سليل المملكة الفصل 142 — سليل المملكة 142

اقرأ سليل المملكة الفصل 142 — سليل المملكة 142 باللغة العربية على مانجا تايم.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

Arisu-san

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

الفصل 142: من هناك (الجزء الأول)

…

"تشابمان لامبارد؟"

في الممرّ خارج قاعة الوليمة في قصر الروح البطولية، تمتم الآرشيدوق أولسيوس هذا الاسم بتعبيرٍ غامض، ثم حدّق في تاليس الصغير بنظرة اشمئزاز.

"ملك إكستيدت القادم المنتخب شعبيًا ؟" سخر الآرشيدوق.

"أيها الصغير، سمعتُ أنك نابغة ناضج قبل أوانه." قال الآرشيدوق الملتحي ببرود. "حسن. أنت بلا شك أذكى قليلًا من الأطفال العاديين، لكن هذا بالذات ما أمقته…"

تجمّد وجه تاليس.

(يبدو أنني تركتُ أسوأ انطباع أول.)

"أتُخيف الآخرين بشائعاتٍ مثيرة، أليس كذلك؟ مبارزة مع الملك، مع لامبارد، ماذا أيضًا؟" كان بصر أولسيوس باردًا، ونبرته قاسية. "خبيرٌ في هذا النوع من الأمور، وفي هذا العمر الصغير…ستغدو بلا شك أفعى سامّة، متخمة بالمكائد والدسائس."

"لعلّي، في هذا اليوم، ينبغي أن أمسِكَ بسيفي وأغرسه في صدرك." بصق أولسيوس بغضب. "لقد سبّبت لنا الكوكبة ما يكفي من المشكلات، ولسنا في حاجة لأن تصبّ الزيت على النار، يا أيها الصغير القادم من الإمبراطورية."

(تبا.)

حين أدرك تاليس أنّ المفاوضات قد تنفلت من بين يديه، انعقد شيءٌ في صدره.

"ولِمَ أتيتَ إذن إلى مدينة سحب التنين؟" قال تاليس سريعًا، باحثًا عمّا يبقي الحديث قائمًا كي لا ينتهي فجأة بكراهية أولسيوس له. "إن كان حقًا كما تقول—أن قدومي نفسه مشكلة—فلِمَ جئت وربطت نفسك بهذه المشكلة؟"

ومع أنّ ملامح تاليس بدت هادئة، إلا أنه كان قلقًا في السر. رفع رأسه وحدّق في حاكم إقليم أوركيد المرموقة.

(هل سأنجح؟)

"أربط نفسي بالمشكلات؟ أنت مزعج، نعم، لكنك لستَ مخيفًا، أيها الصغير." سخر أولسيوس. "أتيتُ لأرى مباراة الكوكبة والتنين بعد اثنتي عشرة سنة، ولأنظر ما الذي قد نجنيه من أمير. كما جئت لأرى إن كان ملكنا قد خَرِف."

"وما خلاصة ما وصلت إليه؟" قال تاليس وهو يبتسم. "هل خيّب ملكك أملك؟"

أجبر أولسيوس ابتسامة على وجهه، لكن حِدّته كانت ظاهرة من خلف لحيته الكثّة.

"كان حريًا بك أن تبتهج. ما زال عاقلًا، لم يُستَفَزّ بالغضب، ولهذا ما زلت آمنًا. ولهذا أيضًا حظيتَ بفرصةٍ لتهذي بما تشاء." حدّق الآرشيدوق في الصغير أمامه.

"آمن؟" نظر تاليس إلى السيف الثقيل على خصر أولسيوس وضحك بسخرية. "أظنّ أن لذلك السيف رأيًا آخر. لقد كاد يحظى بشرف أن يصير ’مهلك الأمير’."

أدار الآرشيدوق رأسه وضحك ضحكة قصيرة.

"كفّ عن التظاهر، أيها الصغير. أنت تعلم تمامًا أن تلك المسرحية التي أرادوها منك—الانتحار—لم تكن إلا مهزلة."

انقبض قلب تاليس.

(هو…)

"ورغم سلوك جلالته اليوم، فلن يعلن الحرب بسهولة." حاد بصر أولسيوس. "فبسبب الحماية التي نلتها من تعهّد والدك، لن يدعم الآرشيدوقاتُ حربًا شاملة."

"وأما موقفه منك، فهَمه، كان عرضًا لنا." شمخ الآرشيدوق بنفَسه وسعل باستخفاف. "يمتحن ولاءنا أو شيئًا من هذا القبيل. حيلة قديمة."

"وأما أنت وهو…" حدّق أولسيوس بتعبيرٍ خفي ورفع حاجبيه. ارتسمت على شفتيه ابتسامة غريبة. "ألا تقومان كليكما بالتمثيل؟"

عند هذا الحد، تغيّر وجه تاليس أخيرًا.

(يعرف؟ أدرك الأمر؟)

لقد صُعق تاليس بحق.

"أصرّ على قتلك ليرى ردّة فعلنا، أليس كذلك؟" بدا الاحتقار واضحًا على وجه الآرشيدوق. "لشخصٍ أسرته على حافة الخراب، فقد خطّط لكلّ شيءٍ بعناية."

منذ أن وطئت قدماه مدينة سحب التنين، كان أمير الكوكبة، بدرجة أو بأخرى، سجين رهبة نفوذ الملك نوڤين، وثَرثرة الآرشيدوقات التي لا تنتهي، ولعبة الصداقة والعداء التي يمارسها كلٌّ من نيكولاس وشيليس، وبيوتراي الذي كان دائمًا يحاول تهدئته وتلطيف الجو.

وفوق ذلك، كانت ذكريات حياته السابقة تتدفّق في ذهنه بلا توقف. جعلته مطمئنًا، يشعر بأنّ حتى في هذا العالم المتوحّش المتآكل، فهو يملك قدرًا من الذكاء.

وأوقعه هذا في وهمٍ بأنّ الآرشيدوقات الخمسة في إكستيدت ليسوا أكثر من دمى ورقية ثنائية الأبعاد يمكن طيّها وسحقها بقليل من الضغط… أو فئران مختبرات تستجيب كما يُراد لها عند أقلّ تحفيز.

لكن تاليس أدرك فجأة—حين كشف الآرشيدوق ذا الجسد الغليظ، الذي يبدو ثقيل الطبع، المسرحية التي حبكها مع الملك نوڤين دون تردد—أنّ من يقف أمامه إنما هو إنسان.

إنسان حي.

حتى بضعة أطفال في المنازل المهجورة، لم يستطع تاليس التنبؤ بأفعالهم أو طريقة تفكيرهم.

(فكيف إذن…)

برجلٍ من شمال الأرض، عريق الخبرة، جليل المكانة. رجلٍ نفوذه يضاهي نفوذ الملك، ومارس الحكم سنوات طويلة وسط رياح الشمال القارسة.

(كيف لا يُحسن هذا الشخصُ الكيد، ولا يكون ذكيًا؟)

خفض تاليس رأسه، عضّ على أسنانه قليلًا تحت نظرة أولسيوس الساخرة.

(لا. لم أخسر بعد.)

أغمض عينيه، تنفّس بعمق، وفتحها من جديد.

"أأنت تعرفه جيدًا؟ الملك نوڤين؟" لم تكن نبرة الأمير الثاني هذه المرّة خفيفة كما كانت آنفًا، بل حملت قدرًا من الثقل والوقار.

تلألأت عينا أولسيوس وهو يرى تاليس يستعيد توازنه بسرعة.

"أجل. أعرفه… منذ أن أخذني والدي أول مرة إلى مدينة سحب التنين لمقابلته."

"لكن ما أعرفه أكثر هو شعور أن تكون في تلك المكانة—أن تحكم، وتحافظ، وتحمي أسرة، ومدينة، وإقليمًا، ورعيّة." قال الآرشيدوق بخفوت. "بعد مأساة عائلة والتون، اضطر نوڤين إلى لملمة الكثير، وترميم الكثير، وترتيب الكثير. كلّ ذلك لضمان بقاء أسرته ومستقبل مدينة سحب التنين."

"إعلان الحرب لن يجلب إلا الفائدة لإقليم الرمال السوداء ولأمثال لامبارد ممّن قد يحصلون على أراضٍ وموارد ورعايا من الكوكبة… الملك نوڤين لا يريد لأعدائه أن ينتفعوا. ولهذا، فأنت في الحقيقة من لا يريد الحرب، ومصلحتك توافق مصلحته، أيها الصغير القادم من الإمبراطورية." ابتسم أولسيوس وهزّ رأسه.

"لِمَ يصنع منك عدوًا؟ أيًّا كان ما تمثّلانه، فلا يتعدّى الأمر ذلك."

"فأنتما في النهاية على الجانب ذاته—والتون وجيدستار." نفخ الآرشيدوق الهواء من أنفه، وتصلب وجهه كلوح جليد.

تنفّس تاليس ببطء.

(نعم. كيف يمكن لشخص صار آرشيدوقًا منذ عقود، وما يزال يحكم، أن يكون أحمق؟)

طبيعيّ أن يفكّر هؤلاء الآرشيدوقات بكلّ ما قد يفكّر فيه تاليس. بل إنّ لكلّ منهم مستشارين أكفّاء—آرشيدوق الرمال السوداء لديه كينتفيدا.

فبأي ثقةٍ كان تاليس يعتمد على ذكريات شابٍ في العشرين من عمره، ذكريات ناقصة، من حياةٍ أخرى، من عصرٍ مختلف تمامًا، في مجتمع مختلف، وبهويّة مختلفة؟

ظنّ أنه، مثل الكثير من المسافرين بين العوالم، قادرٌ على أن يفرض حضوره ببراعة اجتماعية، وذاكرة قوية، وهالةٍ آسرة، فيروض نخبة هذا العالم ويثنيهم كما يشاء. هؤلاء النخبة الذين صقلتهم منافسة اجتماعية أشدّ قسوة بأضعاف مضاعفة من تلك التي عرفها في حياته السابقة.

حتى حين واجه كويد رودا الذي يدير الأطفال المتسوّلين في المنازل المهجورة، ومعه مساعده ناير ريك… ألم يكن تاليس عاجزًا عن التعامل معهما؟

خفض الأمير رأسه بانكسار.

إنّ الإرادة البشرية والفعل البشري كلاهما كيانان غامضان لا يُدركان. والمجتمع ليس إلا تجمّعًا هائلًا من قلوبٍ غير ملموسة.

والمجتمع ليس ماكينة دقيقة تعمل بمجرد ضبط معاييرها.

لابدّ أن يتحلّى دومًا بأشدّ درجات التواضع والاتزان والحذر حين يواجه هذا العالم المختلف كلّ الاختلاف عن عالمه السابق—كعالمٍ يدرسه باحثٌ حقيقي في العلوم الاجتماعية—لا كمنغمسٍ في أوهام "التحسين" المفرطة.

بعد كلّ شيء، لم يكن يملك نظامًا، ولا شريحة، ولا شجرة مهاراتٍ كتلك الموجودة في لعبةCivilization» «VI التي يكفي فيها الضغط على زرّ واحد ليتقدّم العالم من حولك خطوةً إلى الأمام.

وبعد كلّ شيء، لم ينتقل إلى عالمٍ تسير فيه الأمور على هواه كما يحدث في تلك الروايات المرِحة.

ثبت تاليس بصره على الأرض دون حراك.

"ستنتهي ألاعيبك هنا. يصبح تشابمان لامبارد ملكًا؟" بدا أنّ أولسيوس مسرور برؤية الفتى الواثق ذي السبعة أعوام عاجز اللسان. "ما دام الملك نوڤين لا يزال عاقلًا، فلن يجني تشابمان شيئًا من إعلان الحرب، ولن يصبح ملكًا. ولا تنسَ العداوة بينهما."

"في المرّة القادمة، ابحث عن حجّة أفضل، وفكّر في كذبة أكثر منطقيّة قبل أن تحاول زرع الشقاق بيننا."

أنهى أولسيوس كلامه وهمّ بالرحيل. خلفه، شدّ تاليس قبضتيه ببطء.

(ربما… لستُ أهلًا لأن أكون أميرًا، ولا ملكًا. لكن…) وتحت نظرة وايا الحائرة، ابتسم تاليس ابتسامة خافتة. (على الأقل… أريد أن أكون ناجيًا… وأن أعيش.)

ثمّ رفع رأسه فجأة، وحدّق في الآرشيدوق أولسيوس الذي لم يبتعد كثيرًا.

"أنت مخطئ!"

توقّفت خطوات أولسيوس.

رنّ صوت تاليس من خلفه: "إنّه تحديدًا لأن الملك نوڤين لا يزال عاقلًا… أنّ تشابمان لامبارد مقدَّر له أن يصبح الملك التالي. وأنّ سلامتي ليست مضمونة كما تقول. ولهذا نحن نجري هذه المحادثة الآن."

"هذه الحيلة الكلاميّة القديمة مجددًا؟" تنهّد أولسيوس. "كرهي لك سيجعلني فقط—"

لكن الأمير الثاني لم يُتِح له فرصة الكلام.

"ليست المسألة في حِيَلي الكلاميّة، بل في ما إن كان هذا يفيدك." اشتدّ بصر تاليس، واستعاد ثباته. "وفي ما إن كان هذا يُفيد اقليم أوركيد المرموقة. اسمع ما سأقوله… ثمّ اتّخذ قرارك بنفسك."

قطّب أولسيوس حاجبيه.

"ما سأقوله تالياً… موجّه لك وحدك." رمق تاليس الرجلَين مفتولي العضلات خلف أولسيوس؛ كان من الواضح أنهما محنّكان.

ضيّق الآرشيدوق عينيه، كأنّه يمعن التفكير.

"لماذا؟ أخائفٌ أن يُغتالك طفل؟" ابتسم تاليس بخفّة. "أم أنك مستعجل للعودة وشرب المزيد من الخمر مع أصدقائك الأربعة الطيبين؟"

حدّق آرشيدوق أولسيوس في هذا الأمير الغريب الذي بدا صغيرًا في العمر لكن كبيرًا في لهجته، ورأى في الموقف بعض السخريّة العجيبة.

وبعد ثوانٍ قليلة، ضحك وأمر رجاله بالتراجع.

تنفّس تاليس الصعداء في سرّه. ولوّح لوايا الذي تحرّك بدوره وغادر بملامح متجهّمة.

وتحت وهج المشاعل في الردهة، وقف الرجلان—واحد كبير والآخر صغير—يتواجهان في الظلال بصمت.

"هيا، قل ما لديك. بحسب نظريّتك، كيف سيصبح لامبارد ملكًا؟" لم ينظر أولسيوس إلى تاليس. مدّ يديه نحو المِجمر ليدفئ أصابعه الباردة.

وبتعبيرٍ بارد، ذهب تاليس مباشرة إلى صلب الحديث: "لقد تعرّضتُ لمحاولة اغتيال عندما كنت أمام حصن التِنّين المحطم. والفاعل حاول إلصاق التهمة بلامبارد."

زمّ آرشيدوق أولسيوس شفتيه ورفع حاجبيه. "سمعت عن ذلك."

"يا للأسف أنّه لم ينجح،" تابع بازدراء، "سواءً في قتلك أو في تحميل لامبارد المسؤولية."

لم يلتفت تاليس إلى عداوته، بل واصل حديثه: "وقد أدرك لامبارد أنّ أحدًا ما يتآمر عليه في الخفاء، وأنّ وضعه في المملكة ليس كما ينبغي."

"لامبارد رجل قوي. هذا لا يعني له شيئًا." بقي الآرشيدوق بملامح جامدة.

استمرّ تاليس: "ولهذا، طرح نيّة التحالف معي، لنواجه عدوًّا واحدًا."

"قدّم لي جميع الموارد التي أحتاجها في مدينة سحب التنّين، مقابل مساعدة من ملك قادم من القارة الجنوبية."

عندها ارتفع طرف فم أولسيوس، وانفلت منه ضحك قصير.

"من أجل وعدٍ يقطعه طفل في السابعة، لم يعتلِ العرش بعد؟ لا بدّ أنّ لامبارد مغفّل لو وثق بك. لقد غيّر موقفه في اللحظة الأخيرة فقط لأنّه رأى أنه لا أمل في غزو القارة الجنوبية. وهذا لا يجعله ملكًا." قلب يديه فوق النار ليدفئ ظهرهما.

"بالطبع." قال تاليس ببرود.

"وهذا كل شيء؟" تمعّر وجه أولسيوس. "كيف ستجعله ملكًا؟ تصدر إعلانًا تؤيّده فيه؟"

في تلك اللحظة، تغيّرت ملامح تاليس فجأة.

"لكن هذا ليس مخطّط لامبارد!" بعد نبرة هادئة دامَت عشر ثوانٍ، رفع صوته فجأة. "ولستُ أنا من سيجعله ملكًا!"

اختلجت نظرة أولسيوس، ونزع بصره عن النار ليركّزه على الفتى.

"هو يعرف جيدًا أنّني لا أساوي كل ذلك! ما عدا أنّني موسوم بختم القارة الجنوبية… لستُ ذا قيمة تُذكَر!" تنفّس تاليس بعمق. "لكن صدّقني، لقد التقيت به في معسكره العسكري—وهو قطعًا ليس أحمق."

"همف، أنا أعرفه أكثر منك." قبض أولسيوس على يديه فوق النار. "قبل اثني عشر عامًا، قتل أخاه الأكبر… دقّه إلى الأرض بمسامير في الحلبة. رأيت ذلك بعيني."

هزّ تاليس رأسه موافقًا. "لقد تظاهر برغبته في التحالف معي. أمّا في الحقيقة… فأظنّه يعدّ لشيء آخر. وها هو أوان تنفيذه."

قطّب أولسيوس حاجبيه واستغرق في التفكير، ناظرًا إلى تاليس.

"هيا يا فتى،" زفر أولسيوس بملل، "لقد نجحتَ في جذب اهتمامي."

تجمّد تاليس.

(هذه الجملة… سمعتها في مكان ما؟ لا بأس، ليس مهمًّا.)

أخذ نفسًا عميقًا.

"نوڤين." قال تاليس ببطءٍ محسوب. "تشابمان لامبارد يريد أن يعمل مع الملك نوڤين… أن يعقد تحالفًا مع آل والتون، أسرة رمح التنين، ومع مدينة سحب التنّين."

مرّت ثوانٍ قليلة…

"هاهاهاها!" انفجر أولسيوس ضاحكًا ملء صوته. أمال رأسه بلامبالاة.

راقبه تاليس بصمت.

خفض الآرشيدوق يديه وشبّكهما معًا، ونظره قاتم بارد. "هذه هي تخميناتك؟ كنت أظنّك بارعًا في الخدع الصغيرة فقط، فإذا بك بارع في اختلاقها أيضًا!"

"لقد رأيت ذلك بعيني. لامبارد يحاول الاتصال بمدينة سحب التنّين." ردّ تاليس ببرود.

"مستحيل!" تجمّد ضحك أولسيوس وتشدّد صوته. "لامبارد متّهم بقتل الأمير موريا. وهذا دين دم. الملك نوڤين لن يعمل معه."

تابع تاليس فورًا، وقد أدرك مسار تفكيره: "لماذا نثأر لدم أقاربنا؟ لأجل العدالة؟ لا."

"إنما لنضمن ألّا يتكرّر هذا الأذى على عائلتنا. لنرسل أبلغ تحذير لخصومنا. ولنحفظ استمرار أسرتنا وازدهارها."

قطّب أولسيوس جبينه.

"ولأجل هذا الهدف، يمكن التضحية بكل شيء آخر." أومأ تاليس ببطء. "بما في ذلك الكراهية… والكرامة."

ولمّا رأى شكّ أولسيوس يتعمّق، قال بهدوء: "وأنت قلتها—الملك نوڤين ما زال عاقلًا. آل والتون فقدوا آخر وريث مباشر… لكنهم لم ينقرضوا. ولن يسمح الملك بنهايتهم."

هزّ أولسيوس رأسه. "كان لامبارد هو البادئ بالعداء، وقد قتل وريث الملك الوحيد. الثقة انتهت. ولن يغامر لامبارد بالتحالف معه."

فسبقَه تاليس بالردّ الهادئ: "أنت قلتَ إنك تعرفه—هل يملك الجرأة ليمدّ يده لخصمه إن كانت مكاسبُه أكبر؟ ولا تنسَ… قبل سنوات تحالف مع دوق الإقليم الشمالي، ڤال آروند، وهو خصمه القديم لسنوات طويلة."

تنفّس أولسيوس بعمق.

"ثمّ…" قال تاليس وهو يرى التردّد في عينَيه، "لماذا تظنّ أنّ لامبارد أرسل جنوده ليُرافقوني علنًا إلى مدينة سحب التنّين؟ أتظنّ حقًا أن الملك نوڤين أمر حرّاس النصل الأبيض بالمغادرة مبكرًا وخطفِي بدافع الغضب؟"

توقّف أولسيوس قليلًا.

"ذلك كان تمثيلًا!" ازداد وجه تاليس صرامة، وراح يتكلّم بسرعة ليبدو أكثر اضطرابًا. "عُرض أمامكم جميعًا! لتَرَوا غضب الملك… فتنخدعوا وتغيب عنكم رغباتُه الحقيقية."

"لكن ليس لأجل منع الحرب مع القارة الجنوبية… ولا لأجل منع دوق الرمال السوداء من قطف ثمارها. بل لأجل التحالف… بين مدينة سحب التنّين ومقاطعة الرمال السوداء."

زمّ الآرشيدوق شفتيه ونفث نفسًا عميقًا، وكأنّه غارق في تفكير عميق.

"وخلال الأيام الماضية، لا يعلم إلا الملك عمّ كان نيكولاس من سحب التنّين وكينتفيدا من الرمال السوداء يتبادلان الكلام وراء الأبواب المغلقة!" زفر تاليس. "وما كنا نراه أمام الناس… هو التوتّر فقط."

"لكنني أستطيع أن أخمّن." عاد صوته ثابتًا، فيما ازداد غور نظرة أولسيوس.

"أسرة والتون في طريقها إلى الأفول." أطلق تاليس زفرة منخفضة. "وحين يرحل الملك نوڤين… وحين تنتهي عملية اختيار الملك التالي… قد تنقرض الأسرة تمامًا."

"ولذلك… لا بد أن يضع رهانه على آرشيدوق قوي، ملكٍ مستقبلي. حتى لو كان هذا الشخص متَّهَمًا بقتل ابنه."

استدار أولسيوس ونظر إلى القمر خلف النافذة. وضمّ تاليس شفتيه بصمت، مترقّبًا جواب الرجل. لقد خاض الآرشيدوق معركته وحده الآن… وقد قال تاليس كل ما يمكن قوله.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬