سيد الظلال الصامتة الفصل 24 — سيد الظلال الصامتة 24

اقرأ سيد الظلال الصامتة الفصل 24 — سيد الظلال الصامتة 24 باللغة العربية على مانجا تايم.

أغلق إيثان عينيه بإحكام، مستندًا بثقله على كتف كايل المرتجف، بينما كان يجر قدميه بصعوبة فوق أرضية الممر الرطبة.

كان جسده يرتجف من شدة الإرهاق، وكل عضلة فيه تؤلمه بعد ما مر به قبل لحظات. حتى أنفاسه كانت متقطعة، وكان يشعر بطعم خفيف للدم في فمه.

حاول إيثان استيعاب ما حدث، لكن صعوبة التنفس جعلت أفكاره متقطعة.

'هذا جنون… ما كان ذلك الصوت؟'

استعاد في ذهنه كلمات الكائن الغامض وتحذيراته.

'قال إنني بحاجة إلى اجتياز اختبار حتى أتمكن من الانتقال إلى المستوى الأول…'

فتح عينيه ببطء، ثم واصل السير مستندًا إلى كايل.

'لقد قرأت عن هذه الاختبارات في الكتاب، لكنني لم أكن أعلم أنها بهذه الخطورة.'

ابتلع ريقه بصعوبة، وظل صامتًا للحظات وهو يحاول استعادة أنفاسه.

'حتى هذه اللحظة، حالتي البدنية والنفسية في أسوأ حالاتها على الإطلاق. أنا منهار تمامًا، عاجز حتى عن تحريك إصبع واحد أو رفع خنجري… ومع ذلك يريد مني خوض اختبار كهذا؟'

ساد الصمت لوهلة، قبل أن يضيف في نفسه بمرارة

'لو كان الأمر بيدي، لقلت لذلك الكائن المتغطرس أن ينتظر… أن ينتظر فقط حتى أستعيد عافيتي وقوتي.'

لكن الفكرة لم تدم طويلًا في ذهنه، إذ عادت إليه ذكريات ما حدث.

'المرأة الفضية…'

ظهرت صورتها في ذهنه، وتذكر نظرتها الباردة وهي تتركهما على قيد الحياة، وكأن قتلهما لم يكن يستحق حتى عناء الحركة.

ظل إيثان صامتًا للحظات.

كانت تلك النظرة وحدها كافية لتعيد إليه الإحساس الذي راوده في ذلك الوقت.

ذلك الشعور بالعجز.

شد إيثان قبضته قليلًا.

ثم ظهرت أمامه صورة أخرى.

البحر.

تلك اللحظة التي وجد نفسه فيها غارقًا في الأعماق، عاجزًا عن التنفس، بينما كانت قوى البحر تلتف حول جسده وتسحبه إلى الظلام.

وتذكر أكثر ما أرعبه…

توقف الزمن.

ومع ذلك، استمر الوحش في الحركة.

اتسعت عيناه قليلًا وهو يستعيد تلك اللحظة.

'حتى الزمن… لم يستطع إيقافه.'

بقيت الصورة عالقة في ذهنه للحظات.

'لو لم يساعدني المهرج الغريب… لكنت مت الآن.'

ثم تذكر شيئًا أكثر إزعاجًا.

'وقبيلة المتحولين… لا تزال تطاردني.'

ثم جاء الاسم الذي لم يكن أقل إثارة للقلق.

'ناب الظل…'

سكت للحظة.

'لا أعرف حتى ما الذي يخططون له… وربما يكونون قد وضعوا اسمي بالفعل على قائمة اغتيالاتهم.'

تراكمت الصور في ذهنه واحدة تلو الأخرى؛ المرأة الفضية، قبيلة المتحولين، وناب الظل.

ثلاثة أخطار مختلفة…

خفض إيثان نظره إلى يده.

ظل يحدق فيها للحظات، ثم أطبق أصابعه ببطء.

'أنا لست قويًا بما يكفي.'

عاد إلى ذهنه مشهد الوحش البحري، ثم المرأة الفضية.

في كل مرة ظن فيها أنه أصبح أقوى، ظهر أمامه شيء يجعله يدرك حجم الفارق بينه وبين من يواجههم.

'كل مرة أواجه فيها خطرًا حقيقيًا… أكتشف أن قوتي لا تكفي.'

ظل صامتًا للحظات.

كانت أنفاسه لا تزال متعبة، وثقل جسده يعتمد بالكامل على كتف كايل.

"ألا يمكنك أن تخفف وزنك قليلًا؟ أشعر وكأنني أحمل صخرة على كتفي."

لم يجبه إيثان، واكتفى بمواصلة الاتكاء عليه.

'إذا أردت البقاء حيًا… فلا يمكنني الاستمرار بهذه الطريقة.'

رفع رأسه.

'يجب أن أصبح أقوى.'

ساد الصمت للحظات.

'أحتاج إلى وقت؟'

اشتدت ملامحه.

'أستعيد صحتي؟ وأين الوقت في هذا العالم اللعين لكي أتعافى؟!'

ظل صامتًا للحظات، ثم مرت في ذهنه حقيقة لم يعد يستطيع تجاهلها.

'هذا العالم لا يرحم الضعفاء، ولا يمنح أحدًا هدنة ليلتقط أنفاسه.'

توالت في ذهنه وجوه من واجههم، والخطر الذي كان يحيط به في كل مرة.

'الأعداء يتكاثرون من حولي كالظلال، وكل لحظة أقضيها في التردد أو التباطؤ قد تكون الخطوة الأخيرة نحو قبري.'

اشتدت قبضته.

'إما أن أموت هنا… أو أتحمل هذا العذاب.'

فتح إيثان عينيه، وقد اشتعل في أعماقه غضب مكتوم.

'لن أتراجع.'

عض على شفته بقوة حتى سال الدم منها.

'تبًّا…'

وفي قاع وعيه المظلم، حيث دارت التروس الميكانيكية ببطء، كان قراره قد اتُّخذ بالفعل.

سمح لوعيه المنهك أن يُسحب مجددًا نحو قلب الجحيم.

هذه المرة… لم يكن يبحث عن النجاة.

كان مستعدًا لمواجهة أهواله.

وفي اللحظة التي خطرت فيها الفكرة، انثنت حواسه.

انفصل وعيه عن جسده، وغاب الممر من حوله تدريجيًا…

سقط رأس إيثان على كتف كايل، وتراخى جسده بالكامل.

توقف كايل عن السير ونظر إليه بقلق.

"إيثان؟"

لم يجبه.

هز كايل كتفه قليلًا، لكن إيثان لم يتحرك.

"تبًا… لا تقل لي إنك فقدت الوعي الآن."

أمسك كايل بإيثان من كتفيه وحاول إسناده، لكنه شعر بثقل جسده كاملًا.

"ماذا أكلت حتى أصبحت بهذا الثقل؟!"

حاول رفعه عن الأرض، لكنه لم يستطع تحريك جسده سوى بضع سنتيمترات قبل أن يتراجع.

زفر كايل بضيق، ثم قال وهو يحاول سحبه معه

"ليس هذا وقت فقدان الوعي يا إيثان!"

أعاد محاولة رفعه، لكن جسده ظل ثقيلًا بشكل مزعج.

"هيا… ساعدني قليلًا!"

ظل إيثان بلا حراك.

تنهد كايل، ثم أمسك بذراعه وسحبه بصعوبة نحو الخارج.

وفي الوقت نفسه، كان وعي إيثان قد غادر جسده بالفعل.

لم يعد يشعر بالممر، ولا بصوت كايل.

لم يبقَ حوله سوى فراغ أبيض لا نهاية له.

فتح إيثان عينيه.

لم يجد أمامه سوى بياض ناصع وساكن يمتد إلى ما لا نهاية، بلا أرض تحته ولا سماء فوقه.

كان جسده الحقيقي لا يزال في الممر إلى جانب كايل، أما وجوده هنا فلم يكن سوى تجسيد لوعيه داخل البعد.

نظر إيثان حوله بصمت.

وفجأة، ترددت في أرجاء الفراغ تلك النبرة المتكبرة الساخرة.

«أوه… انظروا من تجرأ وخطا نحو الهاوية بنفسه، متخليًا عن جسده المنهك، ألم أحذرك من أن الضعف لن يرحمك هناك؟»

ارتجف إيثان، واشتعل الغضب في صدره قال بسخرية لاذعة.

"ألم تكتفِ بالتهكم؟ إن كنت جادًا فيما تقول، فأرني طريقتك ودعنا ننتهي من هذه المهزلة!"

توقف الصوت للحظة، وكأن صاحبه فوجئ بجرأة إيثان قبل أن ترتفع ضحكة خافتة وباردة.

«جرأة حمقاء… لكن أعجبتني. انت تعلم جيدا أنه ربما لا تعود ومع ذلك… وقفت على الحافة ولم تتراجع.»

خفتت الضحكة، وحل محلها صوت أكثر جدية

«فلنر إذن إن كان لسانك الحاد سيبقى سلاحك حين يسحقك البعد.»

ومع آخر صدى لكلماته، انفتحت تحت إيثان تروس البوابة وبدأت تدور ببطء قبل أن تلتف حول جسده وتبتلعه بالكامل.

ثم هوت به نحو قلب الاختبار.

لم يشعر إيثان بالسقوط، بل بدا الأمر وكأن الهواء من حوله قد ذاب فجأة.

فتح عينيه ليجد نفسه واقفًا فوق مساحة شاسعة، صلبة وساكنة كأنها امتداد لمجرة ميتة، تمتد تحت قدميه أرضية سوداء مصقولة تعكس السماء الرمادية الفسيحة فوقه.

لا وجود للجدران، ولا نهاية للأفق.

كان المكان صامتًا بسكون أثقل من سكون المقابر. لكن ذلك الصمت لم يكن خاليًا… بل كان ممتلئًا بـ"حركة مجمدة".

في الهواء من حوله، وعلى امتداد بصره، كانت آلاف الشظايا الصخرية، والنيازك الصغيرة، والشفرات المعدنية الحادة معلقة في الفراغ.

رفع إيثان يديه ورمش بعينيه بذهول. كان جسده في هذا البُعد خاليًا من النزيف والتعب، لكنه شعر بوزن هائل يضغط على عقله.

وفجأة… اخترق الفراغ صوتٌ حاد ومنتظم

تيك… تاك…

مع كل "تيك"، تحررت إحدى الشظايا من سكونها، وبدأت تتحرك نحو إيثان بسرعة متزايدة!

اندفعت الشظية الأولى، وهي شفرة حجرية حادة، بسرعة خاطفة نحوه.

كان رد فعله غريزيًا؛ قفز جانبًا، وحاول تفعيل توقف الزمن.

لكن شيئًا لم يحدث.

انتظر لحظة.

لا شيء.

وقبل أن يفهم ما يجري، اصابت الشظية الصخرية كتفه بقوة ودفعته إلى الخلف.

"آخ!"

تدحرج على الأرض السوداء، ثم رفع رأسه بسرعة.

كانت آلاف الشظايا ما تزال معلقة في السماء من حوله، بينما بدأ بعضها يتحرك ببطء.

نهض إيثان بصعوبة، ومد يده.

[توقف الزمن]

لم يحدث شيء.

اندفعت شظية أخرى نحوه.

انحنى في اللحظة الأخيرة، فمرت فوق رأسه واصطدمت بالأرض خلفه.

رفع إيثان رأسه وهو يلهث.

"لماذا لا يتوقف الزمن؟"

جاءه صوت الكيان الغامض ساخرًا

«لا تحاول إيقاف كل شيء، أيها العبقري… إلا إذا كنت تريد أن تموت أسرع.»

ضغط إيثان على أسنانه وتجاهله.

حاول تفعيل [توقف الزمن] مرة أخرى.

لا شيء.

اندفعت عدة شظايا هذه المرة.

تراجع إيثان بسرعة، لكنه لم يستطع تفاديها جميعًا. مرت إحداها بجانب وجهه، بينما أصابت أخرى ذراعه.

تسرب أثر من الضوء من موضع الإصابة، وتوهج للحظة قبل أن يخفت.

نظر إيثان إلى ذراعه.

"تبًا…"

رفع عينيه إلى الشظايا.

لم يكن هناك وقت للتفكير.

قفز جانبًا، ثم تدحرج على الأرض عندما مرت شظية أخرى فوقه.

نهض من جديد، وأنفاسه أصبحت أثقل.

حدق في الشظايا من حوله، ثم في الأرض السوداء الممتدة تحته.

شيء ما لم يكن صحيحًا.

حاول إيثان تفعيل [توقف الزمن] مرة أخرى.

فشل.

مرة أخرى.

فشل.

انحنى ليتفادى شظية، ثم رفع رأسه نحو السماء.

كانت بعض الشظايا تتحرك، بينما بقيت أخرى ثابتة للحظات قبل أن تبدأ بالحركة.

راقبها بصمت.

"غريب…"

اندفعت شظية نحوه.

تحرك إيثان جانبًا، فمرت بجوار وجهه.

لم يبعد نظره عنها.

كانت تتحرك وحدها، بينما بقيت الشظايا الأخرى في أماكنها.

"إذا كان الزمن لا يتوقف…"

نظر إلى شظية أخرى.

"فلماذا تتوقف بعضها أصلًا؟"

بقي يراقبها لعدة لحظات.

لم يكن يفهم ما الذي يحدث.

حاول مرة أخرى استخدام [توقف الزمن]، لكن القوة لم تستجب.

أخذ نفسًا عميقًا، ثم تذكر ما قرأه في الكتاب عن اختبارات الانتقال بين المستويات.

لم يكن يعرف تفاصيل الاختبار الذي سيواجهه، لكنه كان يعرف أن هذه الاختبارات وُجدت لاختبار مستخدم القوة ودفعه إلى تجاوز حدوده.

"إذن هذا هو الاختبار…"

رفع نظره إلى الشظايا.

"لكن ماذا يريد مني أن أفعل؟"

اندفعت شظية نحوه.

تراجع إيثان، ثم تابعها بعينيه وهي تمر بجانبه.

هذه المرة لم ينظر إلى بقية الشظايا.

ظل يراقب واحدة فقط.

ثم أخرى.

بدأ يلاحظ شيئًا.

عندما حاول إيقاف الزمن، كان يحاول التأثير في كل شيء من حوله دفعة واحدة.

لكن كلما ركز على شيء محدد، شعر باستجابة مختلفة من طاقته.

"انتظر…"

توقفت عيناه عند شظية كانت تتجه نحوه.

رفع يده ببطء.

لم يحاول إيقاف المكان كله.

ركز على الشظية وحدها.

خرجت نبضة خافتة من جسده.

توقفت الشظية في الهواء.

اتسعت عينا إيثان.

لم تتوقف بقية الشظايا.

ظل يحدق فيها.

"هل أنا… أوقفتها هي فقط؟"

اقتربت شظية أخرى من جانبه.

حول تركيزه إليها.

حاول إيقافها.

لكنها واصلت حركتها.

شد قبضته.

"ليست القوة فقط…"

نظر إلى الشظية المتوقفة.

"إنها طريقة استخدامها."

أخذ نفسًا عميقًا.

ركز عليها مجددًا.

"لا أريد إيقاف المكان…"

ثبت نظره عليها.

"أريد إيقاف هذه فقط!"

أطلق نبضة أخرى.

توقفت الشظية في الهواء.

ظل إيثان يراقبها، محاولًا الحفاظ على تركيزه.

مرت ثانية.

بقيت الشظية ثابتة.

بدأ الضغط يتجمع داخل رأسه.

مرت الثانية الثانية.

ازداد الألم، وبدأت أطراف أصابعه ترتجف.

لكنه تمسك بتركيزه.

"ليس بعد…"

ظل يحافظ على إيقافها حتى شعر أن رأسه يكاد ينفجر.

وفجأة فقد تركيزه.

سقطت الشظية على الأرض.

أخذ إيثان نفسًا عميقًا، ثم مسح العرق عن جبينه.

"ثانيتان…"

ابتسم الكيان الغامض بسخرية.

«أوه؟ اكتشفت أخيرًا كيف تستخدم رأسك.»

لم يرد إيثان.

رفع يده مرة أخرى.

ثلاث شظايا اندفعت نحوه في الوقت نفسه.

ثبت قدميه.

"لن أهرب."

رفع يديه.

أطلق ثلاث نبضات متتالية.

توقفت الشظايا الثلاث في الهواء.

حافظ إيثان على تركيزه.

مرت ثانية.

بدأ الألم يعود إلى رأسه.

مرت الثانية الثانية.

بدأت رؤيته تضطرب قليلًا.

شد قبضته.

"تحمل…"

مرت الثانية الثالثة.

اشتد الصداع فجأة، واضطربت رؤيته للحظات حتى بدت الشظايا أمامه مزدوجة.

ترنح إيثان.

ثم فقد تركيزه.

سقطت الشظايا الثلاث على الأرض.

وضع يده على رأسه، وأخذ نفسًا متقطعًا محاولًا استعادة توازنه.

كانت ساقاه ترتجفان.

"ثلاث ثوانٍ…"

ضحك الكيان الغامض.

«ثلاث ثوانٍ فقط، وبدأت تتعب؟»

رفع إيثان رأسه ببطء.

كان وجهه شاحبًا، وقطرات العرق تنزل من جبينه.

"ثلاث ثوانٍ أفضل من لا شيء."

«حقًا؟»

ساد الصمت للحظة.

وفجأة، بدأت مئات الشظايا المعلقة في الفراغ تتوهج.

رفع إيثان نظره.

تغير تعبير وجهه.

"ماذا…؟"

ضحك الكيان الغامض.

«ها قد بدأت تفهم اللعبة أخيرًا… أوقفت واحدة، ثم ثلاثًا، فهل تظن أنك أصبحت خبيرًا بالزمن؟»

رفع إيثان يديه رغم الإرهاق الذي أثقل جسده.

تابع الكيان الغامض بسخرية

«أرني إن كنت تملك عقلًا فعلًا، أم أنك مجرد قشرة فارغة.»

اتسعت عينا إيثان وهو ينظر إلى مئات الشظايا.

وأضاف الكيان الغامض

«وبالطبع، إذا فشلت… ستموت هنا وتتحول إلى كومة غبار صغيرة.»

سكت للحظة، ثم أضاف باستخفاف

«مريح، أليس كذلك؟»

ثبت إيثان قدميه.

رغم الألم الذي كان ينهش جسده، ظهرت على وجهه ابتسامة خفيفة.

رد بصوت هادئ يحمل كل معاني التحدي والاستخفاف

"وفر نصائحك الجوفاء لنفسك أيها العجوز… انظر وتعلم كيف يُدار الزمن!"

انطلقت مئات الشظايا في الوقت نفسه.

اندفعت نحوه من جميع الاتجاهات.

"تبًا!"

أطلق إيثان نبضة، فانقطعت حركة مجموعة من الشظايا في منتصف اندفاعها، بينما واصلت البقية طريقها نحوه. لم ينتظر، بل اندفع بين الفراغات التي تركتها الشظايا المتوقفة، وما إن لمح مجموعة أخرى تقترب حتى أطلق نبضة ثانية.

توقفت شظايا جديدة، لكن عشرات غيرها بدأت تتحرك من أماكن مختلفة.

أطلق نبضة ثالثة، فأصاب بها مجموعة كانت تتجه نحوه مباشرة.

تجمدت الشظايا في مكانها.

لكن البقية لم تتوقف.

لم يعد يملك وقتًا للتفكير. كلما أوقف مجموعة، ظهرت أخرى تتحرك نحوه، وكلما تفادى إحداها، كانت شظايا جديدة تندفع من زاوية أخرى.

نبضة أخرى.

توقفت عدة شظايا على يساره.

انحنى إيثان في اللحظة الأخيرة، فمرت إحداها فوق رأسه، ثم اندفع للأمام وأطلق نبضة جديدة على مجموعة كانت تقترب منه.

توقفت.

لكن عشرات الشظايا الأخرى واصلت اندفاعها.

بدأت الشظايا تتدفق من كل اتجاه، وأصبح عليه أن يختار بسرعة ما الذي سيوقفه وما الذي سيتفاداه. لم يعد قادرًا على التعامل معها واحدةً تلو الأخرى، بل صار يوزع نبضاته على المجموعات الأقرب إليه، محاولًا فتح طريق ضيق وسط سيل الشظايا قبل أن ينهار جسده تمامًا.

رفع إيثان يديه بسرعة.

لم يكد ينهي محاولته حتى اندفعت موجة أخرى من الشظايا نحوه.

رفع إيثان يده.

نبضة.

توقفت مجموعة من الشظايا في الهواء.

نبضة أخرى.

توقفت مجموعة ثانية.

لكن البقية واصلت اندفاعها.

انحنى إيثان بسرعة، فمرت شظية فوق رأسه، بينما أصابته أخرى في ذراعه، فتسرب أثر من الضوء من موضع الإصابة.

تراجع خطوة.

حاول إيقاف مجموعة جديدة.

نجح.

لكن شظية أخرى وصلت من الجانب وأصابته في ساقه.

سقط على ركبة واحدة.

"آخ!"

تسرب الضوء من موضع الإصابة، بينما بدأ جسده يثقل أكثر.

لم يملك وقتًا للتوقف.

رفع رأسه.

كانت عشرات الشظايا الأخرى تقترب.

مد يده.

نبضة.

توقفت مجموعة.

نبضة أخرى.

توقفت مجموعة ثانية.

ثم اندفعت عشرات الشظايا من الأعلى.

رفع ذراعه لحماية وجهه.

اصطدمت إحدى الشظايا بساعده، وأخرى أصابته في جانبه.

تراجع إيثان وهو يلهث.

كان الألم يزداد مع كل محاولة.

لكن الأسوأ كان التركيز.

كل هدف يحتاج إلى تركيز منفصل.

كل نبضة تستنزف جزءًا من طاقته.

وكلما أوقف مجموعة، كانت أخرى تحل محلها.

"كثيرة جدًا…"

حاول التنفس بانتظام.

لم يستطع.

كانت أنفاسه متقطعة، ويداه ترتجفان.

رفع يده مرة أخرى.

نبضة.

توقفت شظية.

نبضة أخرى.

توقفت ثلاث.

ثم وصلت شظية من الجانب وأصابته في كتفه.

ترنح إيثان.

كاد يسقط.

لكنه أجبر نفسه على الوقوف.

"لن أتوقف…"

واصل المحاولة.

توقفت مجموعة أخرى من الشظايا.

ثم مرت شظية بجانبه وسقطت على الأرض.

وأخرى اخترقت الأرض أمام قدميه.

وأخرى أصابت فخذه.

توقف إيثان للحظة.

بدأ أثر الضوء يتسرب من مواضع إصاباته في ذراعه وساقه، بينما كان صدره يرتفع وينخفض بسرعة مع أنفاسه المتقطعة.

بدأت رؤيته تضيق.

"لن أستطيع…"

توقفت كلماته.

رفع رأسه.

كانت مئات الشظايا لا تزال في السماء.

ثم شعر بشيء يحجب الضوء فوقه.

نظر إلى الأعلى.

تجمد في مكانه.

كان ظل ضخم يغطي الأرض.

صخرة هائلة، بحجم منزل صغير، كانت تهوي نحوه.

ضحك الكيان الغامض بسخرية.

"أوه… أوقفت بعض الشظايا فقط، وبدأت تظن أنك أصبحت خبيرًا؟"

ساد صمت قصير، قبل أن يعود صوته بنبرة أكثر تهديدًا.

"هذه الصخرة لن تترك منك شيئًا. إذا فشلت في إيقافها… فسوف تسحق عظامك، وتدفن جسدك تحتها، ولن يعرف أحد أنك كنت هنا أصلًا."

ثم ضحك مرة أخرى.

"هيا يا بطل… أوقفها إن كنت تستطيع."

حدق إيثان في الصخرة.

لم يعد يشعر بذراعه جيدًا.

كانت ساقه تؤلمه بشدة.

رؤيته مشوشة.

حتى التنفس صار يؤلمه.

لكنه شد قبضتيه.

"تبًا لك ولدروسك، أيها الصدى العفن!"

ضحك الكيان الغامض.

رفع إيثان رأسه متحديًا وصاح

"تسحق من يا صاحب الصوت المزعج؟ سأريك من الذي سيسحق الآخر!"

اقتربت الصخرة أكثر، حتى حجبت جزءًا من السماء فوقه.

رفع إيثان كلتا يديه نحو الصخرة.

لم تعد لديه طاقة كافية.

لكنه لم يتراجع.

ركز ما تبقى لديه من قوة، محاولًا إيقاف الصخرة قبل أن تصل إليه.

بدأ جسده يرتجف، وتوهج الوشم على ذراعه. دارت العجلة الميكانيكية بسرعة.

"توقف…"

لم يحدث شيء.

واصلت الصخرة سقوطها واقتربت أكثر.

"توقف!"

ضغط إيثان على أسنانه، ودفع كل ما تبقى لديه من طاقة نحوها.

خرجت نبضة قوية من جسده.

توقفت الصخرة للحظة قصيرة، ثم بدأت تتحرك من جديد.

اتسعت عينا إيثان.

لم يستطع إيقافها.

"تبًا…"

غير تركيزه بسرعة.

إذا لم يستطع إيقافها، فعليه تغيير مسارها.

دفع طاقته نحو الصخرة مرة أخرى، محاولًا تحريف اتجاه سقوطها بعيدًا عنه.

بدأ مسارها ينحرف ببطء.

كانت ذراعاه ترتجفان بعنف، وبدأ الضوء يتسرب من جسده، من عينيه وأنفه وفمه، وبكميات أكبر من مواضع الإصابات في ذراعه وساقه. اضطربت رؤيته، وشعر أن جسده كله ينهار تحت الضغط.

لكنه لم يقطع تركيزه.

مرت ثانية.

واصل دفع الصخرة بعيدًا عن مساره.

بدأت ركبتاه ترتجفان.

مرت الثانية الثانية.

انحرفت الصخرة أكثر، وبدأت تمر بجانب المكان الذي يقف فيه إيثان.

انخفض جسده قليلًا، وكاد يسقط على ركبتيه.

"ليس بعد…"

مرت الثانية الثالثة.

صرخ إيثان من شدة الألم وهو يحافظ على تركيزه حتى آخر لحظة.

ثم انقطع تركيزه.

عادت الصخرة إلى السقوط، لكن مسارها كان قد تغير بالفعل.

سقطت أمام إيثان بدلًا من أن تسقط فوقه، وارتطمت بالأرض وتحطمت إلى عدة قطع ضخمة.

ظل إيثان واقفًا لثوانٍ، يلهث بصعوبة، والضوء لا يزال يتسرب من عينيه وأنفه وفمه.

ثم انهارت ركبتاه، وسقط على الأرض.

كان يلهث بشدة.

رفع رأسه بصعوبة.

ساد الصمت.

للمرة الأولى، اختفت نبرة السخرية من صوت الكيان الغامض.

«تسك… لسانك أطول من قدرتك على التحمل، لكنك حفرت إرادتك في الزمن على أي حال.»

حاول إيثان الوقوف.

فشل.

وضع يده على الأرض، ثم رفع رأسه وهو يصغي إلى صوت الكيان.

قال الكيان الغامض

«تبًا لك… أنت مزعج، لكنك بالفعل عبرت الباب.»

توهج الفراغ من حول إيثان.

«المستوى 1: التبلور.»

توقف صوت الكيان للحظة، ثم أضاف

«[نبضة الصدى] أصبحت ملكك الآن… والآن اذهب وأزعج أحدًا غيري.»

في اللحظة التالية، اختفى كل شيء.

فتح إيثان عينيه ببطء.

شعر بشيء صلب وغير مريح تحت رأسه.

حرك رأسه قليلًا، ثم وضع يديه على الأرض ودفع جسده ببطء حتى جلس.

نظر حوله للحظة، ثم التفت إلى الشيء الذي كان تحت رأسه.

توقف للحظة.

"هذه حقيبة كايل…"

رفع رأسه قليلًا، وأخذ يبحث بعينيه عن كايل.

لم يره في المكان.

شعر بشيء غريب في جسده. كان أخف من السابق، ولم يعد الإرهاق يثقل أطرافه كما كان قبل الاختبار.

حرك أصابع يده ببطء.

ثم حرك ذراعه.

توقف للحظة.

لم يشعر بأي ألم.

اختفى الصداع أيضًا، وحتى آثار الإصابات التي تعرض لها أثناء الاختبار لم تعد موجودة.

شعر أن الطاقة التي استنزفها قبل دخوله الاختبار قد عادت إليه، بل أصبحت أقوى من السابق.

"ماذا حدث…؟"

نظر إلى ذراعه.

كان الوشم ما يزال في مكانه.

العجلة الميكانيكية بأسنانها الدقيقة وعقاربها المتحركة لم تتغير.

لكن حولها ظهر شيء جديد.

دائرة من الأرقام والرموز الزمنية القديمة، ملتفة حول العجلة كحلقة ثانية.

حدق إيثان فيها بصمت.

"إذن… هذا هو المستوى الأول."

ظل يتأمل الوشم للحظات. لم يكن يعرف بعد ما الذي حصل عليه بالضبط، لكنه شعر بفرق واضح في جسده وطاقة الزمن داخله.

في تلك اللحظة، لمح كايل يخرج من إحدى البوابات، وما إن وقعت عيناه على إيثان حتى اتسعت عيناه بدهشة.

ركض نحوه.

"هل أنت بخير؟"

أومأ إيثان.

"أنا بخير يا كايل…"

ثم نظر إلى الوشم مرة أخرى، وظهرت ابتسامة خفيفة على وجهه.

"وفي الواقع، أظن أن فرص نجاتنا في المرة القادمة ارتفعت قليلًا."

نظر إليه كايل بعدم فهم.

"يبدو أنك جننت أخيرًا."