.
***
أثناء أدائه لواجباته في توجيه الطلاب الوافدين إلى بوابة المدرسة، كان ’الثعبان السام‘، بارك جي-سول، يراقب فريق المضمار والميدان وهو يجتهد في المرور بنظام تدريبهم الصباحي عن بُعْدْ.
على عكس مخاوفه الأولية، يبدو أنّ الطالب سيونغ جين-وو كان يعتاد على الحياة في فريق المضمار دون أيّة مشاكل على الإطلاق.
حتى أنّ المدير كان قد شكر بارك جي-سول من العدم أيضاً.
لقد سمعت من مدير فريق المضمار بأنّك يا أستاذ بارك، ترعى دائماً الطالب سيونغ جين-وو.
– آه، ذلك… نعم، تقريباً…
– أليست الأمر في تصرف الطفل بشكلٍ جيد هي ثمرة عملك الشاق؟ بوجودك يا أستاذ بارك، يمكنني أن أرتاح بسهولة.
– أوه، اه…..
الشيء الوحيد الذي فعله بارك جي-سول حتى الآن هو مراقبة الطالب سيونغ جين-وو حتى يسقط أو يفقد وعيه. لقد أصبح مُحرجاً جداً لدرجة أنّه فضّلَ في أن يصبح نبتة مغطاة بالحشائش كان المدير يسقيها في تلك اللحظة.
حدث هذا باكراً في الصباح.
تذوق بارك جي-سول هذه المرارة العميقة داخله كلما فكّر في توقعات المدير الكبيرة له.
ولهذا… بسبب ظروفه، انتهى به الأمر في الشراب لتفريغ كل الأشياء عديمة الفائدة من صدره لاثنان من الأشخاص لم يكن قد رآهما من قبل.
’الآن، لماذا كان عليّ أن أذهب وأفعل شيئاً كهذا…؟‘
بتذكر أحداث تلك الليلة، شعر بارك جي-سول بالرغبة في نتف كل شعره.
قبل بضعة أيام، في مطعم معين، توقف في هذا المكان بسبب الإحباط المطلق…
’’وحوش النمل تلك، هم وحوش برؤوس نمل، لكنّ الأجسام تبدو مثل البشر؟؟‘‘
بمقاطعة محادثتهم بوقاحة هكذا، قام الرجلان بتحويل نظراتهما الفضولية في نفس الوقت نحو بارك جي-سول، ما ساعد في أن يعود معلم المدرسة إلى صوابه بسرعة.
’’آه… ماذا أقول… أنا آسف جداً. يبدو أنني ثملٌ جداً. كلاكما، رجاءً لا تهتموا بي وتابعوا ما تفعلوه.‘‘
قام بارك جي-سول بخفض رأسه بأدب، واستدار ليعود إلى مكانه، لكن بعدها، نُودِيَ وو جين-تشول بالفعل، فتوقف في مساره.
’’عُذراً.‘‘
أدار مدرس المدرسة وجهه المحمر الكحولي إلى الخلف، ورأى أنّ وو جين-تشول كان قد نهض عن مقعده.
’’تلك القصة عن وحوش النمل… هل يمكنك أن تخبرني المزيد عن ذلك؟‘‘
فقط، أين يمكن لأي شخصٍ أن يكون قادراً على أن يحكي بأمان قصة معلم يرى أشياء غريبة عندما ينظر إلى طالب؟
بعد أن يتم إدخالي مستشفى الأمراض العقلية؟ الآن، أيٍّ مِن الآباء سيعهد بأطفاله إلى معلم كان يتردد على ممرات مؤسسة المصحة العقلية؟
كان بارك جي-سول يعاني بصمتٍ بمفرده، غير قادر على إخبار أحدٍ بما رآه، لكن الآن بعد أن أتيحت له الفرصة لذلك، أصبح صريحاً تماماً بتشكيل دموعٍ في زوايا عينيه.
’’أترى، أنا شخص يُعَلِّمُ طلابه بجاذبيته. الكاريزما، هل تعلمها؟ إذاً، أين يمكنني أن أذهب وأتحدث عن هذه الأشياء؟‘‘
ومع ذلك، شعر بانتعاشٍ أكبر، كان قد أزاح حمل من على كتفيه، الآن حصل على فرصة قول الأشياء التي أراد قولها. ومع ذلك، حصل على مساحة كافية ليلقي نظرة على محيطه.
بالرغم من أنّ ما قاله بدا مثل نكتة سخيفة، كان المحققان بجانبه يستمعون إلى قصته بتعابير جادة على وجوههم. في تلك المرحلة، بدأ بارك جي-سول ينتابه الفضول لمعرفة ما هي قصة هؤلاء الناس.
’’بالمناسبة… لماذا كان محققان من الشرطة مثلكما يناقشان أشياء كالوحوش في مكان كهذا المطعم؟‘‘
تبادل وو جين-تشول النظرات مع المحقق الأصغر سناً قبل أن يشرح ظروفهم – باستثناء الجزء عن شهادته للوحوش الحقيقية، بالطبع.
’’…. وهكذا، أمرنا كبار الضباط بأنْ ننظر في هذه المسألة، ولكن حسناً، من الصعب حقاً العثور حتى على دليل واحد، كما ترى. الآن، أنا لا أمانع الإمساك بأبسط الأمور إن كان ذلك سيساعدنا.‘‘
سحب وو جين-تشول بطاقة عمله وسلمها إلى بارك جي-سول بينما استمر.
’’لهذا السبب، أود أن أتوقف في المدرسة في وقت لاحق، ولكن هل سيكون ذلك مناسب لك؟‘‘
’’آه، بالطبع. بالطبع، يجب أن نساعد في تحقيق الشرطة. يمكنك أن تأتي لزيارتنا في أي وقت.‘‘
وبهذا، فإنّ تجربة العشاء المشتركة وصلت إلى نهاية ودية على ذلك النحو، ولكن الآن…
مرَّ بعض الوقت منذ ذلك الحين، وبعد التفكير قليلاً، لا يمكن لِبارك جي-سول إلّا أن يتساءل عما إذا كان بلا داعٍ قد جعل الوضع أسوأ مما كان عليه من قبل.
’كيف للطالب علاقة بقضية المشتبه بهم المفقودين؟‘
خصوصاً بأنّ الفتى كان يركز بإخلاص على نشاطات النادي منذ الفجر المبكر؟
وخوفاً من أن يَرى شيئاً غريباً آخر مجدداً، لم يستطع بارك جي-سول التحديق طويلاً في اتجاه جين-وو، لذا لم يكن بوسعه سوى تحمُّل إلقاء نظرة سريعة على الفتى، بدلاً من ذلك. في النهاية، هزّ رأسه باستسلام.
ثم تحدث إلى معلم آخر كان يحرس بوابة المدرسة بجانبه.
’’أستاذ يون، اعتذاراتي، ولكنّي شربتُ أكثر من اللازم قليلاً في الليلة الماضية، وأحشائي…‘‘
’’اهاها، هيا الآن يا أستاذ بارك. لا حاجة للاعتذار عن ذلك. أرجوك، عُدْ للداخل وخذ قسطاً من الراحة. سأتستَّرُ عليك، وأراقب المكان هنا.‘‘
’’شكراً لك.‘‘
قبل أن يرحل، ألقى بارك جي-سول نظرة سريعة أخرى على جين-وو، ثم ركض إلى مبنى المدرسة.
حينها فقط، قام جين-وو بتحريك نظرته نحو المعلم المغادر على الرغم من أنّه لم يُظهر أي علاماتٍ لملاحظة النظرات حتى ذلك الحين.
’…..‘
في الآونة الأخيرة، كان المعلم يحدق في وجهه بطريقة منفتحة نوعاً ما. لا يستطيع فقط أن يُعَلِّق على ما كان يحدث هنا. من داخل ظلام ظله، صوت المارشال بيليون الهادئ دخل أذنيه.
[سيدي… ألن يكون من الأفضل أن نمحو ذكريات ذلك البشري ونأخذ منه قدراته؟]
عندما عاد إلى البيت من الفجوة بين الأبعاد، بعد إنهاء الحرب – بصعود جين-وو على أرض منزله، وشعوره بالعاطفية حول عودته، ظهر وكيلٌ من الحكام، وأعطاه بعض النصائح من نوعٍ ما.
قال بأنّه حتى لو كان فقط جزء صغير من قوى الملك، فسينتهي به الأمر مسبباً تغيراً ضخماً لهذا العالم، ولهذا كان جين-وو يتجنب التدخل المباشر إلا إذا كان أمراً ضرورياً تماماً.
’في الوقت الراهن… لنراقبه لفترة أطول.‘
[أتفهّمُ هذا يا سيدي. ]
كان جين-وو يُحدِّق في دخول المعلم بارك جي-سول، قبل أن يستدير ليغادر.
لوَّحَ -أعضاء نادي الألعاب الرياضية الذين كانوا يتجهون إلى غرفة النادي قبله- له بأيديهم.
***
وجد وو جين-تشول نفسه متردداً عدة مرات أمام بوابة المدرسة.
لقد مر أسبوع بالفعل منذ أن أهدى قطعة لا يمكن تصورها من الرصاص في مطعم ’الشواء‘. بِدءً من ذلك الحين، وحتى الآن، جميع أنواع الأفكار تقاطعت في رأسه.
كان يمكن أن يعامل تلك الشهادة كمعلم مجنون يثرثر ببعض الهراء الغير مترابط. ومع ذلك، بين الحين والآخر، سوف تنشأ فجأة صلة بين حالتين ظاهرتين غير مرتبطتين، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى حل شبكة مظلمة بدا من المستحيل كشفها في البداية.
’المشتبه بهم الذين صادفوا وحوش، ووحوش طالبٍ واحد فقط يمكن رؤيتهم من قِبَلِ معلم واحد…‘
وجد وو جين-تشول صلة غامضة بين هذين الحادثين المتباينين. كان هذا من غرائز المحقق، شيء لا يمكن تفسيره بالمنطق.
ومع ذلك، كانت هناك مشكلة – كان هناك عقبة هائلة للتغلب عليها هنا. إذا كان هناك بالفعل رابط، فماذا يجب أن يقول بالضبط إلى الطالب المُستهدف؟
لم يستطع المراهنة بكل شيء على كلمات ذلك المعلم الذي كان في حالة سكر، والبدء باستجواب هذا الطالب الذي يُسمى بسيونغ جين-وو عن وحوشٍ وأشياء، أ يمكنه ذلك؟
أما بالنسبة لطرح سؤالٍ بطريقة ملتوية، فإنّ طبيعة السؤال نفسه كانت واسعة جداً لذلك أيضاً.
هل تعرف أي شيء عن وحوش الظل هذه؟ ماذا عن النمل الذي يقف ويمشي مثل البشر؟
بغض النظر عن مدى صعوبة تدربه على ذلك في رأسه، لا يمكنه تصور المقابلة تسير بشكلٍ جيد على الإطلاق. انغمس وو جين-تشول في المذكرة التي تحتوي على سجلات مفصلة عن التحقيق حتى الآن، وزفر تنهيدة طويلة جداً.
’ستكون معجزة أن لا يتم وصفك بالمجنون بينما تسأل في الأرجاء هذا النوع من الأسئلة…‘
في نهاية المعضلة الطويلة، استدار وو جين-تشول ليغادر. قد يعود لاحقاً بعد التفكير في حجة أخرى، لكن في الوقت الراهن، لم يبدو بأنّ الوقت كان مناسب.
وهكذا، بينما اتخذ وو جين-تشول خطواته للخروج من هناك، انخفض نظره إلى الأرض بدون التفكير كثيراً حول أفعاله.
شوك.
لو لم يكن هو، المشهور حتى بين زملائه المحققين بامتلاكه لزوج من العيون الحريصة جداً، لكن شخص آخر غير حاد النظر، فسيكونون قد تساهوا عن حركة خافتة على الأرض.
وبدون أدنى شك، لاحظ بقعة من الظل تتحرك من ظل شجرة نحو جدار المدرسة.
لقد رآه بالتأكيد.
اندلعت رعشة في جميع أنحاء جسده، وقام بسرعة بإدارة رأسه نحو المدرسة.
’هناك… هناك بالتأكيد شيء ما!!‘
زاد تصميم وو جين-تشول. ولم يعد يهتم بعد الآن باستهزاء الناس عليه، ووصفه بالمجنون.
ما دام يستطيع أن يعرف سبب هذا الشعور بالخسارة الذي استمر في إزعاجه بين الحين والآخر، ما دام يستطيع أن يعرف السبب الحقيقي الذي جعل عقله يرتاح لفترة قليلة بعد مواجهة وحوش النمل تلك، فلن يتردد في دفع أي ثمن.
بتعبير قوي، بدأ وو جين تشول بالسير نحو أرض هذه المدرسة الثانوية.
***
في نفس الوقت.
كان جين-وو يلف قلماً بأصابعه بينما كان يستمع إلى أصوات الدحرجة لدرس الجغرافيا في حين كان رؤوس العديد من الأطفال غافية حوله.
’هل رأى الحارس الذي نشرتُهُ هناك؟‘
كما هو متوقع من وو جين-تشول، الرئيس السابق لجمعية الصيادين، لم يعد يجب أن يكون لديه أي ذكرى عن حياته السابقة، ومع ذلك، عيناه الحادتان لابد وأن بقيتا سليمتين.
أغلق جين-وو عينيه واستذكر آخر صورة له لِوو جين-تشول.
صورة دموعه عندما كشف جين-وو عن خططه لشن حربٍ ضد الملك بنفسه. بقيت محفورة بشكل واضح في ذاكرته.
عندما مات الرئيس غوه غون-هوي، بقي الصوت الذي يطلب الانتقام، الغير مسامح، في ذهن جين-وو أيضاً.
هل هذا كان السبب؟
على الرغم من أن هذه ’الزيارة‘ ستثبت بكونها مزعجة نوعاً ما في جهوده للحفاظ على نمط حياته الحالي من التظاهر بأنه شخص عادي، الابتسامة المحفورة على شفاه جين-وو أبت أن تغادره بكل تلك السهولة.
وبوقتٍ قريب بما فيه الكفاية، انطلق صوت الطرق على باب الفصل، تلاه الصوت المتفاجئ لمعلم الجغرافيا.
’’مـ-محقق؟‘‘
’’إنها ليست بالقضية الكبيرة، في الواقع. كل ما في الأمر هو أنّ لدي بعض الأسئلة لأطرحها على طالب يدعى سيونغ جين-وو.‘‘
أووه-!!
بإعلان ظهور المحقق، أطلق الأطفال صيحات من الدهشة وحولوا نظراتهم إلى جين-وو.
الشيء الذي كان قادماً، قد أتى.
ظلت عينا جين-وو مغلقة طوال الوقت، لكن بعد ذلك، وبتلك الابتسامة التي زادت عمقاً، فُتحتا بهدوءٍ مجدداً.
في تلك اللحظة، كان وو جين-تشول يدخل باب الفصل، وقابلت نظراته تلميذاً معيناً. على الرغم من أنّ مدرس الجغرافيا لم يُشر على وجه التحديد إلى الفتى، عَرِفَ المحقق المحنّك بأنّ الطالب كان سيونغ جين-وو بنظرة واحدة فقط.
با-دومب، با-دومب، با-دومب…
بدأ قلب وو جين-تشول يخفق وكأنّه أراد الانفجار.
ترجمة: Tasneem ZH
تدقيق : Drake Hale