عبد الظل الفصل 622 — عبد الظل 622

اقرأ عبد الظل الفصل 622 — عبد الظل 622 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 622: السكين الخشبي

اقترب الفجر، مما عني أنه لم يتبقَّ لهم الكثير من الوقت. اضطر ساني وإلياس إلى مغادرة جزيرة الكولوسيوم الأحمر قبل حلول الليل، ووصول حشود عبدة ملك الحرب لمشاهدة المذبحة في الساحة الملطخة بالدماء.

بمجرد أن يبتعدا عن الجزيرة، سيصبح تعقبهم أصعب بكثير- ليس فقط لأن سحر شيطانة الرغبة القديم سيبقى بعيدًا عنهم، بل أيضًا لأن دعاه الحرب سيضطرون إلى تقسيم قواتهم للبحث في جميع الجزر المجاورة. كلما ابتعد الاثنان، اتسعت شبكة مطارديهما.

وبحلول ذلك الوقت، سيكون على المتعصبين أن يتعاملوا مع السحق أيضًا.

لم يكن ساني على دراية بالجهة الغربية من الجزر المقيدة، التي كانت تابعة لأتباع ملك الحرب، لأنه لم يسبق له السفر في هذا الاتجاه. كان بإمكانهم محاولة الهرب باتجاه الشمال الشرقي، نحو الجبال الجوفاء ومعبد الليل، لكن تلك المنطقة كانت غير مألوفة بالنسبة له أيضًا.

إلى الشرق مباشرة، وعلى مسافة بعيدة جدًا، تقع مدينة العاج، موطن إلياس، وسجن هوب لكن الفرار شرقًا سيكون أوّل ما يتوقعه المطاردون، فالتوجّه نحو أراضي أعدائهم، أتباع ملك الشمس، هو الخيار الأكثر أمانًا.

تردد ساني للحظة ثم سحب ساني المستيقظ الشاب نحو الحافة الجنوبية للجزيرة الحمراء. لو سافروا جنوبًا شرقًا، سيصلان في النهاية إلى القلعة المُدمرة -حسنًا، ربما لم تُدمر بعد- حيث استقبل ذات مرة إيفي وكاي. هناك، كان من المُتوقع أن يتضاءل نفوذ فصيل الحرب بشدة.

والأهم… أن تلك كانت حدود الجزء من مملكة هوب المحطمة الذي يعرفه ساني جيدًا وقد استكشفه من قبل.

قبل بدء الكابوس، اتفق هو وأعضاء المجموعة الآخرون على السفر إلى جزيرة اليد الحديدية في حال انفصلوا. يستطيع ساني إيجاد الطريق بسهولة من السلسلة الجنوبية العظيمة التي تربط الجزر بالأرض البعيدة أسفلها

مختبئين في الظلام، ركض ساني وإلياس عبر المرج، بهدف الوصول إلى حافة الجزيرة وإحدى السلاسل السماوية التي تهتز بين حين وآخر تحت عصف الرياح العنيفة في الحد الفاصل بين السماء العليا والسماء السفلية.

'هيا…هيا…'

بمجرد أن تجاوزوا الحافة، يمكن لساني استدعاء العبء السماوي والجناح المظلم لحملهم إلى السلسلة، أو حتى إخفائهم في ظلام السماء أدناه لفترة من الوقت.

كان خلاصهم قريبًا جدًا! على بُعد أمتار قليلة فقط…

ولكن فجأة، أصبح قلبه باردًا.

‘…لا’

…في النهاية، لم يكن قريبًا بما فيه الكفاية.

فما إن وصلا إلى الحافة، حتى دوّى تنهد خافت من الظلام… وفجأة وجد ساني نفسه مطروحًا أرضًا، رؤيته مشوشة وجسده كله مخدر.

لم يكن هناك هواء في رئتيه، ومهما حاول ان يتنفس، لم يستطع. بدا صدره وكأنه يحترق.

وبعد بضع ثوانٍ من الألم، بدأ أثر الضربة المرعب الذي شقت درع السلاسل الخالدة وأسقطته ارضًا يختفي، تمكن ساني أخيرًا من أخذ نفس أجش ويائس.

'ال… اللعنة…'

حرّك ذراعه ببطء، محاولًا الوصول لمقبض سيف الكاهن الأحمر التي سقطت قريبًا وسط العشب.

ولكن قبل أن يمسكه، خطت قدم رقيقة على معصمه، وفجأة، بدا الأمر كما لو أن ثقل العالم كله نزل عليه.

أطلق ساني تأوهًا، ثم صر أسنانه ونظر إلى المخلوق المروع الذي هاجمهم من خلف حافة الجزيرة.

لقد كانت امرأة رشيقة وفاتنة ترتدي ثوبًا أحمر بسيطًا، كان وجهها رقيقًا ومهيبًا، كانت عيناها المبهرتان تتألقان مثل نجمتين فضيتين.

نظرت إليه سولفان وابتسمت بحزن.

“أخشى أن هذا هو أقصى ما ستصل إليه… آه، التقينا مرة أخرى، يا وليد الظلال!”

***

حدّق ساني بالقديسة الجميلة، مع عينين كئيبتين. ظلّ ساكنًا، مُدركًا أن أسوأ مخاوفه قد تحقّق للتو…

لقد وصلت الخالدة المتسامية بنفسها لمطاردتهم.

كان يفكر بسرعة، محاولاً التوصل إلى طريقة ما للهروب من قديسة الحرب… كان ثعبان الروح والقديسة لا يزالان مختبئين في ظله، حتى يتمكن من أمرهما بالهجوم.

لكن ماذا يستطيع شيطانٌ مُستيقظٌ وصاعدٌ أن يفعلا ضدَّ متسامي؟ كائن خالد اختارته الملوك وعاش ألفَ عامٍ على الأقل؟

إرسالهما لمحاربتها سيكون بمثابة إرسالهما إلى حتفهما.

في جميع رحلاته، لم يقابل ساني مخلوقًا أكثر رعبًا من سولفان. كان متأكدًا من ذلك. حتى وحوش البحر المظلم الفاسدة لم تغرس فيه هذا القدر من الحذر. ربما كان العفن المروع في برج الأبنوس وحده هو الذي فعل ذلك، لكنه تردد في تسميته كائنًا حيًا.

ثم… ماذا؟ ماذا كان عليه أن يفعل؟!

'اللعنة عليك… اللعنة عليك ايها القدر! أنت لا تتخلى عن فريستك أبدًا، أليس كذلك؟!'

صر أسنانه، ثم زأر، وحاول ضرب سولفان بالمشهد القاسي. لكن المرأة الجميلة صفعته ببساطة، فكسرت أصابعه، وقذفت النصل الكئيب فوق حافة الجزيرة.

هزت رأسها.

"لا… ليس هكذا يا صغيري. تستحق نهاية أفضل…"

ثم شعر ساني بأنه يُرفع في الهواء، ثم يرمى على ركبتيه. بعد لحظة، أعلنت صرخة مكتومة أن إلياس أيضًا لم يفلت من المتسامية الخالدة. سقط جسده النحيل بالقرب منه، وابتسامة متألمة تشوه وجه المستيقظ الشاب.

وبعد قليل، اختفى الضغط الساحق، واستطاع ساني التنفس أخيرًا.

رفع نظره، فرأى سولفان واقفه أمامهما تشع بشرتها الناعمة تحت ضوء النجوم، وشَعرها الطويل الكستنائي يتمايل في نسيم الرياح.

‘لا بد من وجود مهرب… فكر، فكر!’

ابتسمت الكاهنة المتسامية، وأشرق العالم من ابتسامتها الساحرة.

"آه… انتهت محنة الحياة! أهنئكم أيها الأبطال. مع أن بعض أعدائكم هُزموا تحت جناح الظلام بدلًا من ضوء النهار الساطع، تحت أنظار الملوك، إلا أنكم هزمتموهم. حتى أنكم قتلتم أحد مباركي. شكرًا لكم! شكرًا لمنح ما لم أستطع منحه… لكم مني كل الامتنان. كلاكما…"

حدّق ساني بالقديسة الجميلة، جامدًا في مكانه. ورغم كل الكراهية التي يكنّها للكاهنة الوحشية، ورغم رغبته الشديدة في ردّ الجميل لها على كل المعاناة التي سببتها له… لم يستطع إلا أن ينسى غضبه، وأن يُفتن بجمالها.

كانت سولفان فاتنةً جدًا، فاتنةً جدًا… عيناها الساطعتان، ابتسامتها الساحرة، وشفتاها الناعمتان. خُلقت هذه المرأة لتُعبد… ليخوض الرجال الحروب أملًا في كسب حق وقوف إلى جانبها…

‘أفق من هذا يا أحمق! ألم ترَ جمالًا من قبل؟! الأشياء الجميلة دائما ما تكون الاخطر!’

عضّ ساني شفته، سامحًا لأنيابه الحادة باختراقها. أعاده الألم إلى وعيه.

بجانبه، كان إلياس ينظر إلى سولفان بعيون قاتمة… ومن الغريب أن الشاب لم يبدو متأثرًا بجمالها السماوي على الإطلاق.

كان الأمر مفهومًا. ففي النهاية، ذُبِحَت عائلته بأكملها على يد أتباعها وبأمر من الكاهنة نفسها.

…في هذه الأثناء، ظهر شيءٌ ما بين يدي سولفان. ضاقت عينا ساني عندما رأه، وتسارعت أنفاسه.

تنهدت القديسة ومدت يدها إلى الأمام، ووضعت سكينًا بسيطًا منحوتًا من قطعة واحدة من الخشب على راحة يدها المفتوحة.

"لقد انتهت محنة الحياة، لذا أقدم لكم هذه الهدية وحقكم في النضال من أجل حريتكما. النضال من أجل حياتكما، فالحياة صراع أبدي. هل تقبلون أيها الأبطال؟ هل تأخذون هذا النصل الخشبي وتستخدمونه؟ إنه… إنه كل ما أستطيع أن أقدمه لكما…"

تخطى قلب ساني نبضة.

‘…بحق الجحيم’

لقد تحولت الحكاية الخيالية عن السيف الخشبي التي شاركها إلياس معه ذات مرة بشكل لا يمكن تفسيره إلى حقيقة.

…وأكثر من ذلك، تعرف ساني على السكين على الفور.

لقد كان قد حمل بالفعل تلك السكين الخشبية ذات مرة، منذ زمن بعيد… بعيدًا، بعيدًا في المستقبل.

كان هذا هو السكين الذي قتل به سولفان.