الحياة الثانية كجندي الفصل 162

اقرأ الحياة الثانية كجندي الفصل 162 باللغة العربية على مانجا تايم.

بدا بيتر و أنا إلى باري بملامح جامدة.

"هذا القدر استنتجناه. اشرح كيف أوقعك جاسوس في ورطة مع كائن من الفئة الرابعة."

سألت. أفلت باري بصره. لسبب ما، لم يقدر على ملاقاة عيني، و كان ذلك في الواقع تحسناً في نظري. كانت هذه المرة الأولى التي أراه فيها يبدو خجلاً. في أغلب الأحيان، يكتفي بمنحي ابتسامة وقحة بلا أدنى ذرة ندم. نظر باري إلى الأرض، و قبض على جرحه بألم، ثم اتخذ وضعية الجلوس ببطء. بعدها، مستنداً إلى الجدار، انطلق في سرد قصته. و بينما كنت أستمع إلى قصته، أدركت أخيراً لماذا يبدو خجلاً بعض الشيء.

لم يقتصر الأمر على انحراف بسيط عن الخطة التي منحته إياها. لقد ألقى خطتي في القمامة تماماً و اقتراب من هدف المهمة بطريقة فوضوية كلياً: اقتحام منزل رئيس القرية، و المطالبة بالذهب، ثم البقاء للحصول على المزيد من الذهب. بصراحة، كان ذنبي لتركي شخص مثله طليقاً تماماً. كان يجدر بي جعله يبلغ عن تقدمه و قراراته كل يوم عوضاً عن التواصل فقط حين يملك بعض المعلومات المهمة. لكن إدراكي لخطئي لم يعنِ أنني لم أكن غاضباً من باري.

لو لم يكن شبه ميت لخنقتُه.

مخذاً بضع أنفاس عميقة بدل الصراخ في وجهه، سألت: "لماذا كنت مهتماً بالذهب إلى هذا الحد؟ بلورات المانا التي منحتك إياها تكلف أكثر من أي ذهب قد تجده في منزل رئيس قرية ما."

الغضب منه لن ينفع في الوضع الحالي. حسبي أن أفهم طريقة تفكيره.

"في البداية، للإثارة غالباً. لقد مر وقت طويل منذ أن تسللت إلى منزل و سرقت. أردت قضاء بعض المرح."

أجاب باري بابتسامته الوقحة المعتادة. فركت صدغي بانزعاج. كان هذا أغبى شيء سمعته قط.

"أه، لا تنظر إلي هكذا. ألم أزودك بالكثير من المعلومات المهمة؟ لأجلك، قضيت أياما متعددة أستمع إلى كل محادثة لذلك اللعين."

اكتفيت بره رأسي.

"صل إلى حيث تعرضت للهجوم من كائن من الفئة الرابعة، و أخبرني إن كان يجدر بي الاستعداد لظهوره هنا و مهاجمتنا."

"لا، كنت أتوقع أصلاً أن يقتلني رئيس القرية. لم أكن متأكداً فقط كيف. لذا حين شعرت بوجود شخص طائر وحيد يدخل منزل رئيس القرية قبل ليلتين، تسللت خارج منزله و جريت نحو حانة القرية على أمل الاختباء هناك. لم أبلغ أحداً أو أغادر غرفتي في الحانة ليومين، خوفاً من أن يجدني ذلك اللعين الطائر. في وقت لاحق اليوم، اقتربت عرضاً من منزل رئيس القرية لأرى إن كان الشخص لا يزال هناك. لكن ذلك الأعرج كان بانتظاري ومعه نوع من التعاويذ أو الرقى من الفئة الرابعة و استخدمها لمهاجمتي."

باستماعي لرد باري، زال الكثير من التوتر عن كتفيّ.

"لكننا يجب أن نستعد لقتال مع ذلك. حصل رئيس القرية على حراس جدد، و هم ليسوا من أهل القرية. لست بالغباء لأترك شخصاً يريد قتلي يقترب مني. نصب لي ذلك الأعرج كميناً مع اثنين من الفئة الثانية ممن يملكون درعاً جيداً و مهارة تسندهما. أظنهم وصلوا اليوم. أولاً، أراد رئيس القرية قتلي بواسطتهم، و حين قتلت أحد أفراد الفئة الثانية و هربت، استخدم رئيس القرية التعويذة."

"ما اللعين الذي يخطط له ذلك الرجل؟ أهل تعلم من هؤلاء الحراس الجدد؟ و لماذا يتعاون مع فريستهولو؟"

"لا أعلم، لكن إن كان علي المراهنة، فههم مرتزقة أو قطاع طرق. أما عما يدور في ذلته، فذلك اللعين لا يهمهه سوى المال و منصبه كرئيس قرية. أمر لم أبلغ عنه لأنني ظننته غير مهم، لكنني اكتشفت أنه طوال السنة الماضية، كان ذلك النذل يرسل رجاله كل أسبوع لقتال البرابرة في القرية ليمنع أهل القرية و البرابرة من الاتحاد. إنه يكره حيوانك الأليف الجديد."

"هالفار."

"نجل، هو. كان يحاول توحيد البرابرة مع القرويين و سمح حتى للبرابرة بالزواج من أناس من أفالون. الكثير من التجار المحليين يحترمون هالفار أكثر من رئيس القرية. أعلم أن صاحب الحانة يفعل على الأقل. لذا يقضي رئيس القرية ساعتين كحد أدنى يومياً في تدبير اغتياله."

يا له من أمر. لم أكن أعلم أن هالفار شخص تقدمي التفكير و يملك تلك السمعة العظيمة. نعم، كان الناس محترمين له حين نؤدي مهام حراستنا، لكنني ظننت الأمر مجرد إظهار عابر للاستحسان بين القرويين.

"أما عن سبب ظني وجوب الاستعداد لقتال، فهم يدفعون مبلغاً ضخماً من المال. أنت تعلم أمر التعويذة بالفعل. أنا متأكد أيضاً من أن ذلك العجوز الأعرج النهم للمال لن ينفق ماله الخاص على مرتزقة أو قطاع طرق من الفئة الثانية. إنه يتلقى مالاً بالتأكيد، و كثيراً منه."

تابع باري.

"لماذا تعتقد أننا يجب أن نستعد لقتال؟"

"حسناً، لا أظن أن رئيس القرية سيستأجر فردين من الفئة الثانية فحسب. أنا متأكد أنه سيملك على الأقل ما يكفي من الرجال لمهاجمة فرقتنا و العناية بهالفار و بي."

التفت إلى بيتر، طالباً رأيه.

"أعتقد أن باري على حق. لماذا إحضار فردين من الفئة الثانية فقط؟ ذلك لن يمنح أي اطمئنان لرئيس القرية."

أكد بيتر.

"إن كنا نتحدث عن عدد كافٍ من الرجال القادرين على العناية بفرقتنا، فهذا يعني عشرين رجلاً على الأقل. كيف أخل كل هؤلاء الرجال إلى داخل القرية؟ كنا نخصص أشخاصاً عند بوابة القرية منذ أن أتينا إلى هنا، و بالكاد أتى تاجر واحد إلى هذه القرية. أظن أن أحد رقباء الصف يساعد رئيس القرية على تهريب البشر للداخل؟"

سألت.

"لا أظن..."

"اللعنة إن لم يكونوا يفعلون. إن لم يكن جنودك يعلمون من يسمحون له بدخول القرية و لأي سبب، فهم يساعدون العدو، بغض النظر عن طريقة صياغتك للأمر."

ثم سخر باري و تابع ثورته الغاضبة.

"جنود الجيش الملكي الذين لا يعلمون بأمر أشخاص بدروع و أسلحة لعينين يدخلون القرية حري بهم مغادرة الجيش فحسب."

تبادل بيتر و أنا نظرة و هززنا كتفينا. كان على حق. كان هذا إهمالاً فادحاً في الواجب، إن لم يكن خيانة.

"فل..."

قبل أن أتمكن من متابعة كلامي، ركض روكان إلى القاعة.

"أيها الرقيب، اخرج. الفرقتان الأخريان بالخارج، و قد يقتل فاريك و غاران بعض الناس."

تباً، سببت في نفسي. كنت قد استهلكت نصف مانائي بالفعل في شفاء باري. لم أكن مستعداً لقتال. ناهضاً على عجلة، شق بيتر و أنا طريقنا إلى الخارج. هناك، رأيت فرق روان و كولين و آرون قد حاصرت الفناء الأمامي بأكمله كأنهم أتوا لاعتقال فرقتي بأكملها، بينما كانت فرقتي تقف أيضاً في وضعيات حراسة، مع غاران و فاريك اللذين كانا يسدان المدخل عبر الباب. ما كان أشد إثارة للدهشة هو أن رئيس القرية كان يقف جنباً إلى جنب مع روان بينما وقف حراسه قرب السياج، مستعدين للقفز للداخل.

"أيها الخنازير، دعونا نلج."

قال أحد الجنود لغاران و فاريك. أخذت نفساً عميقاً و مشيت نحو فاريك. ناظراً إلي، ابتسم الجندي، لكن قبل أن ينطق بأي كلمة، ركلته في صدره مستخدماً كامل قوتي. دُفع عشر إلى خمس عشرة خطوة للخوار ثم سقط على مؤخرته.

"آآه!"

أطلق الجندي صرخة. أتبعت ذلك بإطلاق المانا و نية القتل، مما فاجأ الجميع. رفع روان و الفرقتان الأخريان حراستهم، لكن قبل أن يتمكنوا من اتخاذ أي إجراء، أطلقت فرقتي بأجمعها نية القتل الخاصة بهم.

"غاران، فاريك، من الآن فصاعداً، إن أهانكم أحد، فأعجزوه."

أمرت بينما أحافظ على التواصل البصري مع روان. فاجأت نية القتل الخاصة بي و بفرقتي الجميع، لكن هذا كان أمراً تمرسنا عليه كثيراً في البرية. في أوقات عديدة، حين تواجه وحشاً من الفئة الثالثة، تصبح نية القتل إحدى أهم الأدوات لجعلها تتراجع. خاصة حين تعلم أن القتال غير قابل للربح، فهذا يمنح الوحش رسالة بأننا قد نموت، لكننا سنأخذك معنا. كان لنية القتل هذه تأثير بليغ على الجنود أمامنا.

تجمد تقريبا كل منهم. حتى رقباء الصف كانو بطيئين في رد الفعل، يعود ذلك أساساً لكون هذه المرة الأولى التي أكون فيها عدوانياً خلال الشهرين اللذين قضيناهما معاً. لم أرفع صوتي قط أو أطلق هذا القدر من نية القتل، حتى حين واجهنا ذئب الفئة الثالثة.

"إدوارد!"

صرخ كولين مستعيداً توازنه أخيراً.

"أخنت أفالون؟ أُبلغنا أنك تحمي مجرماً من القرية يشك رئيس القرية في أنه من فريستهولو."

"أيها الحمقى، أنتم هم الخونة. ذلك الرجل هو أحد أفراد فرقتي."

بمجرد أن غادرت تلك الكلمات فمي، هاجمتي حارس رئيس القرية الأقرب إلي بطعنة رمح موجهة مباشرة نحو حنجرتي، بينما قفز بقية الحراس فوق السياج، محاولين دخول المنزل.