▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
Arisu-san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
الفصل 98: أراكا مورخ
…
مدينة النجم الخالد، مقرّ اخوية الشارع الاسود في منطقة XC.
"هل تقول إنّ رودا و(المنجل المقلوب)…؟"
أحد الستّة الأقوى لأخوية الشارع الأسود، آنتون السفاح، أخذ قضمة من خبزه وتحدّث بتمتمةٍ غير واضحة، "بسبب ماذا؟"
"يبدو أنّه ابن رودا."
في الطرف الآخر من الطاولة الطويلة، كان أحد القادة الستّة الآخرين، موريس، قد شبك ذراعيه فوق صدره وأسندهما على بطنه الممتلئ، وقال بضجرٍ، "تعلم، اضطررتُ إلى العناية بذلك القذر في مكاني حتى يتمكّن من إدارة أولئك المتسوّلين الصغار، واستمرّ الأمر حتى مات في سوق الشارع الأحمر… بسبب هذا، بدا أنّ علاقة رودا مع لانس ومعي قد وصلت إلى طريقٍ مسدود."
"في هذه الحالة، يبدو أنّ (المنجل المقلوب) في مزاجٍ سيّئٍ للغاية؟ هل أغلقت حانة الغروب أبوابها بالفعل؟" أطلق آنتون ضحكة قصيرة وأخذ رشفة من الجعة. "يا للأسف، كنتُ أحب تلك الفتاة الصغيرة في الحانة… تسك، تسك، يا لذلك القوام."
"اسم عائلتها تشارلتون، ولن تتمكّن من لمسها." كلمات موريس الباردة جعلت آنتون يختنق من المفاجأة.
"لم أعد منذ زمنٍ طويل، لذا لست على بيّنةٍ من الوضع الحالي. هل أخوه تشارلتون لم يظهروا بعد حادثة دوقية سيرا؟" ابتلع آنتون اللقمة في حلقه.
هزّ موريس رأسه. "لقد ظلّ (منجل قفل السجن) يتعقّبهم لسنوات، ولأجل ذلك لم يتردّد حتى في التعاون مع قسم الاستخبارات السرّي. لقد اشتبك مع الأخ الأصغر لعائلة تشارلتون مرتين، لكنّه لم يجنِ أيّ فائدة من ذلك."
"وماذا عن الأخ الأكبر لعائلة تشارلتون؟" سأل آنتون فورًا، "ذلك الذي قتل آيدي الثاني…"
"من الأفضل ألّا تذكره." تنفّس موريس بعمق وقال: "تعلم، في ذلك العام أنقذ (السيف الأسود) حياته أمام بوابة القصر. سواء كان ذلك عن قصدٍ أم لا… فقد أخذ السيف الأسود هذا الأمر على محمل الجدّ طوال هذه السنين، ويمكنك القول إنّه كان يتعذّب بسببه.
"سيضطران في النهاية إلى مواجهةٍ حتميّة."
اطلق آنتون تنهيدة طويلة.
وفي تلك اللحظة بالذات، دُفع الباب، ودخل شخصٌ يرتدي عباءةً قرمزية، وجلس إلى الطاولة.
تحوّل وجه كلٍّ من موريس وآنتون إلى الجدية والصرامة.
وبعد برهةٍ قصيرة، تكلّم صاحب العباءة القرمزية.
كلماته جعلت وجهي الرجلين الآخرين يتغيّران من الصدمة والانفعال.
"من الأفضل أن تشرح لي هذا بوضوح!
"ماذا تعني بقولك (فُقِد الاتصال)؟" صرخ آنتون مذهولًا وضرب بقبضته على الطاولة.
حدّق مذهولًا بأحد الستّة الأقوى في الاخوية — العين الساهرة، كوبريانت لانس.
"ما أعنيه هو أنّنا توقّفنا عن تلقّي أيّ أخبارٍ من رامون منذ سبعة أيّام." أمسك لانس بطرف عباءته القرمزية، وقطّب حاجبيه وهو يتحدّث: "آخر رسالةٍ أرسلها كانت عندما كان على الحدود الشرقيّة بين الكوكبة وإكستيدت.
"ولا يوجد تفسيرٌ واحد لذلك… سوى أنّه واجه أعداء."
ضمّ موريس ذراعيه إلى نفسه وقال متجهّمًا: "كانت مهمّته فقط أن يستخدم أخبار (عودة ظهور السحرة) لصرف انتباه قسم الاستخبارات السرّي، حتى نتمكّن من الحصول على تلك المعدّات بأمان. عندما اكتشف (النبي الأسود) أنّه لم يكن ساحرًا حقًّا، كان من المفترض أن يتخلّى عن ملاحقته، أليس كذلك؟"
هزّ الرجل البدين رأسه وقد بدت الحيرة على وجهه. "إنّه طبيب عصابةٍ عادي… لا (الغرفة السرّية) ولا قسم الاستخبارات السرّي يملكان سببًا لاعتقاله."
"لا، بالطبع ليس لديهم سبب. ما لم يكن هذا تحرّكًا من خصومنا ضدّ الأخوية وراعينا…" قال لانس بنبرةٍ خبيثة: "الكثيرون يشكّون في راعينا، كما تعلم. ثمّ إنّك وأنا نعلم جيّدًا أنّ رامون ليس مجرّد طبيب عصابةٍ عادي!"
"هناك من يستهدفنا… ويستهدف راعينا أيضًا؟" صُدم آنتون. "أتقصد أنّ عصابة قوارير الدم هي من تستهدفنا؟ رغم أنّ الصوفي الهوائي نادر الظهور… لكن بعد حادثة سوق الشارع الأحمر، أصبحوا أكثر صمتًا من ذي قبل. كاثرين ونيكولاي كلاهما خارج البلاد!"
هزّ لانس رأسه. "علمتُ عبر بعض المصادر أنّهم وجدوا (الصوفي الدموي)… وأخشى أنّهم سيشنّون هجومًا مضادًا قريبًا. كما أخشى أنّهم أدركوا أهميّة رامون بالنسبة إلينا."
نقر بخفّةٍ على الطاولة. "إذا أصبح الصوفي الدموي هو من يهاجم… هايـه."
"المفتاح هو راعينا!" قال موريس بتفكيرٍ عميق. "إن سقط رامون في أيديهم، فسيعرّض ذلك سلامة الراعي للخطر… ربّما علينا أن نحذّر الراعي؟"
"لا يمكننا المخاطرة بانكشاف أمرنا عبر الاتصال بالراعي." عينا لانس تلألأتا ببريقٍ حادّ. "أظنّ أنّ هذا قد يكون فخًّا. مورات يحبّ أن يُلقي مثل هذا الطُّعم أكثر من أيّ شيءٍ آخر. ربّما المنطقة المحيطة بالشارع الأسود مليئةٌ الآن بجواسيس قسم الاستخبارات السرّي، ينتظرون فقط أن نخطئ في خطوةٍ واحدة."
(والأدهى من ذلك… إن لم يكن مورات وقسمه السرّي، بل المتآمرين من ذلك العام…)
لكنّ لانس لم يُظهر ما في نفسه، ولم يُفصح عن مخاوفه.
"لا، من دون رامون سيتوقّف بحثنا في نقاط ضعف الصوفيّين تمامًا… بالكاد أحرزنا تقدّمًا بعد أحد عشر أو اثني عشر عامًا." قبض آنتون قبضته بإحكام. "وما زلنا لا نعرف شيئًا عن أصل تلك المعدّات أو طبيعتها. لم نستكشف شيئًا بعد."
رفع موريس رأسه على الفور، وقد غدا وجهه جادًّا. "ثمّ إنّه يعرف الكثير من أسرارنا وأسرار راعينا. هل رجالنا عند الحدود بين الكوكبة وإكستيدت يمكن الاعتماد عليهم؟ مثل (فريق تهريب قطرات الكريستال) الذي تقوده أنت يا آنتون؟"
"سيكون الأمر صعبًا للغاية." عضَّ آنتون السفاح على أسنانه. "الجو هناك متوترٌ جدًا في الآونة الأخيرة، فالتجّار جميعهم يخشون أن تعلن الكوكبة وإكستيدت الحرب، لذا لم يعودوا يذهبون إلى المناطق القريبة من حصن التنين المحطم. رجالي انسحبوا من تلك المنطقة منذ وقتٍ طويل…"
شحُب وجه آنتون. "وفوق ذلك، إن كان الصوفي الدموي يُعادل الصوفي الهوائي… فدعك من أتباعنا، حتى نحن سنهلك لو ذهبنا هناك."
قال لانس بهدوء: "ربما توجد طريقة أخرى."
نظر إليه الرجلان الآخران.
صوت العين الساهرة، لانس، سُمِعَ خافتًا: "فيما يتعلّق بالحدود بين الكوكبة وإكستيدت… فإن السيف الأسود ليس بعيدًا عن هناك، ويمكنه أن يتقدّم للبحث عن رامون."
"وقد سلّمته بالفعل تلك المعدّات."
"وإن كان قد التقى فعلًا بالصوفي الدموي…"
"فليكن ذلك فرصةً لاختبار أداء المعدّات مسبقًا."
…
كانت الشمس قد أشرقت لتوِّها.
كان على وجه تاليس تعبيرٌ متجهّم وهو يمتطي الحصان تحت حماية سونيا. مرّت الجماعة عبر نقاط الحراسة والحصن، وصعدوا المنحدر الضيّق ببطءٍ حتى دخلوا عبر البوابة الجنوبيّة إلى حصن التنين المحطم المهيب.
كان المكان أكثر برودةً بكثيرٍ من غابة أشجار البتولا، وكانت الثلوج أكثر سمكًا، حتى إنّ ارتفاعها بلغ كاحل الرجل البالغ.
كان هذا الحصن ضخمًا للغاية، لكن الجدران المزدوجة جعلت المسافة بين بوابة الحصن وسوره الداخلي تبدو ضيقة نسبيًا.
ترجّل تاليس من على ظهر الحصان بمساعدة سونيا، فيما تولّى الجنود نقل المصابين إصاباتٍ خطيرة — وايا، ورالف، وتشورا — لتلقّي العلاج.
تأمّل تاليس هذا الركن من الحصن. كان منظّمًا ونظيفًا، من تخطيط المباني نفسها إلى أماكن الحراس والعاملين.
الجنود المناوبون كانوا إما يقومون بدورياتٍ في الطرق الرئيسيّة وعلى بعض أسوار الحصن، أو يقفون في مواقع حراستهم المخصصة.
أما ضباط الإمداد المسؤولون عن التموين والتجهيز فكانوا يتحرّكون ذهابًا وإيابًا يحثّون العمّال على نقل المؤن. وفي إسطبلاتٍ واسعةٍ إلى حدٍّ ما، كان الفرسان يغسلون خيولهم بحركاتٍ بارعةٍ مألوفة.
وعلى الطرف الآخر من ساحة التدريب، كانت هناك عدّة فرقٍ من المجندين الجدد الذين التحقوا مؤخرًا، يتدرّبون على حركات الدفاع وضربات السيوف بانضباطٍ تحت إشراف بعض المحاربين القدامى.
وفي مكانٍ غير بعيد، كانت فرقٌ أخرى قد عادت لتوّها من مهامها، تصطفّ لإعادة أسلحتها إلى أماكنها ثم لتلقّي الحصص التي يوزعها ضابط الإمداد.
تبع جينارد سونيا، التي احتضنت بحماس أكثر من عشرة محاربين أشدّاء، بدا أنهم من معارفها القدامى.
(أهذا هو الحاجز الشمالي للكوكبة؟)
"أولئك هم الجنود النظاميون للبارون مورخ من العائلة الملكية، وقد ازداد عددهم مؤخرًا." في تلك اللحظة، تقدّم بيوتراي متكئًا على غصنٍ وهو يجرّ جسده المصاب، وحدّق بفرقة المجندين الذين يتدرّبون قائلًا: "لكن ليست لديهم خبرةٌ حقيقيّة في القتال."
أومأ تاليس برأسه.
"ظننتُ أنك ستتركها — تلك الملكة المهمّة — في حصن التنين المحطم على الأقل. أنت تعلم أن قوّتنا تفوق قوّتها."
قال بيوتراي بهدوء: "لكن، سواء خُدعت هي أم كانت هي المخادعة، فقد هاجمت البعثة الدبلوماسية، وخلّفت وراءها عددًا لا يُحصى من الديون الدموية."
"وماذا إذًا؟ هل جئنا بها إلى هنا لنعاقبها؟" هزّ تاليس رأسه. "إنها زعيمة سياسية مهمّة في شبه الجزيرة الشرقية. نحتاج إلى أسبابٍ كافيةٍ جدًّا لاحتجازها، ناهيك عن المشاكل الدبلوماسية التي سيجرّها ذلك علينا."
(ثم إنّ صوفيًا كان متورّطًا في الأمر… وسرّي أنا أيضًا مرتبطٌ بذلك. من الأفضل أن نُقلّل من تعقيدات الأمور.)
رفع بيوتراي حاجبه.
تنفّس تاليس بعمق: "صدّقني، الجاني الحقيقي ما يزال يتبختر في الخارج طليقًا. إطلاق سراح كاترينا سيسبّب له المتاعب أيضًا."
طَفَت على ذهنه ملامح زاين.
(بغضّ النظر عن السبب الذي دفعك إلى محاولة قتلي… لن أظلّ صامتًا وأدعك تفعل ما تشاء.
وربما… قد وجدتُ المفتاح بالفعل،) فكّر تاليس،
(المفتاح لا بدّ أنّه في الحديث الذي دار بيننا يوم انطلقتُ في هذه الرحلة. لا بدّ أنّ هناك شيئًا في تلك الكلمات أثار زاين.
فلولا ذلك لما أقدم على تصرّفٍ غير عقلاني كهذا — لا يكتفي بالكذب على حليفه، بل يعرّض نفسه للخطر أيضًا.)
"ثمّ إنها ما تزال تحمل ذلك التابوت الأسود معها." واصل تاليس كلامه، وجعلت كلماته بيوتراي يقطّب حاجبيه بخفّة. "وجود ذلك الشيء بجانبها يعني أننا نسمح لصوفية الدم بأن تجدنا مجددًا."
(وإن كانت بالتأكيد ستأتي للبحث عني بنفسها.)
(لن أدعك تعاني.)
تنهد تاليس بقلقٍ يملأ صدره.
قال بيوتراي وكأنه قرأ مخاوفه: "لا تقلق. إكستيدت تملك أيضًا معداتٍ أسطوريّة مضادّة للصوفيين، بل إن كميتها تفوق ما لدى الكوكبة. فهي الدولة التي تمتلك أكثر المعدّات الأسطوريّة المضادّة للصوفيين في العالم. فشمال الأرض بذل كل جهده في قتال الكوارث أثناء معركة الإبادة."
أومأ تاليس ببطءٍ دون حماس.
وأضاف بيوتراي بنبرةٍ ذات مغزى ونظرةٍ عميقة: "أما الكوارث، فطالما لم تُبدِ اهتمامًا بها، فلن تُبدي هي اهتمامًا بك."
ارتجف قلب تاليس بعنف.
(بيوتراي… ماذا يعني؟)
وفي تلك اللحظة، سُمعت من الأمام نبرة سونيا الجليلة: "ما الذي يجري؟!"
رفع كلٌّ من تاليس وبيوتراي رأسيهما بفضولٍ ونظرا نحو الأمام.
هناك كانت مشنقةٌ مكتظّةٌ بالجنود غير المناوبين.
شخصٌ ما كان قد دُفع إلى تلك المنصّة بواسطة الجنود الواقفين خلفه، ويبدو أنه على وشك أن يُعدم.
تعرّف ضابطٌ عسكريّ، بدا المسؤول عن الموقف، على سونيا، فأجابه بتردّدٍ: "السيّدة ساسيري… إنّه… هذا الشخص فارٌّ من الجيش."
قطّبت سونيا حاجبيها ونظرت إلى الرجل الواقف على المشنقة.
كان شابًا أسمر البشرة، أسود الشعر، بعينين بنيّتين. حاول رفع رأسه بصعوبة قبل أن يصرخ بأعلى صوته: "لستُ فارًّا من الجيش! لستُ كذلك!"
كان يرتدي قميصًا قطنيًّا ممزّقًا، ويداه موثقتان خلف ظهره، وهو يصيح بالحشد المحيط به في غضبٍ عارم: "لقد تخلّفوا، وعدتُ لإنقاذهم! لم أهرب!
"انظروا إلى الدماء على سلاحي، ستعلمون ذلك!"
راقب تاليس المشهد وهمس لبيوتراي: "هل دخلنا حربًا فعلًا مع العدو؟"
أجاب بيوتراي بصوتٍ خافتٍ، "أخشى أنها مناوشة بين عددٍ قليلٍ من الفرق. يبدو أنّ لامبارد ما يزال غير مستعدٍّ للتراجع."
تنهد تاليس في قلبه بصمت.
نظر الضابط المسؤول عن التنفيذ إلى الشاب المكافح وقال بازدراء: "هذا الوغدُ يكذب!"
"هناك بالفعل دماء على رمحه، لكنّه كان قد انكسر إلى نصفين منذ وقت سابق!"
"أركضُ عائدًا وسلاحك المحطم بيدك، ثم تزعم أنّك عدت لإنقاذهم؟"
"لم أفعل!" صاح الشاب ويداه موثوقتان خلفه بقلق، "لم ينكسر إلى نصفين! هكذا تمامًا يكون رمحي! إنّه… إنهما رمحان، واحد ليدي اليسرى وآخر لليمنى! أستطيع استخدامهما في آنٍ واحد…"
"كفى! أيها الصياد! لا تلفّق إلا الأكاذيب!" قال الضابط المسؤول وهو يلوّح بيده بازدراء، وملامحه تعكس اشمئزازه. "الجدال لن ينفعك أبدًا! تصرّف كرجلٍ من الشمال، وكن صريحًا بشأن ما فعلت…"
"انتظر!"
التفتت سونيا نحو الضابط المسؤول وعلى وجهها تعبير صارم.
"إنه جنديّ جندتُه بنفسي من المنطقة. قبل أن تُعدمَه، أليس من الواجب أن تأتي لتأخذ الأوامر مني؟"
تجمّد الضابط لحظةً وقال متردّدًا: "آه… ولكن توجد بالفعل أدلةٌ قاطعة في هذه المسألة. لقد تلقّينا أوامر من البارون مورخ—"
قاطعتْه سونيا بنفاد صبر.
"أنزلوه فورًا، سأتولى التحقيق في الأمر بنفسي، وبعدها فقط تُنفّذون الحكم."
قطّب الضابط حاجبيه. "لكن، هذه أوامر البارون مورخ… لقد قال—"
"مورخ؟
أنا قائدة حصن التنين المحطم." قالت سونيا بلهجة صارمة. "وكم يومًا مضى منذ وصول مورخ إلى هذا المكان؟ أنتم جميعًا، بمن فيكم هو، مجرد تعزيزاتٍ مؤقتة، ضيوفٌ هنا لا أكثر."
تجمّد وجه "زهرة الحصن" وصار باردًا.
"أم لديك اعتراضٌ على سلطتي؟"
صمت الضابط وألقى نظرة مضطربة حوله، لكنه لم يجد بُدًّا من الإذعان تحت هيبة وسمعة زهرة الحصن.
تنفّس الرجل ذو الشعر الأسود على المنصّة الصعداء، فأنزله الجنود على الفور، ودفعوه أرضًا أمام سونيا.
"جندي، صرّح باسمك ووحدتك!" قالت سونيا ببرودٍ وهي تقف أمامه.
ارتجف الشاب.
"ويلو، اسمي ويلو يا سيّدتي!"
رفع الشاب نظره ممتنًّا نحوها وهو يلهث: "ويلو كين! أنا رمّاح جُنّدت من مقاطعة شارلادان! وأنا حقًا لستُ فارًّا من الجيش!"
في تلك اللحظة، ارتفع صخبٌ من بين الحشد.
صوتٌ رجوليّ رنانٌ قويّ لكنّه نافد الصبر جاء من بعيد:
"ساسيري!"
تجمّدت ملامح سونيا ورفعت رأسها تنظر نحو مصدر الصوت.
"أسمع أنكِ تتسبّبين لي بالمتاعب علنًا مجددًا؟"
نظر تاليس بفضولٍ نحو المكان الذي صدر منه الضجيج، فرأى الجنود ينقسمون إلى جانبي الطريق ليفسحوا المجال.
رجلٌ ذو شعرٍ كستنائيّ تقدّم بخطواتٍ واثقة. كان متوسط القامة لكنه قويّ البنية، يرتدي درعًا صدريًا بسيطًا وواقيَ معصمٍ بلونٍ أخضر.
كان ذا أنفٍ مرتفعٍ وملامح حادّة، عيناه الخضراوان فاتحتان ومليئتان بالقسوة، وعلى ظهره قوسٌ معدنيّ لافت للنظر بألوانٍ متناوبة من الفضة والسواد، يسير بثقةٍ وسط الحشد.
أكثر من عشرة جنودٍ من حملة السيوف والدروع تبعوه، ووجوههم جميعًا جامدة الملامح.
وخلف تاليس، كانت آيدا — التي غطّت وجهها مجددًا — تهمس بحماسٍ متوقّعة شيئًا من الترفيه: "واو! إنّه هو! سيتقاتلان! سيتقاتلان!"
الجنود على الجانبين أخذوا يتهامسون، والعديد من العيون كانت شاخصة نحو الرجل القادم بمزيجٍ من الترقّب والتوتّر.
تجمّد تاليس لحظةً مذهولًا. من هذا؟
كان في الرجل هالةٌ مفعمة بالعدوانيّة، وكلّما وقع بصره على أحدٍ ارتجف.
أثار في نفس تاليس شعورًا بالخطر، تمامًا كالقوس الفضيّ الأسود المعلّق على ظهره، وكأنّه في لحظةٍ حاسمةٍ توشك على الانطلاق.
رمقته سونيا بنظرةٍ جادّة وقالت ببطء:
"أراكا مورخ، مجددًا تتدخّل في شؤون جنودي أثناء غيابي!"
أراكا مورخ؟ يبدو هذا الاسم مألوفًا… فكّر تاليس وهو يحكّ رأسه.
تنفّس بيوتراي، الواقف خلف تاليس، بعمقٍ وقال بصوتٍ منخفض، "سموّك، إلى أيّ حدٍّ تجيد تهدئة النزاعات؟"
نظر تاليس إليه بحيرة. ما الذي يقصده؟
قال أراكا، بجرأةٍ ظاهرة، مشيرًا إلى ويلو كين المطروح أرضًا:
"وحدتك؟ أتعنين هذا الفارّ الجبان الذي جندتِه من قريةٍ محليّة؟"
"أنا لستُ فارًّا من الجيش! أنا فقط—" بدأ ويلو يتحدث بعصبيّة.
لكن أراكا قاطعه بصرامةٍ قاسية.
"اصمت، أيها الفارّ!" انفجر الرجل الحامل للقوس المعدنيّ الفضيّ الأسود غاضبًا.
رمقه بنظرةٍ حادّةٍ أرعبت الشاب وأجبرته على ابتلاع كلماته.
"الجبناء لا يستحقون مخاطبتي." قال ببرود.
وقف ويلو كين أسفل المنصّة بملامح مذهولة، فتح فمه وأغلقه ثم انكمش في موضعه كمن ظُلم.
ازدادت حِدّة التوتّر في المكان.
"هيه، مورخ."
قالت سونيا بوجهٍ ملبّدٍ بالغضب.
"أنت في أرضي، وتجرؤ على وصم جنديِّي بالفرار والجبن دون أيّ تحقيق؟"
زهرة الحصن — سونيا — بدا وكأن الغضب يغلي في صدرها، وحدّقت في أراكا بنظرةٍ ثاقبة وهي تنطق كلّ كلمةٍ بوضوح:
"هل تتحدّاني؟"
شعر تاليس بأنّ الجوّ ازداد احتقانًا، ولم يجرؤ الجنود المحيطون بهم على إصدار أدنى صوت.
فجأة، ابتسم أراكا واتّسعت ابتسامته إلى ضحكةٍ عالية.
"إن قلتِ ذلك، فليكن، نعم."
توقّف عن الضحك تحت نظرات سونيا المتجمّدة، ثم مسح بصره على تاليس بنظرةٍ موترةٍ للأعصاب.
"إذًا، لقد أحضرتِ الأمير معكِ؟" قال أراكا بابتسامةٍ ساخرة وهو يهزّ رأسه.
ابتسم له تاليس وأومأ برأسه.
لكنّ أراكا مورخ لم يبادله سوى ابتسامةٍ متهكّمة، وكأنه لم يُعر اهتمامًا لحسن نية الأمير. تجمّد تاليس متفاجئًا من سلوكه.
حينها تذكّر الأمير.
إنّه الرجل الذي ذكره الملك كيسل حين قال إنه أرسل البارون أراكا مورخ مع ألفي جنديٍّ نظاميٍّ من حرس العائلة الملكيّة إلى حصن التنين المحطم ردًّا على بعثة إكستيدت. ذاك هو البارون الذي يقود تلك القوات، أراكا مورخ.
لم يكن يتوقّع من أراكا مورخ أن يقف في وجه سونيا ساسيري، زهرة الحصن، دون أن يُبدي أيّ تراجع.
تنفّس البارون مورخ بهدوء، ثم حدّق في سونيا وقال بفتور، "ما الأمر؟ أتظنين أنّ لكِ الحق في التدليل على الفارّين من الجيش لأنّكِ تقفين إلى جانب ابن الملك اللقيط؟"
"ابنُ الملكِ اللقيط؟"
تردّد صدى الهمهمة بين صفوف الجنود المحيطين.
وانصبّت أنظارٌ كثيرة نحو تاليس.
ازدادت ملامحه قتامةً شيئًا فشيئًا.
"لقد قال بالفعل إنّه ليس فارًّا من الجيش." بدت سونيا صارمة الملامح. "ينبغي أن يُمنح فرصة للدفاع عن نفسه."
"كتيبة ضوء النجوم لا تُهمل ولا تتغافل عن أيّ حياة."
(تألّق شيءٌ في قلب تاليس.)
كتيبة ضوء النجوم.
بدا ويلو متهلّل الوجه وهو ممدودٌ على الأرض، وأخذ يومئ بجنونٍ امتنانًا، لكنّه ما إن رأى وجه مورخ المتجهّم حتى التزم الصمت.
"لا تُهمل أيّ حياة؟ كما هو متوقّع من قائدة حرس كتيبة ضوء النجوم." ضحك أراكا ساخرًا. "لقد حفظتِ مبادئ ذلك الدوق خاصّتكِ خير حفظ."
تذكّر تاليس أنّ سونيا كانت في الأصل من رجال جون جيدستار، كتيبة ضوء النجوم، أخِ آيدي الثاني الأصغر.
(قائدة الحرس الشخصي… يبدو أنّ مكانتها كانت رفيعة حقًّا.)
"أوه، صحيح، كيف مات الدوق ثانيةً؟"
استدار أراكا يحدّق في سونيا بحدّة.
تبدّل لون وجه زهرة الحصن غضبًا.
"ذلك الدوق الطيّب الذي كان يُعظّم الحياة، خانه أولئك الذين زعم أنّه ’لن يُهملهم ولن يتغافل عنهم’!" سخر أراكا منها، بينما كانت سونيا ترتجف. "لقد مات على يد أولئك الحرس الشخصيّين الذين وثق بهم أكثر من غيرهم!"
"ما كان اسم ذلك الخائن… نوفورك؟"
قبضت سونيا قبضتيها بقوّة، وملامحها عصيّة على القراءة.
"نعم، إنّها ذات دفعة حرس الدوق الشخصيّين من كتيبة ضوء النجوم، الذين خرّجتهم سونيا ساسيري بنفسها!"
فغر تاليس فمه دهشةً.
كلمات أراكا أثارت اضطرابًا بين الجميع.
فقد شعر تاليس بأنّ درجة الحرارة المحيطة بسونيا انخفضت فجأة بعد أن أنهى أراكا حديثه.
الجنود الشرسون الواقفون خلفها — ومنهم جينارد — تغيّرت وجوههم على الفور.
تقدّم العشرات بخطًى غاضبة، واصطفّوا خلف سونيا بصلابة.
والجنود من أصحاب السيوف والدروع خلف أراكا لم تُعجبهم الحال كذلك، فشدّوا قبضاتهم على مقابض سيوفهم وحدّقوا بالجانب المقابل ببرودٍ قاتل.
كانت المجموعتان على وشك الانقضاض على بعضها البعض.
ضيّقت سونيا حدقتيها قليلًا، وتقدّمت بخطًى باردة، رافعةً وجهها لتحدّق مباشرة في عيني أراكا، وكان بطولها تمامًا.
بادَلها أراكا النظرة ببرودٍ مماثل.
"بَه!"
بصقت سونيا على الأرض قرب قدميه دون ذرّة تودّد.
"لستَ سوى كلبٍ ضالّ ينبح بجنون، أراكا."
ضحك أراكا ضحكةً قصيرة دون أن ينبس ببنت شفة.
رفعت زهرة الحصن بصرها إلى الرجل ذي الشعر الكستنائيّ وقالت ببرودٍ:
"بالطبع، أتذكّر العام الدموي الآن. الأمير هوراس فقد حياته في ساحة القتال، أمّا أنت… فقد عدتَ حيًّا."
(الأمير هوراس؟ سيف النور المعكوس؟)
ارتجف قلب تاليس.
وهذه المرّة، تغيّر وجه أراكا فجأة؛
امتلأت عيناه بالكراهية والغضب.
قهقهت سونيا بخفّة وهي تتهكّم:
"من يدري… لعلّك أنت من غدرتَ به؟"
(الآن فهمتُ ما قصده بيوتراي بالصراع قبل قليل…)
في اللحظة التالية، اصطدمت قبضة أراكا بكفّ سونيا في الهواء، بينما اشتعل الغضب بين الاثنين!
——
الحدود الشرقية بين كوكبة النجوم وإكستيدت، أطراف البرج القديم المنعزل.
"لا، لا أستطيع شمّ رائحة طبيب الأخوية بعد الآن.
"لا يمكنني التوغّل أكثر… الطريق أمامي يؤدّي إلى حصن التنّين المحطم، وسمعت أنّ الدولتين على وشك الحرب… لا أريد أن أجد نفسي في قلب ساحة المعركة."
كان نيكولاي الأفعى الحمراء، زعيم محاربي القدرات النفسية الثمانية في عصابة قوارير الدم، يقبض على قبضته غيظًا وهو يومئ لأتباعه المحيطين به بالتراجع إلى الخلف. ثم أدار بصره نحو المرأة الواقفة بجانبه، ذات الشعر الأشقر والعينين الزرقاوين.
"ألا يمكنكِ أن تطلبي المساعدة من السيدة غيزا؟"
(اللعنة… هذه المرأة… لماذا كانت هي من عثرت على صوفيّة الدم أولًا؟)
التفتت كاثرين حافة نصل الخيال، إحدى محاربي القدرات النفسية في العصابة والرتبة الأدنى مباشرة من نيكولاي، وأهدته ابتسامةً فاتنةً تنبض بالبرود والتهديد معًا.
"هاه، يبدو أنّنا فقدناه من جديد."
ضحكت كاثرين بخفةٍ ماكرة، مما أجّج نيران الغضب أكثر في صدر نيكولاي.
"أما عن السيدة غيزا، فقد أخبرتك من قبل— حدث لها طارئ فجأة، ولهذا السبب توجهت غربًا لبعض الوقت."
رمقته كاثرين بنظرةٍ باردة.
(صوفيّة الدم تثق بي أكثر… ولن تثق إلا بي.
حتى وإن اختفت صوفيّ الهواء، ومات سونغ جندي الفوضى، فلن يستطيع أحمق مثلك أن يرث عصابة قوارير الدم.)
لكن، رغم ذلك، كان القلق يعصف في قلبها.
لقد أقنعا صوفيّة الدم بشقّ الأنفس لتتبعهم حتى هنا، لتعقّب "طبيب الأخوية الغريب"، قبل يومٍ واحد فقط…
لكن غيزا بدا وكأنها أحسّت بشيءٍ غامض. فاختفت فجأة أمام أعينهم بعد أن قالت على عجل:
"سأذهب لأتحقق من الغرب."
يا للهول… الغرب هو الطريق المؤدي إلى حصن التنين المحطم، حيث تتجمّع قواتُ البلدين المتنازعين في جوٍّ متفجرٍ متأهّبٍ للحرب… وفوق ذلك، هناك كيانٌ مثل زهرة الحصن!
ومهما بلغت قوة الصوفيّ، فلا يمكنها أن تواجه جيشًا كاملًا وحدها… أليس كذلك؟
"من الأفضل أن ننهي هذا الأمر بأسرع ما يمكن." قال نيكولاي بنبرةٍ ضجرٍ ممتزجةٍ بالغضب.
"لقد خسرت عصابة قوارير الدم الكثير من تجارتها. شركاؤنا بدأوا يتساقطون واحدًا تلو الآخر… نساء دوقية سيرا ساخطات بسبب انقطاع توريد البشر، وشعب العظام القاحلة في الصحراء بدأ يتواصل مع الأخوية، ونقابة الطليعيّين أوقفت صفقاتها معنا مباشرةً. أما أولئك السيافون الوقحون، فقد تجرؤوا على استجوابنا بشأن مقتل غرودون…"
"لقد بدأ الوقت ينفد من بين أيدينا."
"أعلم ذلك." هزّت كاثرين رأسها. "لقد ازداد سخطهم حتى إنهم طالبوا بمزيدٍ من الأيتام منا… علينا أن نستعيد هيبتنا المفقودة."
زمجر نيكولاي وهو يرمقها بازدراء:
"إذًا، من الأفضل أن يكون هذا الطبيب المدعوّ رامون مهمًا كما تزعمين!"
"بالطبع." أجابت كاثرين وهي تقطع غصنًا أمامها بخنجرها وتتابع التقدّم.
"هذا ما أخبرتنا به إدارة الاستخبارات السرّية عبر عائلة كولين. المصدر قال إننا إن قبضنا على رامون، فسنحصل على مفاتيح كثيرة من أسرار الأخوية."
(عائلة كولين؟) عبس نيكولاي بريبة.
"أما أنت، فكفّ عن أوهامك بشأن عائلة كوڤندير." سخرَت كاثرين. "هؤلاء لا يروننا بشرًا أصلًا."
"وهل عائلة كولين أفضل حالًا؟" ردّ نيكولاي على الفور. "ربما إدارة الاستخبارات الملكية تريدنا فقط أن نثير المتاعب للأخوية بهذه المعلومة!"
"بالضبط." قالتها كاثرين ببرودٍ تام.
تجمّد نيكولاي لحظةً مذهولًا.
لم يتوقع أن توافقه هذه المرأة فعلاً.
"الأخوية توسعت بسرعةٍ مفرطة، خصوصًا بعد تلك الليلة في سوق الشارع الأحمر. تقريبًا كل القوى السفلية في مملكة الكوكبة أعلنت ولاءها لجماعة الشارع الاسود."
توقفت كاثرين عن المشي، وعقدت حاجبيها بتفكيرٍ عميق.
"ولأن هناك من وجدهم مزعجين للغاية وأراد افتعال المتاعب لهم والإمساك بالمدبّر الخفيّ وراءهم… فـإدارة الاستخبارات السرّية وعائلة كولين قد تتشاركان الدافع ذاته، ولهذا فإنّ أسهل وسيلة لتحقيق غايتهم هي دعمنا."
ابتسم نيكولاي بسخريةٍ مرة.
"أتعنين أنّ خسارتنا تلك المعركة في سوق الشارع الأحمر كانت أمرًا جيّدًا في النهاية؟"
"كانت درسًا باهظ الثمن، ذكّرنا بأنّ الصوفيين ليسوا كليّي القدرة." أخفت كاثرين اشمئزازها بمهارةٍ وهي تحاول التحدث بإخلاص.
"كنا نعمل سابقًا كلٌّ على هواه، بل نحارب بعضنا أحيانًا. لكن في تلك الليلة، فقدنا أفضل رجالنا وأكثرهم كفاءةً… من أجل بقاء عصابة قوارير الدم، ربما حان الوقت لدفن أحقاد الماضي."
(أفعى ملعونة…)
لعنتْه في سرّها.
(أتظنّ أنني لا أعلم أنّك من قتل رالف؟ يومًا ما…)
صمت نيكولاي برهة، وكأنه يُفكّر بعمق في كلامها.
ثم قال أخيرًا، بترددٍ ثقيل:
"رغم أنني ما زلت أكرهكِ… لا يسعني إلا الاعتراف بأنّ ما تقولينه منطقي.
نحن نواجه أخطر أزمة منذ تأسيس العصابة. علينا أن نتعاون بصدقٍ لتجاوزها."
لكن في أعماق قلبه، كان نيكولاي يفكر ببرودٍ قاتل:
(أيتها الـ… السافلة. أحقًا تظنين أنني لا أرى تمثيلك؟)
ابتسمت كاثرين ابتسامةً لطيفة وقالت:
"يسرّني أن تفكّر بهذه الطريقة."
لوّح نيكولاي بيده مستدعيًا أفراد العصابة المتناثرين، ثم هزّ كتفيه بلا مبالاة:
"في النهاية… نحن في العصابة نفسها.
أما الآن، فلنبحث عن ذلك الطبيب التابع للأخوية أولًا… ذلك اللعين رامون!"
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬