سيد الظلال الصامتة الفصل 25 — سيد الظلال الصامتة 25

اقرأ سيد الظلال الصامتة الفصل 25 — سيد الظلال الصامتة 25 باللغة العربية على مانجا تايم.

سار إيثان بخطوات هادئة، بينما كان كايل يراقبه بطرف عينه، ملاحظًا ذلك التحول الطفيف في حضور رفيقه. لم يعد إيثان يشبه الشاب المنهك قبل قليل؛ بل بدا بنشاط شخص استيقظ لتوه، لا شخص خاض قتالًا مميتًا.

فتح كايل باب الشقة ودخلا معًا إلى المختبر الذي ما زال يحمل آثار انفجاره الأخير

"حسنًا، إذن أنت مستخدم الزمن الذي ذُكر خلف الباب…" قال كايل وهو يخلع معطفه ويلقيه فوق أحد الصناديق، ثم ألقى نظرة جانبية على إيثان. "هل يمكنك أن تخبرني بما كان يدور في عقلك؟ أم أنك ستبقى كتلة من الغموض إلى الأبد؟"

التفت إيثان إليه، وابتسم، ثم ألقى نظرة سريعة على الخريطة القديمة المفتوحة فوق الطاولة، حيث استقر رمز "ناب الظل"، وقال

"بعض المعارك لا تُخاض بالسيوف يا كايل… بل في العقل أولًا."

لم تُقنع الإجابة كايل تمامًا، لكنه اكتفى بهز كتفيه بابتسامة ساخرة.

"كما تشاء. لكن طالما أنك عدت إلى وعيك، فلدي أخبار قد لا تعجبك."

توقف إيثان في مكانه، وضيق عينيه قليلًا.

"ما هي؟"

رفع كايل شاشة صغيرة كانت تومض بإشارات حمراء متقطعة.

"بينما كنت أنت… غارقًا في عالمك الخاص، التقط نظام الاستشعار لدي ترددات غريبة تحيط بالمكان. ليست تابعة للحراس، ولا لفضوليين عاديين."

اقترب إيثان بخطوات بطيئة من الشاشة، وتفحص الخطوط البيانية المتقطعة التي ترسم هالة من طاقة غير مألوفة.

"ترددات ماذا؟" سأل بصوت خافت.

أجاب كايل بصوت جاد، خاليًا من تلك النبرة العبثية التي تلازمه عادةً.

"تبدو كبصمة تعقب… وعادةً لا تُستخدم هذه التقنية إلا عندما يريد شخص ما تتبع أثر طاقة غير طبيعية. طاقة تشبة تمامًا تلك التي تطلقها عندما تستخدم قدرتك."

ساد صمت ثقيل في المختبر، لم يقطعه سوى طنين الأجهزة الخافت.

شعر إيثان ببرودة خفيفة تسري في ظهره.

"إذن…" همس إيثان وهو ينظر إلى الواجهة الزجاجية المظلمة للمختبر، المطلة على الشوارع الخارجية، "لقد بدأوا يقتربون."

رفع كايل نظره إليه، وبدت على ملامحه مسحة من القلق الحقيقي لأول مرة.

"من؟"

أغلق إيثان عينيه لثانية، ثم فتحهما وقال.

"لا أعلم. لدي أعداء كثيرون لدرجة أنني لا أعرف حتى من بدأ يقترب. يجب أن نخرج… البقاء هنا خطر."

لم تكن مجرد فكرة مغامرة طائشة. كان عليهما الخروج من هنا في أسرع وقت ممكن؛ فالبقاء في مكان مكشوف كهذا يعني منح أعدائهما فرصة لمحاصرتهما. قبيلة المتحولين لا تزال تلاحقه، وناب الظل تظل جهة مجهولة النوايا، ناهيك عن أيطرف آخر قد يكون قد التقط أثر طاقته.

لم يكن يعرف من يقترب منهم تحديدًا… لكنه كان يعرف شيئًا واحدًا.

البقاء هنا لم يعد خيارًا آمنًا.

التفت إيثان نحو كايل، الذي كان يتابع الشاشة المومضة وقال.

"احزم ما تحتاجه من أدوات ومعدات خفيفة… سنغادر هذا المكان مؤقتًا."

رفع كايل حاجبه باستغراب، وبدت على وجهه ملامح الامتعاض.

"نغادر؟ إلى أين؟ لقد أمضيت سنوات في تجهيز هذا المختبر، وتريد مني ترك كل شيء هكذا لمجرد… أن شاشة صغيرة تومض باللون الأحمر؟"

اقترب إيثان منه بخطوات بطيئة، ووضع يده على حافة الطاولة المجاورة، ثم نظر في عينيه مباشرة وقال بنبرة هادئة لكنها قاطعة.

"المرأة الفضية، قبيلة المتحولين، والآن ناب الظل… إن بقيت هنا، فلن أجلب لك سوى الخراب. هؤلاء لا يمزحون، وإذا تمكنوا من رصد أثر الطاقة هنا، فلن تمر سوى ساعات حتى يطوقوا هذا المبنى بالكامل."

صمت كايل لبرهة، وهو يزن كلمات إيثان في ذهنه. كان يعلم أن إيثان محق فالأحداث التي تدور حول رفيقه الجديد تجاوزت بكثير حدود المشكلات العادية في أحياء نوفاريس.

تنهد كايل بعمق، وهز كتفيه مستسلمًا.

"حسنًا، حسنًا… يبدو أنه لا خيار أمامي سوى الاعتماد عليك. لكن إن أتلفت أيًا من ابتكاراتي في الطريق، فسأجعلك تدفع الثمن غاليًا!"

ابتسم إيثان بخفة.

"لن نبتعد كثيرًا. سنستخدم خريطة الأنفاق القديمة التي أريتني إياها قبل قليل." قال إيثان وهو يلتقط خنجره.

اتسعت عينا كايل ذهولًا.

"الأنفاق القديمة؟ تحت المدينة؟! هل جننت تمامًا؟ تلك المنطقة مليئة بالمخاطر!"

أجابه إيثان ببرود.

"الأماكن الأكثر خطورة غالبًا ما تكون المخبأ الأنسب لمن يريد الاختباء من العيون… والأهم من ذلك، أنها ستوصلنا إلى الجانب الآخر من المدينة دون أن يرانا أحد."

أدرك كايل أنه لا جدال مع إيثان حين يتخذ قراره، فبدأ بسرعة في جمع بعض الأدوات الصغيرة والأجهزة المحمولة، ووضعها داخل حقيبة متينة.

وقبل أن يضع كايل دفتره في الحقيبة، توقف إيثان للحظة ونظر إليه.

"بالمناسبة… كيف تعرف المرأة الفضية؟"

توقف كايل، ثم التفت إليه.

"تقصد تلك المرأة ذات الشعر الفضي؟"

"نعم."

تنهد كايل.

"دخلت الأنفاق ذات مرة. كنت أبحث عن بعض الكتب وأشياء قد تفيدني في اختراعاتي. أثناء البحث، التقط أحد أجهزتي أثرًا غريبًا."

"أثرًا غريبًا؟ ما نوع الأثر؟"

"اضطرابًا في الطاقة… لكنه لم يكن يشبه أي مصدر طاقة عادي. كان يتحرك بطريقة غير مستقرة، وكأن شيئًا يشوه تدفق الطاقة من حوله."

رفع إيثان حاجبه.

"وما الذي جعلك تظن أن هذا الاضطراب ليس مجرد خلل في الطاقة؟"

"لم يكن الاضطراب مجرد خلل في الطاقة. كان نمطه غريبًا، ويشبه ما قرأته عن طاقة الزمن في بعض الكتب القديمة. لذلك ظننت أن مصدره قد يكون مرتبطًا بالزمن."

سكت كايل لحظة، ثم تابع

"لكن قبل أن أعرف من أين جاءت الطاقة، ظهرت هي."

"المرأة الفضية؟"

"بالضبط. لم تمنحني حتى فرصة لأفهم ما يحدث. قيدتني بخيوط من الدم، وبدأت تسألني كيف استطعت رصد أثر تلك الطاقة."

نظر إليه إيثان باهتمام.

"وماذا قلت لها؟"

"الحقيقة. أنني لا أعرف شيئًا عنك."

"ولم تصدقك؟"

"لم تكن المشكلة في تصديقي. كانت تريد أن تعرف كيف استطاع إنسان عادي، لا يحمل علامة ولا ينتمي إلى المتحولين، أن يشعر بأثر طاقة مستخدم الزمن."

تغيرت نظرة إيثان.

"مهلًا… إذن هي شعرت بقوتي من خلال جهازك؟"

"ليس تمامًا."

أخرج كايل جهازًا صغيرًا من حقيبته ورفعه أمام إيثان.

"لقد فقدت أحد أجهزتي في البحر، وكان مرتبطًا بهذا الجهاز."

نظر إيثان إلى الجهاز.

"وماذا يفعل؟"

"يرصد التغيرات غير الطبيعية في الطاقة ويرسل البيانات إلى الأجهزة المرتبطة به. عندما التقط الجهاز الموجود في البحر اضطرابًا في طاقة الزمن الخاصة بك، وصلت البيانات إلى هذا الجهاز."

"ولهذا عرفت أنني مستخدم زمن؟"

"عرفت أن هناك شيئًا غير طبيعي في الطاقة. أما كونها طاقة زمن، فهذا استنتجته لاحقًا."

سكت إيثان للحظة.

"وماذا حدث لك بعد ذلك؟"

ابتسم كايل ابتسامة قصيرة.

"حدث شيء شغل انتباهها. لم أضيع وقتي في طرح الأسئلة، وهربت."

"هكذا ببساطة؟"

"لو بقيت لأعرف كيف انتهى الأمر، لما كنت واقفًا أمامك الآن."

أغلق كايل حقيبته بإحكام.

"ولهذا لا أريد أن أعود إلى هناك دون سبب."

نظر إيثان إليه بصمت.

تنهد كايل.

"لكن يبدو أن قرارك هو السبب هذه المرة."

وبعد ساعة، وقف الاثنان أمام مدخل الكهف الذي يقود إلى الأنفاق القديمة.

ألقى إيثان نظرة نحو أعماقه المظلمة، ثم دخلا معًا، متوغلين في عتمة الممر، ومتجهين نحو أعماق الأنفاق.

كان الهواء في الأنفاق القديمة ثقيلًا ورطبًا، محملًا برائحة الحجارة القديمة والحديد الصدئ. كانت قطرات الماء تتساقط من السقف الحجري المظلم، محدثة صدى خافتًا يتردد عبر ممرات ضيقة لا تنتهي إلا لتفتح على قاعات مترامية الأطراف.

أضاء كايل كشافًا صغيرًا يدويًا، ثم توقف لحظة وأشعل المشاعل المثبتة على الجدران واحدًا تلو الآخر. انتشرت ألسنة اللهب في الممر، وكشفت عن جدران حجرية تغطيها طبقات سميكة من الغبار، وعليها علامات قديمة نقشها البشر، أو ربما ما هو أقدم منهم، منذ عقود طويلة.

كان يمشي خلف إيثان مباشرة، ممسكًا بجهاز صغير يتتبع الإشارات الكهرومغناطيسية، بينما كان إيثان يتقدم بخطوات بطيئة، وعيناه تمسحان الظلام.

"هذه المنطقة لم يطأها أحد منذ سنوات طويلة، بحسب سجلات المدينة المخفية." قال كايل بصوت منخفض، محاولًا كسر الصمت الموحش الذي يلف الأنفاق. "حتى الحراس يتجنبون الاقتراب من هذا العمق. يقال إن شبكة الأنفاق هنا تشبه متاهة بلا نهاية."

لم يجب إيثان فورًا. كانت حواسه في أقصى درجات اليقظة؛ فمنذ اجتيازه "عتبة المستوى الأول"، أصبح وعيه أكثر حساسية للتدفقات المحيطة به. كان يشعر بشيء يراقبهما من بعيد، بوجود خفي يختبئ خلف المنحنيات المعتمة للأنفاق.

"ابق خلفي ولا تبتعد." قال إيثان بصوت هادئ دون أن يلتفت إليه.

توقف كايل للحظة، وبدت على وجهه ملامح الامتعاض المعتادة، لكنه لم يجادل هذه المرة، واكتفى برفع جهاز التتبع أمامه، مستعدًا لأي مفاجأة.

واصلا السير لمسافة طويلة عبر الممرات المتعرجة، حتى بدأت درجات الحرارة بالانخفاض تدريجيًا، وظهرت أمامهما قاعة واسعة ذات سقف عالٍ مقوس.

توقف إيثان عند مدخلها، وألقى نظرة صامتة على المكان.

وفجأة، وقبل أن ينطق أي منهما بكلمة، تردد في الممر المجاور للقاعة صدى وقع أقدام بطيء يقترب منهما.

طَق… طَق… طَق…

تصلب جسد إيثان، وامتدت يده ببطء نحو خنجره، بينما تراجع كايل خطوة إلى الخلف.

من بين عتمة الممر المظلم، ظهرت شخصية ترتدي عباءة سوداء طويلة تغطي ملامحها بالكامل، ولم يظهر منها سوى عينين باردتين تلمعان ببريق غريب في الظلام.

توقف الشخص الغامض على بُعد خطوات معدودة منهما، ثم رفع يده ببطء وقال

"لقد تأخرتم…"

تراجع كايل خطوة أخرى إلى الخلف، وبدا وكأن أنفاسه تكاد تنقطع وهو يحدق في الشخص الواقف أمامه بذهول وصدمة.

أما إيثان، فلم يتحرك من مكانه، بل بقيت يده ثابتة على مقبض خنجره، وعيناه مسمرتين على الوجه الخفي تحت العباءة السوداء.

"من أنت؟" سأل إيثان بصوت هادئ، لكن الحذر الشديد واليقظة التامة كانا واضحين في نبرته، بينما بقي مستعدًا لأي هجوم مفاجئ.

رفع الرجل رأسه ببطء، وظهرت ابتسامة خفيفة وباردة على شفتيه من تحت الغطاء الداكن، قبل أن يقول

"سؤال مكرر… وغالبًا ما يموت صاحبه قبل أن يحصل على إجابة."

لم يضيع إيثان وقتًا في تبادل الكلمات الزائدة. وفي جزء من الثانية، انطلق كالسهم نحو الشخصية الغامضة، مستخدمًا سرعته الجديدة التي صُقلت بعد وصوله إلى المستوى الأول، ووجه طعنة سريعة نحو صدر الرجل.

لكن… قبل أن يصل خنجره، اختفى الشخص تمامًا من مكانه!

اتسعت عينا إيثان قليلًا، وشعر بتغير خفيف في تدفق الهواء خلفه.

"بطيء… مقارنة بمن ستواجههم لاحقًا."

تردد الصوت من خلفه مباشرة.

استدار إيثان بسرعة، ووجه ضربة بكوعه إلى الخلف، فاصطدمت بذراع الرجل الغريب الذي تصدا لهجومة بسهولة.

قذف الارتداد إيثان إلى الخلف، لكنه هبط على قدميه بثبات، وهو يتنفس بصعوبة، بينما ظل الشخص الغامض في مكانه بهدوء تام، وكأن ما حدث لم يكن سوى حركة إحماء بسيطة.

قال الرجل وهو يشبك يديه تحت عباءته.

"لا داعي لهذا التوتر يا إيثان. لو أردت قتلك أنت وصديقك، لما تحدثت إليكما من الأساس."

نظر إليه إيثان بريبة، وقال بحدة.

"من أنت؟ وكيف تعرف اسمي؟ هل أنت من منظمة ناب الظل؟ ولماذا يلاحقني الجميع، بمن فيهم ناب الظل؟"

أخذ الملثم خطوة إضافية إلى الأمام، وظلت نظراته غامضة، بينما خيم خلف غطائه الداكن صمت مريب قبل أن يتحدث.

"أسئلتك كثيرة."

صمت للحظة، ثم تابع.

"لكنني سأجيب عن سؤال واحد أولًا… تريد أن تعرف لماذا يلاحقك الجميع، أليس كذلك؟"

توقف قليلًا، ثم قال بصوت هادئ

"لكن قبل أن تعرف السبب… هل سمعت يومًا عن الأسطورة التي بدأت كل شيء؟"

عقد إيثان حاجبيه.

"أي أسطورة؟"

تأمل الملثم إيثان لبرهة، قبل أن يجيبه بنبرة هادئة

"عندما يظهر حامل الزمن، سيأتي يوم يتغير فيه مصير العالم…"

ثم أضاف

"لكن لا أحد يعرف ما الذي سيحمله معه… الخلاص، أم النهاية."

"يكفي يا أورلاندو."

التفت إيثان وكايل نحو مصدر الصوت، لتظهر امرأة بملامح آسرة، وشعر أشقر مصفف على هيئة ذيل حصان، وعينين مختلفتين تمامًا في اللون؛ إحداهما زرقاء صافية، والأخرى حمراء متوهجة. وكانت ترتدي زيًا أسود أنيقًا، متناسقًا بدقة مع هيئتها.

ما إن رآها إيثان حتى تنفس الصعداء وتمتم.

"فالينتسيا…"

التفتت فالينتسيا إليه بنظرة هادئة وابتسامة خفيفة، وقالت

"مرحبًا يا إيثان."

أطلق إيثان تنهيدة طويلة، وهز رأسه بأسى وهو يقول

"لماذا لا أراكِ إلا عندما تحدث مشكلة؟"

رفعت فالينتسيا حاجبيها وردت بثقة مستفزه.

"لأن المشاكل تنجذب إلى جمالي."

تغيرت ملامح أورلاندو من خلف غطائه الداكن، وبدت نبرة صوته مشوبة بانزعاج خفيف وهو يقاطع اللحظة، ثم وجّه نظره نحو فالينتسيا قائلًا

"ألم يكن من المفترض أن تشغلي الحراس عند البوابة الشرقية يا فالينتسيا؟ حضورك المبكر هنا أفسد خططي بأكملها."

خطت فالينتسيا ببطء نحوهم متجاهلةً كلامه تمامًا ونظرت إلى إيثان وصديقه بعينيها المختلفتين قبل أن ترد بنبرة هادئة.

"الحراس لم يكونوا سوى إزعاج مؤقت، وانتهيت منهم أسرع مما تتوقع. والأهم من ذلك…"

اختفت ابتسامتها، وتحولت نظراتها إلى الجدية وهي تحدق في أورلاندو

"…أن الوقت ينفد، وناب الظل بدأ يتحرك بالفعل. إذا لم نتحرك الآن، فستُباد مدينة… لا وقت لخططك الغبية."

"غبية؟ لولا خطتي، لما تمكنتِ من الإفلات من سيرافين."

"سيرافين؟ أنت بالكاد نجوت منه بفضل تدخلي."

"وعلى الأقل كنت أملك خطة، بدلًا من الاندفاع نحوه دون حساب ثم انتظار أن أنقذك."

شعر إيثان أن رأسه سينفجر من كثرة الألغاز والجدال، فقبض يده وقد نفد صبره تمامًا.

"كفى عن التحدث بالألغاز والجدال أمامي! اشرحوا لي ما الذي يجري بحق الجحيم، وإلا أقسم أنني سأترككم جميعًا وأرحل!"

اقترب أورلاندو منه ببطء، محاولًا تهدئتة ووضع يده المغطاة بالقفاز على كتف إيثان، ثم قال بصوت منخفض خالٍ من المزاح

"أخشى أن الرحيل لم يعد خيارًا متاحًا لك يا إيثان…"

نظر كايل إلى أورلاندو الملثم وفالينتسيا، ثم التفت نحو إيثان وهمس بصوت مرتجف مليء بالحيرة والتوتر.

"إيثان… من هؤلاء بحق الجحيم؟ هل تعرفهما؟!"

نظر إيثان إلى كايل، ثم زفر وأجاب بنبرة تحمل الكثير من الإحباط.

"للأسف… أعرفهما جيدًا."

رفع كايل حاجبيه بذهول

"تعرفهما؟! وتلك الطريقة التي يتحدثان بها عن نهاية المدينة وناب الظل… من هؤلاء أصلًا؟!"

ألقى إيثان نظرة جانبية نحو أورلاندو وفالينتسيا، ثم عاد ليجيب كايل بهمسة ساخرة.

"الأول هو أورلاندو… محتال محترف يظن نفسه بطلًا في أسطورة قديمة، والأخرى هي فالينتسيا… وهي بالفعل مختطفة أطفال محترفة."

اتسعت عينا كايل بذهول أكبر، وتراجع إلى الخلف خطوة، وكاد يختنق من الصدمة.

"مختطفة أطفال؟! أنت تقف بهدوء وتتحدث إلى مختطفة أطفال فعلية وكأنها زميلة لك في العمل؟!"

رمش إيثان ببطء، وبدا غير مبالٍ بفزع كايل، ثم أجابه بنبرة شبه ميتة خالية من أي حماس.

"وماذا تتوقع مني أن أفعل يا كايل؟ أن أصرخ وأطلب النجدة مثلًا؟ لقد اعتدت على الأمر… إنها تحب هوايتها، وعلينا التعايش مع ذلك."

تابعت فالينتسيا الحوار وكأنها لم تسمع شيئًا مسيئًا، بل عدلت حزام بدلتها السوداء الأنيقة، وألقت نظرة فاحصة على أظافرها قبل أن تقاطع حديثهما بنبرة يظهر فيها التسلية

"هواية نظيفة ومربحة يا إيثان، ولولا خفة يدي لما نجا أمثالك من ورطاتهم المتكررة."

أما أورلاندو، فقد وضع يده على وجهه وتنهد بتعب، وكأن الشجار بين الثلاثة قد استنزف نصف طاقته قبل أن تبدأ المعركة الحقيقية أصلًا، ثم قال بضيق واضح.

"اتركوا هذه السخافات الآن! فالينتسيا محقة في أمر واحد على الأقل؛ ناب الظل في الخارج، وإذا لم نتحرك خلال دقائق، فلن يتبقى طفل واحد لنختطفه، ولا مدينة لنحميها."

رمقتة فالينتسيا بنظرة باردة وقالت بسخرية

"أظن أنك آخر شخص يحق له وصف أي شيء بالسخافة."

لمع وميض خافت وسط العتمة، وترددت في المكان أصوات خطوات بطيئة تقترب منهم.

وفجأة، انطلق سيف من قلب الظلام بسرعة هائلة، متجهًا مباشرة نحو فالينتسيا. انحرف النصل في اللحظة الأخيرة، ومر بمحاذاة وجهها قبل أن يغرس نفسه في الجدار خلفها، تاركًا خدشًا على وجنتها وقطرات من الدم تسيل ببطء.

ارتجف كايل رعبًا وتسمر في مكانه، بينما التفت أورلاندو و ايثان نحو القادمين من خلف ستار الظلام، عاجزين عن تمييز ملامحهم وسط العتمة.

ساد صمت ثقيل، قطعه صوت أورلاندو الهادئ وهو يبتسم.

"يبدو أن ضيوفنا قد وصلوا."