عبد الظل الفصل 745 — عبد الظل 745

اقرأ عبد الظل الفصل 745 — عبد الظل 745 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 745: حرية الاختيار

في الغرفة تحت الأرض المظلمة، انتصب تابوت معدني مكتنفاً بالصمت. لم يعكر صفو هذا الصمت شيء ولم يخترق أي نور الظلام منذ زمن طويل وطويل للغاية.

حتى الآن.

فجأة، دبت الحياة في التابوت، وتناثرت أضواءٌ لتشتعل على سطحه. ظهر صدعٌ على السطح المعدني الأملس، كاشفاً عن حواف غطاءٍ ثقيل. انزلق الغطاء بسلاسة، وانبعث منه فيضٌ من الضوء الساطع الذي بدد ظلام الغرفة الواقعة تحت الأرض.

تلألأ بخار بارد وهو يتصاعد من داخل التابوت. ثم ارتفعت يد شاحبة من داخله وأمسكت بقوة بالحافة المعدنية، لتلوي سبائكها المدرعة بسهولة.

كافح ساني ليتسلق خارجاً من كبسولة النوم لبضع لحظات، ثم أنزل قدميه على الألواح الباردة لأرضية الدوجو. وبعد لحظة، ترنح وسقط أرضاً وهو يطلق صرخة ألم وجيزة.

"اللعنة!"

ظل ساني ممدداً على الأرض لبضع ثوانٍ، محاولاً استيعاب ما حدث ولماذا فقد توازنه فجأة. ثم برقت عيناه.

"انتظر… أأستطيع التحدث مجدداً؟ أستطيع التحدث مجدداً!"

ظهرت ابتسامة سعيدة ببطء على شفتيه.

بالطبع… لقد عاد إنساناً! لقد عاد إلى جسده. ومحاولة التحرك كشيطان عملاق لن تفيد حاسة توازنه بأي شكل…

وبابتسامة عريضة يملؤها الجنون، وثب ساني بخفة على قدميه ونظر إلى الأسفل، مستمتعاً برؤية جسده النحيل والشاحب. ثم دار فجأة ونفذ عدة ضربات وركلات خاطفة كالبرق.

"آه، ما أروع العودة إلى الديار!"

شعر بأنه خفيف للغاية، وسريع للغاية، ورشيق للغاية… ولكن الأهم من ذلك كله، أنه عاد إلى نفسه. بدا الأمر وكأن حملاً هائلاً قد انزاح عن كاهله، بالمعنى الحرفي للكلمة — فلا بد أن سليل الظلال كان يزن ثلاثة أضعاف وزن ساني. كونه شيطاناً فارع الطول وقوياً كان له مزاياه الخاصة، لكنه فضل بكثير جسده الحقيقي المتناسق.

لم يقتصر الأمر على كون ساني أخف وزناً بكثير، بل أصبح أيضاً هدفاً أصغر حجماً للأعداء ليغرسوا أنصالهم فيه. ورغم أن امتلاك يدين اثنتين فقط بدا أمراً غير مريح وسخيفاً إلى حد ما، فإن التخلص من القشرة المرهقة لذلك المخلوق اللاإنساني كان شعوراً مبهجاً بلا ريب.

علاوة على ذلك، والآن بعد أن أصبح ساني سيداً، بات جسده النحيل يمتلك قوة تفوق أي قوه يحلم بها سليل الظلال. ناهيك عن مدى تناغمه مع جوهر الظل الآن، والنتيجة الانفجارية التي قد تترتب على ذلك.

في تلك اللحظة، كان ساني سعيداً للغاية بقوامه الطبيعي وطوله. فلم يتعلم تقدير كل فوائد كونه خفيفاً، ورشيقاً، وسريعاً إلا بعد أن تحول قسراً إلى شيطان متثاقل.

بعد أن استنشق الهواء النقي المصفى بشكل مثالي في الدوجو تحت الأرض، أطلق تنهيدة رضا ونظر إلى المعدن المنثني لحافة كبسولة النوم. لقد ألحق الضرر بالسبائك المدرعة دون قصد بمجرد الإمساك بها بقوة زائدة. سيتطلب الاعتياد على قوته الجديدة بعض الوقت…

للحظة، شعر ساني بإحباط شديد بسبب الضرر الذي ألحقه بالآلة باهظة الثمن. فلن يكون استبدال اللوح المنبعج رخيصاً. كان ذلك في حدود إمكانياته بالطبع… ولكن مع ذلك…

رغم انه أمال رأسه قليلاً بعد ذلك.

"انتظر… لمَ أهتم حتى؟"

لمَ يقلق بشأن كبسولة النوم الفاخرة؟

لم يعد بحاجة إليها بعد الآن!

لقد أصبح سيداً الآن… صاعداً حقيقياً. إذا رغب ساني في دخول عالم الأحلام، فسيسافر إلى هناك بجسده. ولن يُترك بدنه فارغاً وعاجزاً عن الدفاع عن نفسه في عالم اليقظة. وأكثر من ذلك…

كان بإمكانه أن يترك عالم الأحلام وراء ظهره إلى الأبد. فإذا أراد، يمكنه ألا يعود إلى ذلك الجحيم أبداً. ويمكنه فقط البقاء في راحة وأمان العالم الحقيقي، متمتعاً بكل ما يوفره بفضل ثروته ومواطنته ومكانته الاجتماعية.

لأول مرة بعد إصابته بتعويذة الكابوس، بات ساني حراً في رفضها. لقد انتزع حقه في أن يكون له خيار. إنه… لم يعد عبداً لأهواء العالم بعد الآن.

في الوقت الحالي…

كان بإمكانه التركيز على عمله وافتتاح متجر حقيقي للذكريات، تماماً كما تمنى. وبترسانته المتراكمة ومعرفته بالسحر، لن يكون إنشاء مشروع مزدهر مشكلة على الإطلاق. وسيكون ساني قادراً على أن يصبح فاحش الثراء ويستمتع بأسلوب حياة باذخ أو حتى مترف دون الحاجة إلى المخاطرة بحياته أو التفكير في كيفية الحفاظ عليها مرة أخرى.

حتى إنه يستطيع النوم في سرير حقيقي، ورؤية أحلام حقيقية.

ألن تكون تلك نهاية سعيدة ورائعة لفأر شوارع مشرد من الضواحي؟

تجمد ساني متطلعاً إلى البعيد. وببطء، ظهرت ابتسامة شاحبة على وجهه.

"أجل… كما لو أن ذلك سيحدث…"

راوده الشك لسبب ما في أن تخليص نفسه من التعويذة سيكون بتلك السهولة. وحتى لو تعلم كيفية إدارة الطبيعة غير المتوقعة لسمته [مقدّر]، فهناك عوامل أخرى يجب أخذها في الحسبان.

وبصفته سيداً يحمل تصنيف عنصر استراتيجي خاص، كان مقدراً له أن يجذب أقصى درجات الاهتمام من القوى التي تحكم البشرية. ولن تتركه الحكومة ولا العشائر العظيمة وشأنه… لا سيما الأخيرة. واشتبه ساني في أنه سيتلقى زيارة ودية من ممثل إحدى العشائر الحاكمة في المستقبل القريب.

وبفضل المساعدة الخفية من السيدة جيت، تركوه وشأنه إلى حد كبير عندما كان مجرد مستيقظ واعد. أما الآن وقد أثبت جدارته ورقى نفسه إلى المكانة المبجلة كصاعد، فلن تقف العشائر مكتوفة الأيدي.

على أقل تقدير، كان عليهم إيصال رسالة مفادها أن محاولة أن يصبح قديساً دون إعلان الولاء لإحداها لن يتم التسامح معها.

ثم كانت هناك تلك الفوضى العارمة المتعلقة بمعبد الليل…

قالت القديسة تايريس إنها ستهدئ الأمور مع عشيرة فالور، لكن ساني لم يكن يعرف مدى نجاح محاولاتها لحمايته من عواقب هروب موردريت. ورغم أنه لم يتبق أي شهود ليروو ما حدث في القلعة المدمرة، فقد تردد في افتراض أن عشيرة كبرى تفتقر إلى الوسائل لمعرفة الحقيقة.

وأخيراً…

كانت هناك نيفيس.

حتى وإن مال ساني للاعتقاد بأن نجمة التغيير لن تسيء استغلال سلطتها عليه، فلم يكن متيقنًا تماماً.

والأسوأ من ذلك أن أي يقين يملكه كان مبنياً على نيفيس التي عرفها.

فمن يدري ما قد فعلته سنوات العزلة في الجحيم المروع لعالم الأحلام بعقلها؟

نظر ساني إلى الأسفل، ثم تنهد.

"كلا… سأصبح ثرياً وكسولاً ذات يوم، مهما حدث… سترون جميعاً!"

بيد أن حبل أفكاره انقطع، لأنه في اللحظة التالية، اهتز المنزل بأكمله فجأة، ودوى عواء مبتهج بغرابة من مكان ما في الأعلى.

جفل ساني، ثم رفع نظره بعينين متسعتين.

"ما… ما كان هذا بحق الجحيم؟!"