عبد الظل الفصل 610 — عبد الظل 610

اقرأ عبد الظل الفصل 610 — عبد الظل 610 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 610: عقل الوحش

“ظل! ظل! ظل!”

… تمايل ساني، وهو ينظر إلى السيف المكسور في يده. متى انكسر؟ لم يتذكر تمامًا. كان هذا من أوائل الأسلحة التي التقطها في الساحة، مباشرةً بعد قتل… لحظة، من قتل من أجل ذلك السيف؟

دارت في ذهنه العديد من الوجوهٌ الميتةٌ تحدق به بعيونٍ فارغة. كان عددها كبيرًا لدرجة أنه لم يستطع حتى معرفة ما إن كانت جميعها لأعداء حقيقيين أم أنها من نسج خياله. لا، هذا الشخص كان حقيقيًا… أول إنسان قتله في الكولوسيوم. تلك كانت المعركة التي أخذ فيها السيف.

هذه الأيام، كان يواجه صعوبة في تذكر الأشياء.

رمى ساني السيف المكسور بعيدًا ونظر إلى الجمهور الذي كان يهتف باسمه. ظل… صحيح! هذا انا.

'ما بك أيها الأحمق… منذ متى كان هذا اسمك؟'

هدر، متمنيًا لو أنه رمى السلاح المكسور على أحد المتفرجين. ليس كما لو ان ذلك سيجدي نفعًا، فقد كانت هناك تعاويذ قوية تتخلل أحجار الكولوسيوم العتيقة. بعضها كان يهدف إلى منع المقاتلين من الهرب، والبعض الآخر إلى حماية الجمهور من غضبهم. أما بعضها الآخر، فلم يكن لديه أي فكرة عنه.

لقد فشلت كل محاولاته للتحرر من هذا المكان الملعون… في الوقت الراهن.

“شيطان… هل أنت بخير؟”

تردد ساني لبرهة، ثم نظر إلى إلياس، كان يعود ببطء من حالته العقلية الغريبة التي أوقعته فيها المعركة. نظر اليه الشاب بتعبير غريب على وجهه مع قليل من القلق يختبئ في عينيه الزرقاوين الفاتحتين.

ازداد الشاب قوةً بشكل ملحوظ خلال الأسابيع التي قضاها في قتال جميع أنواع الوحوش – بشرًا كانوا او مخلوقات كابوس – في الساحة. لم تُهدر كل شظايا الروح تلك عليه. أصبحت قدرته على الشفاء أقوى بكثير، وازدهرت مهاراته كمحارب. كما تغير وجهه، فأصبح نحيلًا وذو زوايا حادة… أوشك على ان يصبح ناضجًا.

لم يكن أمام الفرد خيارًا سوى النمو بسرعة في الجحيم…

غمر ألم العيب ساني، محطمًا أخيرًا حركاته الغريبة. صر على أسنانه وأومأ برأسه.

"حسنًا… جيد. لقد تصرفتَ بغرابة مؤخرًا، كما تعلم. لديّ بعض الجوهر، لذا دعني أشفيك قبل أن يعيدونا إلى الأقفاص."

سمح ساني للشاب بالاقتراب وتفعيل قدرته جانبه، وهو يحدق في داعي الحرب الذي قتلوه للتو. كان هذا تحديًا كبيرًا… كاد الوغد أن يقطع ذراعه.

كان تجار العبيد الذين حاربوهم يزدادون قوة في الآونة الأخيرة.

‘شيء ما خاطئ.’

لم يكن ساني يفكر في دعاه الحرب، بل كان يفكر في حالته. في بداية كل هذا، كان في حالة سيئة للغاية… يومًا بعد يوم، كان يُقاتل في الساحة، مُصابًا بجروح بالغة، ويبرح ضربًا، مرارًا وتكرارًا، فقط ليشق طريقه نحو النجاة، بطريقة ما، ويُلقى عائدًا إلى القفص.

في البداية، حافظ على معنوياته مرتفعة رغم كل هول الموقف. ظل يفكر ويدرس ما حوله، باحثًا عن مخرج. كان لا يزال لديه أمل.

لكن بعد برهة، حين لم يُجدِ شيء نفعًا، ازداد ثقل الألم والعذاب واليأس ثقلًا، ثم ثقلًا. تجذّرت بذرة يأس في روحه. وما إن وصلت إلى هناك حتى نمت بلا هوادة، مُهدّدةً بتحطيمه إربًا إربًا.

…لم ينكسر ساني. لكن كان عليه أن يبحث عن طريقة للبقاء في الساحة دون أن يفقد أجزاءً من جسده في كل مرة، وأن ينتظر حتى تسنح له فرصة الهرب.

لقد وجد هذا الطريق في رقصة الظل.

ظلت الفكرة عالقة في ذهنه طويلًا، لكن الآن فقط، أمام هذا اليأس المُحبط، استعادها ساني إلى النور. قرر أن يُوسّع نطاق أسلوبه القتالي ليشمل ليس فقط محاكاة البشر، بل أيضًا مخلوقات الكابوس.

وكانت النتيجة نجاحا باهرا.

مسلحًا بجسد شيطان، وجد ساني سهولةً مدهشةً في الاطلاع علي جوهر سلوك تلك الرجسات المجنونة في المعركة، وكيف استخدموا أجسادهم الرجسة وقدراتهم الدنيئة لتمزيق كل ما يعترض طريقهم، وتدميره، ومحوه. ثم… سرق اسلوبهم.

كان لديه ايضًا مخالب، وأنياب وقرون، وكان في قلبه الكثير من الكراهية والقسوة.

… ليس أن امتلاك جسد شيطاني كان مهمًا في النهاية. بل رغبته في تغيير طريقة تفكيره هي ما كان ضروريًا.

لماذا لم يتعلم كيفية التدمير والتمزيق والإبادة من هذه المخلوقات؟

لقد فعل ذلك بالضبط، وبدأ أداؤه في الساحة يتحسن تدريجيًا. القدرة على محاكاة مخلوقات الكابوس لم تُحسّن أسلوبه القتالي فحسب، بل جعلته أيضًا أكثر قابلية للتنبؤ، وبالتالي أقل خطورة.

بالطبع، لم تكن المهمة سهلة. في الواقع، كان فهم كيفية قتال الرجسات والدوافع التي تُوجِّههم، إلى حدٍّ ما، أصعب بكثير من فك رموز حتى أكثر أساليب القتال تعقيدًا. كانت عقولهم منحرفة، شاذة، وغريبة عن كل ما عرفه.

ومع ذلك، لم يكن لديه ما يفعله سوى التدريب، وكأن حياته تعتمد عليها. لان هذا ما كان عليه الأمر حرفيًا.

وفي نهاية المطاف، أثمرت جهوده.

لم يستطع ساني تذكر متى حقق تقدمًا، ولكن في مرحلة ما، وجد نفسه قادرًا على فهم مخلوقات الكابوس بشكل أفضل. ومنذ تلك اللحظة، بدأ إتقانه لرقصة الظل، الذي كان راكدًا منذ بطولة مشهد الاحلام، يتحسن أخيرًا.

وبسرعة مخيفة.

الآن، أصبح ساني قادرًا على استخدام رقصة الظل ليتخذ شكل جميع أعدائه، على الأقل في ذهنه، وبالتالي يعرف كيف سيحاولون قتلة. بمعرفته ذلك، كان قادرًا على توقعهم وقتلهم أولًا، بدلًا من ذلك، واحدًا تلو الآخر، يومًا بعد يوم، أسبوعًا بعد أسبوع…

وهنا كان هو.

بالكاد يتذكر من كان.

بينما كان إلياس يشفي جروحه، كان ساني ينظر إلى داعي الحرب الميت، وكان عبوسه يزداد عمقًا.

هل أنا…أتحول لمخلوق كابوس؟

أرسلت الفكرة قشعريرة باردة تسري على طول عموده الفقري.

كيف يمكن للمرء أن يصبح رجسًا، على أية حال؟

بعد مرور بعض الوقت، عاد ساني إلى القفص، وحدق في الظلام بخوف. هذا… هذا خطر لم أكن أتوقعه. دُفع إلى حلبة القتال المريعة، وانصب كل تركيزه على النجاة من المعارك المرعبة لدرجة أن احتمالية فقدان هويته، شيئًا فشيئًا، لم تخطر بباله قط.

ماذا كان يحدث له بالضبط؟

حدق ساني في قضبان قفصه غير القابلة للكسر، وارتجف.

“اللعنة… أنا حقًا بحاجة للخروج من هنا…”

لكن كيف؟ كان يحاول الهرب طوال هذا الوقت، دون أدنى أمل. الطوق اللعين حول رقبته ضمن عدم مغادرته الكولوسيوم أبدًا…

ضاقت عيناه السوداء.

‘لا… لا، عليّ أن اتحمل قليلًا. هذا الجنون لن يدوم للأبد.’

لم يكن ذلك ممكنًا. نصف أقفاص الزنزانة كانت فارغة بالفعل، وساكنيها ذبحوا بالفعل على أحجار الساحة الحمراء.

كان دعاه الحرب ينفذون ببطء من العبيد.

وعندما انخفض عددهم كثيرًا، ولم يبق منهم سوى الوحوش الأكثر ضراوة وفتكًا…

كان من المؤكد أن يحدث شيء ما.

…أليس كذلك؟

غمره شعور بارد باليأس.

'ولكن ماذا لو لم يحدث ذلك؟'