أنقذ المدرسة كعامل مقصف... أسهل بكثير الفصل 30

اقرأ أنقذ المدرسة كعامل مقصف... أسهل بكثير الفصل 30 باللغة العربية على مانجا تايم.

عُقِد حاجبا أليس وضمت شفتيها.

"استغرقني الأمر بعض الوقت لألاحظه أيضاً."

هكذا راحت ليلي تواسي صديقتها متجنبة بذكاء ذكر أنها كادت تتهمه بالكذب قبل أن تشعر به بنفسك أخيراً.

"أخوك مسخ لالتقاطه."

كانت ليلي قد أشارت بالانتظار حتى صباح اليوم التالي لإخبار أليس بما وجداه، أو ما وجده هو بالأحرى. لم يكن الانتظار طويلاً فقد كانا متأخرين حقاً، ولحسن الحظ وجد مقهى يقع فوق أحد أقسام النفق.

"أليس لديك أي وضع آخر سوى الإهانة؟"

سأل كال وهو يحتسي فنجاناً من القهوة.

"أعني ما هو أفضل، أنا متأكدة من ذلك."

قالت أليس باقتضاب ومعظم انتباهها في مكان آخر. كانت لتلك التعاويذ الخاصة ميزة تجعلها تمتزج بسحر المحيط، مما يجعل رصدها أمراً صعباً. لولا فحص كال المستمر للحرم الجامعي لما رصدها.

"الأفضل!"

ابتسمت ليلي ببريق وبقي مزاجها الجيد من الليلة الماضية مستمراً.

"لذا امضِ قدماً واطلب الكثير منها بقدر ما يحتمل مسخك!"

تجرع كال الفنجان ووضعه فوق الكومة الفارغة ثم مد يده نحو التالي. لم يكن بحاجة للكافيين لكنه لم ينسَ أمر البحث عن هدية، والمقهى مكان مناسب لتذوق مجموعة متنوعة من الخلطات، وما زاد الأمر سهولة أن ليلي هي من ستدفع الفاتورة. مع بعض الحظ سيجد خلطة جيدة ويشطب بان... عنا. غيره جيرالد من القائمة. بعد ذلك عليه التفكير في ألبرت وربما ميلي، فكلاهما أسوأ نوع من البشر للتسوق من أجله.

"أنا أشعر به."

جاء صوت أليس همساً.

"بضعف. لكن لا مفر من الخطأ."

"لا يجب أن نتحادث هنا."

رفعت ليلي يديها مستدعية النادل.

"أي شيء للطلبات الخارجية؟"

لم ترد أليس، بل كانت غارقة في أفكارها. أخذ كال ثمانية أكواب لنفسه. لم تكن كرم ليلي ليشمل مساعدته في حملها، لذا وجد نفسه يوازنها طوال الطريق العائد إلى الأكاديمية. رحلة قطعت في صمت. انتهت فور إغلاق باب سكنهما. استدارت أليس بحدة مانعة إياه من التقدم أكثر.

"أذكر أنك وافقت على الابتعاد عن بيترو."

لقد فعل ألا يكون كذلك؟ لم يضطر للرد إذ قفزت ليلي للدفاع عنه، أو بالأحرى قفزت على أليس.

"ألييي."

تغنت وهي تتعلق بالفتاة الأطول.

"دعي الأمر يمضي. هذه أخبار مذهلة!"

بذلت أليس قصارى جهدها للحفاظ على نظرتها الصارمة بينما كانت ليلي تتعلق بها كدب الكوالا.

"ليكن ذلك، أنا الوَرِثة وتحدّى كال رغباتي. أخبرني، أهي كبرياءك من حددت أفعالك؟"

أهذا ما اعتقدته؟ أمكنه الاعتراف بوجود قدر من الكبرياء لديه لكنه لم يكن عاملاً هنا.

"لم أمانع تجاهل طلب النزاع ولا أهتم كثيراً برأي الآخرين فيَّ، أنا فقط..."

عانى كال في إيجاد أي مبرر سوى الحقيقة.

"لم استطع السماح باستمراره."

أقر كال بأنه عذر واهٍ. ووافقت ليلي مطلقة ضحكة مدوية.

"ليلي، هذا نقاش جاد."

تلعثمت أليس وقد اكتسى وجهها بحمرة لم تبدِ ناشئة عن غضب. راحت تحاول إبعاد الشقراء عنها بلا جدوى.

"تأدبي بآداب لائقة أرجوك."

"أهلي يا ألي. ألا ترين الشبه هنا؟ هل حقاً تضطرين لتذكيري بالعام الثالث مع—"

انقطع كلامها حين أطبقت أليس بيدها على فمها.

"مممهمم."

أأجرت ليلي احتجاجاً؟ مهما كان ما كانت على وشك قوله فقد جعل حمرة أليس تزداد سطوعاً.

"يكفي، سأطوي هذا الأمر."

حملت أليس الفتاة إلى الأريكة وأجلستها، وكادت تنهار بجانبها فعاد لون بشرتها لطبيعته تدريجياً وهي تجلس. استقر كال على الكرسي الجانبي مدركاً أن هناك الكثير لمناقشته.

"لن نذهب للسلطات أليس كذلك؟"

سأل للتأكد. لم يتحدث أي منهم عما يجب فعله بهذا الدليل المكتشف حديثاً.

"لا."

هللت ليلي.

"سيكون ذلك إهداراً تاماً. لقد وضع تعاويذ تحت أحد مباني البريد مباشرة. ثانية واحدة نخبرهم فيها سيفرضون علينا حوامات إكمام ويخفون الأمر بهدوء، فلن نسمح للناس بالتشكيك في كفاءة الإمبراطورية بعد كل شيء."

أجل، بدا ذلك أشبه بالإمبراطورية، وحسناً لم يكن الاتحاد بعيداً عن ذلك أيضاً. واصلت ليلي.

"لا تفهمني خطأ، سيُقضى على بيترو، لكن هناك طريقة أفضل بكثير للعب هذه الورقة."

وخزت أليس بمرفقها.

"أليس كذلك يا ألي؟"

أخرج ذلك أليس من تفكيرها، واستغرقت لحظة قبل الرد.

"ليلي محقة. بقدر ما أكرت الرجل، ستجني عائلتنا فائدة أكبر إن استخدمناه للتفاوض معه."

بمعنى آخر، ابتزاز. حسناً، كانت تلك خططته منذ البداية.

"لديك شخص للاتصال به في نادي الصحيفة أليس كذلك؟"

استفسرت أليس. أومأ كال ببطء برغم اعتقاده بأن كلمة اتصال تعبير قوي.

"أتقن إليه؟"

تابعت. لم يكن في العالم سوى ثلاثة أشخاص يثق بهم، وفتاة مدرسية مولعة بالقيل والقال لم تكن إحداهم. أعطاها إشارة الموافقة على أي حال. شيء كهذا سيكون مقبولاً. درست أليس حالته ووصلت إلى قرار في النهاية.

"اطلب منهم إعداد مقال بكتام للتفصيل عما اكتشفناه. أريد نسخة واحدة فقط تُنتج، وسنسلمها إلى بيترو مع قائمة مطالبنا."

كان ذلك ممكناً ربما. شعر ببعض السوء لسؤال آن بينما بذلت جهداً استثنائياً من أجله.

"هل يجب أن نكون هكذا..."

بحث عن الكلمة المناسبة.

"مسرحيين؟"

"العرض أمر بالغ الأهمية. الأثر الذي يتلقاه عند رؤية قطعة مطبوعة من أفعاله المشينة سيترك تأثيراً نفسياً عميقاً يجعله غير متزن في المناقشات اللاحقة."

قيمة صدمة إذن. عادل بما يكفي. ربما كان هذا هو الجزء الذي ينبغي له فيه إخبار أليس بموافقته نيابة عنها على نوع من المقابلات مقابل المعلومات التي قدمتها آن. احتفظ بالأمر لنفسه. لا داعي لتخريب اللحظة.

"بالحديث عن تلك المناقشات يا ليلي—"

توقف خطاب أليس وهي تشهد ما أخرجته ليلي من جيب صدرها، فقد كانت سلسلة من الأوراق المطوية. تفحصت أليس الأوراق باهتمام وأطلقت ضحكة خفيضة.

"أدرك أننا نعرف بعضنا منذ فترة، لكني أقدر استباقك لطلبي."

تضمنت الأوراق معلومات عن ممتلكات تعود لعائلة لوسيْرنا.

"لا يمكنني نسب الفضل كله أو أي منه لي هذه المرة."

أجابت ليلي بشكل شبه خجول.

"هذا الأحمق فعل كل ذلك. تحققت من بعضها وهو عمل متقن."

تنقلت نظرات أليس بين قراءة ما أمضى الأسبوع في جمعه وبينه.

"آمل حقاً أن تكون مستعداً لاختباراتك الأسبوع القادم."

قالت بحذر. لم يكن كذلك.

"لن تكون مشكلة."

قال بثقة.

"سأخذك بكلمتك. مع ذلك إن تبين أن علاماتك غير مرضية سألعب دوراً أكبر في دراستك."

لم يكن ذلك مثالياً، سيتعين عليه الدراسة حقاً.

"سيكون بخير."

لوحت ليلي متجاهلة قلق أليس بشأن تعليمه.

"والآن، كم من الدماء سنأخذ من تلك العلقة؟"

أراد كال لو أن الأمور تحركت بسرعة بعد ذلك وانتهى كل شيء بالفعل. لم يتحرك شيء ولم ينتهِ شيء. لم يستطع إبداء الكثير من الانزعاج حيال ذلك؛ فلم يكن الأمر كأن الجميع يخلدون للراحة على أمجادهم. أعطته آن المقال الوهمي مؤخراً. لقد بدت متحمسة للغاية للقصة وأقل حماسة بكثير عندما أخبرها بأنه لا يمكن طباعتها حقيقية أبداً. سيكون اتفاقهما في المستقبل مثليراً للاهتمام. لقد أُعجبت بعمله السريع وأرادت منه التنقيب عن شيء يخص مشروعاً مفضلاً تعمل عليه.

وافق بكل سهولة. إن ضبط يوماً في مكان لا يُفترض به التواجد فيه، فسيدعي قيامه بعمل استقصائي لصالح النادي. كانت الفتيات أنفسهن يعملن بجد أيضاً على بحث إضافي لقائمة مطالبهن. على الرغم من ثناء ليلي غير المتوقع، كانت المعلومات التي سلمها كال مقتصرة على السطح في الغالب. كانت لديه أسماء ومواقع ولا شيء غير ذلك. لم يمنع هذا الأمر من كونها مفيدة. استخدموها كنقطة انطلاق وبدأوا غوصاً أعمق في الممتلكات الفردية.

انتقوا العقارات المرغوبة ثم شرعوا في معرفة قيمتها بالنسبة لآل أردير مقابل ما يقدرها به آل لوسيْرنا. بمجرد حصولهم على تفصيل لكل ما يريدونه، سيحين وقت الضغط بقوة على بيترو. استطاع كال الاعتراف بأنه مع اقتراب جهودهم من الثمار، كان هناك صوت في رأسه يعبر عن تردده حيال الأمر بأسره. في المخطط الكبير للأمور، لم يفعل بيترو ما يكفي ليحظى بسخطه. لقد حاول استخدام كال لتعزيز مصالحه، لكن تلك كانت أغنية قديمة.

بخلاف ذلك، تلخصت إساءاته في الكلمات ومحاولة إحراج كال. في المقابل، كانوا على وشك تدمير حياته. لم يكن الأمر صعباً حتى. بالتأكيد، لقد أهدر معظم الأسبوع في المكتبة، لكنه كان التزاماً ضئيلاً مقارنة بما كان على وشك الوقوع. كان توجيه بعض الضربات في مواضعها شيئاً واحداً؛ فسيكون الألم مؤقتاً. هذا؟ بدأ يشعر بأنه غير متناسب. كان كال يذكر نفسه بانتظام أن الفتى يعترض الطريق، وبعد قول كل شيء وفعله، سيظل أعلى امتيازاً بكثير من المواطن العادي.

إنه سوء حظه لاختياره الخصم الخطأ. أما عن القوانين التي خرقها، حسناً، لم يكن كال يهتم كثيراً بالقوانين الإمبراطورية. مع تراجع حماسه، أعفى نفسه من تقديم المزيد من المساعدة. تحت ستار الحاجة للدراسة. وهو ما كان بحاجة ماسة لفعله فقط لمنع حدوث أي نوع من الدروس الخصوصية.

"ظننت أنني تعرفت على تلك الدرجة من الأحمر".

توقف رايان عند طاولته، بعدما تتبع أثر كال بطريقة ما في مساحات المكتبة الشاسعة.

"أراك تأخذ الأمور بجدية".

هز كال كتفيه، رافعاً نظره عن كتاب النظرية السحرية الذي كان يقرأه.

"أريد البدء بقدم سريعة".

"أتفهم ذلك؛ لقد حجز غرفَة أنا وغريغور. أتريد الانضمام إلينا؟ قد يكون الأمر أفضل من هنا".

عرض رايان وهو يحول انتباهه حول الغرفة. تتبع كال نظره ورأى أشخاصاً ينحاشون ويتجنبون تواصل الأعين. بينما همس آخرون بلا حياء وهم يراقبون.

أجاب كال وهو يجمع مواده وينهض: "لم لا".

لم يقل رايان شيئاً آخر وقاده إلى الطابق العلوي وعبر بعض الأقسام. عند دخول الغرفة، رأى كال غريغور جالساً إلى الطاولة مع كتب ودفاتر مختلفة مفتوحة أمامه. لقد مر وقت طويل منذ أن رأى ذلك الرجل آخر مرة. بدا بحال أفضل؟

"اكتشف غريغور للتو أنه اجتاز الاختبار الذي خاضه في بداية الأسبوع".

لابد أن رايان قرأ أفكاره.

"حركة بلهاء من الأستاذ إعطاء اختبار في أول شيء بالأسبوع. ألا يعلمون أننا بحاجة لوقت للاحماء؟"

اتخذ رايان مكانه السابق، الذي دل عليه الكتاب الوحيد المفتوح أمامه.

"الأمر ليس بهذه الأهمية".

على عكس تذمره، كانت ابتسامة خافتة ترتسم على وجه غريغور.

"لا يزال لدي اثنان آخران لأتجاوزهما هذا الأسبوع".

عرض كال وهو يجلس ويفرد أشياءه: "جميل. كل اختباراتي مكدسة في نهاية الأسبوع".

أضاف رايان: "طريقة بلهاء أيضاً للقيام بالأمور".

قال غريغور بصوت أصبح أكثر هدوءاً، وواضح أنه كان يركز على ما يقرؤه: "لو كان الأمر بيدك، لما كانت لدينا امتحانات من الأساس".

"ألم تكن تلك هي الحياة؟"

استند رايان إلى الخلف في كرسيه، بينما أُهمل كتابه الوحيد. وتوجه إلى كال.

"كيف تسير أمورك؟ أتمنى ألا تدع كل تلك الاشياء تؤثر عليك؟"

قدم كال إجابة معتادة: "لا يمكنني فعل حيال ذلك شيئاً. لا فائدة من القلق بشأنه. لقد كنت أمارس المعتاد، الدراسة، وكل شيء".

صرح رايان: "لاحظت وجودك في المكتبة كثيراً الأسبوع الماضي. لم أرد إزعاجك إذ بدوت مركزاً".

هل كان يراقب تحركاته؟

"أنا مهتم أكثر بذلك 'الكل'؟"

قال كال دفاعياً: "إنه ليس بالأمر المثير. أنشطة النادي وبعض الرحلات القصيرة في المدينة".

انحنى رايان بابتسامة متآمرة: "أهلاً بك، أتريد مشاركة المزيد من التفاصيل حول تلك الرحلات؟"

اختار كال عدم القفز إلى استنتاجات، متعرفاً على النمط من المرة السابقة.

"مهما كان ما يدور في ذهنك، ليس الأمر كذلك".

"اسمع يا رجل. نحن جميعاً رجال هنا".

ومد ذراعه على مصراعيها.

"ما يُقال في غرفة الدراسة يبقى في غرفة الدراسة".

وربت على كتف غريغور، الذي انتفض جراء اللمسة.

"أليس كذلك؟"

عارض غريغور: "ليس عليه قول أي شيء لا يريد قوله".

أعلن رايان: "ممل. الآن هيا. ظهرت صورة ثانية لك وأنت تبدو غارقاً في العشق مع فتاة أركوتيان، ولدي مصدر موثوق أنكما لم تتسللا فقط لقضاء ليلة وحدكما في المدينة بل حظيتما بموعد بمرافقة في اليوم التالي!"

هل رصدهما أحد في الليل؟ لم يكن ذلك رائعاً. نأمل أن يكونوا قد فقدوا أثرهما بمجرد دخولهما المدينة.

هز كال رأسه: "لا أعرف من يواصل نشر هذا حوله".

لم تكن حياته عملاً كوميدياً رومانسياً رديئاً.

"لا شيء يدور بيننا. إنها ملتصقة بإليس تقريباً".

قلب رايان هاتفه أمام كال، متنقلاً ذهاباً وإياباً بين كلتا الصورتين اللتين نُشرتا مسبقاً.

"أنت تدرك أنني لست أعمى، أليس كذلك؟"

تساءل كال عما إذا كان يتمنى لو كان كذلك.

"للتوضيح، كلتا هاتين كانت وهي تهددني. أمر الجبهة كان لأنني نطحتها برأسي".

"نصيحة، إن كنت ستكذب، فاجعل الأمر أكثر واقعية. الاعتداء على خامس أقوى طالبة في الأكاديمية أمر مبالغ فيه".

كان من السهل نسيان هذا الجزء.

"إنها غير مستعدة لإيذايي. ستفصل إليس رأسها".

"حسناً".

رمى رايان بيديه في الهواء.

"سأتظاهر بأن هذا هو السبب".

"أليس لديك حياتك العاطفية الخاصة لتعتني بها؟ لماذا تعبث بحياتي غير الموجودة؟"

"أه أيها الأحمق الساذج، بسبب علاقتي أنا تحت الأوامر لاستجواب علاقتك".

كاد كال يستجوبه عندما استفاض رايان في الشرح.

"واحدة من أهم طرق تعزيز العلاقة هي الثرثرة حول علاقات الآخرين. الجميع يعلم هذا".

شعر كال بأن ذلك لم يكن صحيحاً. كما أنه لم يكن مستعداً لجدال النقطة. عاد إلى قراءته وحظي ببضع دقائق مباركة من السلام قبل أن يُقاطع مرة أخرى. لم يزل كتاب رايان المسكين بلا استخدام.

"كنت أفكر. لماذا لا نخرج نحن الرجال بعد هذا الأسبوع ونفعل شيئاً ممتعاً؟"

تردد كال؛ لم يكن معارضاً للفكرة.

"عن ماذا نتحدث هنا؟"

"منفتح على الاقتراحات؛ أفكر حالياً في الكولوسيوم. إنه وقت ممتع دائماً. سيتعين علي التحقق من الجدول، لكن يجب أن تكون هناك بعض السباقات أو القتالات المقررة".

تأمل كال عما إذا كانت حتى الموت. لا يمكن للإمبراطورية أن تكون متخلفة إلى هذا الحد، أيمكنها؟

رد غريغور قبل أن يستطيع ذلك، وبنبرة خيبة أمل حقيقية: "لست متأكداً من أنني سأملك وقتاً لذلك".

"قد أكون متردداً أيضاً".

اعتمد الأمر على الوقت الذي يقررونه للابتزاز؛ كل ما عرفه هو أن النافذة التي خططوا لمنحها لبيترو كانت صغيرة لزيادة الضغط.

"سنلعبها حسب الظروف إذن. سأراسلكما كلاكما في اليوم السابق ونرى أين نحن. أيبدو ذلك جیداً؟"

أومأ كال موافقاً. سيعني ذلك أنه بحاجة للاتصال بأوليفيا وابتزازها من أجل أموال الإنفاق. سقطا في صمت بعد ذلك، يدرسان بجد. وتحديداً غريغور وكال. تظاهر رايان بتقليب صفحات الكتاب، ولعب بهاتفه قليلاً، ثم قال إنه بحاجة لمقابلة جيسيكا. تاركاً الاثنان بمفردهما.

تحدث غريغور، كاسراً الصمت لمفاجأة كال الكبيرة: "كيف كان الانتقال؟"

لم يبدُ الرجل من النوع الاجتماعي.

"آلام النمو. لست معتاداً على الكثير من هذا، ولن أعتاد على الأرجح".

لم يتوقف انعكاس المرآة عن إزعاجه.

"لن تفعل، ليس من خبرتي".

أمسك كال لسانه، ولم يعد متأكداً مما كانا يتحدثان عنه.

"لقد رُقِّيت قبل نحو ثلاث سنوات".

رُقِّيت؟

"أنت-"

قاطعه غريغور: "نعم لقيط. ليس سراً؛ اعتقدت أنك على علم".

أظن أنه لم يكن أمراً شائع الحدوث.

"لا أدخل في عادات التنقيب في ماضي الآخرين".

ليس بعد، على الأقل.

جادل غريغور مرتدداً، وعيناه ترتفعان لتلتقيا بعيني كال: "ينبغي لك. كنبيل، يتوقع منك معرفة من تعاشرهم".

فكر كال مطولاً: "بدأت تبدو مثل إليس".

أثارت كلماته شيئاً ما إذ احتدم غريغور.

"ينطبق الأمر أضعافاً مضاعفة على أمثالنا. إنهم ينظرون إليك بدونية، وإليّ. لا يهم ما تنجزه؛ ستظل دائماً من الدرجة الثانية في أعينهم. غير نقي".

بصق الكلمة الأخيرة.

قال كال بحذر، محلياً تجنب إشعال الفتى: "هذا متشائم. كانت إليس بخير. في الغالب. بينما يبدو رايان والبقية لطفاء وإن كانوا فضوليين أكثر من اللازم".

"إنهم الاستثناء وليس القاعدة".

خففت نبرة غريغور قليلاً أثناء حديثه عن أصدقائه قبل أن تتصلب مرة أخرى.

"لا أثق بأختك تلك. أنت أداة بالنسبة لها. لا أكثر ولا أقل. إن تبين أن عملك دون المستوى، فسيتخلصون منك دون تفكير ثاني".

كان كلاهما يستخدم الآخر، لذا لم تكن تلك مشكلة كبيرة. استطاع غريغور رؤية أن كال ظل غير مقتنع.

"لن أُلقي عليك محاضرة حول كيفية عيش حياتك. افعل ما تريد. فقط لا تفاجأ عندما يسقط الأرض من تحت قدميك".

مع قول ذلك، جمع أُشياءه ورحل. تُرك كال يفكر فيما قال. لا، كان يفكر في كيفية قوله. كان هناك الكثير من الغضب هناك. خيانة. فهم كال المشاعر جيداً. ترك ذلك السؤال فحسب، أكان طفلاً يثور، أم كان هناك شيء أكثر شراسة؟