حين خرجت للصيد، لم أكن قلقاً من إحداث وحوش المستوى الثاني متاعب لبيتر. فقد كان يحمل شارته معه. ما أرقني حقاً هو الحال التي سأجد عليها المعسكر عند عودتي. مع ذلك، رأيت في الأمر فرصة مثالية ليبدءوا العمل معاً. لو تمكنت من حل جزء يسير من الخلافات بينهم وجعلتهم يتعاونون، لما بقيت تقريباً أي عقبات أمام التنسيق بين أفراد الفصيلة. خلال الصيد، استغلت الفرصة لأعلّم المجندين الجدد كل ما استطعت عن البقاء في البرية: اقتفاء الأثر، وإخفاء الآثار، ونصب الكمائن، وتحديد مسارات الهرب، وتبادل نوبات الحراسة.
لكنهم لم يكونوا الوحيدين الذين يتعلمون. وفرت تضاريس الغابة فرصة جيدة للعمل على [الخطى المتواصلة] و[الفريسة المدركة]، بينما ساعدني [قيادة ساحة المعركة] و[الوعي العملياتي] بشكل كبير أثناء توجيه الأعضاء الجدد في فصيلتي. قضينا ساعتين في الصيد والتدريب. وخلال ذلك الوقت، لم نفلح سوى في الإيقاع بخنزير بري واحد. وحين عدنا، كان المعسكر على العهد به تماماً، ويا لها من نعمة. وقف بيتر تحت برج الحراسة بينما كان بقية أفراد الفصيلة ينفذون المهام التي كلفتهم بها.
بعد غداء سريع من لحم الخنزير البري، استرحنا لساعتين. سمحت لأعضاء الفصيلة الاختلاط فيما بينهم بينما تأملت بصمت داخل خيمتي. تلا ذلك تدريبات على التشكيلات العسكرية والنزال. كان النزال أمتع ما مررت به منذ مدة طويلة، ويرجع ذلك في الغالب إلى أنني لم أكن أشارك فيه. تبين لي أن مراقبة المباريات من الخطوط الخلفية أكثر تسلية بكثير مما توقعت. لسبب ما، شعرت برضا خاص وأنا أرى بيتر يتلقى الضربات المبرحة من غاران.
كان هناك أمر ممتع بشكل غريب في رؤية التقنية النبيلة المصقولة وهي تُسحق أمام الحجم الهائل والقوة البحتة، ضربات تنفذ بشكل خشن لكن بقوة لا تلين. بالطبع، لم أستطع إظهار ذلك. مع ذلك، سأعترف لبيتر بفضله. مع أنه بدا غاضباً بعض الشيء أثناء قتاله مع غاران، كأنه يفرغ إحباطه فيه، إلا أنه تقبل هزيمته بروح رياضية ولم يدع أحداً يلاحظ ما إذا كانت قد أثرت فيه أم لا. مع نهاية جلسة النزال، كان المساء قد حل بالفعل.
أجرينا تمشيطاً استكشافياً حول منطقة التطهير بالفرقة ذاتها التي اصطحبتها في الصيد، لكنني أضفت هذه المرة فاريك وكايل أيضاً. كنت أريد منهما مشاركة خبرتهما في البرية مع الأعضاء الجدد. في اليوم التالي، أدينا الروتين نفسه تقريبا. في اليوم الثالث بعد قتل الماموث، تمكنت أنا وفاريك من إتمام صنع مطارق الحرب. لقد بدا لونهما مهيباً بسبب انتماء الماموث لعنصر الأرض. كانت العظام ذات لون بني عميق، بينما جاء رأس المطرقة بلون الفحم الأسود.
كان أحد جانبيها ثقيلاً وأملس، بينما استدق الجانب الآخر ليشكل حافة حادة ومسحوقة. لقد خرجت المطرقة أفضل بكثير مما كنت أرجو. تأقلم روكان ودارين بسرعة. تحطيم الحجارة في المحجر أهلهم بشكل مدهش لاستخدام المطارق. الحفاظ على التشكيل أثناء تلويح بمثل هذا السلاح تطلب بعض الصقل، لكن المطرقة بدت وكأنها خُلقت لتستقر في أيديهما. الأكثر إثارة للإعجاب على الإطلاق كان الزيادة الهائلة في قوة هجوم فاريك، لدرجة أنني اضطررت لمنعه من استخدام المطرقة خلال جلسات النزال العادية.
لقد تقاتلت معه مرة واحدة مع ذلك، حيث استعمل المطرقة بينما استخدمت درعي ورمحي الجديدين. انتهت المباراة بالتعادل. درع الملازم وتدفق المانا المفرط عندي جعلا مهارة [التقدم العنيف] عند فاريك أقل فعالية بكثير. مع إضافة مطارق الحرب إلى تدريبنا، توقفنا عن تمارين الاستكشاف الليلية وأحُتِّم علينا منح فريق فاريك الوقت الكافي للتدرب على التعامل مع السلاح بالشكل الصحيح. لكن الأسلحة لم تكن التغيير الوحيد في ذلك اليوم.
لاحظت جهداً إضافياً مبذولاً من أصحاب المستوى الثاني. حتى ذلك الحين، كان معظمهم يشارك في التدريبات فقط لأنني أمرتهم بذلك. ومنذ ذلك اليوم فصاعداً، بدأ جميعهم تقريباً يتدربون بأنفسهم. أولاً، رأيت فاريك يتدرب بمفرده، مألوفاً نفسه على مطرقة الحرب. ثم تلاه بيتر. بدا أن الخسارة أمام غاران قد أشعلت شيئاً ما بداخله. لم يعد يقتصر على صقل مهاراته التحليلية فحسب، بل صار يعمل على تقنيات رمحه وحركة قدميه.
وهذا بدوره لفت انتباه الآخرين، وسرعان ما شرع الجميع في صقل أساليب قتالهم ومهاراتهم الخاصة. حدث تغيير آخر في اليوم السابع بعد قتل وحش الماموث. طوال الأيام السبعة الأولى، كانت الوحوش التي تقترب من منطقة التطهير إما من آكلات الجيف التي جذبتها رائحة جثة الماموث المتعفنة أو من الحيوانات العاشبة المارة عبر المنطقة. لكن ابتداءً من اليوم السابع فصاعداً، بدأنا نواجه هجمات نشطة من الوحوش المفترسة، وكأن المخلوقات في المنطقة المحيطة قد شعرت بموت الوحش المهيمن ذي المستوى الثالث في هذا الإقليم، وبدأت حرب الصراع على بسط النفوذ على أرضه.
أولاً، هاجمتنا مجموعة من الذئاب. كان معظمها من المستويات المنخفضة؛ ووحشان فقط من أصل ثمانية كانا من المستوى الثاني. حولنا الأمر إلى فرصة. وبدل نشر الفصيلة بأكملها، سمحنا لفريقي فاريك وغاران بالاشتباك وحدَهما بينما تولى البقية حراسة الأطراف لمنع أي هرب. أدى فريقا فاريك وغاران العمل ببراعة مذهلة. لقد تعرضا لإصابات طفيفة للغاية، وأصبح تنسيقهما شبه خالٍ من العيوب، مما لم يتطلب سوى القليل من التوجيه أو عدمه بتاتاً لا مني ولا من بيتر.
بعد ذلك، لم تزدد الوحوش إلا ضراوة. وازدادت المعارك قسوة. أحياناً تهاجمنا مجموعات، وأحياناً أخرى وحش منفرد. لم ينتهِ كل اشتباك بالقضاء التام على الخطر. في أوقات معينة، أُجبرنا على صدهم لا القضاء عليهم نهائياً. لكن هذه اللقاءات وفرت لي أيضاً فرصة تعليمية قيّمة. حتى مع وجود برج الحراسة، احتجنا إلى البقاء في حالة يقظة مستمرة. في إحدى اللالي، وبسبب إهمالي، كدنا نفقد فرداً من الفصيلة.
شن نمر من المستوى الثاني المتقدم كميناً شبه مثالي، فأصاب براك وكاد يهشّم كفه عاضاً كتفه. ولولا باري وفاريك، اللذين كانا في نوبة الحراسة واستجابا بسرعة فائقة بإلقاء خناجرهما، لفقدناه، وربما فقدنا آخرين معه. بعد ذلك الحادث، نقلنا كل شيء ضمن دائرة نصف قطرها خمسون متراً من البرد لتحسين الرؤية والتغطية الدفاعية. أحكمنا تشكيلنا وعدلنا تصميمنا لتقليل خطر تعرضنا لكمين مفترس آخر.
بعد تسعة أيام من بدء هجمات الوحوش المفترسة، اعتاد الجميع الضغط المستمر، فظللنا في حالة تأهب قصوى طوال الوقت. تغيرت معظم معداتنا أيضاً. استخدمنا صفائح الوحوش من الذئاب والنمر لتدريع دروعنا. لم يكن أي منا يعرف حقاً كيفية صنع دروع سليمة، لكن الجميع امتلكوا تدريباً أساسياً في الرقع والإصلاحات. وباستخدام تلك المعرفة، قمنا بتدريع كل قطعة امتلكناها تقريباً. كما حصنت دروع غاران الكبيرة برونطات تعزيز إضافية.
وضاعفت أيضاً عدد أفراد نوبة الحراسة. قمت أنا وغاران ودارين وروكان بدوريات حول البرج وما يحيط به، بينما تمركز باري فوق برج الحراسة. وفي المنتصف، أعد سيلاس اللحم بينما استراح البقية قرب النار بعد التدريبات الخفيفة التي أجريناها في ذلك الصباح. بينما كنت أتفقد محيط المكان، سمعت فجأة صوتاً خفيفاً لتحرك شجرة، كأن شيئاً ما كان يتحرك بين الشجيرات. توترت، لكن مهاراتي لم ترصد شيئاً، مما يعني أن أياً كان ذلك الكيان، لابد أنه كان بعيداً وخارج نطاق قدراتي.
قلت بصوت منخفض للغاية بينما استخدمت مهارة [قيادة ساحة المعركة]
وتركت مانا تسري حول الجميع ليتمكنوا من سماعي: "لقد سمعت صوتاً. ليبقَ الجميع في حالة يقظة".
فور سماعهم كلماتي، رفع الجميع مستوى حذرهم، حتى أولئك الجالسين حول النار. حينها سمعت صوت تكسر أغصان. هذه المرة، كان الصوت واضحاً. أتى من قمة شجرة تبعد مئات الأمتار عن منطقة التطهير. ظننت في البداية أنه طائر، لكن حين نظرت، لم ألمح سوى خيال أحمر يتحرك بين الأغصان العالية. هبط فوق برج الحراسة محدثاً صوتاً مززعجاً بارططامه. ثم سمعت صوت باري وهو يقفز.
"الجميع إلى التشكيل!"
انطلقت جاداً نحو المكان الذي سقط فيه باري. رأيت أنه قد كسر ساقه جراء السقوط، وخشيت أن يقفز الوحش عليه ليجهز على ما بدأه. وما أن بلغته، حتى حولت رمحي إلى يد درعي، محرراً يدي الأخرى، ودون توقف، قبضت على ذراعه وجررتُه نحو التشكيل الذي اصطف بالفعل على بعد ثلاثين متراً من برج الحراسة. فور وصولي إلى مؤخرة التشكيل، تركت باري، الذي زحف بنفسي نحو المركز بينما استدرت لأرى ما سنواجهه.
كان يقف فوق برج الحراسة قرد ذو شعر نحاسي. بدا شعره كأنه صُنع من النحاس الخالص، وامتلك جسده بأكمله بريقاً معدنياً. خفق قلبي بقوة وأنا أدرك أن فصيلتي على وشك مواجهة ثاني تهديدات المستوى الثالث لديها.