أنقذ المدرسة كعامل مقصف... أسهل بكثير الفصل 29

اقرأ أنقذ المدرسة كعامل مقصف... أسهل بكثير الفصل 29 باللغة العربية على مانجا تايم.

لم تكن مراقبة الأشخاص وملاحقتهم بالأمر المسلي. لم يكن هذا الخبر بجديد كلياً على كال. فقد مارس الأمرين من قبل، وإن كان ذلك على نطاق أصغر بكثير. عادة، عندما يُستدعى لتنفيذ مهمة، تكون الأعمال الشاقة قد أُنجزت سلفاً. وفي حالات نادرة إن لم تكن كذلك، يكون هناك فريق ينتظر ليقتحم معه المكان. في أسوأ الأحوال، كان عليه انتظار بضعة ساعات ليوجه الضربة القاضية. بدأ في معالجة هذه المهمة في اليوم التالي لحديثه مع آن، وفي خلال الأسبوع الماضي، اكتسب قدراً لا بأس به من الاحترام لأولئك الذين يختارون هذا النوع من العمل مهنة لهم.

كان يعامل بيترو كنوع من التدريب العملي. لو أُمسك به متلبساً، لذهب الجميع إلى التفسير الأبسط. الرجل يستهدف كال، لذا فمن الطبيعي أن يحاول كال إيجاد طريقة ما للرد. أثبت التجسس في الحرم الجامعي أنه تمرين باعث على الإحباط. كان الكثيرون يعلمون بوجوده، ووجد جهوده محبطة بسبب المراقبة المستمرة. على هذا النحو، أمضى الأسبوع في حضور معظم حصوصه بهدوء وعزل نفسه في مكتبة الجامعة الشاملة بشكل مدهش.

ومع حلول نهاية الأسبوع، انتهى من لعب دور الطالب المطيع. لم يكن الشارع الذي وجد نفسه فيه مهجوراً بأي حال من الأحوال، لكنه لم يكن مكتظاً عن آخره أيضاً. كان يمكن رؤية الأفراد والأزواج والعائلات وهم يتجولون ذهاباً وإياباً على الأرصفة العريضة، ويتوقفون من حين لآخر لتأمل واجهة محل تجاري أو دخوله بالكامل. لقد زار مجموعة متنوعة من الشوارع المختلفة، لكن هذا الشارع بدا وكأنّه يتخصص في القبعات.

لم يكن يعتقد أن أحداً بحاجة إلى هذا العدد الكبير من أنواع القبعات المختلفة، ولكن من هو ليحكم؟ جلس على مقعد خارج أحد تلك المتاجر، رافعاً صحيفة عالية ومراقباً من طرف عينه هدفه وهو يخرج من المتجر. صعد بيترو إلى سيارة تنتظره فانطلقت بسرعة عارمة، مما أثار فزع بعض المارة. انتظر كال بضع ثوانٍ قبل أن ينهض ويدس الصحيفة تحت إبطه. مشى بهدوء نحو زقاق، آملاً أن تبدو حركاته طبيعية.

بالدقة المطلوبة، كانت المدينة أكثر ازدحاماً بكثير من الحرم الجامعي. ورغم زيادة الشهود المحتملين، لم يكن غالبية هؤلاء سحرة ذوي قدرات تُذكر. تفحص كال مدخلي الزقاق، وبعد أن تأكد من خلو الجو، قفز مسرعاً ليهبط على سطح المبنى المجاور. لم يتوقف كال هناك، بل راح يطارد السيارة قبل أن تبتعد عن مداه. تنقل من سطح إلى آخر، حارصاً على عدم تسليط ضغط كبير على مواضع هبوطه لتفادي إلحاق الضرر بالبنى التحتية.

تساءل عما إذا كان هذا الفعل سيملأ أوليفيا بالاستياء، لِعلمها أنه قادر تماماً على منع الأضرار الجانبية، وغالباً ما كان يتعمد عدم فعل ذلك ببساطة. تدفق الهواء عبر شعره، وكبت ابتسامة. كان القفز من مبنى إلى آخر مبهجاً بعض الشيء. لم يكن يقترب حتى من سرعته القصوى، لكن كانت هناك إثارة معينة في القيام بذلك وسط المدينة. لو التفت أحدهم نحوه، لكانت الاحتمالات تشير إلى أنهم لن يروا سوى طيف خفيف.

أما أكثرهم حدة في الملاحظة لربما لمحوا زي الأكاديمية وكومة الشعر الأسود، ليصنفوه سريعاً كطالب آخر قليل الصبر. كان عليه تذكر غسل الصباغ قبل التوجه إلى السكن. ستطرح آليس أسئلة محرجة إن لم يفعل، وشك في قدرته على إقناعه بوجود مجموعة دراسية تستبعد حاملي الشعر الأحمر خصيصاً. بدت الحجة نفسها ذكية من جانبه. مجموعة دراسية في عطلة نهاية الأسبوع لبعض الامتحانات الأسبوع القادم هي أمر عادي جداً، ولا يثير الشبهات تماماً بالنسبة لطالب.

ألن يرد على أي رسائل؟ مجموعة الدراسة لديها قاعدة تحظر الهواتف. أين كان يدرس؟ في إحدى غرف المئات المماثلة في المكتبة. أيّ منها؟ لم يقم بالحجز، وكانوا يجتمعون في الردهة. من يوجد أيضاً في هذه المجموعة؟ لم يكن متأكداً؛ كانت مجموعة قائمة بالفعل ودعته إليها إحدى الزميلات. قبل أن يغادر نهائياً، كان عليه أن يفكر في جعل الفتاة أقل سذّاجة. أبطأ كال من خطاه عندما توقف السيارة أمام متجر آخر.

هدا إلى مستوى الشارع وأطل برأسه من زقاق. راقب بيترو وهو يترجل ويتبختر نحو المكان كأنه يملكه. وربما كان كذلك بالفعل. كانت عائلة لوسيِيرّا بارونية ثرية بشكل خاص ولديها طموحات لرفع مكانتها. دوّن كال اسم المكان كملكية محتملة أخرى تابعة لهم. سيقوم بتقاطعه مقارنةً بالقائمة التي كان يجمعها هذا الأسبوع. تلقت مكتبة الأكاديمية نسخاً من جميع سجلات المدينة. لقد كان فرزها كابوساً، لكنه تمكن من استخدام المعلومات التي قدمتها آن لتضييق نطاق البحث.

الحق يقال، لقد كان محظوظاً بالتعثر في دفتر تراخيص بناء معين. كان باقي ما حصده منها أقل فائدة بكثير. وهو أمر متوقع؛ فهي محررة صحيفة مدرسية وثرثارة، وليست سمسرة معلومات. ومما يُذكر، أنها أعطته السبب وراء كون بيترو مزعجاً إلى هذا الحد. كان يتنافس على منصب الوريث مع شقيقين أكبر سناً. منصب لم يكن شاغراً إلا بسبب رحيل الأخت الكبرى للعائلة مؤخراً. ومما يدعو للسخرية، لم يبدو أن أحداً حريص للغاية على التحقيق في الأمر.

ونظراً لحدوث ذلك على أراضيهم وعدم وجود غرباء، فقد أُغلقت القضية بسرعة ودون ضجيج. لا توجد أي شبهة جنائية هنا؛ يرجى المضي قدماً. أجل حقاً. أراهن بكل ما أملك على أن شخصاً ما في تلك العائلة كان المسؤول. أكان بيترو نفسه؟ يصعب الجزم. كان ذلك الرجلغبيّاً، لكن كال لم يكن مستعداً تماماً لاتهامه بقتل قارب دم. من ناحية أخرى، اعتقد كال أن هناك فرصة كبيرة بأن يكون للرجل تعاملات غير مشروعة.

كان عليه ببساطة معرفة ماهيتها بدقة، وجمع الأدلة، ثم استخدامها لابتزاز الرجل حتى يبتعد تماماً. الأمر سهل نظرياً، وممِلّ عملياً. فكر أكثر من مرة في طلب مشبك الشعر ذاك من ميا؛ لكان جعل التجسس في النهار أسهل. انطلقت السيارة. هذه المرة من دون بيترو فيها. أمر مثير للاهتمام. راقب كال السيارة وهي تحوم سابقاً لساعات. هذا يستدعي نظرة أقرب. حاول استخدام حواسه للحصول على فكرة أفضل عما يدور في الداخل.

للأسف، لم يستطع التقاط أي شيء عبر البناء. توغل كال أكثر في الزقاق وتسلق الجدار. وبخطوات قليلة حاذقة، هبط على المبنى المكون من طابقين دون إصدار أي صوت. انحنى منخفضاً، ووضع يده على السطح المسطح وأغمض عينيه. تسرب سحره إلى البناء واحتك بشيء ما. مم، حواجز سحرية. هذا يفسر الأمر. من الجيد أنه كان حذراً بشأن ذلك؛ وإلا للاحظ أحدهم اقتحامه. لم تكن الحواجز سبباً فورياً للشك. كانت العديد من المباني تمتلك حواجز أساسية مُعدّة.

وتلك الأنواع مخصصة للخصوصية والأمن على حد سواء. فهي تمنع الناس من سماع ما يدور بالداخل، أو تنبهك إذا دخل أحدهم المبنى، أو تحذر في حال وجود سحر نشط. وكان ذلك أكثر شيوعاً فيما أطلق عليه كال اسم أحياء الأغنياء. لم تكن هذه المنطقة واحدة منها؛ ولم تكن بعيدة عنها أيضاً. لم تكن هذه الأنواع من الحواجز عقبة كبرى بالنسبة له أبداً. كانت مسألة دسّ سحره فيها ثم توسيعها بعنف. سيؤدي ذلك إلى تنبيه كل شخص في المنطقة المجاورة، ولكن ما أهمية ذلك إذا كانوا جميعاً محكومين بالموت على أي حال؟

من الواضح أنه لم يستطع فعل ذلك هنا. الخيار الآخر كان تجاوزها؛ وكان يعرف النظرية. حقن سحره مرة أخرى، ناصجاً إياه ببطء داخل المبنى. كان كال دائماً متعلماً نشطاً لا سلبياً. وإن تعثر، فبإمكانه الاختفاء في لمح البصر؛ قد يفزع ذلك الرجل، لكن ما الحياة بلا القليل من المخاطرة؟ كان التقدم بطيئاً. أكثر من مرة اضطر إلى الانفصال سريعاً. إن كان عليه مقارنة الأمر بشيء، لكان أشبه بمحاولة التنقل عبر متاهة ذات جدران ساخنة وهو معصوب العينين.

المس الجدران، وستحرق نفسك. وفي الوقت نفسه، منح الحرارة التحذير اللازم للتراجع في الوقت المناسب. شريطة أن تمتلك السيطرة وألا تكون مسرعاً. تحسس طريقه في الظلام، ليصل في النهاية إلى الجانب الآخر. بدا الأمر أسهل مما ينبغي. مع اختراق سحره لها، لكان كسر حواجز ماهر قد فككها دون أن يعلم أحد. وحينئذ يمكنه تعزيز سمعه لاكتشاف ما يدور بالداخل. لسوء الحظ، افتقر إلى المهارة ولم يكن مستعداً لدفع حظه إلى أبعد من ذلك.

لذا كان عليه الاكتفاء بالقدرة على استخدام سحره داخل المبنى. لم تكن مهارته في سحر الصوت طفيفة، لكنها كانت ضيقة للغاية. كما لم يكن في المستوي الذي يتيح له استخدامه للتصصت. ترك ذلك له الاستشعار السحري الأساسي. ليس الأكثر فائدة، لكن هدفه كان ساحراً. ساحراً سيتعرف على أثره. أحب الرومنسيون القول إن سحر كل شخص يمتلك لحناً فريداً، وأنك متى وجدت لحناً يتناغم مع لحنك، فقد عثرت على رفيق روحك.

كان ذلك هراءً تاماً. لم تكن هناك أغنية، بل شعور غامض لا يخبرك إلا القليل جداً، أو لا شيء على الإطلاق، عن الشخص الكامن خلفه. ضخ الاتحاد الكثير من الموارد لمعرفة ما إذا كان بإمكانهم تحديد هوية الأشخاص بناءً على ذلك الشعور. لقد أزالوا الجانب البشري واستخدموا الآلات للحصول على تحليل غير متحيز. كانت النتائج، حسناً، نوعاً ما. كان للقرابات وصلات الدم تأثير. لهذا السبب خلط بين الأمير الثالث والأمير ولي العهد في يوم ما.

لم يكن ذلك قاطعاً بأي حال من الأحوال، والعامل الذي أنهى المشروع نهائياً هو اكتشاف أن البصمات السحرية تتغير بمرور الوقت. لم يرى كال سبباً لإهدار الوقت والمال. كانوا يعلمون أن شخصاً مثل قناع يستطيع تغيير هويته في لمح البصر. وسواء كانت معيبة أم لا، فقد سمحت له بتحديد هوية بيترو من خلال الطوب. أو بالأحرى، اكتشاف أنه تعرض للخداع. لم يكن المبنى فارغاً؛ كان هناك ثلاثة آخرون يشغلونه ولديهم سحر، ولم يكن أحدهم بيترو.

لم يكن كال مغلقاً تماماً أثناء اختراقه؛ لكان لاحظ مغادرة أي شخص. مما يعني أنه خرج بطريقة أخرى. استخدم سحراً للحصول على خريطة تقريبية للمبنى. كان هناك رجل في الطابق السفلي، أقوى من البقية. لم يكن ذلك يعني الكثير. بينما كان سحر كال يتسلل، توقف بالقرب من الرجل. كان قلقاً من احتمال ملاحظته، إلا أن الرجل لم يتحرك. حاول مرة أخرى، وتعرف هذه المرة على ما أوقفه. حاجز آخر؛ بدا هذا أكثر تعقيداً.

لقد بدأ يصل إلى شيء ما أخيراً. لابد أن غرفة آمنة كهذه تضم أشياء تجريمية. لم يكن محاولاً تجاوزها. لم تكن هناك حاجة حقيقية الآن بعد أن عرف مكانها. بوسعه العودة لاحقاً عندما يكون عدد الناس أقل. كان على وشك التراجع واستئناف مراقبته من مسافة بعيدة عندما خطر له أنه يجب عليه معرفة حجم الغرفة التي يتعامل معها. لم يكن بحاجة إلى لمس الحاجز لأجل ذلك. كل ما كان عليه فعله هو معرفة ما يغطيه.

تسلل سحره عبر الجدار وإلى الأرض، مقترباً تدريجياً من الغرفة ومتراجعاً كلما شع بالحاجز. تشكلت صورة لشكل الغرفة في ذهنه. كان تصميمها، والحاجز ذاته، مألوفاً. لم تكن هذه غرفة آمنة. كان نفقاً ملعوناً. أصدر الكتاب صمتاً مكتوماً حين وُضع على المكتب. كان واحداً من مجموعة تتزايد باستمرار. جلس كال وفتح الكتاب، باحثاً عن مصدر الاقتباس من الكتاب السابق الذي تصفحه. كان كال منزوياً في زاوية من المكتبة، جالساً بين رفّي كتب شاهقين.

كان يندم على أشياء كثيرة الآن. في المقام الأول عدم الانتباه أثناء الحصص والولادة من جديد في عالم بلا محرك بحث مناسب. ونتيجة لكلا الأمرين، عاد إلى المكتبة. هذه المرة في قسم لم يزره من قبل ويأمل ألا يزوره مرة أخرى. إن تمشيط النصوص القانونية الجافة لساعات طويلة كفيل بفعل ذلك بالمرء. الأسوأ من ذلك كله، أنه ما زال لا يملك إجابة لعين الجد. لقد كانت تلك كوارث الروح برمتها من جديد، حيث تتداخل الأحكام القضائية وتتناقض مع بعضها البعض.

لم تكن المشكلة في أن الإمبراطورية اتبعت نظام القانون العام، وهو نظام تحدد فيه القرارات التي يتخذها القضاة، أو شكل الإمبراطورية من رجال الشرطة الآليين المعروفين بالقضاة، سابقة قانونية. بل كانت في أنهم يحبون الاعتقاد بأنهم الامتداد المباشر للإمبراطورية التي سبقت السقوط والتي حكمت القارة. لم يكن الادعاء خالياً من الصحة إن حدقت بعينيك بقوة، وبقوة شديدة حقاً. ومع ذلك، وبسبب اعتبار أنفسهم على هذا النحو، فقد تبنوا جميع السوابق التي تشكلت من الإمبراطورية السابقة.

إن تعذر العثور على سابقة، فإن القاضي يستخدم حكمه عند إصدار القرار. فقط لم يكن حفظ السجلات أولوية عندما كان العالم يتداعى من حولك. إذن ماذا يحدث لو أنه، بعد عقود قليلة من ذلك القرار، حفر أحدهم حفرة في المكان المناسب واكتشف وجود سابقة فعلية من الإمبراطورية السابقة؟ بناءً على المرسوم الإمبراطوري، سيصمد الاثنين ويكونا صحيحين. فأيهما تتبع؟ من يدرك؟ بالتأكيد ليس كال. وكانت النتيجة نظاماً قانونياً مرقعاً.

ولم يساعد الأمر أن الإمبراطورية تعامل مواطنيها بشكل مختلف بناءً على وضعهم الاجتماعي، بحيث يمكن أن تتحول السجن مدى الحياة لأحدهم إلى صفعة على الخد لآخر. عثر كال على القضية التي كان يبحث عنها، وقرأها، ودوّن تفاصيل رئيسية في دفتر ملاحظاته. جعله تدوين الأشياء يشعر وكأنه يحرز تقدماً، حتى وإن كان التقدم الفعلي مشكوكاً فيه. سمع صوت نقرة خلفه. والتفت فرأى ليلي تطبع بسرعة على هاتفها.

"تباً لي".

أنهت ما كانت تكتبه وضغطت إرسال.

"لم أصدق عندما أخبرتني آليس أنك تدرس. يبدو أن حتى الوحش يعرف كيف يقرأ".

نظرت إلى المكدسات التي تشغل الطاولة.

"يا للهول، أتعوض عن النقص؟ لا أستطيع تذكر أن السنة الرابعة كانت بهذه الصعوبة".

سأل كال بينما كان يعود لقراءة النص: "أرسلتك لتفقدي حالي؟"

"إييه"، لوت ليلي يدها يميناً ويساراً.

"كنت هنا بالفعل، وكانت هي قلقة بعض الشيء لعدم اتصالك. وظننت أنه يمكنني أخذ لفة بحثاً عنك. عمل سريع في إخافة مجموعة الدراسة الخاصة بك تلك".

حول كال نظره إلى النافذة؛ فقد حل الظلام. لقد هرع إلى هنا مباشرة بعد التأكد من أن بيترو كان على متن الترام العائد إلى الأكاديمية، متوقعاً أن يكون ذلك تأكيداً سريعاً لمعتقده. من الغبي أن يظن كال القديم هكذا.

"لقد رحلوا؛ أردت القيام ببعض العمل الإضافي"، هكذا قال مفسراً.

تقدمت وانحنت، متطلعَة من فوق كتفه لتري ما كان يقرؤه. داعب شعرها وجهه.

"مهلا!"

تفاعلت ليلي عندما دفع وجهها بعيداً.

"يحتاج شخص ما لتعليمك الأخلاق".

"ويحتاج شخص ما لتعليمك تعريف المساحة الشخصية. أم تريدين نشر صورة أخرى من تلك الصور؟"

"أغ، لا تذكّرني".

جلست في المقعد الفارغ بجانبه.

"أحظى بنصيبي العادل من المتطفلين، لكنهم لم يكونوا أجرأ من التقاط الصور. على الأقل لم أضبطهم يفعلون ذلك. يجعلني أتساؤل عما لم ينشروه".

ارتعشت في مكانها.

"وقت الإلهاء. ماذا تقرأ؟"

اختارت ببساطة خطف الكتاب هذه المرة؛ وتباطأت عيناها وهي تقرأ النص.

"هذا بالتأكيد ليس مادة قانون للسنة الرابعة"، قالت بتفكر.

تحول نظرها نحوه، متفحصة هيئته.

"أنت لست من نوعية الطلاب الباحثين عن درجات إضافية أيضاً".

أغلقت الكتاب، مائلة إلى الخلف ونافثة أصابعها على المكتب.

"ليس هناك مجموعة دراسية، أليس كذلك؟"

نقاط لها، لم يكن يتوقع أن يتم القبض عليه بهذه السرعة. لقد كان مستعداً لفرز الأمر بنفسه. والآن بما أنها هنا وتشعر بالريبة، فإن إشراكها لم يبدو أسوأ فكرة. تداخلت مصالحهما.

"ليس هناك، لا"، أكد وهو يحمل نظراتها.

"أتفظين سراً؟"

حدقت ليلي فيه بعناية، مساحبة يدها من على المكتب ومتقاطعة ذراعيها.

"يعتمد الأمر على السر وممن."

"أنتِ تعلمين ممن، وذلك لمصلحتهم الخاصة."

صلب نظرتها وتيبست وقفتها.

"هذه صفقة صعبة. مم."

أمضيا بعض الوقت في صمت بينما كانت ليلي تفكر في الأمر. وبعد التوصل إلى قرار، نهضت.

"انتظر هنا."

لم ينتظر طويلاً. عادت وأشارت له بالتبع. وفعل ذلك بعد أن استغرق لحظة لحزم أمتعته وإغلاق أي كتب مفتوحة. بمجرد أن لحق بها، استطاع رؤية بعض الطلاب المتذمرين وهم يحزمون أمتعتهم ويصطفون خارجين من غرفة دراسية. تبع كال ليلي إلى الغرفة بعد أن غادروا.

"ابدأ بالحديث"، طالبت بينما جلسا الاثنان.

"ما مدى قانونية الدعارة في الإمبراطورية؟"

بدأ كال بالسؤال الذي كان يؤرقه.

"يعتمد على ذلك"، ردت ليلي فوراً.

"من غير القانوني لمواطني الإمبراطورية أن يكونوا عاهرات. تاريخياً، اقتصرت المهنة على الأجانب والعبيد. ومع إلغاء الرق، احتجت الصناعة إلى التكيف. في العصر الحالي، لا تدفع ثمن الجنس؛ بل تدفع ثمن الغرفة التي تصادف أن يأتي معها خادم متحمس للنوم معك. تميل هذه الأماكن إلى طلب تراخيص للعمل. ليس دائماً مع ذلك."

طرفت عيناه بغباء تجاهها. فلم يكن متوقعاً لا وفيرة المعرفة حول الموضوع ولا النبرة غير الساخرة التي أُلقت بها.

"سأكون حذراً؛ فهم يحسبون السعر بالإقامة وليس بالدقائق، فلا تُخدع."

آه، ها قد ظهرت تلك النبرة.

"ها ها."

سمح كال لها بتلك المزيحة اليافعة. كانت هناك أمور أكثر إلحاحاً للحديث عنها.

"أفترض أن معرفة أن بيترو يزور أحدهما سراً ليس كافياً لإسقاطه إذن؟"

"لا..."

تحدثت ببطء محددة عينيها.

"قانونياً، قد يؤدي ذلك إلى شيء آخر. في الحد الأدنى، سيضر بسمعته؛ فالنبلاء الحقيقيون ليسوا مفترضين للانخراط في مثل هذه الأفعال. هل أنت متأكد من أنه يزور إحداها؟"

"في الغالب. لقد تتبعته طوال اليوم."

تنبأ بسؤالها التالي.

"كنت حذراً؛ لم يشتم رائحتي حتى."

"بالطبع، فعلت ذلك بعد أن طلبت منك آليس التخلي عن الأمر."

هزت رأسها لكنها لم تبدو غاضبة. في الواقع، بدأت ابتسامة تتسلل إلى وجهها.

"هل استخدمت هاتفك لالتقاط اللحظة التي دخل فيها؟"

"لم أستطع."

لقد تركه خلفه.

"على أي حال، لم يكن ليجدِ نفعاً. لم يدخل بشكل مباشر. كان هناك متجر آخر يملكه، واتخذ نفقاً للوصول إليه."

"توقف."

نظرت إليه بعدم فهم.

"ماذا؟"

شرح كال أنه عثر على نفق يربط بين المبنيين، مغيرًا القصة لقول إنه تعثر به صدفة بدلاً من كيف حقق في المبنى عبر تجاوز الحواجز.

"ما حجم هذا الشيء؟"

سأل ليلي بطريقة منفعلة. بدلاً من الرد مباشرة، بحث كال في حقيبته وأخرج نسخاً من الأوراق التي قد يجدها المرء في مكتب تخطيط المدينة. نشر الخريطة مع المبنى الذي يملكه بيترو وأخرى مع بيت الدعارة، مصطفاً إياهما. وتتبع إصبعه على طول المسار الذي سلكه النفق إلى كلا الموقعين.

"يا أجدادي!"

صرخت، دافعة كرسيها للخلف؛ ووضعتا يداها على الطاولة مستوعبة الخرائط.

"لماذا لم تبدأ بهذا؟"

لم ي يستطع كال رؤية ما جعلها متحمسة هكذا.

"إنه نفق؛ المدينة مليئة بها."

"كم عدد تلك التي تعتقد أنها محمية بحواجز؟ لا يمكنك رمي تلك أينما شئت. هناك حجة يمكن إثارتها بأن هذا ينتهك حقوق جميع العقارات التي تمر تحتها."

انبعثت منخورة منخفضة منها.

"هذا ليس الجزء المهم."

وضعت إصبعة على أحد المباني على الخريطة. كانت الأسنان اللؤلؤية معروضة بالكامل بابتسامة مفترسة.

"هذا. هذه ملكية إمبراطورية."

"غير قانوني؟"

لم يكن سؤالاً كبيراً مع رد فعلها على الأمر برمته. تحرك رأسها صعوداً وهبوطاً، ولا تزال ابتسامتها في مكانها. كره كال الاعتراف بأنه وجد الأمر مقلقاً بعض الشيء. أخذت حواف الخرائط، مطوية إياها بعناية ودسّتها في سترتها. تلت ذلك بإمساك ذراعه، جارة إياه من كرسيه. حسناً، محاولةً ذلك. لم يتحرك.

"أدرك أن هذا خبر جيد، لكن ما الذي تفعلينه برأيك؟"

"تحطيم رجل."

شدت بقوة أكبر.

"والآن لنذهب. ستُريني بالضبط أين وجدته."

"الترام لا يعمل حتى في هذا الوقت. ألا يجب أن نبلغ آليس بذلك؟ لقد غضبت بشدة عندما كنت في المدينة في وقت متأخر هكذا."

"إذن سنقوم ببعض التمارين. وليس بعد. ليس حتى أراه بنفسي. سأغطي عليك في هذه الأثناء."

جاءت إجاباتها سريعة، واحدة تلو الأخرى.

"والآن كف عن التسويف."

ضغطت بقوة أكبر ورفعت. سمح لنفسه أخيراً بالتحرك. في تلك الليلة، تساءل كال عما إذا كانت الضحكات المخيفة المدوية في أرجاء الحرم الجامعي ستؤدي إلى أي شاعات عن الأشباح.