ما زالت المعجزات حية. هذا الاستنتاج الوحيد الذي استطاع كال الوصول اليه وهو جالس في الملعب وسط آلاف الطلاب. كان الاكبر في الحرم الجامعي، وكانوا يملؤونه حتى اخر طاقة استيعاب له. لقد حُشروا جميعا هنا بدلاً من حصص الصباح، ودهش لعدم انطلاق اي اسلعاب نارية حتى الان. لم يكن الامر خلوّاً من الصخب بالطبع، وصعب الا يكون صاخباً حين يحاول الجميع مخاطبة الجالس الى جواره في الوقت ذاته.
وجد نفسه ممتناً لهذه الرحلة الاجبارية الى المدينة. ولولاها، لكان هذا العدد المتراص من الطلاب مزعجاً له حقاً. القول بانه يشعر بالارتياح سيكون كذباً، لكنه كان يتدبر امره على ما يرام.
تذمر ريان الى جواره قائلا: "يا رجل، اتمنى الا يجعلونا ننتظر اكثر".
لقد جلسوا بحسب صفوف الدراسة، ودعاه الجميع للانضمام اليهما. لم ير سبباً للرفض، فانضم اليهم. جلست ريان وجيسيكا عن يمينه بينما جلس جريجور وآن امامه مباشرة في الصف الادنى.
علق كال بلا مبالاة على الجو الغائم: "على الاقل الجو ليس حاراً جداً بالخارج".
هذا هو نوع الكلام الذي يتداوله الاشخاص العاديون، أليس كذلك؟ دكّه ريان بخفة مشيراً الى حافة اعلى مقاعد الملعب.
"هناك مظلة يخرجونها ان ساء الجو".
اضافت جيسيكا دلاءها من الكلام: "يمكننا دائماً تبريد انفسنا ان دعت الحاجة. الامر لا يعدو لغواً".
سيتخلى عن ذلك. إهدار السحر في تفاهة كهذه ليس من طبعه. مع ان السحر المحيط كان رافداً طيباً، ولم يكن لديه الكثير ليقلقه على هذا الجانب من النهر. هذا، بصرف النظر عن استدعاء محتمل لشيطان. ترك كال الفكرة تمرّ وأخذ يمسح المستويات السفلى المخصصة لطلاب السنة النهائية. ظل يبحث بين الحين والآخر عن خصلة الشعر الحمراء لكنه لم يظفر بشيء. ربما كانت في الحجم من قبل وقد اخطا رؤيتها؛
فبدون تعزيز بصره، كان يسهل جداً اغفالها. حسناً، لا بأس، كان واثقاً من وجودها في الجوار مكان ما.
سأله ريان: "ما الذي يضحكك هكذا؟"
أكان يفعل؟ لم يكن متعمداً؛ بل كان يفكر في مدى احمرار وجه أليس حين راحت تعاتبه على تاخره في العودة. لم يتبين لمَ ثارت كل هذا الثوران لأجل ذلك. لم يكن طفلاً عرضة للضيعان. حقيقة انه ضاع بالفعل في بعض المرات لا علاقة لها بالأمر. لم يقصد التأخر هكذا، لكن أوليفيا كانت تملك وفراً من النقد البناء. واصرت على اضافة الجزء البناء؛ لكن في رأيه، كان نقداً عادياً خالصاً. وطال الامر حتى كاد ينسى شكرها على مسألة الاسم.
وتمنى لو فعل، اذ كان التعالي الذي ألقت به عبارة «لهذا توجد اسماء حركية»
سيفوته لا محالة. تجاهل كال معظم ذلك؛ فقد تلخص الامر في ان اسمه الحقيقي لا يعرفه سوى نفر قليل ولا يرد في اي وثائق. تحرك المحيط من حوله، فتبع ايماءات الاخرين. في الميدان بالأسفل، والمحاط بالكراسي، قامت منصة تعلوها منصة خطابة واحدة. كانت خاوية فيما مضى، وها هو رجل يصعد الدرجات الان. علا الصخب درجة اضافية مع تبادل الطلاب الحديث. بدافع الفضول، عزز كال بصره ليلقي نظرة افضل عليه وهو يقترب من المنصة.
ارتدى بدلة سوداء يغطيها رداء او عباءة حمراء ما، وتلعثمت العضلات تحتهما. كان اسمراً، مكشوف الرأس، وارتسمت على وجهه الصارم لحية قصيرة وشارب. وحمل في يده اليمنى عصا خشبية بسيطة. اشبه مشيته مشية محارب. بلغ الرجل منصة الخطابة ورفع عصاه قبل ان يهوي بها ضرباً. فانطلقت دفعة هواء جابت قريباً الصف الاول من المقاعد وصعدت باقي المدرجات. يمكن سماع صوت سقوط إبرة في اعقاب ذلك. ومع سطوع الشمس الان، تحدث الرجل.
وتضخّم صوتاً.
"انا فيكتور أنجولاريس".
وتجسدت صورته فوق الميدان محاكية شاشة. كان استخداماً دقيقاً لسحر الضوء.
"أرحب بالائدين منكم، واهلا بكم مجدداً. اما القادمون الجدد، فارحب بكم لأول مرة امل ان تتبعها مرات. لا بد انكم سمعتم الكثير قبل مجيئكم الى هنا. وبصفتي ناظراً للمدرسة، دعوني اوضح اموراً. قد تشتري نبيلتكم مقاعدكم، وقد تجلب لكم الراحة، لكنها لن تشتري احترامي. الدم قوة! شعار امبراطوريتنا، نداء حماسنا. يعتقد كثيرون منكم ان الدم وحده يمنحكم القوة. هذا باطل. انه يمنحكم الفرصة لها فحسب. وحده تجاوز الذات يكسبكم جسارة ما يجعلنا اقوياء".
هوت العصا على المنصة مجدداً. وتسلل صف من الشخصيات، بعضها مألوف لكال، من الجانب الى الميدان. حبس الملعب انفاسه جماعياً وهم يبلغون قمة المنصة وقوفاً خلف الناظر.
"من يقفون خلفي فعلوا ذلك تماماً. انهم امثلة يجب ان تطمحوا اليها. لقد ارتقوا لتمثيل مقامهم حقاً".
وبدا انه يفكر للحظة قبل ان يضيف: "وبعضهم تجاوز ذلك".
استطاع كال رؤية أليس تختال على المنصة، وقد فصلتهما عن ليلي طالبة مجهولة.
"الان، ساتيح لولي عهدكم وامبراطور المستقبل قول بضع كلمات".
تنحى الناظر جانباً بينما صعد رولاند الى المنصة. خفت العالم من حوله اذ اقام بخبث مظهراً صوتياً صغيراً حول رأسه، مقرراً ان الامر يستحق ثمن عدم الاضطرار لسماع اي هراء يخرج من فم الامير. ولمحت عيناه الجانبين، متحققاً من الا ان احداً لم يلاحظ. بدا الجميع منبهرين بالخطبة، فاعتبر الامر نجاحاً. قال الامير شيئاً فضحك الجميع. قلب كال عينيه. ربما لم يكن الامر مضحكاً الى هذا الحد حتى.
مثل حين يلقي رئيسك نكتة سخيفة فتضحك على أي حال. واستمرت الخطبة، بينما كان كال جاهلاً بمحتواها بسلام. وتوقف فم الامير عن الحركة، ومن هذه المسافة، بدت عيناه وكأنهما تلتقيان. قال شيئاً اخر واختتم بابتسامة ماكرة، ولا تزال نظراته معلقة بكال. وردّ كال بالتثاؤب لا اكثر ناظراً الى جهة اخرى. ولم يبدو ان احداً لاحظ تبادلهما. ان كان هناك تبادل من الاساس. كان الامر مُملاً للغاية، وبدأت قدمه تنقر بنفاد صبر.
بعد تسوية هذا كله، عليه اخذ اجازة حقيقية. طالما تغنى البرت بالمدن الحرة؛ وجولة فيها تبدو لطيفة. تراجع الامير، واقترب معلم جالس في الصف الاول محلاً محله. فكر كال ان كان سيُلغي ففقاعته ام لا، وقرر فعل ذلك. لم يدم طويلاً اذ اثبت الخطاب الجاف العديم المعنى خلوّه من اي مضمون. استمع الى عدة معلمين اخرين وهم يمدحون انفسهم قبل ان يعيد مظهره الصوتي الى مكانه. وتكررت العملية مع صعد المزيد من الخطباء الى المنصة.
وبين الحين والاخر كان ريان يميل ليوشوش ببعض التعليقات، فيومئ كال متظاهراً بسماعها. كل امر جيد ينتهي، وحظاً، ينطبق الامر ذاته على السيء. تلفظ الناظر ببضع كلمات ختامية وانسحب. الغى كال الفقاعة مجدداً؛ وهذه المرة استقبله هدير نشاط مع تدافع الطلاب في احاديث محمومة بانتظار دورهم للمغادرة. ولم تكن المجموعة التي التزق بها مختلفة.
تهللت آن واضعة ساقاً خلف الاخرى لتقابلهما وجهاً لوجه: "واقسم انه نظر اليّ مباشرة! بل وابتسم".
اقتحمت جيسيكا الحديث هاربة بشعرها الاشقر: "عذراً لكسر خاطرك يا فتاة. لكن الابتسامة كانت لي بوضوح".
وضع ريان يداً على صدره قابضاً على قلبه: "آه، انا هنا يا جماعة، تعلمون".
صفعت جيسيكا كتفه: "اصمت انت. لم اقل يوماً انني سأرد غزواته، رغم ان مغازلة امير ترفع الغرور حقاً".
صدرت سخرية من الجانب، فتحرك جريجور ليواجه المجموعة.
"أنتِ ونصف الفتيات في هذا القسم تقلن الكلام ذاته".
واشار الى عدة مجموعات تبدو وكانها تخوض نقاشات مشابهة.
"لقد مرّ بنظرة من هنا، وتفقدون صوابكم جميعاً".
وبّخت جيسيكا ملوحة باصبعها: "أوف يا جريجور. أراهن لو ان الاميرة ابتسمت لك، لكنت تصرف بالقدر ذاته".
أومأت آن موافقة: "كان ليذوب في الارض، مؤكد".
احمرّ وجه جريجور لكنه لم يبد اي حركة لإنكار القول. فاستدار يحدق بكآبة في الميدان مجدداً.
فرك ريان ذقنه متفمراً: "الأميرة، هه. أترين لو تمكنت من تعقبها، هل تمنحني موعداً؟"
ردّت جيسيكا بعذوبة من الجانب: "افضل الا تفعل. لست متأكدة من قدرتي على إقناع القضاة بأنني لا شأن لي بموتك".
ولفّت ذراعيها حول ذراعه ممسكة بها باحكام.
كافح ريان بلا جدوى: "مزحة! كانت مجرد مزحة".
قالت جيسيكا بابتسامة لم تصل عينيها تماماً: "بالطبع كانت كذلك".
تنهدت آن بتعب من الجانب: "تفعلانها مجدداً. ومع آلاف الاخرين هذه المرة".
تأففت جيسيكا ممسكة بذراع ريان: "لا تكوني فظة. نحن نتناقش فحسب".
ردت آن بجمود: "كنت على بعد ثلاث جَمَل من التقبيل"، فشحب وجه جيسيكا.
اعلن ريان بثقة تامة: "زعم باطل. كان يمكنني فعلها باثنتين".
سقط فوق المقعد واصطدم بجريجور حين دفعته جيسيكا بعيداً. وانتهى الاثنان في كومة متشابكة. وراحت الاضرار الجانبية تتذمر بصخب.
عقدت جيسيكا ذراعيها مولية ظهرها للثنائي والتفتت الى كال: "أكلكم بهذه السذاجة؟"
أجاب بلا تردد: "نعم".
فالرجل الحكيم يعلم اي معارك تستحق الخوض. دبت جلبة في المدرجات ادنى، والتفتت الرؤوس محاولة معرفة ما يجري. وبدأت لعبة الهاتف بانتقال الرسالة وصولاً الى مجموعتهم في النهاية.
قال ريان بلا تصديق خفيف وهو ينفك اخيراً: "العائلة المالكة لا تعبث. اول اسبوع حقيقي ويتحدون طالباً نهائياً بالفعل".
قال جريجور باحتقار: "ليس مصنفاً".
بدت آن مفكرة: "حقاً. لكن هذا يظل فارق خمس سنوات عمرياً على الاقل. ليس امراً يسهل تجاوزه".
نظرت جيسيكا للمدرجات السفلى محاولة رصدهم وسط زحام الطلاب: "ما يهميني حقاً هو الاحمق الذي قبل. فإما ان يخزي العائلة المالكة او يخزي نفسه".
خالفها ريان الرأي: "كلا. ان أراد طالب السنة الاولى خبالاً، فليتحمله".
تمتم جريجور: "تعلم ان الامر لا يجري هكذا دائماً".
لم يعبأ كال كثيراً بالسياسات وراء ذلك، لكنه اعترف بكونه مفتوناً قليلاً بما يخبئه الامير الصغير. توقف النزوح من الملعب لان الطلاب مكثوا لمشاهدة العرض. لم ينتظروا طويلاً، فما هي الا لحظات حتى ازيلت المنصة من الميدان، ثم طويت المنصة نفسها ونحيت جانباً. لابد وان من اعد الوهم السابق قد غادر، فاضطر كال لتعزيز بصره مجدداً للظفر برؤية جيدة للمتحاربين. لم يكن صعباً رصد الامير، الطفل الذي يكونه.
بدا نسخة طبق الاصل عن اخيه الاكبر، وان اصغر سناً. الاستثناء الوحيد كان شعره الادكن درجة. وبدا السيف الذي رفعه غريباً بطول يضاهي قامته. ووقف بثقة بنفسه، واثقاً من فوزه. ولم يكن الحال كذلك لخصمه، الذي امسك بفأسه برخاوة بيد واحدة. ملقياً نظرة تفحصية على الحشد. قال رجل مسن، وهو المشرف على النزال، شيئاً وقذف غرضين التقطهما الطالبان وثبتاهما على صدريهما. بدا كأنه شعار ما.
لابد وان حيرته ظهرت على وجهه لان ريان اجاب بلا استباق.
"انها شارات درع؛ ستتفاعل عند اول وميض دم. ليست مثالية باي حال، لكن ما هو المثالي؟"
لم يسمع بتلك من قبل. درع شخصي بهذا الحجم لابد وانه يكلف ثروة. رفع الرجل يداً في الهواء وبعد لحظات متوترة، هوى بها. لم يتردد الامير، فانطلق قطع ضوء كساحة صوب خصمه. ويحسب له، وسواساً كان ام لا، تحاشى الطالب الاخر القطعة وبصياح، هوى بيده الحرة نحو الارض. وظهرت حائرة لفترة وجيزة قبل ان تنطلق كتل صخرية نحو الامير. لم تكن تلك نهاية الهجوم. ولوح بالفأس فتلاه هبّة ريح؛ فاكتسبت الصخور سرعة فجأة.
ولئلا يسحق او ينخس، غاص الامير متباعداً، مستعيداً توازنه بانقلاب بينما اطلق قطعاً اخرى تم تحاشيها كالسابق. تبع ذلك ان خطى الطالب الاكبر قدماً، فظهرت دائرة مختلفة تلاها اثر اشواك ترابية امتدت منه الى الامير. وبخطوات حاذقة، هرع المقاتل الاصغر قدماً، مناوراً الارض البارزة وكأنه يلعب الحجلة. قبيل التقاء نصليهما، انفجر السيف ضوءاً ساطعاً. واقسم الطلاب حوله واقين اعينهم.
وحين استعادوا وعيهم، اتسعت المسافة بين المقاتلين مجدداً. وبدا الامير قابضاً على جنبه. لقد كانت حيلة رخيصة، ودفع ثمن محاولتها. فلن تجدي نفعاً الا مع شخص يحتقر خصمه لحد سخيف او منعدم الكفاءة تماماً. كلاهما وجهان لعملة واحدة في الحقيقة. أفلت الامير جنبه، مدركاً انه لم يصَب. وبهدير مكتوم، رمى بقوس ضوء اخر ردّه الاخر بصخرة. ولم يقترب اي من الطرفين، مكتفيين بتبادل قذف السحر عن بعد بعد الاشتباك الاول.
نوع الطالب الاكبر هجماته قليلا، مصغراً احجام الصخور. لابد وانه فعل اما لتوفير السحر او املاً بان تصيب السرعة المتزايدة الهدف الصغير الرشيق الذي أثبت الامير انه هو. كان امراً مملاً حقاً. كانا غضين للغاية.
لاحظت آن: "انهما يتنافسان في الاحتياطيات الان. عادة كنت لراهن على الطالب الاكبر لكن دم العائلة المالكة قوي".
ارتد ريان للخلف، عارضاً رأسه بينما فقد الاهتمام بالقتال.
"ما لم يمتلك الامير حيلات افضل، فهو عالق نوعاً ما، بعد ما حدث حين اقترب فعلاً".
دفعت جيسيكا السؤال، اذ كانت ممن عجزوا عن حماية اعينهم في الوقت المناسب: "الذي كان؟"
انضم كال اخيراً الى المحادثة، مجيباً بمرح خفيف: "تم تصديه وركله الطالب الاكبر في اضلاعه. دافعاً به بعيداً".
نظر اليه ريان بنظرة عجز كال عن تفسيرها قبل ان يسهب.
"سرعته جيدة، لكن من حيث القوة البدنية؟ فهما في عالمين".
أصدرت المجموعة همهمة تفهم وهم يستقرون للمشاهدة. بدأ اصغر الاثنين يبطئ، والمقذوفات تقترب منه تدريجياً. وبعضهم، مستشعراً المحتوم، استغل الفرصة للتسلل خارج الملعب قبل بقية الحشد. فكر كال في فعل المثل، لكن شيئاً ناكفه. فأعير اهتماماً اكبر، مشحذاً حواسه على المنصة. ارتفع حاجبه.
"أترغب في مشاركتنا؟"
لاحظ ريان تبدل تعبيراته.
اجاب مراجعاً للخلف متظاهرا بلا مبالاة: "ليس شيئاً".
وأغمض عينيه لترسيخ الامر. فلن يكونوا سوى ازعاج.
ظل «يراقبو»
بصمت الى ان اطلق الحشد شهقة جماعية وعثرت صخرة بحجم قبضة على هدفها فاخترقت هيئة الامير. وتلاشى الشكل كالسراب. واجتاحتهم الحيرة. وفي تلك الاثناء، تتبع كال السحر، مبيناً مكان الامير. اغلق الامير المسافة بحذر، فباغت بطعنة. واصاب السيف الطالب الاكبر. وتخبط للخلف مفاجأة. ورغم ذلك، حماه درعه. وانزلق السيف على جذعه بدل ان يخترقه. وغاص الامير تحت ضربة الرد المرتجلة مؤدياً قطعا اخر استهدف ساق الطالب.
مختل التوازن سلفاً، هوى الطالب على ظهره بتعبير مذعور على وجهه. وتابع الامير بنصل لامع اخر مهوياً نحو الخصم الساقط. فأصاب هدفه، غارزاً في السترة. ومض بريق ازرق من الفتى الاكبر، وقفز الامير للخلف مخفضاً نصْله.
فرك ريان مؤخرة رأسه: "هذا هو الدرع الذي حدثتك عنه. لا يمكنني قول انني توقعت ذلك".
اما كال فقد توقع. فاخبره مستوى السحر في درع الفتى ان مظهراً اعلى مستوى سيتم لعبه.
ابقت آن عينيها مسمرتين على الميدان: "مستوى مثير للإعجاب من مظهر الضوء. اظن عليّ القول انه متوقع من العائلة المالكة".
تهكم جريجور ناهضاً ناظراً نحو اقرب مخرج: "مع ما يصبونه في ورثتهم ليس بالامر المفاجئ. لقد اضدرنا وقتاً كافياً هنا؛ لنغادر بالفعل".
وافق كال رغم تساءله عما ان كان الاخرون يدركون مدى قرب ذلك القتال في النهاية. فقد راهن الامير بكل شيء في تلك المناورة وكان ينفد رصيده. بينما امتلك الطالب الاكبر طاقة سحرية تفيض وعجز عن ضخها في درعه في الوقت المناسب. انصافاً، كان القيام بذلك بينما تشعر بطعن ما مهارة صعبة التعلم. استغرق الامر من كال ما يكفي من المحاولات لضبطها بحق. ومع تدافع الطلاب للخارج، سمعت الثرثرة من كل حدب وصوب.
وايقن كال ان المنتديات ستشتعل الان، ممتلئة بصور وفيديوهات لما حدث لتوه. وتساءل عما اشعل القتال من الاساس. فهز رأسه، طارحاً الفكرة من ذهبه. لم تكن مهمة. وفي نهاية المطاف، لن يكون اي من هذا وثيق الصلة به.