الفصل 28: عبور النهر
بينما كانا يتسلقان إلى أسفل، استطاعا رؤية بعض أشجار النخيل الغريبة وأشجار الخيزران التي تنبت كالفطر بعد المطر.
بدلاً من جوز الهند في شجرة النخيل، يوجد شيء أحمر مثل ثماره. أما شجرة الخيزران من ناحية أخرى... فتبدو عادية تماماً، مثل شجرة خيزران عادية.
قال أزيف بصوت خافت: "غريب".
لكن أزيف لم يملك الوقت لفحص شجرة النخيل، بل وصل بدلاً من ذلك إلى القاع وشرع في تفقد الضفاف.
الضفة الرملية للنهر المطلة على المدينة.
تسلق إلى الضفة ونظر إلى المدينة المجاورة للمكان الذي يقف فيه. نظر إلى مياه النهر الصافية.
قال أزيف: "لقد كانت بنية اللون دائماً".
ومضت صوفيا برأسها موافقة بينما كانت تمشي خلف أزيف بثلاث خطوات، محافظة على المراقبة. أما أزيف من جهة أخرى فكان يتأمل المنظر.
هذه هي المرة الأولى التي يرى فيها أن نهر باهانغ يمكن أن يكون بهذا الجمال.
أخبرته والدته ذات مرة أنه عندما كانت والدته طفلة، كان لون النهر صافياً وأزرق وجميلاً.
لكن أزيف لم يحظَ بفرصة رؤية المشهد الذي طالما تحدثت عنه والدته؛ لأنه بحلول الوقت الذي ولد فيه، تحول النهر إلى غائم وبني.
سأل أزيف وهو ينظر إلى صوفيا: "إذن، كيف تسبحين؟". أصيبت صوفيا بالذهول.
قالت وهي تدرك سبب طرح أزيف هذا السؤال عليها: "ألا تعرف كيف تسبح؟".
هز رأسه مؤكداً حيرة صوفيا. لم تستطع إلا أن تشعر بالصدمة. هذا الفتى ينوي بوضوح عبور النهر ولكنه لا يعرف كيف يسبح!
أأحمق هو؟!
قالت محاولة تهدئة نفسها مرة أخرى بأخذ نفس عميق: "ظنت أنك قلت إننا سنعبر سباحة".
قال أزيف وهو يتجول حول الضفة الرملية بينما كانت عيناه تتلفتان يميناً ويساراً بحثاً عن شيء ما: "نعم، لقد قلت ذلك".
تتبع صوفيا الخطى من خلفه.
قالت صوفيا وبدو صوت انزعاجها بوضوح في صوتها المرتجف: "لكنك لا تعرف كيف تسبح؟".
فقال: "يمكنني التعلم".
"الآن؟ في هذه اللحظة بالذات؟".
قال: "الآن. في هذه اللحظة بالذات". لكن عينيه كانتا لا تزالان تتطلعان حولهما. أزيف بالطبع ليس بهذا الغبي، لكنه لا يريد أن يمنح صوفيا شعور الرضا بأنه عاجز عن السباحة.
لديه خطة بالفعل إذا لم يستطع العبور سباحة. ورؤية للتهديد الموجود في النهر، فهو يفكر بالطبع في بديل آخر لعبور النهر.
إنه يعبث مع صوفيا فحسب. وبالنظر إلى النهر، أدرك أيضاً مشكلة تهدد الحياة عاجلاً أم آجلاً، وستدركها صوفيا هي الأخرى.
وحين يحين ذلك الوقت، سيترك صوفيا تختار. هذه هي مهمته، وإذا تورطت صوفيا فيها فقد تموت، لذلك... سيسألها لاحقاً.
عندما يهم الأمر.
قالت باختناق من شدة الإحباط: "أنت مجنون".
لككي نكون منصفين، حضر أزيف مرة دروساً في السباحة عندما كان في الكلية. لقد كانت إلزامية حقاً، نظراً لأن دراسته ألزمته بتعلم السباحة.
لكنه لم يكن بارعاً فيها قط.
طالما استمر في تحريك قدميه وذراعيه فلن يغرق... لكن جعْل جسده يطفو على الماء، لم يتقن ذلك أبداً.
نظر أزيف إلى النهر مرة أخرى وتنهد.
ناهيك عن وجود التماسيح التي تنظر إليه وإلى صوفيا وكأنهما وجبتها. في مثل هذه الأوقات، أراد أزيف مهارة لمعرفة مستوى أعدائه أو رتبهم على الأقل.
حتى الآن، لدى أزيف بعض الفهم للوحوش. فهي لا تمتلك مستويات مثل البشر بل رتباً.
الوحش العادي سيكون مثل حيوانه الأليف. ويمكنه فقط تخيال وحش برتبة الأسمى.
"آه!"، تذكر أزيف شيئاً ما.
قالت صوفيا متفاجئة لسماع صراخ أزيف فجأة: "ماذا؟". كانت صوفيا تنظر إلى الماء وتفكر في طريقة للعبور.
لا تزال منزعجة من أزيف. لقد أدركت أن أزيف يعبث معها، لذا ركزت عقلها على شيء آخر، وتحديداً على كيفية عبور النهر.
قال أزيف بوحي مفاجئ: "ألا يمكنني ببساطة أن أطلب من حيواني الأليف أن يسبح؟". لمازا لا يترك حيوانه الأليف يسبح ويركب هو من الخلف.
حيوانه الأليف كبير أيضاً ويمكنه استيعابه.
قال للغرير: "اسبح". أومأ الغرير برأسه ثم قفز في الماء... فقط ليغرق.
كافح الغرير للتقدم إلى الأمام بصعوبة بالغة وبشثير الشفقة، وبدأت صوفيا تقلق بشأن حيوانه الأليف.
قالت عيناها تحدقان به: "أزيف". حسناً فكر في نفسه بقرارة أטنه.
قال أزيف: "عد إلى الخلف"، وانفتحت البوابة وتم امتصاص الغرير إلى داخلها. يمكن تفعيل البوابة إذا لم يكن الوحش بعيداً جداً عن صاحبه.
كلما كانت الرتبة أعلى، كلما كان نطاق الاستدعاء أو إلغاء الاستدعاء أوسع.
يؤدي الاستدعاء دائماً إلى فتح بوابة خلف ظهر المالك، ولكن يمكن إلغاء الاستدعاء من مسافة بعيدة اعتماداً على رتبة الوحش.
قال بلامبالاة: "إذن، لم ينجح ذلك". ضحكت صوفيا بخفة.
"ألم تنظر إلى وجه الغرير؟ لقد كان مثيراً للشفقة حقاً". ثم انخرطت صوفيا في الضحك. ورسم أزيف ابتسامة على محياه أيضاً.
لقد رأى هو الآخر نظرة اليأس على وجه غريره. إنه لأمر مضحك نوعاً ما.
أعلن أزيف قائلإ: "إذن سنصنع طفواً (طوفاً)!". واكتفت صوفيا بالإيماء. ورؤية أن نظرات أزيف كانت تظل دائماً تحوم حول شجرة الخيزران القريبة من ضفة النهر، خمنت صوفيا أفكار أزيف بالفعل.
وهذا هو ما يفكر فيه أزيف تماماً.
هناك شجرة خيزران في الجوار لذا يمكنه قطعها بكل بساطة. ويساعد ذلك أيضاً إذا تمت مهاجمتهم من قبل التماسيح.
على الأقل يمكن للطوف أن يوفر نوعاً من الحماية... بغض النظر عن ضآلتها.
وبالطبع فإن أزيف ليس جاهلاً تماماً بكيفية السباحة، بل إنه ليس واثقاً من قدرته على السباحة طوال تلك المسافة حتى المدينة.
سأل أزيف صوفيا: "أيمكنك السباحة؟". ابتسمت صوفيا بخبث ثم طفت.
قالت: "لا أعرف كيف أسبح ولكن يمكنني الطفو والتحليق". إحدى مهاراتها التي حصلت عليها سابقاً عندما كانت تقاتل إلى جانب أزيف فوق الجسر.
إحدى المهارات التي حصلت عليها كانت التحليق. ابتسمت بغرور، ابتسامة متعجرفة، فقد تفوقت على أزيف خطوة.
قال أزيف والابتسامة المتعجرفة تخفت على شفتي صوفيا: "لكنك لا تستطيعين التحرك عندما تحلقين، أليس كذلك؟".
هبطت طافية إلى الأسفل مجدداً، وبدَت وكأنها منزعجة من أزيف. اكتفى أزيف بضحكة خفيفة من رضا النفس.
قال أزيف وهو يسير نحو أشجار الخيزران، مجهزاً نصله لقطع سيقان الخيزران: "الآن، ساعديني في صنع الطوف".
قالت: "حسناً".
لساعات عملا جنباً إلى جنب. قطع أزيف سيقان الخيزران بينما قامت صوفيا بترتيبها.
في بعض الأحيان كان التمساح يحاول الاقتراب من الشرفة، لكن صوفيا كانت عادة ما تردع التمساح بالهجوم بوابل من سهامها.
ثم عندما رأت أن صوفيا لا تفقه شيئاً في كيفية بناء طوف، أمرها أزيف بأن تكون المراقبة.
كانت صوفيا معجبة. لم تكن تعلم أن أزيف يستطيع بناء طوف حيث لا أحد يعلم ذلك في المدرسة.
ولا يبدو أزيف لصوفيا كرجل يعيش في الهواء الطلق أو من النوع الذي يحب فعل أشياء مثل بناء الأشياء.
وعلى أي حال يبدو أزيف وكأنه لم يرى الشمس لفترة طويلة جداً.
وهي محقة في ذلك.
لكن أزيف كاتب، وإن كان كاتباً هاوياً. كان لدى أزيف الكثير من الأشياء في عقله، وأحياناً تكون أفضل طريقة لإخراج ما يشعر به في عقله هي كتابة تلك الأشياء.
انضم إلى مواقع كتابة الهواة وكان نشطاً فيها بضعة أشهر قبل أن يغلق حسابه بسبب السلبية المحيطة بقصته.
لقد صنع مثلث حب فقط وهاجمه الناس بسببه لذا توقف عن الكتابة... على الأقل توقف عن نشرها على الموقع.
على أي حال، بينما كان يبحث في أشياء كثيرة عندما كتب القصة، بحث أيضاً صدفة عن كيفية بناء طوف.
من كان يظن أن معرفة أمور كهذه يمكن أن يكون له تطبيق عملي في الحياة الحديثة؟
عند التفكير في الأمر، ابتسم أزيف تحت قلنسوته، معتقداً أنها كانت ضربة حظ أنه يعرف كيف يبنى طوفاً.
شرح أزيف أربع قطع من شجرة الخيزران بسهولة مثل قطع الأوراق بينما تتولى صوفيا الآن مهمة المراقبة.
على الرغم من أنهم لم يروا أي حشد من الزومبي، وهو أمر غريب، إلا أنهم ما زالوا بحاجة إلى توخي الحذر.
وما زال هناك التمساح بالقرب منهم، والذي يراقبهم باستمرار.
بدأ أزيف في بناء الطوف باستخدام قطع الخيزران الأربع الكبيرة. إحدى المجموعات يبلغ طولها حوالي 8 أقدام، والأخرى 12 قدماً.
ثم وضع القطعة الأطول في الأسفل، والقطعة الأقصر في الأعلى لتشكيل مربع.
ثم استخدم الكروم التي سحبها من الشجرة القريبة، أعلى الضفة لربط كل شيء ببعضه البعض.
حرص على ربطها بإحكام.
إنه أساس الطوف، الهيكل. ثم قام بتثبيت قطع خيزران أصغر جنباً إلى جنب فوق الهيكل حتى تغطى بالكامل.
ثم ربط أربعة أقسام أخرى من الخيزران بالأطراف البعيدة للدوامات العائمة، ممتدة على طول الطول.
كانت صوفيا تنظر إلى أزيف وهو يعمل بجد على صنع الطوف وفي بعض الأحيان كانت تطلق النار على القليل من التماسيح التي جاءت على الضفة.
التمساح ليس عملاقاً وسهل التعامل معه، لكن مظهره الجسدي يختلف قليلاً عن نوع التمساح الذي تراه في حديقة الحيوان ولكنها لم تستطيع وصف ما هو المختلف بشأنه.
إذا تمت مهاجمتهم بالسهم فإنهم يتراجعون، لكن السهم لم يستطيع اختراق الدرع الحراشفي بل أزعجهم فقط.
لكن الغريب هو أن التمساح لمهاجمتهم... وكأنهما يختبرونها هي وأزيف.
كان لدى صوفيا حدس سيء حيال هذا وكان أزيف يشاركها نفس الشعور أيضاً. لكن عليه عبور النهر للوصول إلى المدينة.
وما يثير قلق أزيف هو أنه يستطيع أن يشعر أن هناك شيئاً ضخماً داخل النهر... ولديه تخمين جيد جداً لما قد يكون عليه ذلك.
وحش عملاق. هذا هو ما أدركه لأول مرة عندما وصل إلى ضفة المدينة، وبحلول هذه اللحظة، فإن أزيف متأكد تماماً من أن صوفيا قد أدركت ذلك أيضاً.
هناك الوحش المتحور وهناك الوحش العملاق.
الوحش المتحور يشبه الثعابين أو الفئران المتحورة التي وجدها في القرى أو الدجاج ذو القرون وخفافيش مصاصي الدماء التي وجدها عندما كان في المدينة.
الوحش العملاق يشبه الوحش الذي تقاتل معه تان أو الوحش الموجود في المدرسة الابتدائية.
الخبرة التي يحصل عليها أزيف عند قتال مثل هذا الوحش هائلة أيضاً. عندما هزس الوحش العملاق، ارتفع مستواه بمعدل لا يصدق تقريباً.
لكن الوحش المتحور لا يعطي سوى القليل جداً من نقاط الخبرة ويتم القضاء عليه بسهولة بواسطة لاعب ذو مستوى عالٍ.
في غضون نصف ساعة تقريباً، أكمل أزيف الطوف بالفعل. بفضل قوته تم إنجازه بسهولة.
فقال: "لقد انتهيت". وقفزت صوفيا من موقع المراقبة الخاص بها وهبطت على الضفة.
أومأت برأسها وهي تنظر إلى النهر بتعبيرها القلق وأومأ أزيف برأسه. كلاهما يدرك أنه ليس هناك وقت نضيعه.
إنه المساء وقد بدأ الظلام يحل.
لكن كلاهما يدرك أيضاً أن عبور هذا النهر بأمان لن يكون بهذه السهولة.
بينما يستغل أزيف حواسه لتحديد ما إذا كان هناك وحش عملاق داخل النهر، فإن لصوفيا طريقتها أيضاً.
وأثناء الحفاظ على المراقبة من مكان مرتفع على الضفة، صادفت شيئاً ما بالصدفة.
كانت هناك تلك اللحظة التي كان فيها أزيف منشغلاً ببناء الطوف، حيث استطاعت رؤية ظل كبير تحت الماء... وهو يسبح.
كان يشبه مبنى... يسبح تحت النهر. لا يمكن للمرء إلا أن يتخيل حجم الهيكل والوحش الكامن تحت النهر.
سيشبه في الغالب تمساحاً يشبه الديناصورات... تماسيح عملاقة خارقة كما يطلق عليها باشتهاء.
لقد شاهدت قناة ناشيونال جيوغرافيك ذات مرة وأظهروا أنه في يوم من الأيام، كان التمساح أكبر حتى من التيرانوصور ريكس وحتى أنه يأكل التيرانوصور ريكس كوجبة طعام له.
لذا حتى لو لم تظهر ذلك، فهي متوترة وخائفة حتى الجحيم.
تقف بجانب أزيف بينما يستعد أزيف للإقلاع. أمسكت بذراع أزيف، ونظرت إليه وكانت على وشك تحذيره لكن أزيف قبض على يدها.
قال: "أنا أعرف".
سألت: "لكن؟".
"يجب أن نفعل ذلك". ثم توقف قبل أن يتابع.
قال: "علي أن أفعل ذلك".
سألت مرة أخرى: "أليس هناك خيار آخر؟".
"لا توجد اختصارات لتصبح قوياً. أحياناً علينا مواجهة الموت وجهاً لوجه".
ترد صوفيا بابتسامة ساخرة: "أعتقد أنني كنت أواجه الموت لفترة طويلة لدرجة أنني سئمت رؤيته".
قال أزيف بابتسامة مريرة: "شجاعة زائفة".
أجابت: "على الأقل لدي ذلك"، لكنها أدركت أيضاً أن يد أزيف كانت ترتجف. كلاهما يعرف ما ينتظرهما.
إنهما يراهنان على حظهما. بالطبع قد تكون هناك طريقة أخرى.
ربما يمكنهما العودة إلى قرية صوفيا وتسلق الجبال والعثور على الخبرة هناك، أو العودة إلى قرية أزيف وطحن خبرتهم هناك... ولكن من يضمن عدم وجود وحش آخر مثل الوحش الموجود في النهر؟
من يضمن أن الوحش التالي الذي سيقابلونه ليس وحشاً سماوياً لا يمكنهم هزيمته؟
الحياة لا يمكن التنبؤ بها وقاسية.
يمكنك الهرب والاختباء. أو يمكنك مواجهة الموت في عينيه، وبدل الهرب والاختباء، أو البكاء، والنحيب بلا وعي، والخوف وركبتك ترتجفان، يمكنك النظر إلى الموت في عينيه والغمز.
هذا صحيح. أراد أزيف أن يغمز للموت. يريد السخرية من الموت. ولكن الطريقة الوحيدة للسخرية من الموت هي التحديق في وجه الموت مباشرة أمام وجهه.
إنه لا يريد أن يموت، لكنه لا يريد أن يعيش كالماضي أيضاً.
أراد أن يكون حازماً ولا لين فيه. أراد أن يكون شخصاً... يهم أمره. أراد القوة.
لقد قرر أنه يريد عبور النهر. وبما أنه قرر عبور النهر فسوف يعبره بغض النظر عن العقبة. إنه عنيد. لا... لكي أكون أكثر دقة، فقد قرر أن يكون عنيداً.
قرر... أنه بحاجة إلى المخاطرة بحياته. إنه بحاجة إلى المراهنة بحياته، وحشد شجاعته، ومواجهة مخاوفه، والنجاة منها، ليصبح أقوى، وليصبح شخصاً يهم أمره.
ثم أمسك أزيف بيد صوفيا، ونظر في عينيها وسأل.
قال: "يمكنك الذهاب بالطبع. لستِ مضطرة لاتباعي". لقد قرر مواجهة الموت... لكنه لم يستطيع تقرير ذلك نيابة عنها.
عندما تحدثا عن عبور النهر لم يفكرا في وجود وحش عملاق تحت النهر.
بالنظر إلى صوفيا، تذكر تان وكيف فشل في إنقاذه... وهو لا يريد أن يحدث نفس الأمر لصوفيا.
نظرت صوفيا في هاتين العينين، فلم يكن هناك أي تردد؛ بل كان هناك خوف طفيف ولكن أيضاً مثابرة لا تنكسر في هاتين العينين العسليتين.
قالت وابتسامة على وجهها: "أنا وأنت".
أنزلت رأسها للأسفل، ناظرة إلى الرمال على قدميها ثم رفعت رأسها وتلاقت عيناها مع عيناها أزيف ومتذكرة وعدهما تحت شجرة الخوخ قالت:
"أنا وأنت ضد العالم، أأنت متذكر؟".
ابتسم أزيف بسخرية: "همم".
قال أزيف وابتسامة مريرة طفيفة تتشكل على فمه، بينما تنظر عيناه العسليتان الصافيتان أمامه: "نعم، أنا وأنت، ضد العالم".
وقائلين هذا، دفعا الطوف إلى النهر وقفزا على الطوف بينما دفعهم تيار النهر نحو الجانب.
أخرج أزيف مجاديفه المؤقتة وأعطى واحداً لصوفيا.
وبدءا في التجديف نحو المدينة.