يأتي التحدي إذا التجمعت النجوم. لا يعلم أحد متى يكون ذلك بالتحديد. وحدَه الشامان يعلم، وحتى هو ينتظر حتى تخبره الأرواح. لكن التحدي تحدٍ. يتخارب الصغار، ويسفكون دماءهم ليتبين من هو الأقوى بين جميع من عبروا الطقس. كان أبوه، والزعيم الذي سبقه، والزعيم الذي سبق ذلك، أعظم المحاربين بين أقرانهم جميعاً. لذلك، يحدد تحدي الصغار القائد القادم أيضاً. أدرك هاكون معنى هذا. كان عليه أن يخرج منتصراً من التحدي.
يجب أن يكون هو أو... أو لن أستطيع أبداً أن أثبت نفسي لأبي. أصبح تولي الزعامة ضرورة. لعائلته، ولنفسه أيضاً. لأنه لن يتجاوز أبه حقاً إن لم يصبح زعيماً. لقد خيب هاكون ظن أبيه مراراً كثيرة بالفعل. مرة أخرى، وسينتهي كل شيء. سيتخلى عنه أبوه. تماماً مثلما تخلى عن أم هاكون. نبشت ذكريات أمه ندوباً قديمة، لكنه جرع الحزن والألم. كبربري، كمحارب حقيقي، كان عليه أن يكون قوياً وصلباً.
المشاعر للضعفاء، ورفض هاكون أن يكون واحداً منهم. كان قوياً. على الأقل، لقد كان كذلك. قلب الطقس الموازين. لقد أضعفه كثيراً. بينما كانت أجساد حاملي الدماء والمباركين أقوى بكثير مما اعتادت أن تكون، بقي هو على حاله. لم يتغير أي شيء بالنسبة إليه. ففي نهاية المطاف، لم تكن قوى العقل القديمة تعزز الجسد — وهو أهم رصيد للبرابرة على الإطلاق. كان هذا ما يحتاجون إليه أكثر من غيره، لأنه يحميهم من مخاطر البراري، سواء كانت شتاء قاسية أم وحوشاً ضارية.
فلتت تنهيدة ثقيلة من شفتيه. بدا أولفار أكثر خطورة من ذي قبل، وكذلك أتباعه. حتى محاربو دم العمالقة صاروا خطراً الآن. كانت قوة القوة القديمة أمراً. ولم يكن ذلك متضمناً حتى القوة التي سيكتسبونها من تعاليم المحاربين الأكبر سناً. فهم أيضاً كانوا من حاملي الدماء والمباركين. ضيق هاكون عينيه بينما تيقظت حواسه. تحرك شيء في قاع عقله، لكنه طرح هذا الإحساس الغريب جانباً عندما رن صوت الشامان مرة أخرى، ليتردد صدى كل كلمة في أرجاء القبيلة بأكملها.
هتف بينما عادت الوشوم إلى مواضعها الأصلية: "عندما ينضج القمر الفضي، سيتقاتل محاربو قبيلة تاسكور الشباب. استخدِموا هدية الأرواح نصلاً للقتل، واقسوا بما يكفي لتثبتوا أنهم اختاروا الصواب".
وعند هذا الحد، انتهى الطقس. ترددت أصداء هتافات حماسية ومظفرة في المحيط، وانضم شيوخ القبيلة إلى الشباب. تجمع الكثيرون حول دم البهيم. أغلبهم فعلوا، وشمل عددهم الرجال والنساء الذين كانوا مع هاكون قبل بدء الطقس. لقد غيروا ولاءاتهم، ولم يستطع هاكون مؤاخذتهم على ذلك. أيقظ أولفار قوة قديمة عظيمة. استطاع الجميع استشعار حضورها. كانت حاضرة دائماً، ولم يكن قد استخدمها بشكل فعال بعد.
سأل بيورن، ناسياً فرحة إيقاظه للحظة: "أتستطيع هزيمته؟".
أجاب هاكون دون تردد: "لا".
لم تكن هناك افتراضات ولا استدراكات... كان أولفار أقوى.
تحدثت أستريد بأسلوب لا يقبل الجدال: "أمامك عدة ليالٍ حتى ينضج القمر الفضي. ينبغي أن تكون أكثر من كافية لك".
مع ذلك، لم يدرك بيورن نبرتها فتهكم قائلاً: "قد تفوز أستريد. إذا كان القمر الدموي في صفها".
انطلقت عدة خطوات من الجانب قبل أن تتمكن أستريد من لكم بيورن، وثقلت على المجموعة عدة أهواء، تلطخ بعضها بشهوة الدماء. استقبلهم أولفار بابتسامة لا يمكن أن تكون أكثر افتراساً حين استداروا.
هدر وهو أطول بقليل من هاكون، رغم أنه كان أقصر منه قبل الطقس: "لقد أدركت الأرواح قيمتكم. أو كم أنكم بلا قيمة".
كانت قوته القديمة ترقى إلى مستوى أساطيرها وتمنح أولفار القوة اللازمة لقيادة قبيلة. وسيكون قريباً قوياً بما يكفي ليقف جنباً إلى جنب مع البرابرة الأكبر سناً وسيتفوق عليهم. تماماً كما تفوق على هاكون. والآن حان وقت ضرب المثل. ليظهر للقبيلة أنه يتفوق على الرجل الذي دعاه الجميع يوماً منافسه.
سأل هاكون: "أنتهيت؟".
لم يكن من السهل زعزعته. قد لا يكون مزاجه بأفضل حال، لكن هاكون كان يثق بالأرواح. لن يكونوا قساة لدرجة منحه قوة قديمة أضعف من قوة أولفار. إن اختاروا له العقل، فليكن. سيستخدمه لسحق أولفار. ليُظهر للقبيلة أنه أكثر من مجرد ابن الزعيم. حتى أبوه سيضطر للاعتراف به. اختلجت عين أولفار اليمنى وتصلب وجهه، لكنه لم ينحدر لسحقه أمام الجميع. ليس بدون تحدٍ. كان أعقل من أن يغضب القبيلة.
زمجر ورحل، بينما بصق أتباعه من دم العمالقة قائلين له: "فاشل": "سأحطمك".
حدق هاكون وبيورن في الحشد المغادر ثم في بعضهما البعض. لم يكن أولفار أحمق، لكنه بالتأكيد كان يتصرف كالأحمق أحياناً.
أطلق بيورن ضحكة بينما استدار اثناهما نحو أستريد: "أستريد ستقتلهم".
لم تستطع سماعهما، كانت عيناها ببرودة أقسى شتاء، و تدفق لون قرمزي منها عندما تفعلت قوتها السرية لا شعورياً. ارتجف هاكون، وتلوح الموت فوق المجموعة حتى هدأت أستريد أخيراً.
سألت بهدوء مفرط: "لن يمانع الزعيم فقدان عشرة من دم العمالقة، أليس كذلك؟".
هز كتفيه: "طالما أنك تعوضين فقدان قوتهم. إذن... لا، لن يبالي".
توقف بيورن عن الضحك ونظر إلى الجانب، مطاطئاً رأسه: "بالحديث عن أبيك. الزعيم".
حذت أستريد حذو بيورن، وفعل هاكون المثل حين استدار ليرى الزعيم. لم يمنحه أبوه حتى نظرة. بل أومأ لبيورن، ولمعت عيناه قليلاً وهو ينظر إلى أستريد.
"الأرواح تفضلك، أيتها الطفلة. استغلي مباركتهم. قاتلي جيداً، أيتها الطفلة".
رن صوته الخشن في أذني هاكون رغم أن الكلمات لم تكن موجهة إليه. كان هذا أقصى ما يفعله الزعيم لتمدح شخصاً ما. مثل هذه الكلمات لا تعني الكثير من الآخرين، لكنها منه كانت أعظم إطراء سمعه هاكون على الإطلاق، وكانت موجهة إلى أستريد. ألم ذلك. ما كان ينبغي أن يلم، ليس بعد كل هذه الدورات، لكنه آلم مع ذلك. عاد الزعيم إلى الكوخ. وبينما لم يقل شيئاً لابنه، كان هاكون أعقل من أن يجعل أباه ينتظر.
سألت أستريد: "أتريد الصيد غداً؟ معاً؟"، لكن هاكون هز رأسه.
برر قائلاً: "أنا متأكد أن أمك ستسحبك عبر صدع مغارة ديبشاير. حتى وإن لم ترغب في أن تكوني زعيمة، فإن غضب الدم يغير كل شيء".
تنهدت أستريد: "إنه لا يغير الكثير. العجوز الشمطاء لا تريد شيئاً سوى تعذيبي".
عرف المحاربو الشباب أنها لم تعني كلامها حرفياً. ومع ذلك، كانت أم أستريد تفكر في مغادرة تاسكور منذ دورات، وقد ارتفع صوتها مع كل موسم لا يعود فيه الشامان لإجراء الطقس. الآن بعد أن استيقظت ابنتها، لم يعد الأمر كذلك. أصبح لديها مشروع جديد تصب فيه قوتها وطاقتها — أستريد.
أعلن هاكون وغادر ليتبع أباه عودة إلى الكوخ: "تمنياتي بوقت ممتع".
انتظر الزعيم أمام المدخل، حاملاً هراوة وسيفاً. لم يتم تبادل كلمات، وبدَا المعنى واضحاً حين رمى السيف نحو هاكون. مشيا صامتين إلى مؤخرة الكوخ، حيث ينتظر حقل مفتوح؛ مساحة صغيرة خالية من الخضرة. تزينت الأرض بقطرات من الدم المجفف، مما منحها لمسة همجية. وكانت كذلك حقاً: همجية. ما بدا ساحة مرتجلة للمبارزة كان أشبه بحلبة عقاب، حسب من ينظر إليه.
قال أبوه بموضوعية وهو يرفع هراوته الضخمة: "القبائل تتحرك. بخلافنا، حافظ الأونيير، وبعض القبائل الأصغر، والبيروت على نعمة الأرواح. محاربوهم يستيقظون في كل دورة، وهو ما استغله البيروت إما لضم بعض القبائل الأصغر أو تدميرها حين لا تستسلم. سينحني الأونيير على الأرجح للبيروت في غضون دورة أو دورتين إن لم يتغير شيء".
دخل الحلبة، وتبعها هاكون، موازناً سيفه في يده القوية.
سأل هاكون، مستعداً لصد أبيه لحظة دخوله الحلبة بالكامل: "أترى أن الأرواح تفضل البيروت وحلفاءهم؟".
ضحك الزعيم ببرود: "لا. لقد أشفقوا عليهم. نمونا بقوة وسرعة مفرطتين، فتوسلوا للأرواح طلباً للرحمة".
بصق أبوه على الأرض: "لكن الأرواح عادلة. لن تتخلى أبداً عن دمائها. مقابل حرماننا من الطقس لعدة دورات، باركونا أكثر بكثير الآن بعد أن عاد الشامان".
رفع هاكون حاجبه في وجه أبيه. انخفض دفاعه لثانية واحدة لا غير، لكن أباه استغل ذلك. تلاشى ليظهر أمام ابنه بسرعة خاطفة، وأطلق هراوته نحو خاصرة هاكون. بدت ضربة خفيفة للوهلة الأولى؛ لكن هاكون كان أعلم. استعد للأسوأ، ليُقذف في الهواء. احترقت خاصرته. تصدعت عدة عظام لكنها لم تنكسر. هبة صاعدة من الأرض، والسيف لا يزال مستقراً في يده، وقف هاكون من جديد.
هز الزعيم رأسه، وبدا الإحباط جلياً على وجهه: "علمت أن الأرواح لن تنسى قبيلتنا. توقعت الكثير منهم. وكنت محقاً. لم تنسَنا. قوتان أسطوريتان استيقظتا في نفس الجيل. هذا لم يسبق له مثيل. لكنني كنت مخطئاً أيضاً. كانت توقعاتي خاطئة".
استقرت عليه عينان داكنتان خاليتان من المشاعر: "أنت محارب الآن. أنت، تماماً مثل أصدقائك وأقرانك، ستنضم إلى المحاربين في القتال ضد البيروت متى حان الوقت. لكن من سيقود الجيل الشاب إلى المعركة؟ أنت؟".
تلاشى مرة أخرى وظهر في نفس النقطة تماماً. متوقعاً الحركة، غرس هاكون قدميه بقوة في الأرض، رافعاً سيفه. انحنى نحو الاشتباك، مستعداً لصد ضربة أبيه. لوح بسيفه نحو الزعيم، ليخترق الهراوة والذراع مباشرة. ظهر أبوه على الجانب الآخر، واصطدمت الهراوة لتقذف هاكون في الهواء مرّة أخرى. تلا ذلك طقطقة مقززة حين دفع هاكون نفسه للوقوف، وأغرق الألم ذراعه اليسرى وخاصرته اليمنى. سمح له الزعيم بالوقوف.
كان يفعل ذلك دائماً. كما أنه لم يستخدم كامل قوته قط. لو أراد، لأفقد ابنه وعيه قبل أن يدرك هاكون ما حدث بكثير. لكنه اختار عكس ذلك. أصاب هاكون بجروح بالغة على أي حال، وهي جروح تلتئم بين عشية وضحاها. عرف الزعيم جيداً مدى سرعة تعافي ابنه. كل البرابرة يلتئمون بسرعة. ومع ذلك، تذكر أبوه تجدد هاكون الطبيعي جيداً. لم يفته أي شيء. دار هاكون حول أبيه، ومفاصله شاحبة من شدة قبضته.
لم يقل الزعيم شيئاً، ومع ذلك أراد ابنه أن يمثله في الحروب القبلية. كان ذلك أمراً، حتى وإن لم يُنطق علانية. لكن لماذا لم يقلها؟ إنه يظن أنني لا أستطيع فعلها. صك هاكون على أسنانه. أأخفق في اختبار آخر مستحيل لأبيه؟ مرة أخرى؟
زمجر، ولم يعد يتجاهل الوخز في قاع عقله: "تعال إلي".
مد هاكون يده إلى السلاح وأمسكه بقوة. تلاشى الزعيم في نفس اللحظة وظهر عن يمنته. هذه المرة، بدا شيء مختلفاً. بعد آلاف الضربات من أبيه، تذكر هو أيضاً حركاته عن ظهر قلب. عادة، لم يكن ذلك يهم كثيراً. كان أبطأ من أن يستجيب فيُضرب، وتسمد دماه حلبة المبارزة. لم يعد الأمر كذلك. لاحظ هاكون تحولاً في حركة أبيه. بالكاد، لكن بوضوح يكفي ليعلم ما عليه فعله تالياً. لم ينفذ أبوه خدعة أخرى.
بل لوح بالهراوة مباشرة نحو ابنه. كان هاكون مستعداً. تقوست زاوية شفتيه في ابتسامة همجية وهو يتراجع نصف خطوة، رافعاً سيفه في الوقت المناسب لصد الضربة القادمة. اهتز سيفه بعنف، وارتجفت ذراعاه من الاصطدام، وفشلت الهراوة في تحطيم العظام هذه المرة. استجابة لأفعاله، اندمج النص القديم أمام هاكون.
[تم تعلم مهارة [الوعي القتالي].]
قبل أن يتمكن من تفقد الحروف المنقوشة على قطعة الجلد الممزقة التي تشكل النص، تفرقت. لم يحتاج هاكون إلى قراءة النص القديم ليعلم ما كتب. تولت غرائزه الزمام، تخبره بكل ما يحتاج معرفته؛ لم يكن بحاجة لتعاليم المحاربين القدامى ليحمل النص القديم ويتعلم مهارات جديدة. لفت انتباهه تغير طفيف في الحركة. كان دقيقاً وفات نظره تقريباً، لكن هاكون استجاب له. رفع سيفه، وتغيرت وقفته بينما ضرب أبوه مرة أخرى.
تم صد الضربة الثانية، لكن شيئاً ما بدا خاطئاً. كان أبوه على حاله. بدلاً من ذلك، كان هو الخاطئ. وقفته، وطريقة تحرك قدميه استجابة لكل حركة من الحركات الزعيم، وكيفية حمله لسيفه. ثق هاكون بغرائزه وتكيف. انحنى للأمام، وهبط بسيفه نحو أبيه.
[تم التعرف على إتقان السيف. تم توليد المهارة. تم تعديل المستوى ليطابق الكفاءة.]
لم يقترب أبداً من إصابة أبيه فعلياً. أزاح الزعيم النضلة عن وجهه كعثة دم مزعجة وركل هاكون في بطنه. التقط هاكون أنفاسه بصعوبة وهو يُدفع للوراء، بينما كان قلبه يخفق بجنون. محتضناً مقبض السيف بقوة أكبر من ذي قبل، بالكاد تميز بنبض الدفء القادم من بطنه. تلاشى الألم، مخلفاً وراءه شعوراً بالفضول. حاول الوصول إلى دم الحياة، لكنه افلت بلا مجهود. تكونت أفكار متعددة في عقله، كل واحدة أغرب من سابقتها، وأراد تجربتها جميعاً.
كان لأبيه خطط مختلفة. ظهر الزعيم بجانب هاكون، رافعاً قبضته ومستعداً للهبوط لسحق ابنه. أراد جزء من هاكون الانسحاب، لكن الجزء الآخر صرخ فيه، حارثاً إياه على اغتنام الفرصة. أحتاج إلى أن أكون أسرع. كان الهجوم الأخير بطيئاً للغاية. كما بدا خاطئاً. كان ذلك جديداً، لكنه لم يشكك في الأمر. انحنى نحو الخطأ كأنه لم يفعل شيئاً مختلفاً قط. إن كان بطيئاً للغاية، فكل ما يحتاجه هو التكيف.
إيجاد المشكلة وسحقها! انحنى هاكون أكثر، ضاغطاً كعبه بقوة في الأرض تماماً قبل أن ينطلق نحو أبيه. كان تعديله ضئيلاً، لكن النتيجة كانت واضحة وضوح الشمس. لقد راكم المزيد من السرعة في المسافة القصيرة، وانطلق السيف نحو الهدف أسرع أيضاً. أكثر حدة. أكثر دموية.
[تم اكتساب الكفاءة. تحسنت [إتقان السيف مستوي 16]
إلى [إتقان السيف مستوي 17]] كلما استمع أكثر لشعور الخطأ، تفتقت المزيد من العيوب أمام عينيه المجردتين. كان الكثير خاطئاً. حتى الآن، كانت حركته معيبة، ووقفته بعيدة كل البعد عن المثالية. شعور الكمال الذي شعره مرة عند حمل سيف لم يكن له أثر. كان الأمر كأنه لم يوجد قط، وكأنه حلم أحمق السعي خلف الكمال. بدت خطواته متثاقلة حتى وهو يصل إلى أبيه، متحركاً أسرع من ذي قبل، وحاول التكيف مرة أخرى، لكن الزعيم لم يبقَ خاملاً.
لوى الجزء العلوي من جسده، متكتلاً بقبضته بزخم هائل وهو يهوي كالصاعقة على جانب رأس هاكون. كان الأمر كأن شخصاً طحن جمجمته في هاون. نبض رأسه، وبدا بصره ضبابياً، وهدد باقي جسده بالإفلات من قبضته، لكن هاكون لم ينتهِ. لم يكن قريباً حتى من الانتهاء. نبض دم الحياة وتدفق عبر بطنه. تحرك بشغف تقريباً، كأنه أراد مساعدته على النصر. ملأ دفؤه هاكون بالقوة اللازمة للاستمرار، فهجم مرة أخرى.
هذه المرة، لفت انتباهه شيء في حركة قدميه. بحث عن مصدر الخطأ، ليتبين له أنه في كل مكان. قارئاً حركة سيفه، طعن هاكون أبيه، محاولاً التحرك بين ثغرات الزعيم المكشوفة، باحثاً بيأس عن سبل للتحسن ودحضر شعور الخطأ. إن كان هذا ما يتطلبه الأمر لقطع أبيه، فليكن. بغض النظر عن مدى وضوح نقاط أبيه المكشوفة عمداً، فشل هاكون مجدداً في الوصول إليها. انتشر المزيد من الدفء من بطنه، لكن القوة التي وفرها أفلتت منه بينما انسل لون قرمزي من بشرة الزعيم.
تمتم وهما تتقاطع نظراتهما: "توقعت الأسوأ".
في اللحظة التالية، شعر هاكون باصطدام قوي، وانقلب العالم من حوله إلى ظلام.