الفصل 608: ولدت من جديد كشيطان مجالد في عالم سحري
“المجد! المجد! المجد!” هدر ساني وسقط أرضًا، مع جسد غارغويل حجري ضخم يضغط عليه، مخالبة مغروسة في صدره. تصاعد من جلده إشعاع مظلم، بدأت حراشف أفعى ملتفة تصبح أكثر وضوحًا، ثم تحطمت إحدى أذرع الكائن البشعة، ممزقة بيديه.
زأر المخلوق، انطلق ذيله إلى الأمام كرمح. لم يكن لدى ساني الوقت الكافي لتفادي الضربة أو صدّها، بدلًا من ذلك، تحمل الألم العنيف الناتج عن اختراق الذيل الحجري لكتفه، دفع ساني الأرض بقدميه محاولًا القفز للأعلى. نتيجة لذلك، اصطدمت قرونه بذقن الغارغويل، مخترقة جمجمته.
تدفقت مادة باردة على وجهه، ولفترة وجيزة أُصيب بالعمى، ضرب ساني المخلوق في صدره بكل قوته، مرسلًا الرجس الحجري طائرًا إلى الخلف. انفجر الغارغويل إلى العديد من الشظايا الحجرية عندما اصطدم جسده بأرضية الساحة.
تنفس ساني بصعوبة، أصبح صدره فوضى من اللحم الممزق. ثم بحث بتعب عن العدو المتبقي، ذاك الذي من المفترض أن يقاتله الشاب المستيقظ… إن كان لا يزال حيًا.
كان يومه الثاني في الكولوسيوم أسهل وأشدّ رعبًا من اليوم الأول. كانت الأمور أسهل، لأن ساني بدأ يعتاد جسده الجديد غير البشري. ربما كان سيستغرق الأمر وقتًا أطول لأي شخص آخر، لكنه دائمًا ما وضع التكيف والسيطرة على جسده أولًا.
أسلوب القتال الانسيابي الذي علّمته إياه نيفيس ورقصة الظل كلاهما صُمما ليجعل المقاتل متعدد الاساليب ومرنًا قدر الإمكان، بشكل خاص رقصة الظل حيث كانت قمة التكيف. لذا، فقد كان لديه من الخبرة ما يكفي ليهيئه للاستيقاظ داخل جسد شيطان حقيقي… يا للمفارقة. من كان ليظن ذلك؟
…لكن معارك هذا اليوم كانت ايضا أكثر فتكًا. في البداية، ظن ساني أن حظه سيئ فقط، لكن بعد أن نجا هو والشاب بالكاد من أول صندوقين، شاركه الأخير بمعلومة جعلت كل شيء منطقيًا.
اتضح أنه بمجرد نجاتهما من مجزرة اليوم السابق ووصولهما إلى مركز الساحة، كسب الاثنان امتياز الانضمام إلى القطيع الرئيسي للمقاتلين. بمعنى آخر، كل من واجهوهم اليوم — بشرًا أو وحوشًا — قد فازوا بسبع معارك متتالية من قبل.
كان هؤلاء صفوة الصفوة من العبيد المقاتلين، تقريبًا. والمرحلة الأخيرة ستكون مختلفة أيضًا…
‘اللعنة…’
استشعر ساني ظلين سريعين على مسافة، ثم رآهما أخيرًا. لم تكن رؤيته ممتازة في ضوء النهار، لذا اعتمد أكثر فأكثر على احساس الظل.
كان الشاب لا يزال حيًا، يحمل سيفًا بسيطًا ودرعًا صدئًا التقطهما في المعركة الثانية. كان يرقص حول الغارغويل، مظهرًا فهمًا جيدًا لفنون القتال وموهبة لا يُستهان بها. كان الشاب قليل الخبرة، لكنه موهوب للغاية. ربما كانت مهارته القتالية تضاهي ما أظهره ساني في الشاطئ المنسي… أو حتى تفوقها.
…لكن ذلك لن يفيده كثيرًا. ما فائدة إتقان السيف إن لم يكن بوسعه اختراق جلد خصمه الحجري؟
“شيطان! لا أستطيع الصمود أكثر!”
تنهد ساني، ثم انتقل عبر الظلال، وظهر خلف الغارغويل في دوامة من المخالب. بزئيرٍ مدو، اصطدم بالمخلوق الضخم وأمسكه في عناق مميت. تحركت الياف عضلاته الفولاذية تحت جسده الأسود، وبهدير منخفضة، رفع الوحش الحجري الثقيل عاليًا.
‘يا للهول… هل هذا ما تزنه القديسة؟’
حتى جسده الشيطاني بالكاد استطاع تحمل عبء وحش ضخم مكون بالكامل من الحجر. لكن بالكاد فقط…
من دون أن يوقف اندفاعه، حمل ساني الغارغويل إلى الأمام كقطار مسرع، واصطدم به في الجدار المزوّد بمسامير معدنية، مغرزًا إياه عليها.
هدر الجمهور، معبرين عن فرحتهم وإعجابهم بوحشية. راقب ساني النور المجنون وهو يختفي في عيني المخلوق، ثم تراجع خطوة وسقط على ركبة واحدة بثقل.
‘هل… هل يمكنكم أن تصمتوا للحظة، أيها الأوغاد…’
اليوم، كان يكره الجمهور أكثر مما كرههم بالأمس.
كان الشاب المستيقظ بجانبه بالفعل، ينظر إلى الغارغويل الميت بتعبيرٍ قاتم، ثم نظر إلى سيفه، وأخيرًا إلى المخلوق ذي الأذرع الأربعة أمامه.
“أيها الشيطان، أنت… لا تبدو بخير.”
نظر إليه ساني بعينيه السوداوين، دون أي تعبير بشري يمكن تمييزه.
‘حقًا؟ اكتشفت ذلك بنفسك؟ يا لك من عبقري..’
في الواقع، لم يكن ساني بخير أبدًا. كان مظهره مريعًا، جلده الأسود ممزق في أماكن عديدة، وأنسجة عضلاته ظاهرة من تحت الجلد. والأكثر إزعاجًا هو أن لحمه الممزق كان مغطى بدمٍ قرمزي لا يسيل من الجروح، كأنه يمتلك إرادة خاصة به.
لم ينهي القتال ضد الغارغويل كما كان يأمل، خاصةً وأن تلك الوحوش كانت أقوى وأسرع بكثير من المخلوقات المشابهة التي قاتلها من قبل… في المستقبل.
على الرغم من تردده، كان يعتقد أنه سيضطر إلى كشف إحدى ورقتيه السريتين — أفعى الروح أو القديسة الحجرية — قريبًا جدًا.
تردد الشاب لبضع لحظات، ثم فجأة تقدّم ووضع يده على صدر ساني الممزق.
اطلق ساني هدير منخفضًا، مصدوما من تحركه المفاجئ. “لا تتحرك، أيها الشيطان… أنا أحاول مساعدتك…”
‘ما هذا بحق الملوك…’
فجأة، أضاءت عينا الشاب الزرقاوان بضوء ازرق سماوي، وتحرك شعره الأشقر المجعد كأن نسيمًا من عالم اخر لامسه. انتشرت حرارة لطيفة من راحت يدية إلى جسد ساني المصاب. ببطء، بدأ الألم يتلاشى، وفي الوقت نفسه بدأت ألياف لحمه الممزقة بالالتحام مجددًا.
في غضون ثوانٍ معدودة، أُغلقت الجروح المروّعة تقريبًا، لكن الشاب شحب وجهه بشدة وتراجع، تنفس بسرعة وبصوت متقطع. بدا وكأن جوهر روحه قد استُنزف بشدة.
‘حسنا،تبا لي…’
‘هذا الاحمق…معالج!’
لم يعرف ساني ما إن كان عليه أن يضحك أم يبكي. من ناحية، كان المعالجون بين المستيقظين نادرين للغاية، ووجود واحدٍ إلى جانبه في الساحة مكسب هائل. ومن ناحية أخرى، فإن حليفه الوحيد يملك جانبًا لا فائدة له في القتال…
اهتزت البوابات الحديدية، معلنة فتح الطريق إلى صندوق القتل التالي. تردد ساني لحظات، ثم نهض واقفًا.
‘لا، هذا جيد… أنا أستطيع قتل أي شيء يرمونه نحونا. عليه فقط أن يُبقيني حيًا.’
نظر إلى الشاب الشاحب، ثم أومأ برأسه ومضى نحو البوابات. وقبل أن يعبرها، توقف ومزّق الطرف الطويل الحاد من ذيل الغارغويل الميت، ثم ناوله إياه.
كانت شوكة مخلوق كابوس مستيقظ بالتأكيد أفضل من أي سلاح عادي. حدّق الشاب في الذيل لبرهة، ثم تنهد وألقى سيفه.
عبرا البوابة، واظلم وجه ساني على الفور.
‘أعرف هذه الرائحة…’
كانت دودة السلسلة التي رآها من قبل في الزنزانة تزحف بالفعل من البوابة الأخرى، وفمها يتقاطر منه دمًا أسود.
بدأ الجمهور يهتف مجددًا، مفعمًا بالحماس لرؤية الشيطان الساقط يتقدم إلى الصندوق التالي.
“المجد! المجد! المجد!”
تنهد ساني ، ممتلئًا بالرعب والكراهية.
‘حسنًا… حسنًا أيها الأوغاد… سأريكم المجد الحقيقي…’