▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
Arisu-san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
الفصل 181: الشَّبَح
…
"أنا… ما الذي حدث لي؟"
كان تاليس يشعر وكأنه يطفو في السماء. ذهنه كان مسترخيًا على نحو لا يُصدّق. نطق بلهجة هادئة: "أين أنا؟"
صدح صوت آسدا من الهيئة المتلألئة: "استمع إليّ. لست متأكدًا كيف أشرح حالتك الحالية. مما أعرفه، أنت مجرد مُتَّصل لا يعرف شيئًا تقريبًا عن القوة الصوفية ولا عن اسمك الأصل، فضلًا عن أن تكون صوفيًا…"
"يمكنني أن أشعر بأنك لست صوفيًا… لست واحدًا منّا، ومع ذلك… فأنت حقًا (تطرق الباب)…"
ارتجف صوت صوفيّ الهواء قليلًا. "كطفلٍ حديث الولادة، رُفِع فجأة إلى عشرة آلاف متر فوق الأرض… أنت في خطر داهم…"
"خطر؟"
لم يعرف تاليس كيف تمكّن من الحديث، لكنه تحدّث على أيّ حال. "ما معنى… طرق الباب؟"
ظهر توتر خفيف في صوت آسدا. "بعد تجاوز العتبة الأولى، يغادر الصوفي جسده المادي وينتقل إلى هيئته الأساسية. أطلق توروس على هذا التحوّل اسم (طرق الباب)…
"الصوفي الذي (طرق الباب) يرتبط نفسيًا بصوفيين آخرين—كأنه يقرع أبوابهم. بكلمات أخرى، الطارق أشبه بشعلة مضيئة في ظلام دامس. ومنذ تلك اللحظة، سيبدأ الآخرون بمراقبته. ويمكن لأصحاب النوايا السيئة تحديد موقعك تمامًا—"
دوّى صوت مكتوم. ظنّ تاليس للحظة أنه انبثق من داخله. رنينه الحادّ المزعج جعله قلقًا مضطربًا.
(ما هذا…؟) اجتاحه شعورًا منذرًا بالخطر.
*طَخ!*
ارتطم صوت مكتوم آخر، أشبه بضربة قلب بطيئة، يحمل ثقلًا هائلًا زلزل فؤاده.
في تلك اللحظة، شعر تاليس بوجود كيان غريب في الفراغ. اجتاحت جسده موجة من الذعر. ولم يكن وحده من شعر بذلك.
"لقد وصلوا!"
ارتفع صوت آسدا مذعورًا: "اذهب! ليس لدي وقت لأشرح أكثر. عُد إلى جسدك الآن!"
حاول تاليس جمع شتات أفكاره المتناثرة، يسعى جاهدًا ليُفكّر.
(صحيح. من يكونون هؤلاء… لن تكون نواياهم طيبة.)
رفع رأسه، يحدّق في هيئة آسدا المتلاشية.
وفي تلك اللحظة، من أعماق السواد، انطلقت نحوه نظرتان عدوانيتان، لا تلينان.
تسارعت أفكار تاليس مذعورة، كجريان نهر مندفع:
(عليّ أن أغادر الآن. يجب… أن أرحل. لكن… إلى أين؟)
"فكّر في هويتك… فكّر في خطوتك التالية… فكّر في اللحظة قبل أن (تطرق الباب)…" جاءه صوت الهيئة المتلألئة بقلق. "لا تنغمس في الراحة التي تشعر بها الآن فتفقد نفسك!"
(من… أنا؟ هل هذا مهم؟) دار السؤال في ذهنه.
"تاليس!" دوّى صوت صافٍ من العدم، مفعم بالخوف، شابًا، مرتجفًا.
اهتز عقله!
فجأة، تبدّد الظلام الذي كان يغشاه. واختفت هيئة آسدا أمامه.
تراجعت الرؤى المخزّنة في ذاكرته—البحر، الصحراء، البشر، الوحوش—كما لو أنّ لوحة مسرحية سُحِبت لتكشف وراءها جدارًا فارغًا.
ومضت صور الثلوج، والجثث، والشوارع المهدّمة. ثم قصر الروح الشامخ في منتصف جبل يُشرف على مدينة سحب التنين. ثم الهيدرا الدموية… وفي النهاية… داخل مجسٍّ عملاق مصنوع من لحمٍ بشري.
(أين أنا… الآن؟) فكّر وهو غارق في ارتباك قاتم.
…
في أحشاء المجسّ القرمزي العملاق المصنوع من الجثث والأشلاء، كانت الشقية الصغيرة تجثو وهي تبكي، تحدّق بالفتى المعلّق والمخوزق.
كانت صوفية الدم جيزا ستريلمان تحدّق ببرود في الفتاة، فوق أرضٍ من اللحم.
"لقد… قتلتِه…" انحدرت الدموع على خدّي الشقية الصغيرة وهي تنظر إلى تاليس بعينين دامعتين.
تجهم وجه جيزا. وانحسرت العروق الدموية على بشرتها.
بدت الشقية الصغيرة مقتنعة بأن تاليس ميّت تمامًا. تقدمت وهي تبكي، تمد يدها نحو جثته المروّعة. كانت دموعها تنهمر بلا توقف.
"أنا آسفة…" عضّت الشقية الصغيرة شفتها وهي تنتحب.
راقبتها جيزا. ذاب البرود في عينيها إلى حنان.
"طفلة." كانت جيزا، الملتصقة في الجدار اللحمي، تخاطبها بنبرة من يواسي طفلة سُلبت قطعة حلوى. "لا تحزني. ليس ذنبه… وليس ذنبك…"
أغمضت جيزا عينيها في حزن عميق. امتدّ مجسّان من الجدار خلفها.
"إنه… ذنبنا."
زحفت المجسّات نحو الشقية الصغيرة.
"اذهبي يا صغيرتي،" تمتمت جيزا بأسى، "عيشي… وانسي ما حدث اليوم. حافظي على بشريتك."
هسّ…
وفي لحظة، خُطفت الفتاة المرتجفة المذعورة داخل مستوى أعمق من الجدار اللحمي… ثم اختفت.
ولكن بعد ثانية فقط، فتحت صوفية الدم عينيها فجأة… وصرخت.
استدارت تنظر إلى (جثة) تاليس المعلّقة في الهواء.
"لماذا…" تمتمت في ذهول، وهي تتحوّل ببطء. "هذا… مستحيل…"
شاهَدت تاليس وهو يفتح عينيه، وجسده مخوزق بالعشرات من المجسّات.
(أوه. يبدو… أنني عدت.)
كمن يستيقظ من سبات عميق، فتح تاليس عينيه ببطء، يحدّق في مَن أمامه بذهول.
كانت أفكاره مبعثرة. بالكاد يتذكّر ما جرى له.
(هذا المكان… هذا هو…)
(أه؟ هل تلك… أيدٍ مبتورة؟ أحشاء؟ مقل عيون؟ لحم بشري؟!)
تبيّن معالم المكان من حوله.
(انتظر.)
بذل جهدًا هائلًا ليصرف ذهنه عن فوضاه الداخلية، ويركز أمامه.
امرأة شابة، عارية، دموية، مندمجة في بحر من اللحم، تحدّق به بنظرة غريبة. شعر بقشعريرة تجتاح جسده.
وفي تلك اللحظة، اندفعت إليه دفعة واحدة ذكريات الليلة كلها: الشمال، الملك نوڤين، الآرشيدوقات، المبارزة، آسدا، الصوفيون، السيف الأسود، رامون، الشقية الصغيرة، جيزا، الهيدرا، منطقة الدرع المدمّرة، نصل التطهير… و… في النهاية… حين اخترقته مجسّات جيزا التي لا تُعد.
كانت آخر صورة رآها… شوكة تخترق عينه اليسرى بلا رحمة.
(لا.) ارتجّ جسده كلّه. (لا!)
الخوف، الذعر، القلق، الحيرة، الاضطراب…
كل المشاعر التي سُلبت منه عادت دفعة واحدة.
تسارعت أنفاسه حين رأى الصوفية أمامه.
ذلك الفراغ البارد، والانعزال عن كل شيء، الذي غرق فيه قبل قليل… بدا الآن كأنه حلم بعيد.
"ما الذي…؟"
أدرك تاليس أن أطرافه ما تزال مقيدة بالمجسّات. ما أفزعه أكثر كان عدد الأشواك المغروزة في جسده، وفي صدره، واحدة في عينه اليسرى، أخرى في حلقه، وأخرى في قلبه. ومزيد منها يمزّق كل نقطة من جلده، كأنه قنفذ معلّق في الهواء.
شهق تاليس، يسكن قلبه المضطرب. كان أشد ما يخيفه هي الشوكة المغروزة في رأسه، تلك التي اخترقت محجر عينه اليسرى وخرجت من مؤخرة جمجمته.
(لكن… هه؟)
لاحظ أمرًا غريبًا—مواضع الاختراق لا تنزف.
(لا ألم؟ لا وخز؟ ما الذي…؟ هل… هل أصبحت شبحًا بعد موتي؟)
كان ردُّ جيزا هو ما أجاب عن شكوكه.
"لماذا أنت…؟" حملقت جيزا بعينين متسعتين نحو الأمير، وقد امتلأ صوتها بالحيرة والدهشة. "لماذا لم تمت بعد؟"
عند سماع ذلك، ارتجف تاليس. (لماذا… لم أمت؟)
حدّق في جيزا بتوتر، ثم نظر إلى الأشواك التي اخترقت جسده.
(أنا… لست ميتًا؟)
اسودَّ وجه جيزا. وبقع الدم الحمراء على وجنتيها ارتجفت بعنف.
"إذًا لنُعِد المحاولة!"
"انتظري—" ارتبك تاليس، وقلبه يخفق بجنون.
تجاهلته الصوفية. وبعد لحظة، انكمشت الشوكة في طرف المِجسّ الذي اخترق عين تاليس اليسرى، ثم انحرفت فجأة، وانطلقت خارجة من أعلى جمجمته.
شعر تاليس بحركة المِجسّ فجأة، فارتعد.
(أنا…) ظلّ ثابتًا. (مهلًا. لم أشعر بأي شيء… لا شيء إطلاقًا؟)
فزع تاليس، ثم زفر ببطء، وقد شعر بالارتياح. (أنا… بخير؟)
شعر كأن من اخترقته الأشواك ليس هو.
"مستحيل!" تمدّدت البقع الحمراء على جسد جيزا واتّسعت. وحدقَت بضيق، وظهر في عينيها بريق غير مألوف. "جسدك كله مخوزق بالأشواك! لماذا تبدو سليـمًا؟ ألا تشعر بالألم؟!"
أراد تاليس أن يجيب بأنه لا يفهم شيئًا ممّا يحدث، لكن تقاسيم جيزا تغيرت فجأة، وكأنها لاحظت أمرًا.
قطّبت حاجبيها، ورفعت إصبعًا. وعلى الفور، بدأت كل المجسّات الشائكة التي اخترقت تاليس تتلوّى.
شعر تاليس بقشعريرة حادة تزحف على جلده وهو يراقب المجسّات المتلوّية فوق جسده.
(هذا! يا للهول!)
هسسس…
ترددت الأصوات المألوفة لاحتكاك اللحم من هذه الأدوات القاتلة.
بدأت عدة مجسّات تزحف نحو أجزاء أخرى من صدره، تخترقه وتمزّق جذعه العلوي، وتشُق جمجمته ومخه، وكأن أحدًا ينقشه بسكاكين.
ومع ذلك، لم يتحرك تاليس قيد أنملة. كان يحدّق في جيزا بخواء، يتنقّل ببصره بين المجسّات، كما لو أنه لا يُذبَح في تلك اللحظة.
استمرت الطعنات والتمزيق عشر ثوانٍ قبل أن تتوقف جيزا، وتبطؤ كل المجسّات والأشواك.
"كيف يكون هذا…؟" تمتمت الصوفية بذهول، وهي تهز رأسها. "هجماتي لا تؤثر عليك؟!"
كان تاليس يلهث، عاجزًا عن الإجابة. عقله غارق في الهلع والرعب.
سلوووش…
انسحبت المجسّات والأشواك من جسد تاليس. لم يظهر أي جرح، ولا حتى قطرة دم، بل إن ثيابه بقيت سليمة. بدا وكأنه ظلٌّ ملوّن ليس إلا. ذُهل الفتى.
(أنا… هذا… أمر يناقض قوانين الطبيعة؟ لكن… ذراعاي وساقاي ما زالت مربوطة، أليس كذلك؟)
حدّق بذُهول، غير قادر على الفهم. وشعر بإحساس يشبه ما جربه سابقًا في بُعد الفراغ.
كان تاليس يشكّ أنه مهما كانت أشواك جيزا مخيفة، فعندما تأمر مجسّاتها بمهاجمته…
… فإن كل هجماتها تبدو كأنها تخطئه.
فجأة، تغيّر وجه جيزا تغيرًا حادًا. وكأن شيئًا خطر ببالها، عضّت أسنانها — وهو أمر غير مألوف عليها — ورفعت رأسها.
"زاركل!" صاحت. "زاركل تودور! أظهر نفسك! أيها المتدخّل الوضيع!"
التفتت الصوفية، تحدّق حولها. كان صوتها يتقد غضبًا. "أأنت؟ أيها الرجل العجوز البغيض! أنت، أليس كذلك؟!"
تردّد صوتها في بحرٍ من اللحم والدم.
مرت ثوانٍ. لم يأتِ أي رد. لم تسمع إلا طنين احتكاك اللحم ببعضه.
ارتجفت جيزا قليلاً، وقد انكشف لها شيء.
التفتت نحو تاليس. وامتلأت عيناها بشيء غامض، غريب.
"لا… لم يكن زاركل…" تمتمت جيزا، واتّسعت عيناها بدهشة مذهولة. "بل… أنت؟!"
مدّت جيزا مجسًا اخترق جذع تاليس.
وعندما سحبته، بقي الموضع بلا أثرٍ للضرر، وكأنه كان طيفًا. رفضت جيزا تصديق ذلك. فانطلق مجسّ آخر، وغرزت شوكته في ذراع تاليس اليمنى.
وكما حدث قبل ذلك، مرّت الشوكة عبر ذراعه المربوطة دون أن تخلّف أي أذى.
في تلك اللحظة، لم يكن لدى تاليس أدنى فكرة عمّا يحدث.
تجعد جبين جيزا، وتمتمت: "هل هذه… هي قدرتك؟"
(هل فقد السيطرة بسبب تداخل الطاقة الصوفية؟
مستحيل. لو كان يفقد السيطرة، لما حدث ذلك!)
لهث تاليس، وهو في دوار، يحدّق في أطرافه المقيّدة، ثم في جسده.
(قدرتي؟ أيّ قدرةٍ هذه؟…)
رفعت جيزا حاجبيها، تهز رأسها بقوة، وكأنها تشهد أعجب ما رأته في حياتها.
"أنت مجرد متعاقد. كيف لك أن تستخدم الطاقة الصوفية؟" زمجرت، وكأن أمرًا تذكّرته، فاسودّ وجهها.
"أأنت… من كان يطرق الباب؟"
ظل تاليس يحدّق في جسده، يفكر.
(هل أصبحتُ صوفيًا بالفعل؟ لكن… لماذا لا أشعر بشيء؟
إلا إن— إلا إن جيزا لا تستطيع إيذائي إطلاقًا؟!)
"كيف حدث هذا؟" انتحبت جيزا بأسنان مشدودة، وصوت ممتلئ بالكراهية. "أنت مجرد متعاقد مبتدئ! لست حتى صوفيًا بعد!
"هذا مجرد فقدان للسيطرة. كيف… كيف طرقت الباب؟!"
قطّب تاليس حاجبيه. وتذكّر ما قاله آسدا عن فقدان السيطرة.
(هل… هل أنا مميز حقًا؟)
حدّقت جيزا في تاليس بنظرة مرعبة. "هل… طرقت الباب حقًا؟"
وفي تلك اللحظة، أقسم تاليس أنه رأى اليأس، والحزن، والوجع، والأسى، والندم في عيني تلك المرأة المجنونة.
"لا." أطبقت جيزا عينيها. وخرج صوتها مفعمًا بالحزن والمرارة. "لقد أصبحت… صوفيًا، رغم كل شيء؟"
كان تاليس يحدّق فيها، حائرًا. (ما شأنها؟ هذه المجنونة…)
"لا…" عضّت جيزا أسنانها، وانهمرت دموعها. وصرخت بهستيريا: "لا! لست صوفيًا بعد! ما زلت في مرحلة المتعاقد. كان مجرد حادث…"
فتحت عينيها فجأة، وقد احترقت نظرتها بالعزم والضراوة. "لابد من طريقة. لابد من طريقة لقتلك. لنبدأ بتداخل الطاقة الصوفية…"
وبينما تتكلم، بدأ لحم المِجسّ العملاق يهتز ويتلوّى. وخرجت الوحوش الصغيرة التي رآها تاليس سابقًا من جدار اللحم الواحد تلو الآخر.
ارتجف تاليس. تنفّس بعمق، لكن رأسه دار. (توقف عن التفكير في تلك الأمور… هناك ما هو أهم…
… مثل هذه المجنونة!)
لكن ما إن رفع الأمير ذقنه—
هسسس…
قفز وحش صغير، أسودٌ حديث الولادة، داخل جسد تاليس الشبيه بالطيف، مندفعًا بركلتيه الخلفيتين.
بووف!
وانفجر في داخله إلى كومة من اللحم والدم.
لو كان آسدا حاضرًا، لعرف فورًا أنها نفس الحيلة التي استخدمتها جيزا لمنعه من العودة إلى شكله البشري بعد أن سحقته.
شعر تاليس في تلك اللحظة بأن جسده كله يرتجف كتموج سطح الماء.
وفجأة، انطلقت شوكة بمحاذاة ذراعه اليسرى.
شك!
وخز مؤلم. هذه المرة، أدرك طيف تاليس أن ذراعه اليسرى شُقّت… وأنها تنزف.
لقد فقد جسده "الشبحي" تأثيره.
"أرأيت؟ كنت أعرف." ابتسمت جيزا بحماسة عندما رأت ذلك. "تداخل الطاقة الصوفية يؤتي ثماره."
هسسس…
أخذت الوحوش السوداء الصغيرة تتتابع، تنقضّ إلى داخل جسده، ثم تنفجر.
وتطايرت أشلاؤها من داخل جسمه.
"آآاه!!" صرخ تاليس ألمًا. فقد اخترقت شوكة مكسورة جانب ساقه، وبدأ الدم يسيل من جرحه. وقد بدأت قدرته تتضاءل وتفقد فعاليتها.
حدّق تاليس مرعوبًا في سيل الوحوش القادمة نحوه. ألم لا ينتهي أخذ يخفق على سطح جلده، يزداد ويشتدّ.
رافق ذلك الألم صراخ جيزا، وهسيس الوحوش.
هسسس…
أغمض تاليس عينيه بشدة. شعر بالوحوش تنسلّ خلال جسده الشبيه بالظل، ثم تنفجر، فتخلّف جروحًا في داخله. كان يعلم أنه خلال وقت قصير… ستختفي القوة التي تبقيه حيًا.
وحين يحدث ذلك…
هسسس…
(لا… لا!!)
انفجر وحش آخر في جانب أسفل بطنه. واخترق مخلبه السرطاني معدته من الجانب الأيسر وهو يخرج من جسده.
(أوه!)
هسسس…
وسط الانفجارات والهسيس، حاول تاليس يائسًا استرجاع تعليمات السيف الأسود.
(سريعًا… بسرعة… أي شيء— أي شيء قد ينقذني…)
*هسس… سبلورش!*
عادت كلمات السيف الأسود إلى ذهنه. (بفضل الإرتجاف، تمكنت من تفادي مجسّاتها.)
ارتجف تاليس. وتذكّر الاهتزازات الشديدة التي كانت جيزا تستخدمها ضده. وانطلقت المزيد من الوحوش نحوه.
اندفع وحش أسود بمحاذاة خده. بدلًا من اختراقه، ترك شقًا فقط.
لقد زالت القوة "الشبحية". فزفرت صوفية الدم.
لم يعد هناك وقت للخوف أو الذعر. عضّ تاليس أسنانه، واتّبع تعليمات السيف الأسود لاستدعاء طاقة أخرى في داخله.
(ساعديني، يا خطيئة نهر الجحيم. إنها لحظة حياة أو موت. ساعديني!)
ومع اشتداد رغبته في النجاة، اندفعت خطيئة نهر الجحيم إلى أطرافه.
(أحتاج… إلى القوة… لأفلت من هذه المجسّات! لو فقط… انزلقتُ من قبضتها!)
هممم…
سمع تاليس طنينًا خافتًا لا يسمعه سواه. وارتعشت أطرافه بسرعة عالية لا تُرى بالعين.
شهق الأمير، وقد شعر بأن جسده يكاد يتحطم تحت شدة الطاقة النابضة لخطيئة نهر الجحيم.
(هذا الإحساس…) اتّسعت عينا جيزا.
وبلحظة، ارتجفت المجسّات الأربعة التي كانت تقيده، وتحرر الفتى في الهواء.
طار وحش فوق رأسه، وقصّ خصلة من شعره.
*هبوط!*
سقط تاليس على الأرض اللحمية، يلهث. وتراجعت خطيئة نهر الجحيم من أطرافه.
حاول النهوض، عاضًا على أسنانه، لكن الخدر في ساقيه أسقطه.
*هبوط!*
لامس تاليس قطعة لحم تحت قدميه — وفي داخلها أذن مغمورة بالدم — فقفز.
لكن في اللحظة التالية، ضربه ألم لاذع، وارتجفت أطرافه بقوة، وتصبّب عرقه. تراخت أطرافه.
(إرهاق… وُهن… ألم…)
كانت عضلاته توجعه كما لو أن قوته تبخرّت. وبعد أن تحرر من القيود، لم يستطع أن يخطو خطوة.
وفي هذه الأثناء، بدأت الوحوش الصغيرة تتقدم نحوه. اتسعت عينا تاليس، وغرق قلبه.
يبدو أن قوة "الإرتجاف" كانت أثقل من أن يحتملها جسده.
ولذلك…
(لا.) شعر تاليس بضعف أطرافه، يحدّق في الوحوش أمامه.
ونظر إلى جيزا المبتسمة بيأس، وفكر: (أهذه… هي النهاية حقًا؟)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬