سيد الظلال الصامتة الفصل 8 — سيد الظلال الصامتة 8

اقرأ سيد الظلال الصامتة الفصل 8 — سيد الظلال الصامتة 8 باللغة العربية على مانجا تايم.

تابعا السير حتى ابتعدا عن صخب الشوارع الرئيسية، ودخلا الأزقة الضيقة التي اعتادا المرور بها. كانت المدينة في هذا الوقت تبدو مختلفة؛ أكثر برودة، وأكثر صدقًا، كأنها تكشف وجهها الحقيقي بعد أن يختفي الضجيج.

خطواتهما كانت تتردد فوق الحجارة، وإيرن يسير بخفة كعادته، بينما إيثان أبطأ، غارق في أفكاره.

توقف إيرن وقال "غدًا سنبدأ مبكرًا… هناك الكثير من الحزم."

أومأ إيثان دون أن يلتفت، ثم قال "سنبدأ."

ساد صمت قصير رفع إيثان نظره إلى السماء، حيث لا يظهر سوى شريط ضيق من الظلام بين المباني العالية. شعر للحظة أن هذا العالم يراقبه، يختبر صبره وقدرته على الاحتمال.

عندما وصلا إلى مكان نومهما، تمدد إيرن بسرعة، وكأن التعب سبقه إلى الأرض. لم تمضِ دقائق حتى استقر تنفسه.

أما إيثان، فجلس قليلًا، وأسند ظهره إلى الجدار البارد. أخرج الكتاب من تحت ثيابه، فتحه بحذر، وقلب صفحاته بصمت.

شد قبضته، وشعر بالفراغ ذاته الذي شعر به أول مرة وصل إلى هذا العالم، لكن هذه المرة كان مختلفًا.

لم يعد مجرد غريب يحاول البقاء على قيد الحياة… كان شخصًا بدأ يدرك أن هناك شيئًا أكبر يحدث من حوله.

وأينما كانت إيميلي

وأيًّا كان من يقف خلف كل هذا…

فإن هذا العالم لن يتركهم وشأنهم طويلًا.

مرت الليلة ببطء، ومع أول خيوط الفجر بدأ الضوء الشاحب يتسلل بين المباني. فتح إيثان عينيه قبل أن يستيقظ إيرن، وبقي لحظة يحدق في السماء الصافية

استيقظ إيرن بعد قليل، وفرك عينيه وهو يتثاءب. "صباح الخير… هل نتحرك؟"

أجابه إيثان وهو ينهض "نعم، قبل أن تمتلئ الشوارع."

خرجا معًا، والمدينة تستعد ليوم جديد. الباعة يفتحون دكاكينهم، والناس يتدفقون كتيار لا ينتهي. مرا قرب لوحة الإعلانات نفسها؛ توقّف إيثان ثانية، نظر إلى الوجوه المرسومة والأسماء المكتوبة، ثم أشاح بوجهه. لم يقل شيئًا، لكنه حفظ التفاصيل في ذهنه.

في الطريق، قال إيرن وهو يحمل إحدى الحزم "لو… لو وجدنا إيميلي اليوم، سأجعلها تأكل حتى تشبع."

ابتسم إيثان ابتسامة خفيفة "سنجدها."

وصلا إلى الحانة مبكرين. استلم المدير الحزم ببرودٍ معتاد، وعد العملات بسرعة، ثم ألقاها في يد إيرن دون أن ينظر. "تحركتم أسرع هذه المرة."

رد إيثان بنبرة هادئة، تسلل إليها ظل من السخرية: "سنحاول أن نواكب سرعتك… يا صاحب الكرم." تجمّد المدير لحظة، ثم لوح بيده بازدراء.

سحب إيرن إيثان مبتعدًا وهو يهمس "ليس الآن."

خارج الحانة، توقفا قليلًا. تنفس إيثان بعمق، ثم قال "هناك شيء لا يعجبني."

رفع إيرن حاجبيه "في المدينة؟ أم في الإعلان؟"

أجاب إيثان بعد تردد "في الاثنين."

قال بعد صمت قصير

"الصراخ الذي سمعته ليلًا… لم يكن حلمًا."

التفت إيرن إليه سريعًا

"سمعتَ شيئًا؟"

"نعم سمعت صراخ طفلة"

خفض إيرن بصره، وصوته جاء أخف

"ربما هي إيميلي."

توقف إيثان فجأة. لم يقل شيئًا، لكن قبضته انغلقت ببطء.

"سنبحث اليوم في الأماكن التي لا يذهب إليها أحد."

رفع إيرن رأسه ونظر إلى ايثان "حتى لو كانت خطيرة؟"

أومأ إيثان

"خصوصًا لأنها خطيرة."

تابعا السير وسط الزحام، وامتزجت أصوات الباعة بوقع خطواتهما، وكل شيء بدا عاديًا في ظاهر المدينة.

لكن عند زاوية مظلمة بين مبنيين، كان هناك شخص يقف ساكنًا، يختبئ في الظل، يراقبهما بصمت. لم تتحرك عيناه عن إيرن.

عندما تحرك إيرن وحمل إحدى الحزم، انزلقت أكمام قميصه قليلًا، كاشفة عن يده. هناك، على جلده، ظهرت العلامة بوضوح… قطرة دم داكنة، ثابتة كأنها منقوشة في اللحم نفسه.

تغيرت نظرة الرجل في الظل، واشتد تركيزه. توقف عن الحركة تمامًا، ثم انحنى رأسه ببطء، وارتسمت على شفتيه ابتسامة خافتة لا تحمل أي دفء.

وجد ما كان يبحث عنه.

انسحب بهدوء إلى الخلف، وذاب في الظلام دون أن يترك أثرًا، بينما واصل إيرن السير إلى جانب إيثان، غير مدركٍ أن تلك القطرة الصغيرة قد لفتت انتباه خطرٍ يتربص به.

توقف إيثان فجأة، كأن إحساسًا غامضًا شده من الداخل. أدار رأسه ببطء، ومسح الزوايا والوجوه العابرة بعينيه، لكنه لم يرَ سوى أناسٍ منغمسين في شؤونهم.

"ماذا هناك؟"

تردد إيثان لحظة، ثم قال وهو يستأنف السير

"لا شيء… ظننتُ فقط أن أحدهم كان يراقبنا."

ضحك إيرن بخفة، وهز كتفيه

"في هذه المدينة؟ الجميع يراقب الجميع. لا تقلق."

ابتسم إيثان وقال

" انت محق…"

توقف عن الكلام عندما لمح صاحب النزل الذي كان يعمل لديه سابقًا، يقف على مقربة ويتحدث مع رجلٍ آخر. توقف لحظة، ثم التفت إلى إيرن وقال "سأذهب لأقضي حاجتي… لا تبتعد."

اقترب بخطوات هادئة، حريصًا ألا يلتفت إليه أحد، حتى صار قريبًا بما يكفي لسماع الحديث بوضوح.

قال صاحب النزل وهو يلوح بيده بازدراء "لا أصدق أن ابني هو من سرق المال الذي خبأته زوجتي عندي."

تنهّد ثم أكمل بصوتٍ خافت، سرعان ما تحول إلى سخرية "لكن ماذا أفعل؟ ألصق التهمة بعاملٍ متشرد، وانتهى الأمر. زوجتي لم تشك بشيء، ولحسن الحظّ."

ضحك الرجل الآخر ضحكة قصيرة، فتابع صاحب النزل وهو يهز رأسه "تخيل لو علمت أن ابنها هو من سرقها؟ لطردتني أنا وهو من النزل بلا تردد."

ثم ابتسم ابتسامة باردة، وأضاف بنبرة مستهزئة "أما ذلك العامل… فليذهب إلى الجحيم. متشرد مثله لن يصدقه أحد، وجوده أو طرده لا يهم أحدًا على الإطلاق."

تجمد إيثان في مكانه. شد قبضته بقوة حتى كاد يشعر بأظافره تنغرس في راحة يده. تصاعد الغضب في صدره، حارًّا وخانقًا، حتى كادت رؤيته تختفي للحظة، تاركة العالم كله ضبابيًا أمامه.

إذن كان يعلم… وكان يسخر مني في نفس الوقت…

تردد لثانية، كاد أن يخرج من مخبئه ويصرخ في وجهه، أن يفضح كل شيء أمام الجميع، لكن صوته انحبس في صدره. أجبر نفسه على التراجع خطوة، ثم أخرى، بينما كلمات السخرية ما زالت ترن في أذنيه.

بالنسبة له، كان الأمر واحدًا… سواء ضحك أو لا، سواء صدق الناس أم لا، كل شيء لا يهم بالنسبة له. كان يستهزئ بإيثان، ويعرف أن لا أحد سيحميه، وأن كل ما يقوله سيبدو بلا قيمة.

سخر من نفسه؛ ففي الواقع هو معتاد على هذا. فلماذا يغضب؟ معتاد على عدم أهميته عند أي أحد، حتى أن مات أو اختفى، لن يهتم به أحد.

شعر بشيء ما انكسر داخله في تلك اللحظة

عاد إلى إيرن وملامحه مشدودة، وعيناه تحملان غضبًا لم يستطع كبحه بعد الآن.