سليل المملكة الفصل 71 — سليل المملكة 70

اقرأ سليل المملكة الفصل 71 — سليل المملكة 70 باللغة العربية على مانجا تايم.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

Arisu-san

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

الفصل 70: صانع السوابق السيئة (2)

…

كانت قاعة المؤتمرات في حالة من الاضطراب الكامل.

حتى لاسال عبس.

هذه المرة، بخلاف الدوق كولين وغيلبرت، ألقى جميع النبلاء نظرات مدهوشة نحو دوق الإقليم الشمالي، الذي ظل صامتًا تمامًا حتى الآن.

ما الأمر؟

"جلالتكم؟ الدوق آروند؟"

بصفته أحد أسياد الإقليم الشمالي أيضًا، بدا الكونت زيمونتو حائرًا وهو ينظر إلى دوق الإقليم الشمالي وإلى الملك بنظرةٍ يملؤها الارتياب.

أما الكونت فريس، الذي لم يصدق ما يجري، فقد حدّق في ڤال بخواء.

استمر الاضطراب والضجيج أكثر من عشر ثوانٍ، حتى رفع سيد القلعة الباردة، حامي الإقليم الشمالي، الدوق ڤال آروند، رأسه، واستدار نحو الملك.

لم يعد صامتًا، بل اختار أن يُطلق تنهيدة طويلة.

تحت أنظار جميع المندهشين، بمن فيهم البارون لاسال، رفع ڤال، سيد أسرة النسر الأبيض، الرجل الذي يشبه المحارب الحازم، رأسه وابتسم.

"ما زلتَ حادّ البصيرة كما كنت، كيل."

خفض رأسه قليلًا، وتنهد دوق الإقليم الشمالي. "تمامًا مثل أخيك اللعين الأكبر."

اتسعت عينا تاليس بدهشة.

(ماذا؟)

وهذا أثار ردود فعل فورية من الجميع.

(من رد فعل دوق الإقليم الشمالي… يا للهول، لكن كيف يمكن أن يكون هذا؟)

خفض كيسل رأسه وأطلق تنهيدة حقيقية.

"ألن تقدم لنا بعض التفسيرات، يا ڤال؟"

"وما الذي يستحق التفسير؟ لقد فشل الأمر، أليس كذلك؟"

غير مكترث بنظرات الأسياد الآخرين، واثقًا بنفسه.

"وأنت، متى تحديدًا اكتشفت الأمر؟

كان من الواضح أن مذبحة البعثة الدبلوماسية ارتُكبت على يد الأسياد الآخرين، أليس كذلك؟ لقد بدا أنني بريء تمامًا، كما أن الإقليم الشمالي والعائلة الملكية كانا بوضوح ضحيتين في هذه المؤامرة."

حدّق زايِن في ڤال بعدم تصديق.

(صحيح، هذا مستحيل. اغتيال البعثة الدبلوماسية نُفذ بتعاون نبلاء النجم الجديد!

ثم إن دوق الإقليم الشمالي لم يكن حتى ضمن مجموعتنا!)

وبنظرة منخفضة، تكلّم كيسل بصوت خافت.

"خلال المؤتمر الوطني البارحة، كنتَ متعجّلًا جدًا في الإدلاء بصوتك ضد تاليس أثناء تصويت المجلس الأعلى."

كان صوت الملك مشحونًا بمشاعر معقدة. "عندها فقط بدأتُ أرتاب منك. يجب أن تعلم أنه حتى عندما عرض كوشدر أن يقدّم دعمًا عسكريًا لك مقابل تصويتك، لم يكن في نيّتي أن أقف مكتوف اليدين وأرى الإقليم الشمالي ينهار. لم يكن هناك سبب لأن تعارض أن يكون ابني هو الوريث، لمجرد وعدٍ من التنين احادي العين."

حدّق الدوق كوشدر، الملقب بالتنين أحادي العين، في دوق الإقليم الشمالي بدهشة، بينما استعاد في ذهنه مشهد التصويت الذي جرى بعد ظهر اليوم السابق.

"أهكذا الأمر إذًا؟" ارتسمت على شفتي ڤال ابتسامة حزينة.

"وكيف علمتَ أنه ليست لديّ أسباب؟ أنت تعلم أنني أكرهك كثيرًا، أليس كذلك؟"

"ينبغي أن أكون أنا من تكره بسبب ليسيا."

كان وجه الملك كيسل خاليًا من التعابير، لكن قبضتيه تحت أكمامه كانتا ترتجفان قليلاً دون أن يلحظ أحد.

"أنت رجل نبيل، لن تصبّ كراهيتك على ابني."

في تلك اللحظة، استدار معظم الحضور نحو تاليس، خصوصًا الكونت لاسال الذي كان وجهه مظلمًا كالسحب الرعدية.

"إلا إذا كانت لديك أسباب خاصة تجعلك مضطرًا لإيقاف ابني عن أن يكون الوريث."

تابع الملك بصوت منخفض.

تحت النظرات المتشابكة والمعقدة التي ملأت القاعة، تنهد ڤال.

"لكن هذا مجرد تخمين. ربما هو مجرد صدفة."

رفع الملك رأسه وتحدث بصوت متجرد من الانفعال.

"لهذا السبب اختبرتُ دبلوماسي إكستيدت اليوم."

"همم." ابتسم ڤال ابتسامة باردة.

"بالفعل، بعد العام الدموي، أصبحتَ شكاكًا للغاية."

تجاهل الملك قوله وتابع.

"استطاعت ليانا أن تكتشف أنه تابعٌ للارشيدوق لامبارد ببضع كلمات فقط.

فقط أتباع لامبارد يكونون بتلك العجلة في تغيير موضوع الحديث حتى لا يُفضَح طموح الارشيدوق الشرير."

من دون أن تنطق بكلمة، رمقت دوقة تلّ حافة النصل دوق الإقليم الشمالي بنظرة باردة.

"حين وصل أول مرة، تظاهر بأنه دبلوماسي لا يعرف الكثير عن قوة الإقليم الشمالي العسكرية، وحاول أن يقيس قدرات دفاع مملكة الكوكبة في الشمال.

فرددت عليه دون أن تتراجع.

ويبدو أنه كان يحاول إثارة جو من المواجهة، تمامًا كما هو مخطط له."

تابع كيسل الخامس بصوت مهيب.

"لكن عندما امتنعتُ عمدًا عن اتخاذ قرار واضح بين الحرب والمصالحة، كان في تهديده لي واضح المعرفة، إذ قال إن الإقليم الشمالي لا يملك القوة الكافية للدفاع عن حصن التنين المحطم…

في تلك اللحظة، أظهر أنه ملمّ تمامًا بشؤون الإقليم الشمالي.

ألا ترى أن هذا تناقض صريح؟

حينها ازداد شكي."

شحب وجه لاسال على الفور.

خفض الملك رأسه وتابع:

"فضلًا عن ذلك، كان اهتمامه الأكبر في استفزازي وتحريضي"

"وفي بعض الجوانب بدا أكثر اهتمامًا باستبدالي كملك للمملكة من اهتمامه بمساعدة الملك نوڤين في الحصول على مزيد من المكاسب لإكستيدت."

'أليس كافيًا للامبارد أن يستولي على أراضٍ في الإقليم الشمالي؟

فلماذا يبدي هذا القدر من الاهتمام بي وبخلع أسرة جيدستار من العرش؟

من الواضح أنه كان يتعاون مع أحد من مملكة الكوكبة، وأن تاجي كان غايتهما المشتركة."

"السؤال هو، من المؤهل لأن يعمل جنبًا إلى جنب مع نبلاء إكستيدت الأقوياء وأرشيدوق الرمال السوداء؟

من ذاك الذي يستطيع أن يضمن فائدة متبادلة ونصرًا مشتركًا؟"

"لقد فكّرت طويلاً في هذا.

تأملت في نانشيستر، وكوڤندر، وكولين، وحتى فاكينهاز.

وفي البداية، كان أقلّ من اشك به هو أنت، ڤال، لأن اندلاع الحرب سيجعل الإقليم الشمالي أول من يتضرر.

وبذلك، أنت وأنا سنكون الضحايا البائسين في مخططهم، القرابين."

رنّ صوت فاكينهاز الحاد في الهواء.

"هه، هه. إلا إذا كان قد تطوّع بنفسه ليكون القربان."

رمق كيسل الخامس ڤال آروند بنظرة حادة كالنصال.

"لكن عندما نظرتُ من زاوية أخرى، ما الذي يمكن أن يجنيه الارشيدوق لامبارد؟

إذا مات ابن الملك نوڤين الوحيد في الإقليم الشمالي، فإن أسرة والتون ستُقصى من المنافسة في مؤتمر اختيار الملك القادم.

وبذلك، يحصل لامبارد على أرض الإقليم الشمالي، وعلى موت خصمٍ سياسي في آنٍ واحد.

وفي مملكة الكوكبة، من الذي يملك القوة الكافية لضمان تحقق هذين الحدثين معًا؟"

بوجهٍ يعلوه الأسى، رفع كيسل رأسه ببطء.

"إنه أنت، ڤال آروند، من يسيطر على الإقليم الشمالي—حامي الشمال، دوق الإقليم الشمالي.

لكن لا زلت عاجزًا عن التصديق.

أُفضّل أن أؤمن أن هذا مجرد مصادفة."

أجاب دوق الإقليم الشمالي،

"لا. في الحقيقة، لقد آمنتَ منذ زمن.

لقد استخدمت كل وسيلةٍ متاحة لتتحقق من شكّك، أليس كذلك؟"

أطلق الملك شخيرًا خافتًا، وحدّق بنظرة غامضة نحو مبعوث إكستيدت الطارئ.

"قبل هذا، اعترض رجالي طريق الكونت لاسال وأرسلوه مباشرة إلى مقاطعة المدينة الشرقية، وكان جميع الأسياد الآخرين على علمٍ واضحٍ بذلك. وحتى صباح هذا اليوم، تأكدت الحراسات الخفية التابعة لدائرة الاستخبارات السرّية من عزلهم التام عن أيّ تابعٍ للكوكبة، كما تأكدت من جهلهم بالمؤتمر الوطني الذي عُقد بالأمس وبظهور وريثٍ جديد. وهم كذلك لا يعلمون أن شريكهم في الكوكبة قد آل به الحال إلى بؤسٍ شديد.

"تخمن كم دفعة من الأشخاص اعترضتها الحراسات الخفية لدائرة الاستخبارات الوطنية أثناء محاولتهم التواصل مع الكونت لاسال في مثل هذا الوضع؟"

أجاب صوت مورات الأجشّ: "ثلاث دفعات، يا صاحب الجلالة. كان هؤلاء يمتلكون مهارة الكشّافين العسكريين، وأفواههم مغلقة بإحكام، رافضين الإفصاح عن هوية سيدهم الحقيقية." ثم ضحك بصوتٍ عالٍ. "ولكن ما النفع من ذلك؟ أماكن قليلة في البلاد فقط تملك كشّافين بتلك السمات. كشف الرجل الذي يقف وراءهم كان أسهل من التنفّس."

تنهد ڤال وقال: "كانوا أفضل كشّافيي."

قال الملك الأعلى ببرود: "لكنني لم أتمكّن من معرفة طبيعة الاتفاق بينك وبين لامبارد، ولا الكيفية التي كنت تنوي بها تحقيق خطتك.

"حتى ذكرَ هذا الإكستيدتي أن الإكستيدتيان يُفضّلون الأبطال القادمين من ساحات القتال. أجل، ما إن تندلع الحرب، حتى يغدو الأبهى في ساحة المعركة هو البطل. فإكستيدت بُنيت على هذا الأساس.

"وفوق ذلك، في حال نشوب حرب، من غير دوق الإقليم الشمالي يمكنه استغلال ذريعة ’الدفاع عن الوطن‘ ليدخل الحرب؟ وإن كان الأعداء في الواقع شركاءك، فسيكون من الأسهل لك بكثير أن تنتزع شرفك ومجدك من ساحة المعركة."

"وحين تندلع الحرب، فإن تعهّدك بالدفاع عن الإقليم الشمالي سيجعلك بطلاً قاتل ضد إكستيدت. وستصبح كذلك الرجل الوحيد القادر على التوسط معهم. وفي حال عدم وجود ورثة في العائلة الملكية، أفلستَ الأنسب طبيعياً لأن تكون الملك التالي؟"

ضحك ڤال ببرود.

نظر إليه الملك بعينين يملؤهما الأسى، وتابع: "أأنا على حق؟ أيها الخائن للإقليم الشمالي، يا دوق الشمال الحارس؟"

"أحقاً بلوغ العرش بهذه الأهمية؟ إلى حدّ أن رجلاً كان في الأصل نبيلاً طاهراً مثلك يخون أرضه وشعبه وبلاده؟"

غُمر القصر فجأة بصمتٍ مطبق.

حتى لاسال بدا عليه الارتباك، ولزم الصمت.

حدّق ڤال آروند بالأرض طويلاً، خالي النظرات.

ثم أطبق جفنيه بإحكام.

"هاها."

ضحك ضحكة موحشة، ثم فتح عينيه وقال بهدوء: "لم يكن المفترض أن تسير الأمور هكذا."

وبملامح شاردة تابع ببطء: "كان من المفترض أن تسير جميعها وفق خطتي."

ضيّق الملك عينيه.

"النجم الجديد جماعة تأسست بعد حرب الصحراء قبل خمس سنوات، على يد أسياد الكوكبة، بهدف التصدي لقوتك المتزايدة والمتعجرفة كملك.

"لم يهم إن كان كالين أو نانشيستر، جميعهم جاؤوا إليّ، وجميعهم قوبلوا بالرفض.

"لكنني رأيت في ذلك فرصة نادرة. كان بإمكاني تحقيق هدفي من خلال الصراع بينكما.

"وكان ذلك الهدف بعيد المنال إلى حدٍّ لا يُصدق."

سار ڤال نحو منتصف القاعة، ناظراً إلى نقطة بعيدة، وتنهد: "رغم المخاطرة، ذهبت إلى إكستيدت والتقيت بلامبارد — لا بد أنك رأيت وجهه حين نزعت قناعي — في تلك الليلة عقدنا تحالفنا.

"كنت مسؤولاً عن استفزاز زيمونتو وفريس، ودفعهما إلى الاشتباك المتكرر على الحدود مع إكستيدت. ولهذا الغرض، لم أتردد في التنازل عن مقاطعة جوزة الصنوبر لزيمونتو."

احمرّ وجه اثنين من الكونتات من العائلات الثلاث عشرة المرموقة في الإقليم الشمالي غضباً، وقطّبا حاجبيهما، ونظرا نحو الدوق الذي قاتلا إلى جانبه طوال السنين.

"في إكستيدت، بدأ لامبارد عمليته. مستغلاً نزاعات الحدود، بالغ في أهمية إعادة النظر في ’المعاهدة‘ المتعلقة بالحدود الوطنية، وجعل منها مهمة كبرى. اقتنع الملك نوڤين وقرّر أن يوفد ابنه الوحيد سرّاً في بعثة دبلوماسية ليكتسب خبرةً ومؤهلاتٍ تؤهله للعرش. لقد كان شيخاً، والشيوخ دوماً يرغبون في ترتيب ما سيحدث بعد رحيلهم.

"أفصحت عن هذه المعلومة للنجم الجديد. كثير من الطامحين في الجماعة مثل نانشيستر وكوڤندير أدركوا سريعاً أنها فرصة سانحة لتقويض قوة الملك. الشيء الوحيد الذي لم أُخبرهم به هو أن الابن الوحيد، الذي أرسله الملك نوڤين سرّاً، كان ضمن تلك البعثة الدبلوماسية. أفكر في الأمر الآن، وأظنهم كانوا سيرتعدون لو علموا بذلك. مؤسفٌ حقاً. كما يقول مثل الشرق الأقصى: ’ما إن تمتطي النمر، فلن تستطيع النزول عنه.‘"

هزّ الدوق كالين رأسه، وأطلق زاين شخيراً بارداً، بينما عضّ كوشدر على أسنانه وحدّق في ڤال بغضب.

"كان الأسياد تحت انطباعٍ أنهم يستغلّون سخط إكستيدت واتهامها لتقويض هيبة الملك وسلطته. لكن لم يكن أحد يعلم بالحقيقة سوى لامبارد وأنا — أنهم في الحقيقة لم يفعلوا سوى إشعال فتيل الحرب بين المملكتين.

"كان لامبارد مصدر المعلومات عن إكستيدت، إذ زوّدني بتفاصيل طريق البعثة الدبلوماسية وأفرادها. أما أنا فكان واجبي أن أشتري مرافقيهم، مستفيداً من سلطتي على الإقليم الشمالي، وأن أراقبهم وأقودهم إلى مواقع الاغتيال ’المثالية‘، بينما يتكفّل النجم الجديد الجاهل بإتمام الجزء الأخير من المؤامرة. وهكذا، من دون علمٍ منهم، نسّقت الأطراف الثلاثة معاً لإتمام مهمتنا، حتى أن الحرس المهرة المرافقين للأمير لم يتمكنوا من الإفلات من الموت."

"أرسل لامبارد الخبر بسرعة إلى ’الغرفة السرّية‘، إلى مدينة سحابة التنين، وفي الوقت ذاته أوصى الملك نوڤين المفجوع بلاسال ويدر. أما أنا فسافرت دون توقف إلى مدينة النجم الأبدي، أحمل أنباء الحادثة، وأقترح تعبئة عسكرية لتضخيم خطورتها، كي يدعو كيسل إلى اجتماع للنبلاء لمناقشتها. كان الهدف هو كسب تأييد الأغلبية — وكلما زاد العدد كان أفضل."

نظر لاسال إلى ڤال بوجهٍ شاحب، ثم التفت إلى كيسل.

لكن لم يعره أحد اهتماماً.

"زاين كوڤندير، أيها الفتى الصغير، كان ينبغي أن تكون ميتاً في محاولة الاغتيال البارحة. نبلاء النجم الجديد لم يكونوا وحدهم من يعرف مكانك. أنا، المدبّر، كنت أعلم أيضاً."

تبدّل وجه زاين على الفور.

"نعم." أومأ ڤال آروند برأسٍ مثقل. "من حاول قتلك لم يكن من رفاقك في النجم الجديد. كان أنا.

"انظر إلى تحالفكم، ما إن سمعتم بخبر محاولة الاغتيال حتى بدأتم تشكّون في بعضكم. وذلك يُظهر مدى هشاشة تحالفكم في الواقع."

ضيّق العديد من الدوقات والكونتات أعينهم.

ضرب زاين مسند مقعده بكفه بعنف.

قال الشاب كوڤندير بغضب: "إذًا بالأمس، حين دافعتَ عن ذلك الفتى… كنت تفعلها لتزرع الفتنة بين الأسياد! لأنك خططت لذلك منذ البداية!"

ابتسم ڤال ابتسامة مراوغة، ومع بقاء زاين غاضباً، واصل الحديث: "بهذه الطريقة، سيتبعثر النجم الجديد قريباً تحت وطأة الشكّ وعدم الاستقرار الداخلي. وسيزداد ضغط العائلة الملكية، وسأتخلّص أنا من خصمٍ قويّ آخر في المستقبل."

"كانت الخطة الأصلية للنجم الجديد أن يجبروا الملك على تعيين وريث حين يكون بأشدّ حاجته لدعمهم في الحرب، لكن في مجلس اعلى فوضويّ يملأه الشك المتبادل، كانت تلك الخطة ستثير مشكلات كثيرة لاحقاً. وفي المقابل، فإن اقتراحي واقتراح كيسل بخوض الحرب ضد غزو إكستيدت كان سيُرفض من الأسياد الآخرين، وسيبدو كما لو أننا نحن الاثنين قد وُضعنا في الفخ."

"وبعد ساعاتٍ قليلة، كان لاسال ويدر سيقتحم مدينة النجم الأبدي ممثلاً سخط إكستيدت، ليبدأ باستفزازنا بجنون ويطرح شروطاً لا يمكن للكوكبة قبولها. ولم يكن له هدفٌ سوى الحرب."

رمق تاليس ڤال بنظرةٍ تملؤها الدهشة.

"لو أن كيسل اختار الحرب، وفق خطتنا، لكنا حرصنا على ألا يمتلك قوة عسكرية كافية. عندها سيتمكّن لامبارد بسهولة من غزو الإقليم الشمالي، وسيسمح له اتفاقي الضمني معه بأن ينال كيسل ميتةً ’مجيدة‘ في ساحة القتال، تماماً كما حدث مع الأمير الراحل هوراس. على الأقل، كنت سأجعله يتجرّع مرارة الهزيمة، يائساً مكسوراً ومُهاناً."

"أما إن اختار كيسل المصالحة، فبتنازله عن الإقليم الشمالي سيغدو مجرماً في المملكة. سأحرّض الأسياد والمواطنين على خلعه من العرش، بينما أبقى أنا في الإقليم الشمالي وأشارك في القتال. وحين تأتي إكستيدت — ولامبارد على وجه الخصوص — للمطالبة بالأرض، سيرتعب الأسياد والعائلة المالكة، وسأكون أنا وحدي من يستدعي الجيش ويتعهّد بالقتال حتى الموت ضد الغزاة. سيجعلني ذلك أكثر نبلاً، كشعاع الضوء الوحيد في الظلمة."

"هاه! وأحدهم وصفني بالمنافق من قبل!" عند سماع ذلك، حدّق التنين احادي العين في تاليس.

عقد آروند ذراعيه وارتسمت على وجهه ابتسامة موجعة.

"نعم، أيًّا كان الخيار، كنا سنمنى بهزيمةٍ مروّعة في الإقليم الشمالي. لكن في أحلك لحظات الظلام، كنت سأهزم لامبارد فجأة في معركةٍ حاسمة، فأقلب الموازين. بعد ذلك، كنا سنتبادل الإعجاب بقدراتنا، وحين نعقد تحالفنا، كان سينسحب من الأراضي التي استولى عليها، راضياً. أما أنا فكنت سأصبح بطلاً يليق بأن يكون الملك الجديد. وبالمقارنة مع كيسل، الذي سيغرق في اللوم ويفتقر إلى دعم الأسياد، كنت سأكون الخيار الطبيعي لأكون الملك الأقوى التالي."

صرخ الكونت زيمونتو بغضب: "ڤال آروند! تلك أرضنا الشمالية! الأرض التي دافع عنها أجدادك وحكموها لأجيال!"

"كفّ عن الهراء." حدّق الكونت فريس في ڤال بعينين قاتمتين. "أما زلت لا ترى؟ إنه لم يعد الدوق ’النسر الحديدي‘ الذي عرفناه."

بملامح موحشة، لم يبدُ ڤال كأنه يسمع الكونتين الشماليين، بل واصل كلامه بنظراتٍ شاردة.

"وسط الشكّ المتبادل بين الأسياد، كنتُ أقلَّهم إثارةً للريبة، لأني بقيت على الحياد. ثم إن الملك، حتى لو نجا حينها، فأنا أقرب أصدقائه، شقيق الكاهن الأعظم لقاعة الغروب، والبطل الشعبي للكوكبة العائد من صدّ الغزو. كنتُ مقدّراً لأن أكون الملك الأعلى القادم للكوكبة."

"وفي المقابل، في إكستيدت، من دون وريثٍ شرعي للعرش، ستضطر عائلة والتون إلى الانسحاب من مؤتمر اختيار الملك. وفي الوقت ذاته، وبفضل إنجازات لامبارد الباهرة في غزو الكوكبة واحتلال مساحة واسعة من الإقليم الشمالي، سيرتقي بسرعة إلى السلطة. ومع دعم الكوكبة وأنا، كان مقدّراً له أن يكون الملك التالي لإكستيدت."

وبنظرةٍ غريبة، وجّه ڤال آروند عينيه نحو تاليس، وقد ارتسمت على وجهه ملامح الأسف لما آلت إليه الأمور. "كان يفترض أن تسير كلّ الأمور بسلاسة… حتى ظهور هذا الفتى المفاجئ الذي بعثر الخطة بأسرها."

"زاين لم يمت، ولا يزال في صفّكم. أثر إجباركم على تعيين وريث لم يكن جيّداً. لم يقع صراع حياةٍ وموتٍ بين أسياد النجم الجديد بشأن مسألة الخلافة. بل دخلوا في نزاعٍ مع العائلة الملكية حول تعيين الأمير الجديد. والدبلوماسي القادم من إكستيدت سقط في فخّكم، لجهله بالمؤتمر الوطني وتعيين الأمير الجديد."

"ومع ذلك، عليّ أن أواصل المسير، حتى…"

تنهد ڤال، وابتسم ابتسامةً ساخرة، وهزّ رأسه بلامبالاة.

"وهكذا ببساطة… فشلت."

وفي تلك اللحظة، غرق القصر في صمتٍ تام.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬