سليل المملكة الفصل 73 — سليل المملكة 72

اقرأ سليل المملكة الفصل 73 — سليل المملكة 72 باللغة العربية على مانجا تايم.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

Arisu-san

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

الفصل الثاني والسبعون: ملك القبضة الحديدية (2)

…

تقدّم اثنان من حرس العائلة الملكية، يرتدون دروع أبدية متجددة، دون أن ينبسوا ببنت شفة، ليقفا إلى جانب ڤال.

هزّ الدوق كالين رأسه مستسلماً.

"لا رحمة بين الأصدقاء، ولا صفح بين الإخوة. هل ثمة ما هو أوجع من هذا؟"

لم يجبه أحد.

وبعد لحظة، ابتسم ڤال آروند بهدوء ورفع رأسه.

"على الأقل أنجزتُ شيئاً واحداً."

ثم وجّه نظره نحو البارون لاسال، الذي بدا على وجهه تعبير غريب.

"لقد أشعلتُ الحرب، أليس كذلك؟

أنا ولامبارد خططنا لكل شيء، لكن أليس هؤلاء النبلاء الساخطون من الكوكبة هم من تحرّكوا واغتالوا الأمير؟"

في لحظة، غدت ملامح زاين وكوشدر وبعض الكونتات الآخرين غريبة.

كان الدوق كالين وحده من ظلّ يهز رأسه ويتنهّد، وكأنه لا يزال غارقاً في مأساة القطيعة بين الإخوة التي وقعت منذ لحظات.

قال ڤال بنغمة يملؤها الأسى، "هاها… كيل، إنّ الكوكبة لم تتعافَ بعد من تلك الضربة، ولا قِبَلَ لها بمواجهة إكستيدت إطلاقاً. ما الذي تنوي فعله؟"

رد الملك ببرودٍ جليديّ، "ابقَ هنا وشاهِد إذًا. قارن أفعالي بجبنك، وانظر كيف سأواجه، أنا ملك القبضة الحديدية بارد الدم، غضب التنّين العظيم."

ضحك ڤال بحرقةٍ وأسى.

"ماذا؟ أستَستدعي الأطفال دون الثانية عشرة مجددًا إلى الجيش؟"

لم يعره الملك اهتمامًا بعد ذلك، بل استدار نحو المبعوث الطارئ القادم من إكستيدت.

"البارون لاسال، لقد أوفيتُ على الأقل بالشرط الثالث من بين كل الشروط التي ذكرتها آنفًا. لكن يؤسفني أنّي لا أستطيع تسليمك الدوق الحارس للإقليم الشمالي، ولا آرشيدوق الرمال السوداء. وبما أنّ لأناسٍ من مملكتكم يدًا في ما حدث، فليس من المعقول أن تطلبوا تعويضًا بأراضينا أو مواردنا."

أجاب لاسال بملامح صارمة، "مستحيل! لقد رأيتُ الآن فقط أعضاء محكمة الكوكبة يتجادلون فيما بينهم. لا دليل يثبت تورّط آرشيدوق الرمال السوداء!

إنّ إكستيدت تصرّ على شروط التعويض السابقة. يمكن التفاوض على مقدار التعويض، لكن لا يمكن إسقاطه."

رفع رأسه، "وإلا، فلتكن سيوفنا وسكاكينا هي الحَكم في ساحة المعركة!"

بدأ النبلاء في القاعة يتهامسون فيما بينهم، بينما انفجر ڤال، الذي كان محاطًا بحرس الملك من كلا الجانبين، بضحكةٍ ساخرة.

"وفوق ذلك، فإنّ غضب الملك نوڤين ويأسه بعد فقد وريثه الوحيد ليس أمرًا يمكن جبره بمجرد العثور على الجاني!" اضاف لاسال بتعبير كئيب.

تنهد الملك.

"صحيح…" تحدث كيسل الخامس بصوت حزين. "لقد شعرتُ به."

رفع لاسال حاجبيه.

"لقد شعرتُ بغضبه ويأسه." قال الملك بصوتٍ ملبّدٍ بالغمّ. "هذا ظلمٌ بحق الملك نوڤن حقًا."

"إنّ اغتيال البعثة الدبلوماسية، ومأساة الأمير… أيًّا من كان وراء هذا، فقد أهان ليس فقط إكستيدت، بل الكوكبة أيضًا! والعار الذي تشعر به الكوكبة من هذه الحادثة أعظم مائة، بل ألف مرة من سابقه!"

اتجهت أنظار كثيرة نحو ڤال في اللحظة نفسها.

رفع الملك رأسه، وحدّق بنظرة كالجليد.

"الكوكبة لم تفكّر قطّ في التهرّب من المسؤولية. وبما أنّه ظلم، فسنؤدّي ما علينا من ثمن."

توتّرت ملامح الكونتان من الإقليم الشمالي فورًا.

(هل سيتخلى الملك حقًا عن الإقليم الشمالي؟)

(أعني… تعرفون، دوق آروند…)

ألقى زيمونتو نظرةً خلسةً نحو ڤال، الذي اكتفى بابتسامةٍ باردة.

ابتسم البارون لاسال وتحدث، "جلالتكم، أنت حقًا رجلٌ شريفٌ شجاع. سواء كانت مقاطعة صنوبر الجوز، أو مقاطعة الدببة، أو حتى تخوم القلعة الباردة، فطالما كان جانبنا راضيًا، فالأرض وحدودها يمكن التفاوض عليها—"

"رجالكُم سيشعرون بالرضا حقًا." قال الملك ببرود.

تحت أنظار الجميع، قبض ملك الكوكبة الأعلى على صولجانه القريب، ونهض من عرشه مرةً أخرى، وسار بخطواتٍ ثقيلة إلى أسفل الدرجات.

تقدّم كيسل الخامس بخطواتٍ رصينة نحو لاسال المذهول.

"اذهب وأبلِغ الملك نوڤين، وسيدك في إقليم الرمال السوداء، أنّ الكوكبة تشعر بخزيٍ عظيم وذنبٍ فادح حيال اغتيال البعثة الدبلوماسية."

ابتسم لاسال بخفة وأومأ.

"سأنقل كلماتكم. أمّا بخصوص التعويض… فسنحتاج إلى خريطة لتحديد الأراضي—"

"لا."

تجمّد لاسال في مكانه.

تابع الملك الأعلى.

"الكوكبة لا تملك أراضي يمكن تقديمها كتعويضٍ لإكستيدت. كما أنّنا لا نستطيع جبر حزن الملك نوڤين أو خسارته…"

تبدّل وجه لاسال.

تسارعت أنفاس تاليس.

(هل سيفعلها؟ هل سيصرخ: "ذييس! إيزز! سبارتااا!"؟)

"…لكن، الكوكبة لن تتهرّب من مسؤولياتها."

نطق الملك بهدوء، وفي اللحظة التالية، اقشعرّ بدن الأمير من رأسه حتى أخمص قدميه!

رفع الملك الأعلى التاسع والثلاثون للكوكبة، كيسل جيدستار، صولجانه ببطء—وكان يتلألأ بضوءٍ نجميٍّ غير أرضي—ثم وجّهه نحو تاليس!

"ألم تلتقِ به بعد؟" قال كيسل الخامس ببطء، "هذا هو تاليس جيدستار، الأمير الثاني للكوكبة، ابني، ووارثي الوحيد."

اتجهت أنظار الجميع نحو تاليس.

"سأُرسله إلى مدينة سُحب التنانين ليعتذر للملك نوڤين ولمملكة إكستيدت."

تجمّد تاليس في مكانه من الصدمة، وكذلك لاسال.

لم يَعُد الملك يلتفت إلى تاليس، بل واصل حديثه ببرود.

"إن لم يكن هذا كافيًا، وإن لم يكن ألم فقدان الابن يُخفَّف باعتذارٍ…

الملك نوڤين يريد العدالة، أليس كذلك؟ سأمنحه العدالة. أبلِغ الملك نوڤين أنّه يمكنه قتل ابني، قتل الوريث الوحيد للكوكبة، انتقامًا لابنه الوحيد ووريثه الذي مات في الكوكبة!

دعه يملأ الفراغ بالدم، ويغسل الكراهية بالقتل! ليأخذ حياة ابني مقابل حياة ابنه! ليدفع دم الكوكبة ثمن دم إكستيدت!"

(ما…؟)

وقف تاليس جامدًا في مكانه، مذهولًا. لقد فهم كلمات الملك… لكنه في الوقت نفسه لم يفهمها.

(ماذا؟)

في تلك اللحظة، فُغرت أفواه كل من في القاعة، نبلاء، سادة، مسؤولين، حرس، خدم، وحتى دوق الإقليم الشمالي، جميعهم في ذهولٍ مطبق.

"يا صاحب الجلا—" كان وجه غيلبرت شاحبًا، وهمّ بالاعتراض فورًا، لكن أحدهم سبقه.

"جلالتكم!"

لأول مرة في التاريخ، بدا وجه الدوق كالين صارمًا وجادًّا. نطق بصوتٍ عالٍ يملؤه القلق:

"هل تدرك ما الذي تقوله؟"

كان جسد تاليس يرتجف، وأذناه تطنّان، حتى أنّه لم يعُد يشعر بأنفاسه.

"اصمت، بوب. ملكك قد اتخذ قراره بالفعل." أجاب كيسل ببرود.

حدّق كالين بالملك الأعلى مذهولًا، عاجزًا عن الكلام. حتى فاكينهاز لم يعُد قادرًا على الضحك.

وراءه، كان زاين ينظر إلى تاليس بنظرةٍ معقّدة، بينما خفَض التنين احادي العين رأسه في تأمّلٍ عميق.

في تلك اللحظة، لمع التاج الملكي ذو النجمة التساعية فوق رأس كيسل. وبلَهجةٍ أشبه بصوت عظيم خالٍ من العاطفة، خاطب لاسال المذهول تمامًا.

"على المستوى الشخصي، ينبغي أن نُخمِد غضب الأب ونُهدّئ يأسه إن استبدلنا ابن الأب الوحيد بابن الأب الوحيد.

وعلى المستوى الرسمي، أليس من العدل أن تُبادَل حياة وريث ملك الكوكبة بحياة وريث آرشيدوق مدينة سُحب التنين؟"

خطا الملك على الأرض أسفل الدرج، وصوته المهيب دوّى كالرعد.

"بعد أن تتلطّخ أيدينا بدماء ورثة بعضنا البعض، لن تكون الكوكبة مدينةً لإكستيدت بشيءٍ بعد الآن!

أليس هذا عدلًا كافيًا؟ عندها لن تكون هناك عودةٌ إلى الوراء! سنتخلّى عن كل تردّدٍ وعبء، وسنخوض حربًا شاملة بعزمٍ على إفناء الطرف الآخر تمامًا!

أليس هذا هو العدل؟"

تلألأت مشاعر متضاربة في عيني لاسال، وقد صُدم حتى تباعدت جفونه وارتجفت شفتاه. رفع اللفيفة بيده اليمنى، محاولًا أن يتكلم، لكنه لم يجد الكلمات.

(أن تجرّ حادثةً دبلوماسية مروّعة إلى هذا الحدّ من أجل مصلحة إكستيدت—وربما لمصلحة الآرشيدوق لامبارد أيضًا—أمرٌ ممكن… لكن…)

(أن تُضحّي بوريثك الوحيد…؟ إنّ الكوكبة لا تعمل بنظام اختيار الملوك كما في إكستيدت. لو قُتل الأمير الوارث، فستنشب تارات دموية تمتدّ لأجيالٍ طويلة—بل لعشرات الأجيال. سيغدو العداء بين المملكتين أزليًا لا يُطفأ، ولن يتوقف القتال حتى يفنى أحدهما. إنها حربُ فناءٍ متبادل!)

تحت نظرات كيسل الآمرة والمهيبة، غرق لاسال في عرقٍ بارد. كان حاجباه ترتجفان، كأنهما يعكسان الصراع العنيف في صدره.

"هذا… هذا… بموقعي هذا لا أستطيع الرد على أمرٍ كهذا الآن…" تمتم بتلعثم.

صرخ كيسل بغضبٍ جارف:

"إذن اذهب واسأل ملكك!"

تراجع لاسال خطوةً إلى الوراء من شدة الذعر.

ولم يلتفت الملك الأعلى حتى إلى تاليس، بل واصل صوته المظلم القاسي.

"أبلِغه أني قد أرسلتُ البارون أراكا مورخ، ومعه ألفا جنديٍّ من جنود العائلة الملكية النظاميين، إلى حصن التنين المحطّم!

الأمير تاليس سينطلق بعدهم مباشرةً ليقف أمام الملك نوڤين. سيكون الأمير تحت رحمته! هذا هو الثمن الذي يمكن أن تدفعه الكوكبة!"

ساد القاعة صمتٌ مطبق، لم يجرؤ أحد على التنفس.

رمق الملك لاسال، الذي بدا مذهولًا لا يعرف ما يفعل.

"أما الآرشيدوق لامبارد من إقليم الرمال السوداء… فأنا أعلم أنّه قد حشد جيشًا كبيرًا ويستعد لغزو الإقليم الشمالي في أي لحظة. فهل سيفتح الطريق ويُرافق ابني إلى مدينة سُحب التنين ليعتذر، أم سيشنّ الحرب على البارون مورخ مهما كلّف الأمر؟ إنني أتطلّع إلى رؤية خياره!"

تراجع لاسال بخطواتٍ مضطربة، يلهث كمن يوشك على الغرق.

"جلالتكم!"

كانت المتكلمة هي الدوقة الشابة ليانا ذات الخمسة عشر ربيعًا. كان وجهها الشاحب كصفحة الثلج.

"إنّ سموّه هو وريثكم الوحيد. إن أصابه مكروهٌ في الطريق… فعرشكم…"

"ها!" أطلق الملك الأعلى ضحكةً حادّة من شدّة الغضب.

"ذلك أبسط ما في الأمر!"

ارتجف جسد تاليس بأكمله وهو يشهد المشهد أمامه. استدار كيسل الخامس نحو السادة الإقطاعيين في القاعة.

"مهما كان مصير الأمير الثاني، وإن حدث أن مات وزالت سلالة الدم الملكي تمامًا من الوجود…"

"فإنّ من سيُفني عدوّ الكوكبة عن بكرة أبيه، من سينتقم للأمير الأخير من عائلة جيدستار، من سيأخذ بثأر الكوكبة المُهانة شرّ إهانة…"

استدار الملك فجأة ورفع صولجانه عاليًا.

"سيكون هو الملك الأعلى التالي للكوكبة!"

"فإن لم يكن في الكوكبة رجلٌ كهذا…"

مسح كيسل القاعة بنظرةٍ باردة، وتطايرت كلماته كأنها شفراتٌ قاطعة.

"فهل لبقائها من معنى؟!"

خيّم الصمت على القاعة كلها.

"انتهى الاجتماع. سأنتظر جواب الملك نوڤين." اختتم كيسل ببرود.

ثم—

"كيل…"

كان دوق ڤال آروند، ذو الوجه الشاحب حتى الرماد، يلفظ الكلمات بصعوبة. حدّق في كيسل، ثم في تاليس بعدم تصديق.

"أيّ جنونٍ هذا… ما الذي تنوي الإقدام عليه هذه المرة؟"

سخر كيسل الخامس.

"جنون؟"

أطلق الملك زفرةً باردة وأعاد كلمات ڤال السابقة بنبرةٍ تهكّمية:

"كل ما أفعله هو من أجل الكوكبة."

تقدّم حارسان وأخذا الدوق المذهول بعيدًا.

غادر لاسال وهو غارق في عرقه، بينما أخذ السادة يتناجون فيما بينهم وينظرون إلى الملك ووارثه.

قبض غيلبرت قبضتيه بشدة، محدّقًا في الملك الذي كان يرتدي عباءته الزرقاء المضيئة بلون السماء المرصعة بالنجوم.

غادر الملك بخطواتٍ واسعة، دون أن يمنح أحدًا نظرة.

بقي تاليس شارد الذهن، ساكنًا، لا يتحرك سوى لالتقاط أنفاسه، غير واعٍ بكل تلك العيون التي كانت تحدّق به من كل زاوية في القاعة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬