سيد الظلال الصامتة الفصل 7 — سيد الظلال الصامتة 7

اقرأ سيد الظلال الصامتة الفصل 7 — سيد الظلال الصامتة 7 باللغة العربية على مانجا تايم.

جلس إيثان على طوبةٍ كبيرة، يمسك الكتاب بين يديه، يقلب صفحاته بهدوء ويقرأ بصمت، بينما يبدو عليه الشرود وعدم التركيز.

رفع رأسه عندما لمح إيرن قادمًا نحوه، فأغلق الكتاب ووضعه إلى جانبه، ثم سأله

"هل وجدتم إيميلي؟"

هز إيرن رأسه نفيًا "لا، لم نجدها. غدًا سنكمل البحث عنها."

ثم نظر إلى إيثان باستغراب وأضاف

"لكن لماذا لا تزال هنا؟ ألم تذهب إلى عملك؟"

تنهد إيثان قليلًا وقال

"لا… لقد طُردت."

اتسعت عينا إيرن بدهشة

"لماذا؟"

أجاب إيثان بهدوء

"اتهموني بالسرقة."

صمت لحظة، ثم نظر إلى إيرن وسأله

"هل لا يزال بإمكاني العمل معك؟"

ابتسم إيرن ابتسامة صغيرة وقال

"نعم، بمساعدتك سيزيد دخلي."

جلس إيرن بجانب إيثان، وتردد قليلًا قبل أن يسأله

"هل سرقتَ حقًا؟"

أجاب إيثان بهدوء

"لا، لم أفعل."

ثم التفت إليه ببطء، وأمال رأسه قليلًا، وارتسمت على شفتيه ابتسامة باردة تحمل سخرية واضحة، وقال بصوتٍ هادئ لكنه لاذع.

"قل لي… لو كنتُ لصًا فعلًا، هل تظن أنني سأجلس هنا في وضح النهار، بلا عملة واحدة في جيبي، أحدق في الشارع كمشرد ضائع؟"

سكت إيرن للحظة، ثم حرك رأسه نافيًا وقال:

"لا."

"بالضبط… اللص الذكي لا يجلس في الشوارع ينتظر مصيره، بل يختفي قبل أن يكتشفه أحد. أما أنا… فأجلس هنا، بلا مال، بلا خطة، بلا أي شيء… وأنت تشاهدني."

هز إيرن رأسه وهو يبتسم ابتسامه خفيفه

"هاه… حسنًا، لم أتوقع منك أقل من هذا… مجرد سؤال، لا أكثر."

ضحك إيثان بخفة، وأومأ برأسه قائلاً

"إذن… لن تظن أني سارق بعد الآن، صحيح؟"

ابتسم إيرن وقال مازحًا

"أكيد، لكن لا تفكر أن تسرق خبزي!"

ضحك إيثان بصوت أخف، وهو يهز رأسه

"لا تقلق… خبزك في أمان معي."

رفع إيرن نظره إلى السماء المظلمة قليلاً، ثم عاد بعينيه إلى إيثان وقال بنبرة أكثر جدية، لكن لا تزال تحمل لمحة من السخرية

"لكن صدقني… هذا العالم لا يرحم أحدًا، حتى لو لم تسرق."

تنهد إيثان، ويده تتلمس الكتاب في حقيبته، وهو يفكر في كل

ما قرأه عن قسوة فيرجيا. ثم ابتسم قليلاً وقال

"نعم… أعلم."

أومأ إيرن برأسه، وارتسمت ابتسامة صغيرة على وجهه، وقال

"حسنًا… لنذهب إلى العمل."

تابع كلاهما السير بين الأزقة، وعيون إيثان لا تفارق الأطفال المشردين من حولهما، يداه تشد الكتاب بقوة.

سار إيرن حاملاً البضائع، وإيثان بجانبه يساعده، يحاول أن يخفف عنه ثقل الحمل. فجأة، توقف إيرن فجأة، جسده صار جامدًا وكأن شيئًا ما أوقفه عن الحركة.

استغرب إيثان، واقترب ببطء ليرى ما الذي جذب انتباهه بهذا الشكل. رفع رأسه نحو نفس الاتجاه، فرأى امرأة تقف هناك، ضحكتها تتردد في الهواء، وهي تتحدث مع شخص آخر.

كان منظرها عفويًا وطبيعيًا، لكن شيئًا ما في حضورها جعل إيرن يتجمد، ممسكًا بالبضائع دون أن يحرك ساكنًا، بينما بقي إيثان يراقب بدهشة، يحاول استيعاب ما يحدث أمام عينيه.

نظر إيرن إلى إيثان بسرعة وهمس

"لنختبئ!"

تحرك إيرن سريعًا إلى زاوية مظلمة، ليتبعة إيثان و يختبئا بعيدًا عن أعين المرأة

همس إيثان بهدوء وهو يراقب إيرن:ط

"من هذه المرأة؟"

قال ايرن وهو لا يزال يحدق في المرأة دون أن يشيح بنظره عنها

"إنها شخصٌ خطير…"

التفت إيثان إليه ببطء، ينتظر أن يُكمل.

تابع إيرن بصوت منخفض، كأنه يخشى أن تسمعه الجدران

"هي تبيع الأطفال المشردين… أمثالي… إلى السوق السوداء."

اتسعت عينا إيثان قليلًا، وساد صمت ثقيل بينهما.

الضحكة التي كانت تصلهم من بعيد لم تعد تبدو عادية، بل صارت مزعجة تخفي وراءها شيئًا قذرًا.

شد إيرن قبضته وقال بمرارة

"كثيرون اختفوا بسببها… ولا أحد يجرؤ على الاقتراب منها."

ظل إيثان صامتًا، عيناه لا تفارقان المرأة، وقد بدأ يفهم فجأة معنى الإعلانات، والاختفاءات، والصراخ الذي سمعه في تلك الليلة.

همس إيثان بصوت منخفض وهو يراقب المرأة عن بعد

"هل هي من اختطفت إيميلي؟"

هز إيرن رأسه نفيًا وقال

"لا… ليست هي."

قال إيرن بصوتٍ منخفض وهو لا يزال يراقب المرأة

"لديها طريقة معروفة… الجميع في الشوارع يعرفها."

نظر إليه إيثان منتظرًا، فتابع إيرن

"تفتح مطبخًا صغيرًا في الأزقة الخلفية. تقول إنه ملجأ مؤقت. تعطي الأطفال طعامًا ساخنًا وبطانيات، وتطلب منهم البقاء ليلة واحدة فقط."

شد إيثان حاجبيه

"ثم؟"

خفض إيرن صوته أكثر

"في الصباح… يختفون."

سكت لحظة ثم أضاف بمرارة

"لكنها لم تفعل ذلك مع إيميلي."

سكت إيرن للحظة، وعيناه لا تزالان معلقتين بالشارع، ثم قال بصوتٍ منخفض وثقيل

"هذا ما يقلقني…"

التفت قليلًا نحو إيثان وأكمل

"إيميلي لم تكن ساذجة. كانت تعرف الحيل، وتعرف من تقترب منه ومن تبتعد."

شد قبضته ببطء

"إن اختفت دون أثر… فهذا يعني أنها لم تُخدع."

توقف لحظة، ثم قال بنبرة أخفتها المرارة

"أحدهم أخذها بالقوة… أو أنها ذهبت لأنها اضطُرت."

رفع إيثان نظره إليه، والفكرة نفسها خطرت في بالهما معًا.

إذا كانت إيميلي قد اختفت بهذه الطريقة… فالأمر أخطر مما تخيلاه ربما هناك أحد غير تلك المرأة يختط الاطفال المشردين وهو المسؤول عن الاعلانات.

الاعلانات لم تتحدث عن اختفاء الأطفال المشردين فقط، بل عن النساء أيضًا… إذاً هذا لا يمكن أن يكون من فعل تلك المرأة فقط. لابد أن هناك من هو أخطر… شخص أو مجموعة تملك القوة والقدرة على الاختفاء بهذه الطريقة.

عندما ابتعدت المرأة واختفت بين حشد الناس في الشارع، خرج إيرن من مخبئه وقال

"لنذهب لتسليم الحزمة… لقد تأخرنا بالفعل."

أومأ إيثان برأسه، وجمع ما بيده، وتبعه خطوة خطوة، مستعدًا لمواصلة العمل مع إيرن رغم الأفكار الثقيلة التي تدور في رأسه.

عندما وصلا إلى الحانة، صرخ مدير الحانة بصوت حاد

"لماذا تأخرتم؟!"

أمسك إيرن بالحزم ووضعها

ليعطي المدير إيرن عملة واحدة، وقال بغضب

"هذا ما تستحقونه مقابل تأخركم!"

نظر إيرن إلى إيثان، فرأى في عينيه الانزعاج، وشعر أن إيثان على وشك قول شيء لا يجب أن يقوله.

بهدوء، سحب إيرن إيثان بعيدًا عن المدير وهمس له

"دعنا نذهب، لا تقل شيئًا… لن أشاهدك تتورط."

ابتعدا عن الحانة، تاركين المدير يوبخهما بصوت مرتفع، بينما شعرت أصابع إيثان بالتوتر والغضب المكبوت يتسرب عبر يديه.

سار إيثان إلى جانب إيرن بصمت، يحاول تهدئة نفسه، لكنه لم يستطع منع أفكاره من التسابق

"حقًا… يبدو أن البشر هنا يتنافسون على لقب أكثر وقاحة في العالم."

نظر إلى إيرن، الذي بدا هادئًا رغم الموقف، وقال إيثان بنبرة تمتلئ بسخرية خفيفة

"أتعلم… أحيانًا أشعر أن الناس هنا لا يهمهم أحد… أو ربما يستمتعون برؤية الآخرين يتعرّضون للضيق."

ابتسم إيرن ابتسامة خفيفة وقال

"ربما، لكننا بحاجة للصبر، وإلا لن ننجو في هذا العالم."

تنهد إيثان، وعيناه تتجولان بين الأزقة المزدحمة، وهو يدرك أن الغضب وحده لن ينفعه، وأن عليه أن يتعلم كيف يتحرك بحذر، مثل إيرن، إذا أراد البقاء على قيد الحياة هنا.

ذهبوا إلى المطعم وجلسوا على طاولة خشبية قريبة من النافذة.

طلب كل منهما طعامه، وما إن وُضعت الأطباق أمام إيثان حتى اتسعت عيناه دهشة. لم يكن قد اعتاد بعد على طعام هذا العالم، فبدا كل شيء أمامه غريبًا ومربكًا. كانت هناك شرائح لحم شفافة تتبدل ألوانها ببطء بين الأزرق والبنفسجي، وحساءٌ داكن تتصاعد منه أبخرة مضيئة كخيوطٍ من الضوء، وثمارٌ مستديرة تنبض بخفة كأنّ لها قلبًا حيا.

حتى الخبز كان أسود لامعًا، تتشقق قشرته ليكشف عن توهجٍ دافئ في داخله. ورغم غرابته، كانت الرائحة غنية وشهية، تشد انتباهه وتوقظ فضوله لتجربة هذا العالم الجديد لقمةً بعد أخرى.

جلس إيثان أمام الطعام الغريب، وأخذ أول شريحة من اللحم الشفاف التي تتبدل ألوانها بين الأزرق والبنفسجي ببطء. رفعها إلى فمه بحذر ثم مضغها برفق.

بعد ذلك، أخذ ملعقة من الحساء الداكن الذي تصاعدت منه أبخرة مضيئة كخيوط من الضوء، وأعادها إلى فمه ببطء، مستمتعًا بكل نكهة متوهجة. تجرأ على ثمار العالم الجديدة، المستديرة والنابضة كأن لها قلبًا حيًّا، وأخذ كل لقمة وكأنه يكتشف سرها. حتى الخبز الأسود اللامع، الذي تتشقق قشرته ليكشف عن توهج دافئ، تناوله قطعة قطعة، متأملًا النكهات قبل أن يبتلعها.

مع كل لقمة ارتسمت على وجهه دهشة ورضا في الوقت نفسه، الطعم كان غنيًا وفريدًا، أطيب مما توقع. ومع كل لقمة، شعر بأن تعب الأيام الطويلة يتلاشى، وبدأ الدفء والامتلاء يملأ جسده، وكأن كل نكهة تعيده شيئًا من قوته المفقودة.

راقب إيثان إيرن وهو يأكل بحماس وبهجة، يرى الفتى الصغير يغمس الملعقة مرة تلو الأخرى، ويبتسم بصدق لكل لقمة. وابتسم إيثان لنفسه، مدركًا أن هذه اللحظات البسيطة طعام دافئ، ضحك طفل، وهدوء قصير بعيدًا عن شوارع القسوة، يمكن أن تمنح قلبه راحة لم يشعر بها منذ زمن بعيد.

بعد أن انتهيا من الطعام، جلس إيثان لحظة صامتًا، يشعر بثقلٍ مريح في معدته لم يعتده منذ زمن. كان ذلك الامتلاء البسيط كافيًا ليمنحه إحساسًا نادرًا بالاستقرار، ولو مؤقتًا.

مسح فمه بظهر يده، ثم ألقى نظرة سريعة حول المطعم، يراقب الوجوه والضجيج الخافت، محاولًا حفظ هذا المشهد في ذاكرته.

ليسمع إيرن يقول بنبرة مستغربة

"لماذا دفعت كل ما تملك على هذه الوجبة الغالية؟"

ابتسم إيثان ابتسامة قصيرة وقال بهدوء

"أعتبرها مكافأة عن ترك الخدمة."

توقف إيرن للحظة، مستغربًا من برودة إيثان في التعامل مع المال "حقًا… كل ما لديك؟ على مجرد وجبة؟"

هز إيثان كتفيه برزانة، صوته ثابت

"الغريب هو من يخاف أن يدفع ثمن قراراته… أنا أعرف قيمة ما أفعل."

ابتسم إيرن بخفة

"حسنًا… أنت غريب جدًا، إيثان."

نهض ايثان ببطء وقال: "لنمضِ… ما زال أمامنا عمل غدًا."

خرجا إلى الشارع، والهواء البارد استقبلهما فورًا. الأضواء الخافتة انعكست على الحجارة الرطبة، والمدينة بدأت تدخل في سكونها الليلي. سار إيثان بصمت، لكن عقله لم يكن هادئًا؛ الإعلان الذي رآه، الصراخ الذي سمعه، اختفاء إيميلي، والوشم الغريب… كلها خيوط متشابكة لا يعرف بعد كيف يربطها.

شد قبضته قليلًا. هذا العالم ليس رحيمًا وإن أراد البقاء فيه، فلن يكفيه العمل والطعام فقط.

كان عليه أن يفهم أكثر.