سليل المملكة الفصل 51 — سليل المملكة 50

اقرأ سليل المملكة الفصل 51 — سليل المملكة 50 باللغة العربية على مانجا تايم.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

Arisu-san

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

الفصل 50: تبرّع بكيس دم وأنقِذ حياة

….

انتظرت سيرينا في ما كانت تُسميه «غرفتها».

باستثناء مصباحين أبديين، كان المكان غارقًا في العتمة. راود تاليس شكٌّ في أنّ حتى هذين المصباحين أُضيئا من أجله.

لم تُرى رولانا ولا إسترون في أي مكان.

التابوت الأسود الضخم كان ما يزال خلف الصغيرة ذات العينين الحمراوين. لو لم يرى تاليس بأمّ عينه أفراد عشيرة الدم وهم يعبثون بمفتاح ويطوونه ليصير في حجم تابوتٍ عادي، لظنّ أن لديهم «ساحرًا» نقلَه بوسائل غامضة.

ومع ذلك، في تلك اللحظة، وهو يحدّق في التابوت الأسود، تجعّد جبينه بشيء من الحذر.

"ما الأمـر؟" سألت سيرينا بحيرة.

"ليس كثيرًا." أجاب تاليس بنبرةٍ رتيبة وعاد إلى ملامحه المعتادة، وقد أراد أن يسألها عن سبب وضعها مرحاضًا في منتصف الغرفة، لكنه كتم السؤال في صدره.

"أتيت لأشكر حليفي على معونته. سيرين… هل يمكنني أن أناديكِ هكذا؟"

ارتفع حاجبا سيرينا بخفة، وارتسمت على شفتيها ملامح امتعاضٍ خافتة.

(مجرد «معونة»؟ أداءُ واجبِ الحليف لا أكثر؟ ما أدهى هذا الفتى وما ألسنه!) حدّثت نفسها بنقمةٍ مكتومة.

ثمّ أمالت رأسها، وارتسمت على وجهها ابتسامة الطفلة اللطيفة.

"لم أفعل سوى أن نقلت بعض الجمل المبهمة—ويُسعدني أن تناديني بالسيدة سيرينا—وفي الوقت ذاته التقطت بعض الأسرار القذرة. وكما يقولون في سلالة الفجر والظلام، لِمَ لا أفرحُ بذلك؟ خصوصًا وأنّ حليفي العزيز له صلةٌ غامضة بالصوفيين؟"

ساد الصمت بينهما برهة.

(إنها حقًا ساحرةٌ شمطاء لا تفوّت فريستها)، فكّر تاليس بامتعاض.

"بل كانت معونتكِ ثمينة للغاية، وأنا ممتنّ لك بحقّ." ابتسم تاليس بخجل بنظرة صادقة كطفل صغير ممتن.

"وإلا، أمام النبي الأسود، لكنتُ أفضيتُ له عن خلافات عائلة كورليوني الداخلية، وعن سبب لجوئكم جميعًا إلى مملكة الكوكبة. إنه النبي الأسود، ومن يدري ما الرعب الذي قد يصنعه إن عرف هذه الأسرار؟"

"أنا لا أرغب في أن يصيب مكروهٌ حليفي، وآمل أنكِ تشاطرينني ذلك، سيرين."

نظرات سيرينا فورًا بنظرات باردة، وظهرت أنيابها الصغيرة خلف ابتسامةٍ متعمدة.

"أنت لا ترضى بالخسارة مطلقًا، أليس كذلك يا حليفي؟ ولا تنادِني سيرين."

(هذه الحيلة لم تعد تُجدي الآن)، قال تاليس في نفسه وهو ينظر إلى الصغيرة المتغطرسة التي لا يتجاوز مظهرها الخامسة.

ابتسامته ازدادت اتساعًا وهو يتقدّم خطوة.

"كنتُ أظن أن الحلفاء ينبغي أن يثق بعضهم ببعض، لا أن يتبادَلوا التهديدات. مصالحنا واحدة يا سيرين."

"بما أنّ مصالِحنا واحدة، فلتدعُني السيدة سيرينا، ولتُبدِ مزيدًا من الإخلاص. مثلًا، أتباعي وأنا نحتاج إلى مزيد من الدّم. دمٍ طازج."

تلألأت حمرة عينيها، وخطا كلاهما خطوةً نحو الآخر.

(كما توقّعت، لا يترك الكلب طبعه… همم).

أخذ تاليس نَفَسًا عميقًا، وحدّق في عينيها الحمراوين محاولًا طرد صورة المومياء من ذهنه، وقال بابتسامة:

"أما دمُ الأحياء فذاك صعب، لكنني جئت اليوم لأفي بجانبي من العهد ولنقوّي مصالحنا المشتركة، سيرين."

(سيرين؟ أيها الفاني الوقح!) تمتمت سيرينا في نفسها. (انتظر حتى أستعيد التاج من تلك الـ…!).

حدقت في ابتسامة تاليس المرتاحة.

ضحكت سيرينا ضحكة خفيفة، وضمّت شفتيها الصغيرتين قليلًا. ثم قالت: "همم، إذًا، قررتَ أخيرًا طلب يدي للزواج؟"

(ماذا؟!) ارتجّ عالم تاليس للحظة.

وبملامح من يأكل شيئًا فاسدًا، نظر إلى الساحرة المتباهية ذات الأربعمئة عام باستسلامٍ داخلي.

(فزتِ أنتِ هذه المرة.)

تنفّس بعمق، وتحت نظرات سيرينا المتلألئة رفع كمّه الأيسر ومدّ معصمه العاري نحوها.

"دمي الطازج… هذا ما وعدتُ به ضمن اتفاقنا." قالها بهدوء.

أشرق وجه سيرينا بابتسامة ناعمة.

"الآن أُصدّق إخلاصك، يا حليفي العزيز."

أغمضت عينيها وتنهدت بارتياحٍ عميق، وازدادت انحناءة شفتيها اتساعًا.

(ظننتُ أنه سيتنصل كعادته… هذا الفتى ليس بغيضًا كما تخيّلت.)

نظر تاليس إليها بعينٍ متحفّظة.

"تذكّري، ثُمن باينت فقط، سيرين. لا أكثر."

فتحت سيرينا عينيها متجاهلة ما سمّاها به، وابتسمت ابتسامةً غريبة.

"ولا أقلّ من ذلك أيضًا. سأتحكّم بحجم الدم المسحوب."

وبملامحٍ مفعمةٍ بالولَه والشغف، أطلّت عليه ككائنٍ أزليّ يستنشق عبق الحياة. في تلك اللحظة، أحسّ تاليس أنّه أمام دوقة دماءٍ عتيقة عمرها خمسة قرون.

(تحكّم بحجم الدم؟ ألا يمكنها اختيار لفظٍ أفضل؟)

جفّ حلقه وهو يبتلع ريقه بصعوبة، إذ لم يستطع طرد «رُعب المومياء» من رأسه.

"هاه… هلّا كانت نظراتك ألطف قليلًا؟ إنّ تعبيرك يُرعبني… قلبي… قلبي بدأ يخفق غريبًا… آه! أعطيني إشارة، أيتها الأخت الكبرى! لا تعضي فجأة بفمك الملطخ بالدم!

آخ! آه! آااه!"

تردّد صوته المذعور داخل الغرفة.

اهتزّ قناع يودل قليلًا، وهمّ أن يتحرك، لكن كبير خَدَم عشيرة الدم أوقفه.

"إنها مسألة تحالف بينهما."

(في وجه أنياب عشيرة الدم، سيبقى البشر دومًا الطرف الأضعف… حتى لو كان ذلك الطفل الصغير هو الوريث المستقبلي لثاني أقوى مملكة في شبه الجزيرة الغربية.)

لكن مع استمرارها في مصّ دمه… بدا أن شيئًا ما ليس على ما يُرام.

صدى صوت تاليس من داخل التابوت الأسود.

"فمك… صغيرٌ كما أرى، لكن لِمَ يملك كل هذه القوّة؟ أهه، لا تكوني عنيفة في البداية، التدرّج مهم… آه! أسنانك! تُؤلمني! أبطئي قليلًا، رشفةً رشفة… بلينٍ أكثر… نعم، هكذا… بلطفٍ أكثر…

لسانك… آه… لا تجوليه في كل مكان… لن أحتمل…"

اسودّ وجه كريس كورليوني شيئًا فشيئًا.

"حسنًا، حافظي على هذا الإيقاع. رشفة صغيرة برشفة صغيرة… أعلم أنه يصعب عليكِ الكبح… لكن عليكِ أن تظلّي عاقلة. سيرين، كوني هادئة. من أجل صحتي، لا تسرعي هكذا…"

تحوّل وجه كريس من البياض إلى الاخضرار.

(أيها المخلوق الحقير… هل يتعمّد قول هذا؟!)

رمق يودل بنظرةٍ حادّة، فرفع الأخير كفّيه في الهواء كأنه يقول: لا حيلة لي.

ثم قال بصوتٍ أجشٍّ ساخر:

"حقًّا، إنه تحالف بينهما."

استرخى يودل مجددًا، ووقف عند المدخل مطويّ اليدين خلف ظهره.

وقبل أن ينفجر كريس غضبًا، تركت سيرينا أخيرًا ذراع تاليس وهي تمسح شفتيها القرمزيتين بلذّةٍ ظاهرة.

"شكرًا على كرم الضيافة." قالت الصغيرة بعذوبة.

"على الرحب والسعة." أجابها تاليس بوجهٍ شاحب، جالسًا على الأرض يضغط على ثقبي معصمه بعصبية.

فتح فمه وأغلقه قبل أن يتمتم بتعب:

"تبرّعْ بكيس دم… وأنقِذ حياة."

كان يشعر بأنها شربت أكثر بكثير مما سمحت به الاتفاقية.

…..

"لا تقلقي، ذاك الطفل أقوى مما ظننّا." قال غيلبرت وهو يصعد إلى بهو الطابق الثاني محدّقًا في جينيس التي كانت غارقةً في التفكير.

في تلك اللحظة، دوّى صوت صهيل خيولٍ مسرعة خارج قاعة مينديس.

تبدّل وجه غيلبرت. (رسولٌ راكب.)

"يا لها من ليلةٍ حافلة." قالت جينيس وهي تنتبه، ثم نظرت إلى الرسول الذي سلّمها رقًّا مختومًا بخاتمٍ على هيئة نجمةٍ تساعية.

فضّ غيلبرت الختم، وبدا وجهه أكثرَ كآبةً مع كل سطرٍ يقرؤه.

ثم رفع بصره وقال بصرامة:

"حدث أمرٌ جلل. جلالتُه يستدعينا على وجه السرعة إلى القصر."

"بالطبع، فأنت مستشاره الأقرب ووزير خارجيته الأسبق." قالت جينيس بتنهيدة وهي تدير ظهرها غير مبالية، متجهة إلى الدرج.

"أما أنا، فدَعني أبقى هنا وأعتني بالطفل."

"لا." قال غيلبرت بوجهٍ لم يَبدُ عليه مثله من قبل. رفع الرقّ ولوّح به قليلاً.

في أسفل الورقة كان توقيع كيسل جيدستار وختم النجمة التساعية.

"جلالتُه يأمرنا بالذهاب فورًا إلى قصر النهضة…

…برفقة الطفل."

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬