< أتمنى أن تستمتعوا >
كان الحكام يطلبون المغفرة من ملك الظل.
لقد احتلوا موقعاً متميزاً للغاية. طالما شاءوا ذلك، فيمكنهم إرسال ظل الملك إلى الفراغ، إلا أنّهم رغبوا في جعله معهم، بدلاً من ذلك.
كانت هذه طريقتهم في إظهار الاحترام تجاه الرفيق الذي ولد معهم في نفس الوقت، وكذلك أعظم محارب والذي وقف مرّة في الطليعة مع جيشه من الضوء البرّاق في الحرب ضد سلطات الملوك.
على الرغم من أنّ ’ملك الظل‘ لم يكن أبداً قائدهم، إلّا أنّ رفاقه احترموه كثيراً.
وهذا هو السبب في أنّهم تجاهلوا أمر قائدهم، ’جزء الضوء الأكثر لمعاناً‘، للتخلص من الملك وبدلاً من ذلك، اختاروا الركوع أمامه.
[لم يعد لدينا أي سبب لمحاربة بعضنا البعض.]
انتشر الصوت الغاضب من ملك الظل في جميع أنحاء الأرض تالياً.
[ماذا تعني، ليس هناك سبب؟؟!]
وصل الملك إلى الأسفل وأمسك ياقة الحاكم الطالب للمغفرة وسحبه للأعلى بالقوة.
[ألم تؤذ سيدي بسيوفك ورماحك؟!]
[كان سيدنا أيضاً.]
[لهذا السبب جرائمك أكثر شناعة!]
حافظ الحكام على موقف مهذب، حتّى تجاه ملك الظل الغاضب.
[أنت تعرف أفضل من أيّ شخصٍ آخر بما شعرنا في قلوبنا عندما رفعنا رايات تمردنا ضد سيدنا.]
ورفع ملك الظل رأسه واكتشف أن الجنود المجنحين بالفضة قد تجمعوا حوله قبل أن يلاحظ ذلك، وكانوا ينظرون في اتجاهه بتعبيرات قلقة محفورة على وجوههم.
هؤلاء كانوا جنوداً مخلصين حقاً.
كيف له ألّا يعرف ما شعروا به بمشاهدتهم لرفاقهم يموتون على أيدي أعدائهم؟ لقد كان هو من قاد هؤلاء الجنود في ساحات قتال التي لا تحصى، وسفك الدماء تكريماً لسيدهم في النهاية.
[أردنا فقط إنهاء هذه الحرب. هذا كل شيء.]
خفّت قبضة الملك الممسكة بياقة الحاكم قليلاً.
[وأخيراً، لدينا الفرصة للقيام بذلك.]
[هذا صحيح. يمكنك أخيراً إنهاء هذه الحرب.]
ترك ملك الظل الحاكم، التقط سيفه المُهْمَل، وجعل الملاك يمسك بمقبض السلاح.
[اطعنِّي بهذا السيف.]
وبعدها، نظر إلى الحكّام الآخرين وصرخ.
[اثقبوا قلبي برماحكم! هذه هي النهاية التي تسعون إليها بشدة! بهذا الفعل، ستصبحون أخيراً المنتصرين في هذه الحرب!]
لكن السيف سقط بدون قوة من قبضة الحاكم، وتتدحرج على الأرض. لم يحاول أحد آخر أن يدفع برماحه إلى الأمام ضد ملك الظل. فقط عاد الصوت المتوسل.
[من فضلك، جد مكاناً في قلبك لتغفر لنا.]
لسوء الحظ، ضربت نداءاتهم الجادة ملك الظل بشكل مؤلم أكثر من أي سلاح معروف للإنسان.
بعد أن فقد تابعيه، بعد أن فقد سيده، وبعد أن حوصر هو نفسه في الظلام، كان الشيء الوحيد الذي دفعه للاستمرار هو أفكار الانتقام.
ساعدته الرغبة في الانتقام على التحمل حتى الآن.
لقد قاد جيش الموتى بفكرة فريدة لجعل هؤلاء الحكام يدفعون ثمن تجاوزاتهم.
لكن الآن، كيف يستمر في كره أولئك الذين يطلبون مغفرته لكي ينقذ جنودهم من هذه الدورة اللانهائية من الحرب؟
بعد كل شيء، كان كُلَّاً منه وهو الذي قاتل لحماية سيده، وهؤلاء الحكام الذين قاتلوا للحفاظ على تابعيهم على قيد الحياة، كانوا ضحايا مصير قاسي، ألم يكونوا كذلك؟
الحقيقة هي أنّ هؤلاء الملائكة الراكعين لم يكونوا أعدائه المكروهين، لكن الرفاق الذين مروا بالجحيم معه، بدأوا يمزقون قلبه بلا رحمة الآن.
ومع ذلك، كان السبب الوحيد لوجوده قد ذهب، صرخ ملك الظل نحو الآخرين كما لو كان يتقيأ الدم.
[هيا! اقتلوني!]
كل شيء سينتهي هنا.
فَضَّلَ العودة إلى عناق الفراغ، والراحة إلى الأبد، بينما ينسى كل شيء حدث.
[أسرعوا!]
لم يتحرك أحد من الحكام ولا حتى بوصة واحدة.
لا، بقوا راكعين على الأرض، كانت رؤوسهم مضغوطة عليها، تماماً كما كانوا في البداية.
رفع ملك الظل رأسه للأعلى تالياً.
ما دفع كل الجنود المجنّحين بالفضة والموجودين في الهواء والذين ما زالوا يتذكرون أعظم محارب على الإطلاق والذي كان نعمة للسماوات، لوضع قبضاتهم حيث كانت قلوبهم وخفضوا رؤوسهم.
[…]
على الرغم من أنه كان عليهم أن يقاتلوه بسبب المُثَلْ العليا المختلفة، إلا أنهم لم ينسوا إعجابهم به في قلوبهم وبالتالي، فقد أبدوا أقصى احترامهم.
سيطر عدد هؤلاء الجنود بشكل تام على السماء بأكملها. ولمّا أخفضوا رؤوسهم جميعاً، توقف بصمت ملك الظل عن مشاهدتهم، وأدار نفسه ليغادر.
ترك ملك الموت المشهد تماماً مثل ذلك، وبعدها، اختفى تماماً بدون أثر. وفي الوقت نفسه، فإن القوات المشتركة للملوك، بعد أن استنفذت جيوشها إلى حد كبير بسبب الصراع الداخلي للملوك الثلاثة، واجهت هزيمة مُدوية على أيدي الحكام.
هرب المُتَبَقِّين المهزومين إلى الشق بين الأبعاد مع قواتهم المتبقية. شاهد جين-وو الملوك وجيشهم المهزوم يهربون من خلال البوابة الهائلة ما جعله مصدوماً تماماً.
’حجم المتبقين المهزومين كان بهذا العدد؟!‘
لم يستطع حتى أن يتخيل كم من الجنود من كلا الجانبين كان يجب التضحية به من أجل متعة الوجود المطلق.
لقد فهم نوعاً ما من كان يؤول إليه هؤلاء الحكام عندما تمردوا على حكم سيدهم.
ولكن حينها…
ظهر ملك الظل الذي كان قد عزل نفسه عن علاقات الحياة الدنيوية أمام الملوك الآخرين.
عندما تقابل ملك الظل وملك الأنياب المتوحشة ببعضهما البعض بالصدفة، أصبح الآخرون متوترين جداً.
[الآن هو الوقت لتجديد قواتنا المستنزفة. أنا أفهم ما جرى في الماضي بينكما أنتما الاثنان، لكني لن أسمح بحدوث قتال.]
ثم وافق إمبراطور التنين على أن يعود ملك الظل إلى عصابته مرة أخرى ورحَّبَ به بأذرع مفتوحة.
ابتلع جين-وو ريقه بتوتر بينما كان يشاهد ’إمبراطور التنين‘ على هيئة إنسان. كان مدركاً لحقيقة أنّ الهيئة أمام عينيه لم تكن أكثر من جزء من ذكريات ملك الظل، ولكن حتى مع ذلك…
’إذاً، هذا الرجل هو ملك التنانين المسعورة، ملك الدمار…‘
المستوى الجنوني من القوة النازحة من لا شيء أكثر من مجرد تحديق، جعلت حتى من أسنان جين-وو تصطدم ببعضها باضطراب.
بِكَوْنِهم قد تم إجلائهم إلى الشق بين الأبعاد، تجنب الملوك كشف الحكام لهم، وبحثوا عن عالم جديد حيث يمكنهم رعاية جيشهم مرة أخرى.
مرَّ عدد لا يحصى من المجرات والكواكب أمام عينا جين-وو، وفي النهاية، توقفت اللقطات مباشرة أمام كوكب معين.
لقد أطلق شهقة بدون وعي.
’’آه….‘‘
لقد كان كوكباً أزرقاً جميلاً يشع وحيداً في ظلام الفضاء، لقد كان الأرض.
من خلال تضافر الجهود على مدى فترة طويلة من الزمن، نجح الملوك في إحداث نفق بوابة مِنْ صدع (شقّ) بين الأبعاد نزولاً إلى الأرض التي كانت موجودة في بعدٍ آخر.
وبفضل دخول أعداء لم يسبق لهم مثيل، لم تستطع البشرية تجنب مصير الإبادة.
تصلبت تعابير جين-وو بينما كان يشاهد المدن تتحول إلى حطام مشتعل، كما شاهد لأول مرة زنزانة ’قلعة الشيطان‘ الفورية من الداخل.
’’هل هذا ما سيحدث في المستقبل؟‘‘
[لا. هذا سِجِلْ الماضي.]
ارتعشت عينا جين-وو بقوة من تلك الإجابة الغير متوقعة، لكنّ صدمته قد تستمر لفترة قصيرة لأن ملك الظل استمر بتفسير ذلك.
[اكتشف الحكام في وقت متأخر تحركات الملوك، وأرسلوا جيوشهم، ولكن بحلول ذلك الوقت، كان كل شيء قد انتهى بالفعل.]
إذا كان الغرض من الملوك هو التدمير، فَكان دور الحكام هو الحفاظ على العوالم.
وبطبيعة الحال، غضب الحكام من حقيقة أن البلطجية في عالم الفوضى الذين فشلوا في القضاء عليهم في آخر مرة، تمكنّوا من الإطاحة بعالم آخر.
ومن أجل تصحيح الخطأ، لجأوا إلى تفعيل أداة معينة من أدوات الملك كانوا قد منعوا أنفسهم من استخدامها.
كانت أداة الملك تُسَمَّى ’كأس الانبعاث‘ – وهي مادة حرصوا على سرقتها أولاً كأولويتهم القصوى من مخزن الملك، بالضبط قبل أن يبدؤوا تمردهم. كانت مادة لا تصدق يمكنها عكس الزمن بحوالي عشر سنوات أرضيّة.
’عشر سنوات؟!‘
فُتحت عينا جين-وو على أوسعها.
هل يمكن أن تكون هذه مصادفة مَحْضَة بأنّ عدد السنوات تطابق الوقت الذي بدأت فيه البوابات بالتولد ، وظهور الصيادون لإيقافهم؟
[إنّه كما تَشُكْ.]
بذل الحكام قصارى جهدهم لإنقاذ عوالم أخرى، ولكن الأرض كانت ببساطة هشة جداً على استضافة المعارك بينهم وبين الحكّام. لا يستطيع هذا الكوكب بدون طاقة سحرية أن يتحمل ضد المعارك واسعة النطاق.
لا يهم من فاز في النهاية سواء الحكام أو الملوك، فقد بقيت النتيجة التي تنتظر هذا الكوكب نفسها. بعد مرور عدة دوراتٍ من الحرب والدمار الذي أُلْحِقَ بالكوكب، توصَّلَ الحكام إلى قرار صارم.
إذا حفظ حياة الجميع كان مستحيلاً، فإنَّ التأكد من أنّ البعض لا يزال على قيد الحياة فتستمرّ الحياة على هذا الكوكب.
’’إذا كان الأمر كذلك، فَهل يعني هذا…؟!‘‘
[البوابات هي عملية لإنشاء البشر الذين من شأنهم البقاء على قيد الحياة مع اصطدام القوتين. هذا ما أراده الحكام لحماية البشرية.]
حينها فقط أدرك جين-وو ذلك.
أدرك السبب الذي جعل هؤلاء الحكام يبقون خلف الكواليس ويتركون العملية تجري بهدوء دون أن يتواصلوا مع البشر، حتى لو علموا أن هناك كارثة قادمة.
’البشر القادرون على النجاة في العالم المتغير هم….‘
إذا علمت البشرية أن كل شخص في العالم سيموت قريباً باستثناء الفئة الصغيرة من الناس والذين يشارون إليهم بالصيادين، فهل ستكون المجتمعات البشرية قادرة على العمل بشكلٍ صحيحٍ مرة أخرى؟
لا، انتظر. هزّ جين-وو رأسه ظاهرياً.
أخيراً سمع أسباب البوابات والصيادين بعد هذه القصة المطولة. لكن، الشيء الوحيد الذي أراد حقّاً سماعه لم يحصل على جوابه حتّى الآن.
كما لو كان قد قرأ أفكار جين-وو، أشار ملك الظل بيديه وتغيّرت البيئة المحيطة تماماً مرة أخرى.
[إنّ الوجود الأعلى، مثل الحكام والملوك، قادر على إدراك التغير في تدفق الزمن الذي أوجدته أداة الملك.]
عقّب الملك بعدها بأنْ حتى لو لم يتمكنوا من فعل أي شيء حيال ذلك.
وبينما حاول الحكام بازدحام إصلاح أخطائهم عدة مرات، بدأ الملوك أيضاً بتعديل خطتهم باستمرار.
…. حتّى أداة الملك لا يمكن استخدامها بعد الآن.
’’انتظر… هل تقول لي بأنّ هناك حدٌّ لهذه المُسمّاة ب ’كأس الانبعاث‘؟‘‘
[ليس هناك أشياء كالقوة اللانهائية. تماماً مثلما تم القضاء على الوجود المطلق -القادر على خلق الكون- بواسطة خلقه، لا يوجد قوة تدوم إلى الأبد.]
كان هناك تلميح من هذه المرارة الملموسة في صوته، ما دفع جين-وو ليدير رأسه نحو ملك الظل.
’’أنا أسألك لأنّه تم الخوض في هذا أولاً، لكن كيف يمكن للخلق بأن يقتل الصانع؟‘‘
[إنّه ليس مختلفاً جداً عن موتك بواسطة حيل قد تم نسجها من قِبَلِ آلاتك التي صنعتها.]
يبدو ذلك منطقياً. حتى لو تم إنشاء الآلات من أجل مصلحة البشرية، فإنها لا تزال تضر البشر اعتماداً على كيفية استخدامها. كان نوع مماثل من السبب وراء خوف البشر من الذكاء الصناعي الذي أوجدوه بأنفسهم.
[نحن خُلِقْنَا للقتال، وقوانا كانت أكثر من كافية لإسقاط سيدنا الخاص.]
أومأ جين-وو برأسه.
سرعان ما ظهرت شخصيات العديد من الملوك المألوفين حول جين-وو وملك الظل.
[كان للملك ’فكرة‘ عن الطرق المستخدمة من قبل الحكام.]
وذلك سيكون لنسخ طريقة الحكام والتي أعارت أجزاء من قواهم لمختلف البشر وجعلتهم يقتلون الوحوش، من أجل نشر الطاقة السحرية في جميع أنحاء الكوكب. كما أنّ الملوك ’يستعيرون‘ أجساد بشر مُضِيفين لينزلوا إلى العالم ويجلبوا جيوشهم في وقت أبكر بكثير مما كان يتوقعه الحكام.
[إنهم يخططون لاستخدام الطاقة السحرية المنتشرة حول الكوكب بواسطة الحكام وتحويل الأرض بأكملها إلى فخ كبير واحد.]
’’لالتهام جيوش الحكام القادمة لمساعدة الإنسانية في دفعة واحدة…‘‘
[هذا صحيح.]
من أجل أن يعبر إلى هذا العالم ملك يمتلك قوة لا تصدق، يحتاج إلى جسم مُضِيْف.
بحث الملوك ووجدوا مضيفين مناسبين لأنفسهم واحداً تلو الآخر.
لكن، الاثنان فقط، ملك الدمار، وملك الظل، الحائزان على قوتان ضخمتان بشكل لا يوصف، لم يستطيعا إيجاد مضيف إنساني ببنية جسدية يمكنها استيعاب سلطاتهم.
[في ذلك الوقت تقريباً، قدّم أعظم ساحر، يعمل لأحد الملوك، لي عرضاً. قال بأنّه سيجد لي مضيف بشري مناسب.]
’المهندس‘. وعد هذا الساحر، والذي يشار إليه بالصانع للملك، بمساعدة سلالة ملك الظل إلى هذا العالم مقابل ثمن تحويله إلى خالد حقيقي.
وبما أنّه كان مهتماً إلى حدٍّ ما بمغزى العالم البشري، فقد وافق ملك الظل على هذا العرض. لسوء الحظ، لم يتواجد أي إنسان حي أمكنه تحمّل قوة ’الموت‘.
[الإنسان بحساسية عالية نحو الطاقة السحرية. الإنسان بحالة جسدية متفوقة بشكل كبير. الإنسان بعقلية مذهلة. جميعهم لم يستطيعوا تحمل قوتي وأصبحوا إمّا معاقين عقلياً أو ماتوا.]
لا شكلاً من أشكال الحياة الحيّة يمكنها أن تصبح وعاءً للموت نفسه.
الصفقة مع الملك – كان لهذا الفعل معنى في عالم مختلف تماماً مقارنةً بالأنواع الأخرى من الوعود. من الواضح أنّ المهندس أصبح قلقاً مع مرور الوقت
بينما كان صانع جاهداً في محاولة لتحديد المرشحين المناسبين، قام ملك الظل بتحرّكاته، ووجد لنفسه مضيف محتمل أولاً.
’’…‘‘
رفع جين-وو رأسه.
كما لو كان هناك المئات من الشاشات التي تُظْهِر كل أنواع الصور المتنوعة والملونة له، ظهرت نفسه في الماضي وهي تفعل أشياء مختلفة في جميع الاتجاهات.
[رأيتك. أنت، الذي يصاحب دائماً الموت عن كثب حتى الآن لا يزال بيأس يهرب من قبضته في كل مرة.]
كان يعمل كصياد لأربع سنوات.
كان جين-وو في الرتبة E، ليس ذلك فقط، بل في قاع أدنى رتبة أيضاً. وحتى مع ذلك، بغض النظر عن مواجهة الأخطار المهددة للحياة من الزنزانات كل يوم، لم يتوقف عن دخولها. كان كل ذلك من أجل أمه وأخته الصغيرة.
ضحّى بنفسه من أجل عائلته، وكافح بيأس. كانت سجلات السنوات الأربع الماضية محفوظة بالكامل في ذكريات ’ملك الظل‘.
[عارض المهندس ذلك، ولكنّي مع ذلك اخترتك.]
كان ملك الظل يشير الآن إلى جين-وو، وبرؤية ذلك الإصبع الثابت، شعر أنّ قلبه يتسارع أكثر وأكثر.
قال الملك ذلك من قبل، أليس كذلك؟
– أنا سجل كفاحك المرير. أنا دليل مقاومتك. أنا مكافأة ألمك.
تلك الكلمات لم تكن تصف حياة جين-وو بعد أن أصبح ’لاعباً‘. لا، كانت عن حياته قبل أن يحصل على التمتع بفائدة النظام. كل واحدة من تلك الكلمات رنّ بشكلٍ كبيرٍ داخل صدره مرة أخرى.
[وافق المهندس المتلهف على تنفيذ أمنيتي، وفي النهاية، جذبك إلى خطته الكبرى.]
اختبار نجاته في الزنزانة المزدوجة، وبعدها يصبح ’لاعب‘.
كل هذا كان جزءً من خطة المهندس لإنشاء وعاء ناقل مناسب لظل الملك.
[بينما يستمر عالمك في تكرار نفسه، يجب على المهندس أن يراقب البشر عن كثب. وأنشأ نظاماً مبنياً على ما يتمتع به البشر، وما كانوا بارعين فيه أيضاً، لكي تتكيف مع قواي العظيمة.]
ما كان البشر يستمتعون به وما كانوا بارعين فيه أيضاً، حسب ما قال.
عرف جين-وو فوراً ما كان ذلك الشيء حالما سمع الملك. لم تكن سوى ألعاب الفيديو.
وهذا هو السبب في أنّ النظام المُصَمَم لإدارة ’اللاعب‘ يمتلك تصميماً مماثلاً للعبة الفيديو.
وكان جين-وو القضية الوحيدة الناجحة من بين جميع الخاضعين للاختبار.
[النظام الذي صنعه المهندس عن طريق استعارة قوتي، غيَّرَ جسمك ببطء خطوة بخطوة ليناسبني بشكل أفضل.]
’’لكن بعد ذلك، خِنْتَ المهندس ، أليس كذلك؟‘‘
تذكر جين-وو رؤية تمثال الملاك وهو يقفز للأعلى والأسفل في غضب بينما كان منشغلاً بالصراخ بأنّ الملك الآخر قد تم خداعه داخل الزنزانة المزدوجة الثانية.
كان الشيء المحير هو، لماذا قام ملك الظل بخداع الشخص الذي تعاقد معه، واختار جين-وو بدلاً من ذلك؟
كان عليه ببساطة أن يطلب توضيحاً هنا.
’’لكن لماذا؟‘‘
[……]
للمرة الأولى على الإطلاق، تردد ملك الظل. بدا متألماً على شيء ما، ولم يضغط جين-وو عليه من أجل إجابة فورية.
في نهاية المطاف، فتح الملك فمه مرة أخرى.
[لأني… أردت ذلك.]
وبالمقارنة بمدى طول مداولاته، كانت تلك الإجابة بسيطة جداً. من الغريب أنّ جين-وو لم يستطع كبح ضحكته.
[ربما، لأنّي استمتعت بالوقت الذي قضيته معك كثيراً ولم أرد أن أخسرك.]
بدلاً من محو كيان جين-وو والاستيلاء على جسده، اختار ملك الظل الاندماج معه، بدلاً من ذلك. بمعنى أنّه اختار أن يصبح جزءً منه.
والنتيجة النهائية كانت…
رفع الملك يديه ببطء وقبض على جوانب الخوذة التي تغطي رأسه، ورفعها ببطء. وبينما كشف الوجه المخفي تحتها أخيراً، اتسعت عينا جين-وو تدريجياً.
’…. !!‘
لقد كان وجهه.
امتلك ملك الظل نفس الوجه بالضبط مثله.
لكن، هل كان هذا كل شيء؟
تراجعت نظرة جين-وو إلى نفسه فقط ليكتشف بأنّ الظلمة المحيطة به كانت ملفوفة حوله لتشكِّل درعاً جديداً.
كان مظهر الدرع بالضبط نفس مظهر ملك الظل. كان وكأنّهم ينظرون إلى انعكاساتهم، واستمروا بالنظر إلى بعضهم البعض.
[أنا أصبحت أنت، وأنت أصبحت أنا.]
’أنا أنت.‘
تلك كانت الحقيقة التي لا يمكن إنكارها، بدون أي ريب واحد فيها.
[لا يهم من يتحكم بجسدنا، سواء كان أنا أو أنت.]
لأنّهم… كانوا نفس الشخص الآن.
[ولهذا… سأعطيك الفرصة. الآن، اختر.]
رفع ملك الظل يده اليسرى وكل تلك الوجوه التي تَغَيَّبَ عنها جين-وو ظهرت واحدة تلو الأخرى.
[يمكنك الاستمتاع بالراحة الأبدية داخل هذا الحلم الجميل الذي صنعته داخل أرض الموت.]
أولاً، كان وجه رئيس الجمعية الضحّاك بلطف جوه غون-هوي، تلاه أمّه الشابة قبل أن تنهار من المرض. وأخيراً، حتّى مشهد نفسه الأصغر سنّاً والذي وُجِدَ في الوقت الذي كان قد نُسِيَ منذ زمن طويل، رُسِمَ في المحيط المظلم.
[ومع ذلك، إذا كنت لا تريد ذلك….]
أنزل ملك الظل يده اليسرى رفع اليد اليمنى، بدلاً من ذلك. في لحظة، اختفت كل تلك الوجوه، فقط ليتم استبدالها بتنين ضخم يطير من السماء المظلمة في الأعلى. وبعد ذلك، جيش كامل مكون من عدد لا يحصى من التنانين التابعة له لحرق كل مدينة أمكنهم إيجادها.
[…. ستعود للواقع وتقاتلهم.]
حدّق جين-وو بجيش الدمار بقيادة إمبراطور التنين بوجهه الصلب قبل أن يقدّم رده.
لا، لقد طرح سؤالاً بدلاً من ذلك.
’’لماذا هربتَ إلى عالمٍ آخر مع الملوك الآخرين بينما لم يكن لديك رغبة في محاربة الحكام؟‘‘
[لأنّه لم يعد لدي مكاناً لأبقى فيه.]
كان ملك الظل حاكم وملك في نفس الوقت. لم يتمكن من العثور على أي مكان يمكن أن يطلق عليها بالمنزل مع أيٍّ من الفريقين. لهذا السبب اختار أن يتجول في عوالم أخرى، لم يكن في الأصل جزءً منها، على أمل أن يجد مكانه.
بعد سماع إجابة الملك، اتخذ جين-وو قراره أخيراً.
’’جوابي هو نفسه.‘‘
كانت قد طفت ابتسامة غير ملحوظة بالفعل على وجه الملك حتّى قبل أن يقدم جين-وو رده.
’’هذا ليس المكان الذي أنتمي إليه.‘‘
[…. جيد جداً.]
أومأ ملك الظل برأسه قائلاً: [لهذا اخترتك.]
’’هل هذا يعني أنني لن أراك مرة أخرى؟‘‘
[سوف أقضي راحتي الأبدية. وبصفتك ملك الظل الجديد، ستعيش حياة أبدية. بالتأكيد، لن يكون هناك سبب لأن نجتمع مرة أخرى.]
على الرغم من قوله لتلك الكلمات، كانت هناك نظرة رجل مرتاح على وجه الملك. وأخيراً، جاء وقت الراحة بعد وقت أبدي من الانتظار.
شاهد جين-وو الملك وهو يشعر بالسعادة لنفسه، وقام بوداعه الأخير.
’’أريد أن أشكرك لِمنحي هذه الفرصة.‘‘
[… ]
للحظة وجيزة هناك، مرّت نظرة من الشوق الحزين على تعبير الملك قبل أن تختفي تماماً.
[قواك قد أصبحت كاملة بموتك. أما بالنسبة لكيفية العودة، فإنّها…]
أوقفه جين-وو هناك.
’’أعرف.‘‘
لأنني… أنت.
طفت ابتسامة على وجه ملك الظل مع اقتراب وقت الرحيل. بعد رحلة طويلة جداً، كان قد وصل إلى مكان يمكن أن يرتاح فيه الآن.
خاطب الملك جين-وو.
[هذا هو وداعنا.]
أخذ خطوة إلى الوراء وحدّق بلا معنى في إيماء جين-وو لرأسه.
غادرت كلمة -من شأنها أن تسمح له بأن يُولَدَ من جديد كملك ظل مثالي- شفتيه في صوت منخفض خافت.
’’انهض.‘‘
نهاية الفصل…
ترجمة: Tasneem ZH
تدقيق : Drake Hale