تلقى هاكون مهمة، ولكن قبل أن يتمكن من التحرك مع البقية، كان عليه أن يستريح لفترة أطول قليلاً. كان التعافي هو الأساس. بالنسبة للبقية، أعني. كان عليهم التقاط أنفاسهم وتوحيد مكاسبهم. في الوقت نفسه، لم يرغب في منح نفسه هذا الترف. ليس عندما وجد أخيرًا خيطاً يخص [صياغة الروح]. في المرة الأولى التي استخدم فيها المهارة، طرحته أرضاً فاقداً للوعي. ظل غائباً عن الوعي لعدة ليالٍ وبألم لم يكن ليُشفى حتى بـ [التجدد الطبيعي].
كانت فوضى عارمة، فوضى تجددت فور استخدام المهارة مرة أخرى. تفكك شكل روحه عندما فَعّل [صياغة الروح]، واضطر إلى إلغاء تفعيل المهارة بعد لحظة. اندلع ألم في صدره وسرى في أنحاء جسده، ولكن مجدداً، لم يشفه [تيار الحيوية]. لم يصل دفء المهارة الكامنة إلى موضع الألم ليداويه. بدلاً من ذلك، كان [التحمل التكيفي] هو ما ساعده.
"هذا غريب".
نادى نفسه جالساً متربعاً على فراشه.
"لماذا يؤلمني هكذا؟"
كان الألم ضعفاً يغادر الجسد. كان أمراً مقبولاً، ومع ذلك فضل هاكون معرفة ضعفه قبل أن يغادر جسده. وكيف له أن يحول ضعفه إلى قوة إن لم يفعل؟ لم يمر وقت طويل حتى خف الألم، وفَعّل [صياغة الروح] مرة أخرى. لكن عينيه كانتا مغمضتين هذه المرة، وكان تركيزه منصباً على هيئة روحه. طاقة الروح مختلفة. التقط الإدراك المعزز وميضاً خافتاً من طاقة الروح، رغم صعوبة استشعارها الغريبة واستحالة الإمساك بها.
حاول هاكون مدّ عقله نحوها، لكنها انزلقت دونه متأثرةً. مهما تكررت محاولاته، انكشف أمامه المشهد نفسه. وكلما طال بقاؤه على [صياغة الروح]، تفكك شكل روحه أكثر فأكثر. كل شيء عدا الخيط الممتد بعيداً عن الشكل الشبيه بالبربري. كانت تلك صلته بأولفار. بدت واهية وعلى وشك الانهيار. ولكن على الرغم من غرابة المنظار أمامه، لم يبدو الأمر صحيحاً. التفكك، لا خيط [سلطة الحاكم]. أكان بحاجة إلى مستوى آخر لاستخدام [صياغة الروح]
بالشكل الصحيح؟ ربما لا يمكن استخدام [صياغة الروح] إلا عند الصعود الثالث. لا. هز هاكون رأسه. لم يبدو ذلك صحيحاً أيضاً. كانت المهارة شديدة الخطورة عند استخدامها لأول مرة، وبات بإمكانه تفعيلها الآن دون مواجهة عواقب وخيمة. صحيح أنها ألمت، لكن الألم كان أكثر من مقبول. طالما ظل في حدود الألم. حّث الإدراك المعزز هاكون. دفعه في اتجاهات عدة بدت غير منطقية. جعلته بعض المقترحات يتساءل عما إذا كانت عكس ما يطمح إلى تحقيقه أو متعارضة مع بعضها بعضاً.
مع ذلك، لم يكن لديه خيار يذكر. لم يكن يفهم ما يكفي عن [صياغة الروح] لتجنب البحث. التجريب. عملت القوة القديمة بآخر ما تبقى من وقود حين فَعّلها للمرة الثالثة على التوالي. كانت النتيجة ضغطاً متزايداً باستمرار. في البداية، كان تحمله أسهل من المرتين الأوليين، ويرجع الفضل في ذلك على الأرجح إلى عمل [التحمل التكيفي] عجائب، بيد أن ذلك تغير في غضون نبضات قليلة أيضاً. اشتد الضغط لدرجة تحوله إلى ما يمكن لهاكون وصفه بالألم المحرق للروح.
مع ذلك، حتى عندما تفكك شكل روحه مرة أخرى، لم يتغير شيء حقاً. لم تفعل المهارة شيئاً. متحيراً لا محبطاً، أفلت هاكون قبضته عن المهارة.
"أعليّ استخدام قارورة الدم مع [صياغة الروح] لكي تعمل؟"
تفاعلت [صياغة الروح] مع قارورة الدم، مما لا يعني سوى وجود نوع من الارتباط. جرب هاكون الأمر قليلاً. استخدم [صياغة الروح] عشر مرات إجمالاً. تطلب كل محاولة منه الراحة لفترة أطول قليلاً؛ ومع ذلك، استمرت المحاولات لفترة أطول أيضاً. كان من الصعب اعتبار هذا نصراً، لكن شيئاً ما كان يتغير. كانت هناك بعض التحسينات حتى وإن لم تفعل المهارة شيئاً به، ولم تكتسب مستوىً. استهلك الإرهاق عقله وجسده وروحه، أو أياً كان ما تعذبه [صياغة الروح]
عند تفعيلها، ولكن مع نشاط الإدراك المعزز طوال الوقت، تعلم هاكون شيئاً أو شيئين. أولاً وقبل كل شيء، أثرت [صياغة الروح] على شكل روحه. لم يكن الأمر واضحاً، ولم يكن هاكون متأكداً من الكمية، لكن المهارة استخدمت أيضاً طاقة روح نسجه. ظل مقدار الطاقة المستخدمة غير واضح حتى الآن، لكن طاقة الروح المنتجة بواسطة مهاراته كانت تُدفع إلى شكل روحه. ظل التأثير الدقيق غامضاً، لكن شيئاً ما تأثر بطريقة ما.
تقنياً، يمكن لـ [صياغة الروح] استخدام الطاقة لتنقية شكل الروح. لكن ذلك كان تخاحناً أكثر منه حقيقة، وحتى إن كان الأمر مختلفاً، فقد كان من الصعب معرفة كيف سيغير ذلك أي شيء. ربما عليّ استخدام دم البهيموث مع طاقة الروح لأفعل شيئاً ما؟ عاد عقده إلى النتيجة ذاتها التي توصل إليها سابقاً، ولكن ماذا بعد ذلك؟ أيتمدد شكل روحه إن نقّاه؟ أهذا كل شيء؟
"لن أعل فعل ذلك".
هز رأسه. كانت قارورة الدم ثمينة، لكنها كانت خطيرة بالقدر ذاته. وقع أولفار ضحية لقوته القديمة، ولم يرغب هاكون في أن يصبح ضحيتها التالية. لم يكن خائفاً من دم البهيموث؛ ومع ذلك، احترمه بالقدر الكافي ليدرك أن الوقت لم يحن بعد لتجرع القطرة. كان عليه فهم المزيد عن [صياغة الروح] قبل تحمل تلك المغامرة. استغرق الأمر ما تبقى من اليوم ومعظم الليل في الراحة، والأكل، واستخدام [صياغة الروح]
طالما استطاعت روحه التحمل لتحقيق إنجاز ما. أصبح بإمكان هاكون الحفاظ على هيئة الروح لمدة لا تقل عن مئة نبضة الآن، مما أحدث تغييراً من نوع ما. لم يتفكه شكل الروح، لكن هيئته لم تعد تشبه هاكون. التوى وتشوه، وامتص طاقة الروح من النسج، مشكلاً دوامة دوارة من نوع ما. لوهلة، أشبهت الدوامة بوابة انكسار، لكن هذا التشابه اختفى بالسرعة نفسها التي ظهر بها في عقله. تدفقت الطاقة داخل النسج نحو الدوامة، التي انفتحت لتشكل...
صراة؟ صرخ الإدراك المعزز في وجه هاكون. أخبره أن أياً كان ما يفعله فهو خطأ وربما خطير. اندلع الألم مرة أخرى، واقترن هذه المرة بشعور خطيئة قوته القديمة. بدا الأمر شبه قيامه بشيء لم يكن مفترضاً لـ [صياغة الروح] فعله قط. ومع ذلك، وبما أنه كان يحدث، فقد انحنى هاكون له، ورخى الإدراك المعزز دفاعاته موجهاً إياه بدل أن يتركه يعيق نفسه. اشتد شعور الخطأ، ولكن بدلاً من تفاقم الألم في رأسه وقلبه، سحبه في اتجاه لم يبدو خاطئاً.
ساعده على إدراك ما يجري وما هي الصورة الضبابية المتشكلة داخل الدوامة. قبيلة... لا، لم يكن ما ينظر إليه قبيلة. على الأقل، لم يبدو مثل القبائل التي عرفها. قبل أن يدرك ما ينظر إليه، ظن هاكون أنها قبيلة. ثم بدت كجبل رفض أن يكون منطقياً. لكنها كانت مستوية ومصقولة أكثر من أن يشكلها الريح أو المطر. وقف فوق تل مغطى بمسحوق أبيض — أم أكان ذلك سحاباً منخفضاً؟
— وحدق في شيء لم يكن منطقياً البتة.
ضيق عينيه في محاولة فاشلة للرؤية بوضوح أكبر، بينما حثته غرائزه على الحذر. لم يشبه أي شيء في الغابة المظلمة ذلك الجبل الغريب. حجارة. هذا ما رآه. الكثير منها. ليست صخوراً متناثرة، بل آلاف مؤلفة من الكتل، قُطعت كل منها بأشكال متطابقة تقريباً. جدران مصنوعة من تلك الحجارة المتطابقة رُصت بدقة مستحيلة، وضاهت منحدرات قديمة، حيث تداعت كل قطعة بسلاسة بالاتفاق بحيث بالكاد يستطيع تمييز أين ينتهي حجر وأين يبدأ آخر.
ولكن ربما كان ذلك خطأ الصورة أيضاً. كانت غير واضحة ببساطة لدرجة يصعب معها تحديد الكثير، ولم تزدد إلا غموضاً كلما تقدم الوقت. مع كل نبضة، ازدادت رؤية هاكون سوءاً بعض الشيء. وكذلك الألم. مع ذلك، استحال صرف النظر عندما لفتت انتباهه الأكواخ الواقعة خلف الجدار الحجري. بُنيت الأكواخ بالدقة ذاتها من الحجر المصقول، لكن الأمر تجاوز ما أدركه هاكون أول وهلة. ساعده الإدراك المعزز على فهم أنه لم يكن ينظر إلى أكواخ في الأساس.
على عكس معاقل قبائل البرابرة المترامية الأطراف، حيث يجد كل كوخ مكانه بشكل طبيعي عبر الأجيال، كانت الهياكل الفريدة من تلك الصورة مصقولة وموضوعة بعناية. كل ما بُني عبر معقل القبيلة، إذ لابد أن يكون هذا ما هو عليه، بُني بناءً على خططة واضحة. وكلما حدق فيها، كثر الحجر أكثر. تفاوتت ألوان أسطح الأكواخ الفريدة، لكن استقرت تحتها جميعاً جدران متينة من الحجر المرصوص أو جذوع الأشجار الموضوعة بعناية.
حتى الأرض بدت مختلفة. لم تكن الطريق مغطاة بالوحل أو الدم الجاف. تقاطعت دروب رمادية معقل القبيلة بأنماط مدروسة. كل شارع — كان هناك أكثر من الممرين اللذين اعتادهما — انقسم إلى طرق أصغر حجماً قبل أن يندمج مع جادات أكبر مرة أخرى، ناسجاً عبر معقل القبيلة كأنه أنهار من الحجر. ضخم. أدرك هاكون أخيراً أن معقل القبيلة في الصورة لم يكن يشبه قبيلة تاسكور في شيء. كان أكبر بكثير، ويمكنه إيواء الآلاف من أبناء جنسه، إن لم يكن أكثر.
ولكن بدل البرابرة، رأى هاكون مخلوقات أصغر وأكثر وهناً بكثير. لم يلقِ بالاً لها في البداية، ولكن مع تناقص ألم روحه ورأسه ليصبح محتملاً أقل فأقل، رآها هو الآخر.
"بشر".
تمتم لنفسه، مكوماً عينيه من الألم. أكان هذا ما ذكرته آفا؟ أكاديمية؟ لا، كان ذلك شيئاً آخر. مستوطنة... بلدة أو مدينة. أكان هذا ما ينظر إليه؟ لم يكن هاكون متأكداً، لكنه لم يملك وقتاً طويلاً لدراسة كل شيء. كما أخفق في فهم سبب رؤيته لتلك الصورة. كل ما رآه قبل إلغاء تفعيل [صياغة الروح] أخيراً كان شعراً فضياً. وفي الوقت الذي بدا فيه كل شيء آخر غير واضح وصعب فك طلاسمه، كان الشعر الفضي واضحاً جلياً كعين الشمس.
وكان الوجه التابع له خالياً من التعبيرات. لم لا استطيع الرؤية؟ كان المفترض أن أستطيع. ينبغي لي أن أعرف. صرخ في عقله، ولكن قبل أن يستقر التلويح في ذهنه، أظلم العالم من حوله. أول ما تذكره تالياً هو الاستيقاظ في فراشه، ووجهه مغطى بدم لزج. آلمه رأسه وكأن أولفار عاد من الموت ليهسه بمهراسته عدة مرات، ومُمزقت روحه أشلاء. هكذا بدا الأمر على الأقل حين ولج هيئة روحه. ما زالت طاقة روح نسجه فارغة، رغم قدرته على استشعار بدئها في التعافي، لكن ألم إرهاق روحه ظل قائماً.
كان مبرحاً، واستحق كل نبضة منه.
"يستحق الأمر".
تأوه وألقى نظرة على مخطوطه.
[صياغة الروح مستوي 1 ← مستوي 2]
لم يكن الأمر كبيراً، ولكن إن كان هناك شيء واحد تعلمه هاكون، فهو أن المهارات، مهما كانت، تزداد قوة مع ارتفاع مستواها. بتعبير أدق، يقوي الأجداد المهارات مع تحسن مستواها، مقدمين هبات لم تكن لتُمنح إن لم تُكافأ المهارة مسبقاً. وأدى ذلك هاكون إلى استنتاج آخر: لم يقرر الأجداد بالضرورة ما إذا كان مستحقاً لمهارة معينة. ومع ذلك، حتى وإن لم يقرروا أمراً كهذا، فقد اختبروه وشعبه لمعرفة ما إذا كان لديهم ما يكفي من الفهم لمهارة ما ليصبحوا جديرين بها.
كما قدموا هبات إضافية كلما فهم المحارب مهارة معينة بعمق أكبر. استطاع هاكون استدعاء صواعق المانا دون أي مهارات. ومع ذلك، عبر استدعاء [صعقة المانا] باستخدام المهارة، أصبحت أقوى بكثير وأقل استهلاكاً للمانا. وكلما كانت المهارة أقوى، إذ تفوقت [التجلي السحري] بكثير على [صعقة المانا]، كلما زاد تعزيز القوة. كان كل ذلك شيئاً فهمه هاكون من قبل، لكنه بات أكثر منطقية بكثير الآن.
من ناحية أخرى، ما لم يكن منطقياً هو الرؤيا المتجسمة عبر [صياغة الروح]. لم يشكك هاكون في الرؤيا. لكنه فضول بشأن تلك المرأة ذات الشعر الفضي. امرأة؟ لم يره وجهها، لكنها كانت امرأة، على الأرجح. وكانت مهمة، بطريقة ما، رغم جهله بالكيفية. كل ما عرفه هو أنه رأى امرأة في مستوطنة بشرية، والسبب الكامن وراء أي منهما ظل مراوغاً.
"أنا مجنون، كالشامان".
تمتم هاكون، وعلقت عيناه بمخطوط [صياغة الروح].