عبد الظل الفصل 609 — عبد الظل 609

اقرأ عبد الظل الفصل 609 — عبد الظل 609 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 609: المجد

مزّق ساني دودة السلسلة، فغطّت قطع اللحم وبرك الدم أحجار الساحة الحمراء كسجادةٍ مُرعبة. ثم، ملفوفًا بالظلال، غرز يديه في الجثة الممزقة للرجس المُقتول، واخرج ثلاث شظايا روح مُلطخة بالدماء.

…ومن المفارقة أن قتل الشيطان الساقط لم يكن صعبًا عليه. منذ زمن بعيد، وصف السيد روان هذه المخلوقات الدنيئة بأنهم خصومٌ اقوياء ومميتون، حتى هو نفسه لم يرغب بمواجهتهم بمفرده. ولكن ذلك لأن السيد روان بشري.

ديدان السلسلة تتغذى على المعدن، ولذلك، كانت الأسلحة والدروع الفولاذية عديمة الفائدة ضدها. لكان ساني في ورطة إذا كان لا يزال في جسده البشري، وأصبحت ترسانته من الذكريات فجأةً بلا فائدة. ومع ذلك، فقد أصبح شيطانًا الآن – أحد وليدي الظل، أو أحد أقارب الظل، أو أيًا كان ما تحول إليه.

وكانت مخالبة وأنيابه وظلاله هي السلاح المثالي لتدمير مثل هذه الرجسات.

بالطبع، لم يكن قتال مخلوق أعلى منه رتبةً سهلاً. لكن مدعومًا بثلاثة ظلال، تمكن من قتل هذا الرجس الضخم دون عناء كبير. في الواقع، كان قتل دودة السلسلة أسهل بكثير من قتل السيد بيرس. لم يُصب حتى بجروح، على الأقل ليست جروح خطيرة.

ساد الصمت بين الجمهور، مصدومين من عرضه الوحشي، ثم انفجرت الهتافات.

“المجد! المجد!”

بدا أنهم استمتعوا برؤية انتصار شخص على خصم أقوى منه بكثير.

“الأوغاد المجانين…”

نظر ساني إلى المتفرجين باستياء، ثم توجه إلى الشاب المستيقظ ودفع شظايا الروح بين يديه. نظر إليها الشاب بعبوس.

“هذه… هل هذه شظايا روح؟”

‘يا للهول، كيف يكون مستيقظًا ولا يعرف شكل الشظية؟’

حدق ساني في الشاب بنظرة غامضة، ثم أومأ ورفع يده إلى صدره، وشكل قبضة.

تردد المستيقظ:

“ألا تريد أن تستهلكهم بنفسك؟”

زأر ساني، ثم هز رأسه. اقتنع الشاب أخيرًا، سحق الشظايا بقبضتيه وتجمد، وارتسمت على وجهه تعبيرات غريبة.

“يا له من شعور الغريب…”

‘…أيا يكن’

لم يكن ساني يُعطي الشظايا بدافع الإيثار. للأفضل أو للأسوأ. أصبح الشاب شريكه. كلما ازداد قوة، زادت قدرته على مساعدة ساني، سواءً في المعركة أو أثناء استخدام قدرته العلاجية.

وكان ساني بحاجةٍ إلى الكثير من الشفاء. هذا ما كان متأكدًا منه.

بعد ذلك، انتقلوا إلى القفص الخامس، ثم السادس، وأخيرًا إلى القفص الأخير.

في تلك المرحلة، كان ساني يقترب من حده الأقصى.

لقد اختبرته المعركتان الأخيرتين التي خاضهما بعد دودة السلسلة بشكل لم يتوقعه، فقد استنزفتا جوهره، وألحقتا الضرر بجسده، وارهقت قدرته على التحمل. كان منهكًا ومُثقلًا بالألم، كما ان الشمس القاسية تشرق ببريق في السماء الزرقاء مما الم عيناه السوداويتين.

على الأقل، بدا أن السحق يتجاهل الجزيرة التي يقع فيها الكولوسيوم. في الواقع، لم بشعر ساني بحركة الجزيرة صعودًا أو هبوطًا ولو لمرة واحدة. ربما كان لها ارتفاع دائم، مثل ملاذ نوكتس.

المعركة السابعة… والأخيرة التي كان عليهم أن ينجوا منها اليوم… كانت مختلفة بالفعل.

كان المسرح المركزي للساحة دائريًا، وله ست ابواب في جدرانه. أربع منها مفتوحة، واثنتان لا تزالان مغلقتين.

كانت جثث مخلوقات مرعبة ملقاة على الأحجار الحمراء، والبخار يتصاعد من برك الدم المحيطة بها. وفي المنتصف، وقف بشريان، وجهاهما مخفيان خلف الخوذ.

كلاهما طويلَي القامة، قويَّي البنية، ويرتديان دروعًا قديمة. كانت ملابسهما مطلية باللون الأحمر الزاهي، وكذلك ريش المعلق علي خوذتيهما. أحدهما مسلح برمح ودرع، بينما كان الآخر يحمل فأسًا وسيفًا.

هؤلاء كانوا مؤمني ملك الحرب، تمامًا مثل المتفرجين الذين يغنون من المقاعد الحجرية في المدرج الكبير.

ارتجف الشاب:

“دعاة الحرب… هؤلاء الكلاب المسعورة…”

أمال ساني رأسه، غير مُبالٍ بالجمهور الهائج وهو يتأمل البشريين. كان كلاهما مُستيقظًا، ويبدو عليهما ما يكفي من القوة والمهارة. كانا هادئين ومهيبين، عيونهما خالية من أي ذرة خوف، بل مليئة بالثقة والفرح.

…المجد. هذا ما تواجدوا جميعًا من أجله، طوعًا أو كرهًا. أراد سادة الساحة أن يقاتل عبيدهم من أجله، لكنهم أرادوا أيضًا تحقيق ذلك بأنفسهم. بعد انتهاء عملية الذبح الأولية، كانت العقبة الأخيرة التي كان على المجالدين تجاوزها يوميًا هي قتل بعض تجار العبيد.

وكان على تجار العبيد أن ينجوا من هجوم العبيد، إذا أرادوا البقاء على قيد الحياة.

في الواقع، كانت جميع المعارك في الساحة تخدم غرضًا واحدًا – وهو تقديم أفضل وأعنف المقاتلين لمؤمني ملك الحرب ليستعدوا لمواجهتهم، أو يموتوا في محاولة لذلك.

‘كلاب المجنونة، حقا.’

كل هؤلاء الناس مجانين. ساني الآن أكثر يقينًا من أي وقت مضى.

لكن هذا لم يُغيّر شيئًا. كان عليه أن يقتل المحاربين المستيقظين إن أراد النجاة، أو بالأحرى إن أراد أن يكسب فرصة الموت في الساحة يومًا ما.

بزئيرٍ خافت، أسقط ساني أحد الظلال أرضًا. في هذه المعركة، كان الوعي بما يحيط به أهم من القوة الخام. لا يمكن لأي إنسان مستيقظ أن يتحداه بقوة خام، إلا إذا كان جانبهم مُركزًا عليها فقط.

لكن هذا الجانب كان أقل ما يمكن أن يمتلكه عدوه خطورة. كان سهل الفهم والتنبؤ، على الأقل.

لقد كان التنوع والطبيعة غير المتوقعة للجوانب هي التي جعلت المستيقظين خطيرين للغاية.

من دون الكثير من الضجة، انقض الأربعة على بعضهم البعض، وكانت نية القتل الملموسة تقريبًا تخترق الساحة.

حارب المحاربان بمهارةٍ فائقةٍ وشجاعةٍ قتاليةٍ لا تُضاهى. قاتلا بشجاعةٍ وعنف، كأنهما جسدٌ واحد.

قاتل المحاربان بذكاء ومكر لا يُصدقان، وكان كلاهما يملك وضوح كسلاحٍ فتّاك. حقًا، كانا جديرين بأن يكونا من أتباع الحرب.

…ولكن في النهاية مات كلاهما.

كيف يمكنهم مقاومة مخلوق يمكنه أن تحويل مهاراتهم ضدهم، والذي واجه أهوالًا هائلة لدرجة أن معظم البشر قد يصابون بالجنون بمجرد رؤية لمحة منها، والذي عاش حياته مرتديًا أكاذيب لا تعد ولا تحصى مثل عباءة؟

شاهد ساني جثة الإنسان الثاني وهي تسقط على الأرض، غارقة في الدماء، والنور يختفي في عينيه غير المصدقة، وتنهد.

ها هو مجدكم أيها المساكين… ما طعمه؟ أهو حلو؟ أم هو مُر؟ أم أنه لا طعم له على الإطلاق، ككذبة فارغة؟

ابتعد عن الموتى، ونظر إلى الجمهور، متوقعًا أن يرى أخيرًا الحزن والاستياء على وجوه المتفرجين.

لقد قتل للتو اثنين من بنيهم، بعد كل شيء.

لكن آماله تحطمت على الفور.

لم يحزن الحاضرون في المدرج على موت إخوانهم، بل ازدادوا حماسًا، وارتسمت على وجوههم علامات الفخر والفرح.

ضحكوا وابتسموا وأشاروا إليه وصرخوا بكلمة واحدة مرارًا وتكرارًا.

ولكن هذه المرة كانت جديدة.

كان الجميع يصرخون:

…ظل!