< أتمنى أن تستمتعوا >
’’هيي، أليس هذا هانتر سيونغ جين-وو؟‘‘
’’أين؟ أين؟؟‘‘
’’ووه… إنه حقاً سيونغ جين-وو.‘‘
لقد كانت عطلة نهاية الأسبوع، وأتى العديد من الناس لزيارة حديقة ألعاب معينة. تعرفوا جميعهم على وجه جين-وو من بين الزوار وحدقوا به بعيون مليئة بالدهشة.
’’مَنِ السيدة التي بجانبه؟ هل هي صديقته؟‘‘
’’انتظر… أليست هي هانتر تشا هاي-إن من نقابة الصيادين؟؟’’
’’ووه! هذه أخبار عظيمة!‘‘
’’ما هذا؟ هل كلاهما يتواعدان الآن؟‘‘
كانت هناك امرأة بجانب جين-وو، لقد كانت مشهورة بحفاظها على تسريحة شعر قصيرة نظيفة لضمان أنّ لا شيء سيعوق حركتها.
كانت تشا هاي-إن بالطبع. خفضت رأسها قليلاً كما لو أنّها لا يمكن أن تعتاد فعلياً على كل الاهتمام من الناس المحيطة بهم، وهمست بصوتٍ منخفض.
’’هل تستمتع بالذهاب إلى أماكن مثل هذه الحديقة؟‘‘
ردّ جين-وو بابتسامة واسعة.
’’ليس الأمر أنني أستمتع بها، لكني أردت أن آتي إلى هنا على الأقل مرة في حياتي، كما ترين.‘‘
حدقت تشا هاي-إن في تعبير جين-وو الحالي الشبيه بالطفل مقارنةً بسلوكه السابق البارد كالجليد والذي لا يمكن لمحه فيه- عندما يقوم بتقطيع الوحوش. عندها فقط أدركت مدى سرعة ضربات قلبها الآن.
من المؤسف بالنسبة لها أن الرجل الذي يمشي بجانبها كان استثنائياً حقاً بين الصيادين من رتبة S. احمرت خدود تشا هاي-إن بشدة بعدما أدركت بأنّه لابد أنّه سمع دقات قلبها أيضاً.
حاولت تحويل انتباه جين-وو، حتى ولو قليلاً، عن طريق تغيير موضوع المحادثة.
’’إذا أردت أن تأتي إلى هنا، فلماذا دعوتني…‘‘
’’الآنسة هاي-إن هي صديقتي الوحيدة.‘‘
’’عفواً؟‘‘
منذ متى أصبحت صديقة للصياد سيونغ جين-وو؟
حاولت أن تسترجع الذكرى التي من الواضح أنها لم تمتلكها، قبل أن تنظر للأعلى بدون أن تشعر بذلك. التقت عيناها بابتسامة جين-وو العابثة.
’’تعرفين، أمام ذلك التمثال الحجري الغريب…‘‘
'آه، ذلك اليوم.‘‘
في ذلك اليوم عندما دخلت هي وزملائها الزنزانة المزدوجة لإنقاذ جين-وو، سألها ذلك التمثال الملاك السؤال، أليس كذلك؟
-’’ما هي علاقتك مع سيونغ جين-وو؟‘‘
-’’… صديق.‘‘
يبدو أن جين-وو تذكر المحادثة القصيرة تلك .
’’أكنت تستمع حينها؟‘‘
’’حسناً، نعم. بطريقة ما، أمكنني سماعك. لدي سمع أفضل من المتوسط، كما ترين.‘‘
شعرت قليلاً بالظلم هنا بطريقة أو بأخرى، لكنها عرفت أنه حتى في ذلك الوقت، كان انتهى به الأمر بإنقاذه لها بدلاً من إنقاذه.
عندها أصبحت واعية مرة أخرى على عدد المرات التي أنقذ فيها جين-وو حياتها.
’’بالمناسبة… ماذا كانت هوية تلك الزنزانة الغريبة؟‘‘
كانت تنتظر أن تسمع تفسيره لهذا منذ ذلك اليوم. لسوء الحظ، اعتقد بأنّ لآن لم يكن الوقت المناسب لإخبارها.
’’هل يمكنني أن أخبرك لاحقاً عندما أستطيع ترتيب أفكاري بشكلٍ مناسب أولاً؟ حتى أنا لا أستطيع أن أقول ما هو ما في الوقت الراهن.‘‘
أومأت تشا هاي-إن برأسها لتشير بأنها فهمت.
عندما دخلت محادثتهم قليلاً في جوٍّ من الهدوء، بدأ جين-وو بإلقاء نظرة حول محيطهم.
’’المعذرة! أرجوك أنظر هنا!‘‘
’’أنا من أكبر معجبيك!‘‘
تماماً مثلما كان أحد المشاهير يمشي في شارع مزدحم بالناس، تجمّع الناس حول الاثنين مثل سربٍ من النحل وانشغلوا بالتقاط الصور بهواتفهم الذكية.
كان وجه جين-وو معروفاً للناس العاديين أكثر من بعض النجوم في هذه الأيام. كان ذلك لأنه، بغض النظر عن أي قناة تلفزيونية كانوا يتابعون، كانوا دائما يشغلون مقاطع تحتوي على وجه جين-وو منذ أن ظهرت تلك البوابة الضخمة في الهواء.
إذا كان هذا أي يوم آخر، فسيبتسم ببساطة ويترك الأمر يمر. لكنه لم يشعر برغبته في أن تتم مقاطعة يومه هكذا، خصوصاً بأنّ معه شريك.
’اخرج.‘
في اللحظة التي أصدر فيها جين-وو أوامره، كشفت حاشيته الخاصة من الحراس الشخصيين الراغبين في العمل من أجل لا شيء على الإطلاق عن أنفسهم.
لم يكونوا سوى إيغريست وفرسان النخبة.
خرج حوالي ثلاثون فارساً تقريباً من ظله، وحاصروه هو وتشا هاي-إن بعمل حاجز وقائي. ومشوا في مزامنة مثالية مع وتيرة خطى رئيسهم، أيضاً.
لقد كان إيغريت سبّاقاً بشكلٍ خاص عندما ذهب شخصياً إلى أي مكانٍ كانت تومض فيه الكاميرات، وهز إصبعه لتحذير المصور.
في هذه الأثناء، أصبحت تشا هاي-إن مرتبكة أكثر من ذي قبل لواقع أنهم كانوا الآن مرافقين من قبل طوق من الفرسان المسلحين بشكل جيد.
’’ألن يكون فعل هذا لافتاً أكثر للنظر؟‘‘
’’حسناً، طالما نحن لسنا متضايقين، أليس جيد؟‘‘
كلماته حملت هذه القوة المقنعة التي لا يمكن تفسيرها، ووجدت تشا هاي-إن رأسها يومئ من تلقاء نفسه. في الحقيقة، لقد شعرت بتحسن كبير الآن بعد أن اختفت كل تلك النظرات التي كانت تحدق بها.
عندما فكرت في ذلك، لم تستطع تذكّر آخر مرة خرجت للتمتع بعقلية مسترخية.
لقد مرت سنتان تقريباً منذ أن أصبحت صيادة. خلال تلك الفترة، لم تأخذ ولا حتى مرة واحدة يوم عطلة للاسترخاء.
كانت دائماً متوترة وتهدر كل ساعة من وقتها في الشعور بالتوتر – في الأيام التي لم تكن تشارك في الغارات، تكون فيها قلقة على زملائها، وعندما تكون في الغارة، تصبح قلقة من أن ترتكب الأخطاء.
لكن لليوم…
’… إنها قصة مختلفة عندما أكون معه.‘
رجل يمكنها الاعتماد عليه.
عندما كانت مع جين-وو، شعرت كما لو أنّ لم يعد عليها تلبية التوقعات من رفاقها التي اعتمدت عليها، واستطاعت العودة إلى كونها مجرد امرأة عادية تعيش حياتها.
اقتربت خطوة منه. احمرت خدودها خجلاً اكثر عندما اقترب جسدها من جين-وو حتى قبل أن تلاحظ ذلك.
’رائحته… أستطيع شمها.‘
شاهد جين-وو بشرتها وهي تصبح أكثر إشراقاً، وراجع عيوبه متأخراً.
’كان يجب أن أفعل هذا في وقت أبكر.‘
قام بتجوال نظره في المنتزه قبل أن يشير إلى الأفعوانية (قطار الملاهي الذي يسير على السكة الحديدية بمسار متموج) وهو يسقط بسرعة مخيفة من ارتفاع مدبب، وسألها.
’’هل نركب هذه؟’’
’’حسناً.‘‘
بما أنّها أجابت بسهولة، شعر جين-وو بأنه غير مقتنع ،و أشار على لعبة أخرى.
’’ماذا عن هذه؟‘‘
’’لا بأس أيضاً.‘‘
’’في تلك الحالة، ماذا عن اللعبة بجانبها؟‘‘
’’هذه أيضاً جيدة.‘‘
’’كل شيء جيد؟؟’’
’’نعم. كلهم جيدون.‘‘
كان جين-وو يحدق في الوجه المتحمس الذي شكّلته خلال إجاباتها، وضحك ببساطة في نفسه.
’ما هذا؟ أعتقد أنني لم أكن الوحيد الذي أراد المجيء إلى هنا.‘
بما أنها لم تكن تكره هذا المكان، فإن عقل جين-وو أمكنه الاسترخاء أكثر الآن. أمسك برسغها قليلاً وقادها إلى أقرب لعبة.
’’حسناً، إذاً. لما لا نركبهم جميعهم؟’’
***
لسوء الحظ…
لم يكن الأمر ممتعاً كما تخيله.
’’كياااه! كاياك!‘‘
’’ووه-!!‘‘
من حسن الحظ أن جين-وو كان يجلس في مقدمة الأفعوانية بينما كان الناس في الخلف يصرخون بكل طاقتهم، كان يتأمل المشهد العابر دون أن الشعور بالكثير من الإثارة.
’هاه؟ هذا الفتى سَيُسقط الآيس كريم قريباً جداً. أوبس، كنت أعرف أنّ ذلك سيحدث. مهلاً، قاعة الطعام كانت على ذلك الجانب؟ لكن، لا يزال الوقت مبكراً لشراء العشاء، لذا…‘
همم….
على الرغم من أن القطار كان يسرع للأمام في ميل كامل، بدا كل شيء كما لو كان يزحف، مثل الحركة البطيئة القصوى، بالنسبة لجين-وو وقد كان يشعر بالملل حقاً الآن.
لو سُمِحَ له، لَفكَّر بأنّ يمكنه الوقوف بشكلٍ مستقيم حتى تنتهي الجولة، وهو لن يتأثر بأقل شيء.
‘…..‘
بذل قصارى جهده لقمع تثاؤب كان يحاول الخروج، واختلس النظر خلفه حيث إيغريت والفرسان يجلسون خلفه مباشرة – أرادوا أن يركبوا الأفعوانية لسببٍ ما.
بكل عضلة في وجوههم، أمكنه استشعار الإثارة والبهجة التي كانوا يتمتعون بها الآن. سمع أيضاً ضربات قلوبهم السريعة، تضرب بقوة كافية لدرجة أنها على ما يبدو ستنفجر في أي لحظة.
من الناحية الأخرى…
وضع جين-وو يده على صدره ليشعر بقلبه ينبض بشكل طبيعي، وشكّل ابتسامة خفيفة.
بصراحة، كان الأكثر إثارة بكثير هو القفز عالياً في السماء بكل ما لديه.
’ماذا عن ذلك الوقت عندما كنت مطارداً من قبل تلك الحشود في منطقة العقاب؟‘
كانت مئات، بل عشرات الآلاف أكثر إخافةً من الآن.
’عفواً.‘
هز جين-وو رأسه بسرعة من أجل التخلص من الأفكار عديمة الفائدة.
’جئت إلى هنا للاسترخاء، ولكنّي ها أنا ذا، أفكّر في الوحوش.‘
بدأ يتساءل إن كان هذا مرضاً أو ما شابه. وفي نفس الوقت، اكتشف بأنّ رفيقته الجالسة بجانبه كانت تشكّل تعبيراً مماثلاً على وجهها.
ابتسامة.
لم يستطع منع نفسه من الضحك هنا. سأل جين-وو تشا هاي-إن بينما كانت تسبح في أفكارها الدائخة.
’’أليس من الممتع اللعب هنا؟‘‘
’’آه… لا، إنه ممتع.‘‘
بما أنّ كان لدى شريكها في المحادثة حاسة سمع حادة، وجدت أنه من المريح أنها لم تكن مضطرة للصراخ.
’’إذاً، لماذا لم تصرخي على الأقل مرة واحدة حتى الآن؟‘‘
كانوا قد ركبوا بالفعل خمسة ألعاب مختلفة حتى الآن. كلهم يمكن وصفهم بأكثر ألعاب التشويق إثارة بالنسبة للناس الطبيعيين، لكنها لم تتمتم الـ ’’آه!‘‘ الشائعة ولو لمرة واحدة حتى الآن.
كانت هي أيضاً صيادة رتبتها S. ربما ليست بقوة جين-وو، لكنّها تجاوزت عوالم الناس العاديين بفارق كبير. فجأة، شعر بالارتياح بحقيقة أنه لم يكن الوحيد المختلف عن الناس الآخرين هنا.
حينها…
شعر برغبة مُلِّحَة في أن يريها العالم الذي رآه.
أحسّ بيرو بمشيئة جين-وو، وبدأ يثنيه عن ذلك بسرعة.
[أوه يا ملكي… قد يكون خطر جداً على هذه المرأة.]
’سيكون الأمر على ما يرام. إضافة إلى أنني سأعيِّنك أنت المسؤول بالإمساك بها إذا سقطت. إذا فشلت في فعل ذلك… أنت تعرف بالفعل، أليس كذلك؟‘
[…. أمنيتك هي أمري يا مولاي.]
الآن بما أن صوت المعارضة كان مكبوتاً، تحدث جين-وو إلى تشا هاي-إن تالياً.
’’بدلاً من هذا، هل تريدين أن تركبي على شيء ممتع حقاً؟‘‘
’’شيء ما… ممتع حقاً؟’’
بعد أن انتهت الأفعوانية، قاد جين-وو تشا هاي-إن التي لا زالت محتارة إلى ساحة كبيرة.
ووه-!!
رأى الغداة الحديقة الرئيسية تُطَوَّق بفرسان سود حارسين هذين الاثنين، وشهقوا بدهشة مطلقة. لكن بعد ذلك، سرعان ما تحولت شهقاتهم إلى صرخات مصدومة.
’’هيوك!!‘‘
’’ما ذلك الشيء؟!‘‘
تم دفع الحشد من قبل جنود الظل. وفي السماحة المفتوحة التي أنشئت الآن، ظهر وحش أسود كبير فجأة من الأرض. رفرف أجنحته الهائلة وصرخ بصوت عالٍ نحو السماء.
كيياااه-!
كانت أيضاً المرة الأولى التي ترى فيها تشا هاي-إن تنين السماء عن قرب، لذا ردة فعلها لم تكن مختلفة كثيراً عن المشاهدين العاديين.
’يـ-يا للهول…‘
أشار جين-وو إلى تشا هاي-إن. التي لا تزال عيناها تمثِّلان نقط دائرية من الدهشة المطلقة.
’’أسرعي، اصعدي.‘‘
أدركت أن جين-وو قد تسلق بالفعل على ظهر تنين السماء وأصبح مذهولة تماماً.
’’أنت… تريدني أن أركب هذا المخلوق؟؟‘‘
’’أخبرتك، ألم أفعل؟‘‘
غير قادر على المشاهدة أكثر من ذلك، فعَّلَ جين-وو مهارة ’سلطة الحاكم‘ لسحبها للاعلى.
’’آه؟!‘‘
شهقت في صدمة ثانية بينما هذه القوة الغير مرئية قامت بسحبها. لكن، لم يكن رد الفعل هذا ما كان يأمل جين-وو في أن يراه منها. وفي الواقع، كانت هذه مجرد البداية.
بالرغم من أن شفاهها لم تغلقا من الصدمة إلى الآن، جعلها تستقر خلفه مباشرة وأصدر أمر إلى كايسل.
’’اصعد.‘‘
كيياااه-!
كما لو كان ينتظر ذلك، رفرف تنين السماء أجنحته الضخمة وبدأ يرتفع في الهواء.
نظرت تشا هاي-إن للأسفل بينما كان الحشد تحتها يبتعدون تدريجياً، وابتلعت لعابها. بالتأكيد، شعور التوتر الذي شعرت به الآن كان على بُعْدْ آخر مقارنة بكونها في تلك الألعاب.
بشكل غريزي تقريباً، أحاطت ذراعيها خصر جين-وو. بمجرد أن وصلوا إلى مستوى عالٍ بما فيه الكفاية بحيث لا يمكن رؤية المشاهدين في الأسفل بعد الآن، ارتفع عُلُوِّ صوتها أيضاً.
’’ا-المعذرة؟‘‘
’’نعم؟‘‘
’’لماذا تلك النملة تتبعنا؟’’
قام جين-وو بتحريك رقبته للجانب ونظر للأسفل ليكتشف أن بيرو كان قد ارتفع حتى وصل إلى أسفل بطن كايسل. رؤية كيف كان تعبير ملك النمل السابق عازم في الوقت الحالي، فلم يستطع إلّا أن يضحك ضحكة مكتومة ناعمة.
’’إنّه المنقذ!‘‘
’’إيه؟؟‘‘
’’تمسكي بي بقوة سنطير الآن.‘‘
’’إيييه؟؟‘‘
هل كان هناك سببٌ للمزيد من التفسير الآن؟ لأنّه بالتأكيد أمكنه الشعور بكمية لا تصدق من الضغط المُسلَّط من قِبَلِ أيدي تشا هاي-إن الملتفَّة حول خصره.
’ما هذا؟ أي رجل عادي سيكون قد طُوِيَ إلى النصف!‘
لكنّ هذا أظهر مدى الخوف الذي كانت تشعر به الآن. نجح جين-وو في مهمته نصف نجاح، وتحدث بصوت متحمس.
’’كايسل، أسرع! أسرع!‘‘
كياااك!
بينما بدأ كايسل بالتحليق بأقصى سرعته، صرخات تشا هاي-إن سُمِعَتْ لأول مرة اليوم وعلى مقربة منه.
***
كان التنين صغير الحجم يقسم الهواء بينما كان يطير بسرعة إلى الأمام.
سويش-!
بالركوب على قمة كايسل، جين-وو وتشا هاي-إن، كانا قادرين على الطيران إلى الأماكن حيث الشخص لا يصمد عادةً ما لم يكن صياد من رتبة S.
دخلوا غيوم العاصفة حيث انطلق المطر والرياح بعنف؛ طاروا بالقرب من سلسلة جبلية لدرجة أنّهم تمكنوا من لمسها تقريباً؛ حتى أنهم طاروا عبر حقل الثلج الذي لا نهاية له على ما يبدو.
لكن أجمل منظر ما زال يجب أن يُشاهد هو غروب الشمس على قمة المحيط.
تباطأ كايسل تدريجياً.
مرافَقِيْنَ بالرياح الباردة التي تلامس خدودهما، شاهدا الشمس تختفي ببطء تحت الأفق البعيد، والسماء مصبوغة باللون البرتقالي العنبري.
تماماً مثل السماء الملونة، توهجت عينا تشا هاي-إن -المأخوذتان بذلك المشهد الفاتن- بلطفٍ بذلك اللون البرتقالي. فجأة، شعرت بالفضول وكان لا بد أن تسأله.
’’سيد جين-وو.‘‘
’’نعم؟‘‘
’’بالرغم من أنه يمكنك أن تجرب أشياء كهذه، لماذا ذهبنا إلى حديقة الألعاب تلك أولاً؟‘‘
’’حديقة الألعاب تلك، حسناً…‘‘
انغمس جين-وو في استرجاع الذكريات، وأخبرها ببطءٍ عن السبب.
’’هناك قد ظهرت البوابة التي والدي فُقِدَ فيها.‘‘
’’أوه…’’
إذا فشل والده وحدث كسر زنزانة حقاً في ذلك الوقت، فقد تتوقف حديقة الألعاب عن الوجود. ومع ذلك، كانت مليئة بالناس اليوم.
في البداية، استاء من والده لتركه عائلته خلفه بهذه الطريقة، لكن الآن، شعر وكأنّ شيئاً دافئاً ملأ الفراغ في قلبه بعد أن شاهد كل تلك العائلات المبتسمة والتي تمضي وقتاً ممتعاً في حديقة الألعاب.
كان هذا كافياً له.
’’لهذا أردت دوماً الذهاب إلى هناك على الأقل مرة.‘‘
بدا صوت جين-وو وحيداً لسببٍ ما.
فتحدثت تشا هاي-إن مجدداً.
’’شكراً لك.‘‘
شكرها المفاجئ دفعه للنظر خلفه لكنه لم يتمكن من رؤية التعبير على وجهها.
’’عفواً؟‘‘
’’أردتُ أن… أَقُلْ لك شكراً على كل شيء، لقد كنت تساعدني طوال هذا الوقت، لذا…‘‘
كان هذا كافياً له.
ابتسم جين-وو بهدوء وأمر كايسل أن يتوجه في الاتجاه المعاكس.
’’إلى أين نحن ذاهبون الآن؟‘‘
بدت تشا هاي-إن غاضبة نوعاً ما حينما سألته. رد جين-وو بابتسامة.
’’هناك شيء أريد أن أريك إياه.‘‘
***
الوجهة التي وصلوا إليها بعد رحلة طويلة لم تكن كوريا، ولكن اليابان.
وبشكل أكثر تحديداً، منطقة محددة كقطاع محظور. مما يعني أنه لا توجد روح واحدة هنا حتى الحيوانات البرية كانت مدفوعة بعيداً من قبل الهالات الرهيبة النازحة من الوحوش وبالتالي لا أحد يسكن في هذه المنطقة.
في هذه الغابة الشاسعة حيث لا يمكن حتى سماع صوت تنفس حيوانٍ صغير، قام كايسل بالهبوط ببطء.
كيياه-!
استلقى تنين السماء على الأرض، ونزل عنه جين-وو أولاً. استدار لمساعدة تشا هاي-إن في تالياً.
’’كوني حذرة…‘‘
حتى قبل أن يتمكن من الوصول لها، قفزت بخفة وهبطت بسهولة على الأرض، قبل أن تهز كتفيها بلامبالاة. نسي جين-وو بشكل لحظي ما كانت وظيفتها، ولم يستطع سوى الضحك مجدداً.
’’أين نحن…؟’’
كانت قد مرّت ببعض المشاهد الاستثنائية طوال اليوم تقريباً، لذا، بدأت بشكل متوقع بمسح محيطها الجديد بعيونٍ فضولية.
لكن، إلى جانب بحر الأشجار الذي لا نهاية له، لم تستطع أن ترى أي شيء مثير للاهتمام هنا.
اشترى جين-وو ملائة من متجر النظام، ووضعها على الأرض قبل أن يفتح فمه.
’’ليس هناك أي مرح إنْ أطلعتك على السر، لذا لما لا نستلقي أولاً؟‘‘
’’إييه؟‘‘
هل سَمِعَتْهُ بشكلٍ خاطئ؟؟
لسوء الحظ، لم يكن هناك أي مجال لأن يسمع صياد من رتبة S مثل هذا النطق الواضح من الكلمات بشكلٍ خاطئ. إلى جانب ذلك، كان جين-وو يستعد بالفعل للاستلقاء على الملائة، على أية حال.
’’أرجوكِ، أسرعي.‘‘
رؤية كم كان غير مكترث بدعوتها، بدأ قلب تشا هاي-إن يخفق كما لو كان على وشك الانفجار.
’’هل أنت… هل أنت جاد؟’’
كان عليها ببساطة أن تؤكد نواياه مرة أخرى.
لسوء حظها، ربما لم يُظْهِر أي تردد عندما أومأ برأسه بطريقة حازمة.
كان الآن هو دورها للتردد، لكن في النهاية، اقتربت من الملائة. أكد جين-وو هذا واستلقى ببطءٍ أولاً. بعد قليل، هي أيضا استلقت على الملائة بعيداً عنه، وكما لو أنها اتخذت قرار كبير حول الشيء، جعلت سيقانها مستوية.
’’أنا… مستعدة.‘‘
نظر جين-وو إلى تمتمة تشا هاي-إن بعيونها المغلقة بإحكام، وردّ عليها.
’’في هذه الحالة، يرجى فَتْحُ عينيك.‘‘
عندما فتحت عيناها قليلاً فقط، أشار بدون كلام إلى سماء الليلة فوق.
…. نحو الشلال المضيء من النجوم.
’’آه….‘‘
شهقت تشا هاي-إن عن غير قصد بعد النظر إلى الموكب المذهل من أضواء النجوم التي تملأ السماء.
جميل.
هل يمكن أن تكون قادرة على وصف هذا المشهد بأي كلمات أخرى غير ’جميل‘؟
كان جين-وو مسروراً بردِّها، وابتسم بارتياح.
’’أتيت إلى هنا للتعامل مع كسر زنزانة، وانتهى بي الأمر بالنظر إلى سماء الليل.‘‘
في ذلك الوقت، كان يشعر بالإرهاق الشديد وأراد أن يضع جسده المرهق أرضاً و يغلق عينيه ليرتاح ولكن، لأن البيئة المحيطة كانت مشرقة جداً، لم يتمكن في أن يخلد إلى النوم.
غضب وفتح عينيه وعندها تمكن من رؤية هذا الانعكاس الرائع للنجوم المغطية للسماء.
بمجرد رؤيتهم، جعلت قلبه يذوب تلك الليلة.
’’ظننت أنه سيكون من الرائع مشاركة سماء الليلة هذه مع شخص آخر، كما ترين.‘‘
ما زال الشيء الوحيد الذي يملأ هذه الغابة بصوت صرير كان النهر الذي لا نهاية له من أضواء النجوم.
أراد جين-وو مشاركة هذا الشعور، في هذه اللحظة، مع شخص آخر.
لحسن الحظ، نتيجة رغبته كان هذا الشعور القوي بالراحة. شعر بالارتياح لحقيقة أن هناك شخص قريب منه يمكن أن يشعر أيضاً بما كان يشعر آنذاك.
وقلبه الذي كان عصبياً ومتكتلاً، بدا ليناً، وأصبح غير مقيّد الآن.
ولكن بعد ذلك، حدث هذا.
’آه…؟‘
شعر بقوة يد تشا هاي-إن وهي تمسك بذراعه.
’’هل يمكنني أن أمسك ذراعك؟‘‘
لكنّها كانت ممسكة بذراعه، مع ذلك؟
ابتسم جين-وو قبل أن يومئ برأسه.
لا زال الجو هادئ جداً…
تألقّ عدد لا يحصى من أضواء النجوم وأمطرت.
نهاية الفصل…
ترجمة: Tasneem ZH
تدقيق : Drake Hale