بدا التنقيب في غرفة تضج بالأوراق أبسط في مخيلته منه في الواقع. فقد كانت لديه خبرة سابقة في النهاية. تطلّع كالت إلى بيترو ومحاولة تعلّم مجال هندسة السحر والتعامل مع كومة مستندات الروح تطلبت جميعها جهوداً مماثلة. مع تلك البنود في سيرته الذاتية، قد يفترض المرء أنه أصبح أفضل في هذا الأمر. وسيكون المرء على حق. لم تكن المشكلة فيه.
— من بحق الجحيم صنّف هذا؟
أجل، بالطبع حملت جميع الخزائن ملصقات جميلة، لكنّ هذه الواجهة تداعت فور أن بدأ يحفر في محتوى إحداها.
أخبرته ميا: "معظمها طلاب. وأحياناً معلّمون".
تربّعت على مجموعة خزائن معتبرة إياها عرشاً شخصياً بينما كافح الخدم في الأسفل. ولم يدرِ ذلك الخادم، كالت، لمَ مكثت طوال الساعات الثلاث الفائتة مع وجود أماكن أفضل بكثير للوجود فيها. أماكن خالية ممّن يتمتم بغضب كلّ ثانية. وبينما أجبره حضورها على تغيير تكتيكاته، إلا أنه جعل مهمته أسهل من نواحٍ عدة.
قال من مكانه على الأرض: "أعلم أن المعايير مبعثرة في كل مكان. لكن يبدو الأمر وكأنهم لم يفكروا حتى قبل تصنيف هذه".
بدأ الأمر بشكل جيّد. أصبح كالت الآن مالكاً فخوراً لميزانية نادي تربية الوحوش وسجل الأعضاء وسجل المخالفات. كان الأخير فارغاً بشكل محبط، لكن الميزانية ضمّت أرقاماً للسنوات الثلاث الفائتة، لذا عدّ ذلك نصيباً رابحاً إجمالاً. بدأت الأمور تنحرف عندما أخذ يبحث عن ملفات تخص أعضاء هيئة التدريس. لأسباب منها، لم يستطيع مقاربتها مباشرة كما يحب. حسناف، كان يستطيع، لكن ميا قد تبدأ بالتشكيك فيما يفعله حقاً عندئذ.
في ما بدا ومضة عبقرية في ذلك الحين، حوّل ملفاً مصنفاً خطأً عن جنية إلى فكرة.
سيستخدم ذلك الملف عذراً للوصول إلى خزائن أخرى، وما إن يدخل حتى "يجد"
المزيد من الأخطاء التي ستقوده حتماً إلى أولئك الذين يحتفظون بمعلومات الهيئة أو التقارب. فور تطبيقه لاستراتيجيته، وجد أنها نجحت أكثر من اللازم بقليل.
قال بلا مبالاة بينما يرى وثيقة أخرى في غير محلها: "أسيقتلهم حفظ سجلات التوظيف معاً؟ توجد خزانة كاملة مخصصة لها. لم يكن عليهم حشوها مع الملفات الشخصية وتقارير المصروفات وسجلات الأقدمية أو أينما كان لا أحد يعلم".
تكبد أحدهم عناء تصصيف كل شيء بوضوح. ورأى عدد هؤلاء الطلاب والمعلمين هذا ثم اختاروا دوس عمل ذلك الشخص بوضع الأشياء حيثما شاءت أهواؤهم الملعونة. انسى اختلاق الأخطاء؛ فقد امتلك مجلداتٍ منها. وتجاهل الغالبية العظمى منها، لكنه عجز عن فعل المثل مع تلك التي ظن أن لها أدنى فرصة لتكون ذات صلة مستقبلاً. وهكذا حكم على نفسه بحياة دفع الأوراق.
قالت ميا، وهي تولي كتابها اهتماماً أكبر منه: "مشتتون عادة".
نظر كالت حوله، فلا يرى سوى الخزائن والملفات. وعجز عن تخيل ما قد يشتتهم.
سأل متوقفاً عن فرزه ليتكئ على راحتيه: "كم من الوقت تظنّين بقي لدينا قبل أن يأتي أحدهم طارقاً؟"
فور وصولهم، عمل بإلحاح مسعور. ومع مرور الساعات، خفّف سرعته. لم تكن الوتيرة مستدامة. لم تكن مسألة إرهاق جسدي بل عقلي. وكلما عالج أكثر، وجد نفسه ينزلق أكثر. وتداخلت الكلمات، وتقلصت قدرته على تذكر الصفحات السابقة. لو كان يبحث عن بضع كلمات رئيسية، لكان ذلك قابلاً للتنفيذ، لكن عمله هنا كان أوسع نطاقاً بكثير. وكان عليه — معاذ الملوك الميتة — استخدام عقله.
قالت وهي تقلب صفحة بلا اكتراث: "يوجد جدول. لم أتفحصه".
هناك جدول لتصنيف المستندات؟ لماذا؟
"أهذا نوع من مهام مساعدي المعلمين؟"
سيفسر هذا إلفته بالمكان.
أجابت بمرح مفاجئة كالت بموقفها: "مزيّة".
لم تتجاهل نظرته الحادة تماماً، فتحركت على الخزائن. واستقرت ساقاها، اللتان تدليتا سابقاً من الجانب، في الأعلى الآن، منثنيتين بطريقة تدعم كتابها. ولاحظ أن ظهرها بات مواجهاً له، مما زال صعباً قياس ردود الفعل المستقبلية. أعاد كالت انتباهه إلى المستندات التي جمعها حتى الآن. برز أحدها، فجره نحوه. لاحظ غرابته من قبل، لكنه عجز عن جزم خطئه.
قال: "هيا ميا"، مستقبلاً ههمة إقرار.
"أأنت من تضعين ميزانيات نادينا؟"
كانت الأرقام أرقاماً، لكن لفهمها حقاً، احتاج إلى مرجع.
أجابت، ونجحت في أن تبدو نادمة تقريباً: "أنا أوقّعها".
مما يعني أن بيني قام بالعمل، ثم أضافت ميا اسمها. لتكون منصفة، صُنع نادي الطهي خصيصاً للفتى. ولم يتواجد البقية سوى لحشو السجل. بهذه الإجابة غير المفيدة، نفض بنطاله ونهض على قدميه. وألقى نظرة حوله باحثاً عن مقارنة مناسبة. فرصد مرشحاً جيداً وقفز عدة صفوف قبل محاولة فتح الخزانة. مثل بقيات ما حاول فتحه، لم يتحرك الدرج. حملت كل من هذه الخزائن تعاويذ، وبينما استطاع كسرها بالقوة، وُجد حلّ أنظف يجلس خلفه.
طلب طالباً المساعدة من فوق كتفه: "قليل من المساعدة هنا؟ من فضلك؟"
أفسح كالت الطريق بينما تمشت ميا بوتيرتها الخاصة. وتوقفت أمامه، ومسكت كتابها بيد بينما امتدت الأخرى للمقبض. ودون أدنى تلميح سحر منها، انزلق الدرج مفتوحاً. افترض امتلاكها مفتاحاً لها. شيئاً يشبه أزرار الأكمام التي استخدموها لدفع ثمن الوجبات في الحرم الجامعي.
قال وهي تعود من حيث أتت: "شكراً".
وبين الملفات، سحب ما أراده. وفاتحاً المجلد الخشن، نشر الصفحات.
تمتم مشيراً إلى سطر: "هناك. لنرَ الآن..."
مشى عائدًا إلى حيث يعمل. والتقط الصفحة التي تركها على الأرض، ليقارن الاستمارات. كانت الاثنتان ميزانيات، إحداهما تخص نادي تربية الوحوش والأخرى لنادي اختاره عشوائياً. بمثالين، استطاع فهم الأمور بشكل أفضل.
علق بارتياب: "هذا غريب".
قصد نفسه، لكن ميا أمالت رأسها نحوه مستفسرة. تأملها لحظة قبل الاقتراب مادّاً كلا الصفحتين إليها.
"ظننت القفزة هنا كبيرة، لكن لنادي الطعام زيادة أكبر في المصروفات".
زاد أحدهما بنسبة خمسين بالمئة، ونمى الآخر خمسة أضعاف. ورمشت عيناها من صفحة لأخرى، وأبدت كتفاً مرفوعة بلا إدراك تقريباً.
قالت بطريقة تشير إلى كونه شيئاً يُفترض علمه: "ضريبة التطهير".
استنتج ما قصدته في النهاية. كان التطهير سبباً لجون كل الأندية مسعورة مبكراً في العام. وتقاتلوا على الأعضاء لتعزيز الموارد المخصصة لهم، وأُغلق أي نادٍ فشل في بلوغ الحد الأدنى.
سأل متلقياً إيماءة: "إنفاق الحرب؟ إذن لا بد أن صنف الطعام يملك منافسة شديدة".
كلما زاد تشارك الأندية في سمة، كبرت المنافسة. لحسن الحظ، أحب الناس الأكل أكثر من الطبخ.
أشارت ميا إلى بند: "المقايضات. تستخدمها الأندية لخفض التكاليف".
صحيح، ذكرت آن شيئاً عن ذلك. إن قايض نادي الصحيفة مساحة الإعلانات، ترتب على ذلك مقايضة نادي تربية الوحوش للوحوش. وقد فعلوا شيئاً مشابهاً مع وضعه. بالقراءة نزولاً مع الأسطر، أشارت بعض المدخلات إلى ترتيبات كهذه. غير أن أسماء الوحوش المختلفة صعّبت عليه التتبع. وبينما تفحصها مجدداً، لفت مدخل آخر انتباهه. ألم يكن هو... مشى كالت عائداً إلى الكوامل التي يصنفها. وممسكاً تقارير المصروفات، فتّش فيها.
أصابت الهدف. سحب الورقة، مقارناً المدخلات المرتبطة.
قال ملوحاً بتقرير مصروفات صف موّن جزئياً بنادي روميرو: "أتصنفين هذه لوايت؟"
نظرت ميا إلى الملف بفضول.
صرحت بحزم لم يتوقعه كالت: "لا تتطابق. عدد النوى المقايضة يجب ألا يختلف".
كانت محقة. عدد النوى المزعم توفيرها من نادي روميرو فاق ما أبلغ الصف بتلقيه. فاجأته ثقتها، خاصة وأنه لم يعد يرفع ميزانية النادي. أصدق أنها حفظت ذلك السطر الوحيد صدفة في المدى القصير لعرضه عليها؟ أم أنها استظهرت الصفحة برمتها؟
أمرت بنبرة حازمة نوعاً ما: "افحص البقية".
كانت تلك خطته، لكن تورطها أوقفه. اقترب هذا أكثر فأكثر من أشياء فضل إبعادها عنها. ومع ذلك، فقد فات الأوان في هذه المسألة المحددة، لذا ظن الضرر واقعاً لا محالة.
قال متظاهراً باتباع فكرته لا فكرتها: "إن قلت ذلك".
متفحصاً كومة تقارير المصروفات التي جمعها، أدرك كالت نفاد حظه. لم يقايض أي منها مع النادي. ومع ذلك، امتلك أسماء أندية وصفوف كان حرياً بهم المقايضة معها. دار رأسه ببطء، مفحصاً بقية الغرفة.
"سيكون هذا مقرفاً".
سمح كالت لنفسه بالشكوى الوحيدة هذه ثم شرع في جر ميا حول الغرفة. واحدة تلو الأخرى، فتحوا الخزائن، وسرقوا محتوياتها، ثم انتقلوا للتالية. بعد إتمام الجولة، اجتمعوا حيث بدءوا. وبين أبراج الورق الصغيرة، جلس الاثنان على الأرض محاطين بميزانيات وتقارير منثورة.
أردفت ميا بحماس: "ليست غلطة".
ظهر نمط. أبلغ النادي عن نقل نوى لمجموعات أخرى، لكن العدد الذي سجله المستلمون انحرف باستمرار. وبينما حدث هذا لثلاث سنوات على الأقل، انخفض العدد المفقود تاريخياً إلى حدنة قليلة كحد أقصى. وذلك حتى العام الحالي، حين قفز العدد، كأن أحدهم يختبر المياه قبلاً.
أشار كالت إلى مستند الاستيراد ذي الصلة: "تأتي معظم نواهم من خارج الحرم الجامعي. يتطابق ذلك الرقم مع إجمالي احتياطياتهم ومقايضاتهم واستهلاكهم. وإن كان رقم المقايضة الوحيد الخطأ، فقد يكون بعضهم يختلس من القمة لحشو جيوبهم".
كان افتراضاً معقولاً، وعجز عن تقرير رغبته في تصديقها له. التفسير الفعلي الذي وصل إليه تمثل في كون النوى المفقودة ليست نوى وحوش، بل شياطين يُهربون.
"بيع النوى؟ ربما. بيع الجثث؟ أصعب".
جثث؟ انجرف إصبعها نحو صفحة، ولم يتطلب الأمر طويلاً ليلتقط ما تتحدث عنه. ركز كالت على أرقام النوى لا بقايا الوحوش. ومع ذلك، قد لا يلتقطها دون إرشادها. بدت مدخلات النوى بسيطة للقراءة، لكن بقايا الوحوش صُنفت بطرق عدة. العلف، المواد الخام، الجلود، والنفايات، تلك بضع احتمالات فحسب. منحتها تلك الميزة ذاتها مكانة سلع، لكن تعذر بيعها من حقيبة ظهر تماماً.
قال غير متأكد من استحقاق الأمر للإطراء: "أنت بارعة جداً في هذا. ليست مهارة توقعتها منك".
عرضت عليه كل تلك الإحصائيات الخاصة بنتيجته ومراكبه. أكانت الأرقام شغفها؟
أجابت بغموض: "أقرأ الأشياء".
نقر أصابع كالت الأرض، مراقباً الكوامل الأخرى. خرج خاوي اليدين تقارباً بالتقارب لكنه تمسك بأمل الحصول على قذارة تخص أعيئة التدريس.
"أتمضي هذه عبر عملية موافقة؟"
هزت ميا رأسها ذهاباً وإياباً، وتجعد جبينها قليلاً.
قالت بصوت مفعم بالشك: "ربما؟"
تبصرة رائعة.
تابع دافعاً: "حسناً، أتشكك أحدهم يوماً فيما قدمتِ؟"
أفرغ وجهها وحدقت به مطولاً، كأن هذا يكفي جواباً. قطب كالت حاجبيه، منتظراً رداً فعلياً. لم يأتِ شيء.
"حسناً، فمن أستطيع سؤاله؟"
حظي بشريك محادثة أكثر حيوية بمخاطبة أحد الجدران. أأكمل حصته من كلمات ميا اليوم؟ واستدار ليواجهها كلياً.
توسل: "هيا يا ميا. تعاوني معي هنا".
أغلقت الفتاة عينيها، متجعدة الجبين. وراقب وجهها يلتوي بطرق غريبة قبل أن تلمع عين مفتوحة.
"الناظر؟"
أعاد تعبيرها الفارغ السابق، وأغلطت العين مجدداً. صُنعت بضع وجوه أخرى قبل فتح العين الأخرى.
"نائبة الناظرة؟"
شكلت هاتان ضربتان، وانتظر كالت رؤية إن كانت المقترحة الثالثة ستكون الساحرة. لم يطل الأمر بغلبة تعبير وديع عليها.
"وايت؟"
يدخر البعض الأفضل للنهاية. لم تكن ميا من أولئك البعض. إن مثلت طريقاً مسدوداً، فليعد للتنقيب في الخزائن. لا بد لإحداهن من حيازة شيء مفيد. استدار رأسه بكسل، مفحصاً البقية. أمكن فعل ذلك، لا في جلوسة واحدة. أيتخلى ويركز على ما لديه؟ ربما انتج أكثر، لكنه كره تفويت أي شيء حقاً، حتى لو عنى تحويل عقله إلى عصيدة. سُلب القرار منه بدخول خفوت مكتوم إلى أذنه. وتبعه المزيد، بعضها أعلى من غيره.
وعجز عن تحديد كنهه تماماً، لكن شيئاً ما أتى ههنا حتماً. وثبتت عيناه إلى الباب لتعود إلى فوضاه التي صنعها. استحال عليه تنظيفها في الوقت المناسب.
ناهضاً على قدميه: "حان وقت جعل أنفسنا نادرين".
ومد يداً لميا، مستعداً للهرب معها.
"ميا؟"
سحبت الفتاة ركبتيها إلى صدرها، كناهضة أيضاً، ثم تجمدت. وبقيت على الأرض، وتحول وجهها إلى درجة حمراء مخيفة. جهل كالت ما ألمّ بها، وغاب عنه وقت اكتشافه. فحملها بلا مراسم، ذراع حول ظهرها والأخرى تحت ركبتيها. وبدا توقيته مثالياً لأنه فور إنجازه، انفتح الباب فجأة. سرى السحر في أطرافه، مستعداً لدفع خلف أي آتٍ. وكل ما قدروا نقله هو رؤية ضبابية. وليس النهج الأكثر خفاءً اعترافاً، لكنه سينجح في حرج.
أو تلك كانت الخطة قبل ملاحظة الزوج المقتحم العالق عند المدخل. لم يكن تعلقاً بكبر حجم للتلائم، بل تعلقاً بانشغال مفرط لجهل كيفية استخدام الباب. حدد الزي رسمهما كطالبين، وبمدى عداوهما ببعضهما، بديا قريبين من تصحيح ذلك. وفي أيديهما، حمل أحدهما حلقة معدنية بميداليات معلقة، شبيهة بسلسلة مفاتيح، بينما أمسك الآخر بملفيْن. ووضح لكالت عدم تمحور تركيزهما حول ضمان سلامة نظام سجلات الأكاديمية.
التقط زوج من عيون عيناه، وأقسم عقلياً لدى اتساعهما. وتُودلتهمس ساخنة بينما فك الزوج جزئياً تشابكهما واستدارا للمواجهة، وما زال الفتاة ممسكاً بالفتيات من الخلف. لم يبدُ أي منهما مسروراً بحضوره.
سخرت الفتاة مكشرة نحوهما: "أفف. ألا يحترم أحد الجدول..."
وقاطعت ثورتها مضيقة عينيها نحوهما.
"انتظر. ألست... وهي... إنها... أعرفها من مكان ما..."
حظي الفتى برد فعل مشابه، منحنياً ليهمس في أذن شريكته. وتشكلت ابتسامة مقلقة للغاية على وجه الغريب، ورصد كالت أحدهما يمد يده لجيبه.
واعداً مع افلات فرصة الخفاء من أصابعه: "التقط صورة وسأكسر وجهك. واستخدم المكتبة كبقية الناس".
إن وجدت لسبب لبدء استنشاق نوى الشياطين، فكاد كالت يفهم إن كان رداً على التعامل مع هذا الهراء يومياً. اصطدمت قبضة بصدره. وحملت قوة تفوق النقرة بهامش ضئيل، فنظر إلى المذنب. كانت ميا تكشر أمامه، غالباً لإخباره أولئك الاثنين باستخدام المكتبة لأغراض غير القراءة. وسرعان ما أعيد توجيه غضبها إلى الثنائي، لتنظر إليهما بازدراء عارٍ.
"اغربا".
انتفض الزوج، متدافعين خارج الغرفة سريعاً. واستطاع سماع صدى ضحكهما عبر الممر. متروكاً وحده، توجبت مقولة واحدة حقاً.
قال بصوت ميت: "ميا. هذا مكان للقاءات، أليس كذلك؟"
رفعت كتابها لوجهها، مختبئة خلفه بأفضل قدرة. وتنهد، باذلاً وسعه لعدم الإحباط منها.
"وهناك سبب لعدم إخفائنا بمشبك شعرك؟"
استطاع كالت شعور التلوي تحت تدقيقه والتقاط عنوان الكتاب القرائي الآن فقط. تعلق بديناميكيات الأسرة السليمة. قد يحتاج استعارته لاحقاً.
"نسيت".
فعلت بالطبع.