سليل المملكة الفصل 50 — سليل المملكة 49

اقرأ سليل المملكة الفصل 50 — سليل المملكة 49 باللغة العربية على مانجا تايم.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

Arisu-san

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

الفصل 49: ستكون أفضل منه

….

في تلك الليلة، لم تُغلق البوابات الأربع الرئيسية لمدينة النجم الأبدي.

"مرسوم من الملك! افسحوا الطريق! افسحوا الطريق!" أكثر من عشرة فرسان خرجوا من بوابات المدينة بوجوه متجهمة حاملين علم النجمة التساعية، وعلماً آخر عليه نجمتان متصالبتان.

"أهؤلاء جميع الرسل؟" عند البوابة الشمالية للمدينة، كان قائد فريق دفاع المدينة يراقب الرسل المغادرين بوجه متجهم.

هزّ ضابط الدفاع الذي هرع إلى هناك رأسه وقال، "ليسوا جميعًا، لا تزال هناك ثلاث بوابات أخرى."

كان ضابط الدفاع على دراية بما يجري، إذ فكّر،

(الرسل يحملون أوامر من قصر النهضة ويتجهون إلى أماكن الشخصيات العظيمة. هذا لا شيء، فهنالك عدد أكبر من الغربان الرسل أُرسلت إلى النبلاء الذين يعيشون أبعد من ذلك.)

"أمر كبير يحدث،" قال ضابط الدفاع الذي يقارب الخمسين وهو يربت على كتف قائده بهدوء.

(آمل ألا يكون عامًا دمويًا آخر.)

…

بعد أن رفض بشدة مرافقة غيلبرت وجينيس ("أعتذر، سيدي غيلبرت وسيدتي جينيس، لكنها اتفاقية بيني وبينها — عليّ أن أواجهها وحدي. أعدكما أن أخبركما بمحتوى حديثنا." — تاليس، الذي هزّ رأسه بإصرار) سار تاليس بهدوء بجانب يودل.

في الدقائق الأولى، لم يتحدث أيّ منهما.

بعد أن استدارا عند الزاوية، وانفصل الحارس الأقرب عنهما خلف الجدار، وقف تاليس بصمت ناظرًا نحو الحارس المقنّع.

توقفت خطوات يودل.

"علينا أن نناقش بعض الأمور على انفراد." تنفس تاليس بعمق.

تقدّم يودل أمامه وجثا بهدوء على ركبته.

"كما تشاء." قال الحارس السري المقنّع وأمسك بخفة كتفي تاليس.

في اللحظة التالية، بدا كأن تموّجًا غريبًا انتشر. كل ما يحيط بتاليس ويودل تحوّل إلى لون أبيض غريب.

كان كأنهما في عالم آخر.

"طريق الظلال." شرح يودل باقتضاب.

أومأ تاليس، غير أن وجهه بقي متجهّمًا ولم ينبهر بالخلفية البيضاء النقية أمامه. كان لديه أمر أهمّ ليقوم به.

ظل الاثنان صامتين لبعض الوقت.

تحدث تاليس بصعوبة وبجهد كبير في صياغة كلماته، "يودل، إلى أيّ مدى… تعرف ما حدث بيني… وبين الصوفي الهوائي؟"

لم يقل يودل شيئًا كعادته، بل خفَض رأسه قليلًا ونظر إلى الفتى ذي الشعر الأسود والعينين الرماديتين.

"عندما أراد مورات التحدث معي على انفراد في غرفة الدراسة، منعته عمدًا." أغمض تاليس عينيه مسترجعًا الأحداث بفتور.

"كنت تعلم أن غرفة الدراسة في الطابق الثاني تملك نظامًا فريدًا لعزل الصوت وتقطع سمع مصاصي الدماء ومنعهم من إرسال الرسائل. لهذا أصررت أن نبقى في الطابق الأول لنتحدث حتى تتمكن من طلب مساعدة سيرينا، لتبعث إليّ تلميحًا مهمًا دون أن يدرك مورات… حتى أستطيع أن أحتال على استجوابه الخبيث وأُخفي…" توقف تاليس.

فتح عينيه ببطء ونظر إلى القناع البنفسجي. وفي النهاية قال بحزم، "… أُخفي هويتي الحقيقية. أليس كذلك؟"

حدّق تاليس بثبات في الحارس السري للعائلة الملكية. كان القناع موجَّهًا نحوه وبقي ساكنًا.

بعد فترة من الصمت الذي لا يمكن وصفه بالكلمات، خفَض يودل بصره قليلًا. انطلق صوته الخافت الأجشّ من خلف القناع البنفسجي الداكن.

"أنا… لست كغيلبرت… لست بارعًا بالكلام. بعد حادثة سوق الشارع الأحمر، لم أكن أعلم كيف أتحدث عن هذا الأمر أيضًا."

نظر إليه تاليس بنظرة لامعة. "لكنّك كنت تعلم منذ البداية."

قال يودل بصوتٍ ثقيل كأنه يحمل عبئًا ثقيلًا، "نعم. في تلك الليلة، كنت هناك طوال الوقت… سمعت ما قاله الصوفي. ورأيت… غرابتك — حالتك غير الطبيعية حين واجهته، المزهرية التي تصدعت في الممر دون سبب، والانفجار الذي وقع في قصر الكرمة… لذا علمت أنك…"

تنفّس تاليس بعمق. "إذن، والدي…"

"أنا وحدي، أيها السيد الشاب، أنا وحدي من يعلم…"

لم يتحدث يودل بعدها.

ظل تاليس محدقًا مذهولًا في هذا الرجل الغريب الذي كان يحميه دومًا ويخفي وجهه وراء قناع غامض.

(نعم، لقد كان يعلم طوال الوقت، لكنه اختار أن يحفظ السرّ لأجلي.)

كان صوت المنتقل يتردد في داخله، مرتعشًا بدهشةٍ وعدم تصديق، (لماذا؟ أنت تعلم أنني… أحد أولئك الكوارث. تعلم أيّ كائنات محرّمة هي تلك الكوارث… فلماذا ما زلت…)

أمسك يودل بكتفي تاليس ببطء وقطع أفكاره.

"يا فتى،" قال بصوت أجشّ، "لقد رأيت… أشياء كثيرة. أكثر مما تتخيل."

تابع بهدوء، "منذ اليوم الذي وُلدت فيه هذه المملكة وعائلتك، كان مقدّرًا لها أن تكون… متشابكة مع تلك الكوارث. كان الأمر كذلك قبل ستمئة عام.

وكان كذلك قبل اثني عشر عامًا."

ارتجف قلب تاليس. (قبل اثني عشر عامًا؟ عائلة جيدستار… المتشابكة مع الكوارث؟)

"وهو كذلك الآن. لقد رأيت تلك الكوارث أكثر من مرة. ولديّ شعور بأنّ الشيء الذي يبعث الرعب حقًا ليس الكوارث نفسها، بل نحن.

إنه مقدار ما يمكن للبشر العاديين مثلنا أن ينحطّوا، وينغمسوا في الفساد، ويضحّوا بمبادئهم بسبب وجود ما يُسمّى بالكوارث."

توقف يودل لحظة، كأنه يفكّر في كلماته التالية.

"أعلم أنه ربما تكون أنت ’كارثة‘." كانت تلك المرة الأولى التي يتحدث فيها الحامي المقنّع بهذا الطول أمامه.

تابع بتردّد، "لكنني أعلم أيضًا أن كثيرين في هذا البلد… قد صاروا أبشع وأكثر رعبًا من تلك الكوارث.

لقد جلبوا الكارثة بالفعل، من دون أن يدركوا ذلك."

تاليس عبس حاجبيه على نحوٍ غريب وسأل، "مثل مورات؟"

"إنه واحدٌ منهم فقط. النبي الأسود لم يعد نبيًا منذ زمن طويل، لم يبقَ منه سوى الظلام."

رفع يودل رأسه، وعدستاه الداكنتان انعكست فيهما بياضُ العالم الغريب المحيط بهما. ووسط ذلك الانعكاس، بدا تاليس وحيدًا، نحيلًا وبائسًا.

"مقارنةً به، يا سيدي تاليس، أنا أميل أكثر إلى الإيمان بك."

يبدو أن يودل لم يتحدث بهذا القدر منذ زمن بعيد، غير أن ارتباكه في انتقاء كلماته، وصدق ما وراءها، جعلا مشاعر تاليس معقّدةً لا تُفَسَّر.

في تلك اللحظة، لم يعرف المنتقل أيّ ملامح أو مشاعر يجب أن يتخذها أمام الحارس السري.

تنفّس تاليس بعمقٍ لثوانٍ معدودة، ثم سأل مجددًا، "ولكن لماذا أنا؟ أهو فقط لأن دمي من دم جيدستار؟"

هزّ يودل رأسه ببطء. "أنا لست غيلبرت، وما أؤمن به ليس ما يُسمّى بسلالة الدم. أؤمن بأنّ فتى في السابعة من عمره، حمى أصدقاءه بكلّ ما أوتي من قوة في وضعٍ ميؤوس منه، هو كائن مختلف عن أولئك الناس القبيحين.

وأؤمن أيضًا بأنك، يا من تنحدر من جيدستار وتملك بداياتٍ متواضعة… ستغدو ملكًا استثنائيًا في هذه المملكة المنحطّة."

«ملكٌ استثنائي؟»

نطق تاليس بلا وعي، "تمامًا كولي العهد ميدير، عمي الأكبر؟"

صمت يودل لثوانٍ قليلة.

"لا." أجاب الحارس المقنّع، وصوته العميق مشوبٌ بالحزن، وقال بحزمٍ وخشونة، "ستكون أفضل منه. أعلم أن في داخلك ما لم يكن لديه."

ارتجف تاليس قليلًا، وتسارعت أنفاسه.

نظر إلى يودل، الذي لا يمكن قراءة تعابير وجهه خلف القناع، ولم يستطع الكلام طويلًا.

وبعد مضي وقتٍ بدا طويلاً،

"شكرًا لك." قال تاليس، الذي هدأ أخيرًا، هاتين الكلمتين فقط. فقد عجز لسانه، هو الذي لطالما كان فصيحًا.

أومأ الحارس المقنّع الراكع بقوةٍ وثقل.

ثم تكلّم يودل مجددًا، وهذه المرة كانت كلماته أكثر صدقًا من ذي قبل.

"يودل كاتو، في خدمتك."

تنفّس تاليس بعمق، ولم يتحدث لوهلة.

ثم سمع نفسه يسأل بصعوبة، "أمرٌ آخر… إن كنت هناك تلك الليلة طوال الوقت… فمنذ متى كنت… هناك؟"

ضغطت يدا يودل على كتفي تاليس برفق.

ترددت أنفاس تاليس الخفيفة قبل أن ينطق ببطء،

"هل رأيت، كوايد في…" عضّ تاليس على أسنانه وسأل بصوتٍ مرتجف، "… في المنازل المهجورة؟"

خفّف الحامي المقنّع قبضته قليلًا، ولم يتحدث.

لم يقل شيئًا على الإطلاق.

في تلك اللحظة، شعر تاليس بأن قناع يودل وعدستيْه الباردتين أشبه بقطع جليدٍ تضرب قلبه فجأة.

مرتعشًا، سأل تاليس، "لم تمنعه. حتى حين دخل منزلنا… لم تمنعه… لماذا؟ ربما كان الأمير بين أولئك الأطفال المتسوّلين، أليس كذلك؟

و… أولئك الأطفال…"

في الحقيقة، كان تاليس قد توقّع الجواب منذ زمن، لكنه لم يكن متأكدًا…

كان عليه أن يسأل.

نهض يودل ببطء وقطعه قائلاً ببساطة، "علينا أن نغادر، سيبدؤون بالشكّ بنا."

في تلك اللحظة، بدا الحامي المقنّع كآلةٍ بلا مشاعر، وهذا جعل تاليس يتذكّر ابتسامة آسدا.

كانت بلا دفء.

…..

رغم أن غرفة سيرينا لم تكن على بُعد مئة متر كما قالت جينيس، إلا أنها لم تكن قريبة كما تصوّر.

كانت غرف ضيوف عشيرة الدم تقع في قبو التخزين الواسع لقصر مينديس، بعيدًا عن ضوء الشمس، وعن الناس، وعن تاليس.

"مساء الخير، يا سيدي تاليس." انحنى بخفة عند مدخل الغرفة مصاص الدماء ذو الوجه الشاحب، كريس كورليوني — الذي عاش أعوامًا وشهورًا لا تُحصى. ابتسم ليودل بابتسامةٍ تشبه ابتسامة الموتى.

"مرحبًا بعودتك، أيها السيد المقنّع. ظهورك المفاجئ منذ قليل أرعبنا جميعًا حقًا."

لم يردّ يودل.

لكن كريس لم ينزعج، بل التفت نحو تاليس وأومأ برأسه بلطف. "سموّها بانتظار قدومك."

رفع تاليس رأسه، وقد تملّكته مشاعر متخبّطة، ونظر إلى يودل الواقف بجانبه.

أومأ الأخير بالكاد من خلف قناعه، وغادر الباب، ووقف مع كريس عند المدخل كحارسين.

أومأ المنتقل بدوره قليلًا، ثم تنفّس بعمق ودفع باب الغرفة ليدخل حيث كانت سيرينا تنتظره.

من أنقذت حياته قبل قليل…

وهي المشكلة التالية التي كان عليه أن يواجهها بعد مورات.

"آه، يا حليفي المنتظر منذ زمن."

كانت ذات العيون الحمراء تعبّر عن عمقٍ مبهم وهي ترفع طرف فستانها الأسود وتنحني له.

"يبدو أنه، بفضلي أنا…" شددت سيرينا المتلعثمة على كلمة «بفضلي» وتابعت بابتسامةٍ مقلقة، "لقد خرجتَ من مشكلتك أخيرًا.

أليس الوقت مناسبًا الآن لنناقش مسألة مكافأتي وسداد ديني؟"

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

المنتقل يقصدون فيها تاليس، لأنه انتقل من عالم لآخر…