الفصل 722: ناهب الأرواح
عند هبوطه على سطح السفينة المعادية، ترنح ساني واستعاد توازنه، ثم رمق محاربي فيلق الشمس بنظرة قاتمة، وقد لاحظوا جميعًا وصوله بالفعل.
امتثالًا لأمر القبطان، تقدم السيافون في تشكيل مفكك لكنه منظم. ومن خلفهم، شد الرماة أوتار قسيهم وصوبوها نحو الشيطان الفارع، وأعينهم تلمع بالإيمان والعزيمة.
…غير أنهم لم يحظوا بفرصة للإطلاق.
فبعد جزء من الثانية، هبط مسخ مروع بينهم، وحصدت أطرافه الأمامية الستة ومنقاره المرعب نصف دزينة من الأرواح في طرفة عين.
كانت هذه إشارة ساني للتحرك.
اندفع نحو صفوف السيافين المتقدمين، وفي الوقت نفسه، هاجمهم ثعبان الروح من الخلف. شق الاثنان طريقهما عبر المدافعين عن السفينة والتقيا في منتصف سطحها.
وفي تلك اللحظة بالذات، استنفد الظل آخر ما تبقى من جوهره. وفجأة، فقدت الهيئة البشعة لـ رسول البرج شكلها وتداعت إلى مد من الظلام، سرعان ما تدفق مسرعًا نحو ساني.
ثم ظهر سيف أوداتشي أسود كالأفعى بين يديه. صرف ساني أسلحته الأخرى، ولم يُبقِ سوى النصل العظيم ليرافقه… وزأر.
كان جوهره ضئيلًا للغاية لدرجة تمنعه من استخدام أي من تعاويذه على أية حال… لكن كل قتيل يسقطه سيف أوداتشي كان سيعيد جزءًا منه إلى الأنوية. وعلاوة على ذلك، لم يكن ثعبان الروح الوحيد الذي اجتمع شمله مع ساني — بل عاد الظل المتغطرس أيضًا، وكان قد التف بالفعل حول جسده، مخففًا بعضًا من إرهاقه ومانحًا إياه جزءًا من قوته.
الآن، لم يكن على ساني سوى القتال والقتل. ومع سقوط كل عدو، كان سيعوض المزيد من جوهر الظل المتضائل لديه، ثم يُستخدم ذلك الجوهر لقتل المزيد من الأعداء وتدمير المزيد من السفن.
وطالما واصل القتل، فلن يضطر للتوقف. ما لم يُقتل هو نفسه بطبيعة الحال…
كانت [ناهب الأرواح]، بالفعل، قدرة خبيثة.
في جزء من الثانية قبل أن ينقض عليه سيل الأعداء، رمق ساني السماء القرمزية بنظرة خاطفة.
هناك، على مسافة بعيدة، كانت السفينة الرشيقة تصعد عاليًا نحو السماء. كان هيكلها في حالة يرثى لها، وقد تحطمت عدة أجزاء منه بفعل القذائف الثقيلة التي أطلقتها مقاليع العدو. واختفت آلة الحصار القوية الموجودة على مقدمة السفينة، بعدما نسفتها ضربة مروعة. وكان هناك رمح صيد ضخم مغروس في جانب السفينة، تتدلى أسفله -بواسطة سلسلة غليظة- قطعة من حطام سفينة معادية.
بالكاد بقيت أي من دمى البحارة على السطح، إذ تحطم معظمها أو دُمّر.
لرؤية الحالة المزرية لتلك السفينة التي كانت مهيبة في السابق، لم يتمالك ساني نفسه من الصرير على أسنانه.
ثم قطب حاجبيه.
'ما الذي تفعله بحق الجحيم؟'
لماذا كانت كاسي تصعد نحو السماء؟ هناك في رحاب الليل الشاسعة اللامتناهية، لم يكن ثمة ما يحميها من غضب أمير الشمس وسفن العدو. كانت الرياح أعتى بكثير هناك في الأعلي، والهواء أشد رقة ونقاء. كان الأمر محفوفًا بمخاطر جمة…
مع ذلك، لم يملك ساني وقتًا للتفكير في الأمر. لا بد أن الفتاة العمياء تعلم ما تفعله… فمن بين كل من يعرفهم، كانت بصيرتها هي الأكثر استحقاقًا لثقته.
فدائمًا ما كان لديها سبب.
…طاردًا هذه الأفكار من ذهنه، طرد ساني قلقه عليها واشتبك مع طلائع الأعداء.
هوى بسيفه قاطعًا، فشطر خوذة الخصم وجمجمته بالنصل الحاد لسيف أوداتشي العظيم، ثم وجه مقبضه صوب وجه رجل آخر، ونفض الجثة الأولى عن السيف، ثم هوى بضربة سفلية قطعت ساق عدو آخر.
بعد ذلك، أمسك ساني بإحدى يديه الحرتين بالرجل المشوش الذي حطم وجهه للتو، واستخدم جسده كدرع، ثم اقتحم صفوف الأعداء ضاربًا يمنة ويسرة. رنت عباءة العالم السفلي وهي تصمد أمام عدة ضربات قوية.
كانت إحدى الضربات وخيمة على نحو خاص. إذ تمكن شيء ما من اختراق درع العقيق وغار عميقًا في لحمه، مما جعل ساني يتعثر ويزمجر ألمًا. لقد كانت قبطانة المركب — وقفت المرأة ذات الدرع الساطع بين الرماة المذبوحين، ويداها مرفوعتان، وقرصان من ضوء حاد يعمي الأبصار يتشكلان على راحتيها.
شاتمًا، ألقى ساني بجثة العدو الذي لا يزال يتخبط نحو جنود الفيلق المهاجمين… ثم انحنى ملتقطًا حربة ثقيلة مخصصة لمقاليع السفينة.
وفي يد ذلك الشيطان الفارع، بدا المقذوف الهائل أشبه برمح اكبر من الطبيعي بقليل.
ضخ ساني بعضًا من الجوهر الذي اكتسبه حديثًا في عضلاته، وأطلق أزيزاً مكتوماً، ثم قذف الحربة بكل ما أوتي من قوة..
…اتسعت عينا القبطانة، لكن قبل أن تتمكن حتى من الحراك، أصابتها الحربة المرتجلة في صدرها بقوة مدق حصار، لتردي المرأة قتيلة في التو واللحظة.
[لقد قتلت صاعد…]
لم يجد ساني وقتًا للاحتفال، إذ هاجموه مجددًا من كل حدب وصوب.
ارتجف طرف فمه.
'كانت صاعدة، ها…'
ذبح ما تبقى من طاقم السفينة، ثم صدمها بسفينة أخرى وذبح المدافعين عنها أيضًا. وبحلول ذلك الوقت، امتلأت عباءة العالم السفلي بالشقوق والفجوات، وبات جسده المنهك تحتها مليئًا بالجروح الغائرة.
وعلى الجانب المشرق، فقد استعاد ما يكفي من الجوهر لتفعيل سحر [الحجر الحي] لدرعه بحرية، مما أتاح له التعافي سريعًا من الضرر واستعادة بريقه الداكن، ليصبح سطحه نقيًا وخاليًا من أي شائبة..
ولكن لم ينطبق نفس الشيء على ساني نفسه.
فرغم أنه تمكن من استعادة بعض الجوهر، إلا أن حالته الجسدية كانت تتدهور بسرعة. ولم تكن الجروح السطحية العديدة بالغة الخطورة، خاصة وأن نسيج الدم أبى أن يسمح لدمائه بالنزف منها. كما أن بضع إصابات أكثر خطورة كان قد تلقاها لم تكن مزعجة للغاية في الوقت الراهن أيضًا.
غير أن قدرته على التحمل لم تكن بلا حدود. كان ساني منهكًا حتى النخاع، ولم يكن لأي قدر من الجوهر أن يعالج ذلك. ولم ينجح في الصمود طوال هذه المدة إلا بفضل زهرة الدم و[تسليح العالم السفلي]، رغم أن حتى ذلك لم يعد كافيًا لإبقائه صامدًا بعد الآن.
والمعركة… كانت المعركة ما تزال مستعرة.
صعدت كاسي عاليًا جدًا في السماء لدرجة أنه لم يعد قادرًا حتى على رؤية سفينتها المتضررة، جارةً معها معظم ما تبقى من أسطول العدو. تحولت أضواء فوانيسهم إلى نقاط صغيرة تتحرك في الأعالي، كأنها نجوم متساقطة. ومن حين لآخر، كانت قطعة من الخشب المحطم تهوي من الظلام، لتذكره بأن اشتباكًا ضاريًا لا يزال محتدمًا في الأعلي.
تراجع الضغط على فرق الاقتحام نوعًا ما، لكن ما زال هناك دزينة من السفن لعرقلتهم… أو بالأحرى، لمطاردتهم. والآن بعد أن نال التعب من ساني و الظلال ورفاقه وأثخنتهم الجراح، تغيرت الأدوار التي لعبوها بمهارة. ولم يعد متأكدًا من يهاجم من بعد الآن.
لكن الأسوأ من ذلك كله…
مع زوال تشتيت سفينة كاسي، استأنف التمثال العملاق الفولاذي بحثه عن نوكتيس مجددًا.
أمسك أمير الشمس باثنين من رماحه العملاقة، ثم انحنى قليلًا، واندفع إلى الأمام. مكتسبًا سرعة هائلة، قفز العملاق في الهواء، وحلق عابرًا فجوة شاسعة بين جزيرتين، ثم هبط على سطح جزيرة جديدة بارتطام مدوٍ كالصاعقة.
كانت هذه الجزيرة تبعد سلسلة واحدة فقط عن مدينة العاج، وتنتصب فوقها عدة أعمدة شاهقة ترتفع في الهواء لتكون صواري لرسو السفن الطائرة. والأهم من ذلك بكثير…
من هناك، حظي التمثال العملاق بفرصة تصويب واضحة على آخر مكان ظهر فيه نوكتيس و سولفان، وهما ما يزالان يخوضان قتالًا مروعًا.
حدق أمير الشمس في الظلام القرمزي، ثم رفع يده ببطء…