سليل المملكة الفصل 120 — سليل المملكة 120

اقرأ سليل المملكة الفصل 120 — سليل المملكة 120 باللغة العربية على مانجا تايم.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

Arisu-san

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

الفصل 120: الطُعم

….

على بُعد قليل، ودّع بيوتراي الفيكونت كينتفيدا. وواصل الأخير قيادة جند إقليم الرمال السوداء إلى الأمام، بينما عاد الأول إلى جانب الأمير.

"آه، مركيز، هاه…" هزّ المركيز شيليس رأسه نحو بيوتراي العائد، وزفر. "مركيز… هيه…"

"في الحقيقة، مكاني داخل اتحاد كاموس لا يختلف كثيرًا عن مكانة الكونتات الذين يحكمون مدينة… حتى مدينة التدفق الطيب ليست تحت سلطتي الكاملة." ابتسم المركيز شيليس ابتسامة خفيفة. "لكنني، كتاجر، أُضطر كثيرًا إلى زيارة الدوقات والملوك لبناء العلاقات، فلا بد أن يبدو مقامي لائقًا… فليس كل مملكة مثل الكوكبة وإكستيدت، ممن يملكون الجسارة لإرسال بارونات أو حتى لوردات كمبعوثين إلى ممالك أخرى…"

"أوه؟" حكّ تاليس رأسه وهو يشعر بحرج شديد وقال: "إذًا ليس من المعتاد في العالم إرسال بارونات ولوردات كمبعوثين، وإنما الأمر خاص بين إكستيدت والكوكبة؟"

امتطى بيوتراي صهوة جواده أمام الأمير، والتفت يهزّ رأسه قليلًا. "العلاقة بين الكوكبة والتنين حالة خاصة. باستثناء سلالة الفجر والظلام وهانبول، لن تجد مملكتين أُخريين تتبادلان البغضاء والكراهية بهذا القدر."

"ولهذا، فبالنسبة لسيد صغير مثلي، الذي تتاخم أراضيه ممالك قوية شتّى، ليس أمامه إلا الإكثار من زيارتهم." رمش المركيز شيليس وأطلق ابتسامة متواضعة يشوبها الأسى.

"لقد مرّ برلمان اتحاد كاموس المشترك بقرار يمنحنا لقب (مركيز فخري). يبدو أعلى قليلًا من الكونتات، لكنه لا يرقى إلى طبقة الدوقات والآرشيدوقات. وهذا يمنح المُستقبِلين شعورًا بأننا نعاملهم بقدر من الاحترام دون أن نُثقل عليهم بالمنزلة. وفي الحقيقة، لا فرق كبير بيننا وبين الكونتات العاديين."

أومأ بيوتراي. "على النقيض، ورثت الكوكبة وإكستيدت نظام الإمبراطورية في تصنيف النبلاء. فأعلى الطبقات الدوقات والآرشيدوقات ذوو الأصل المرموق، وهم حماة الحدود. يليهم الكونتات، سادة الإقطاعات، ثم الفيكونتات دونهم قليلًا، ثم البارونات المحليون الذين تورّث ألقابهم من جيل إلى جيل. وأخيرًا اللوردات الذين يملكون ثروةً دون حق في وراثة لقب."

قهقه شيليس بمرارة. "اتحاد كاموس وحده من يملك هذا اللقب الغريب: مركيز. إنه مجرد أثر من آثار الزمن. فلا تُعِره انتباهًا."

أومأ تاليس. ثم استدار دون قصد، فإذا بشخص في عباءة بيضاء إلى يساره. كان ذلك قاتل النجوم، نيكولاس، ممثل الملك نوڤين.

وما إن شعر بحدّة نظرة تاليس، حتى استدار فجأة. وانطلقت حدقتاه نحوه كحدّ السيف، كأنها تحذره. فانقبض جبين تاليس.

"اللورد نيكولاس… ليس من السهل التعامل معه، أليس كذلك؟" كان شيليس إلى جانب تاليس، وقد لمح نظرته، فابتسم بتفهّم. "أهل الشمال صريحون بسيطون، لكنهم إذا عاندوا كانوا من أسوأ ما يكون."

التفت تاليس نحو النبيل القادم من مملكة أخرى؛ رجل غريب عنه.

قال بيوتراي بصوت خافت موجّهًا كلامه لشيليس: "يبدو أن خبراتك واسعة. أذكر أن مدينة التدفق الطيب تجاور مدينة الصلوات البعيدة غرب إكستيدت؟ هل تتواصل كثيرًا مع عائلة الدوق روني؟"

"صدقني، أعلم ما يعنيه أن تكون جارًا لأهل الشمال." تنهد شيليس. "تعاملت معهم مرات كثيرة. تارةً تعجبك صراحتهم ونزاهتهم، وتارةً تكره عنادهم وجمودهم حتى الموت."

قاطعهم صوت بارد: "الحديث عن الناس من خلفهم ليس سبيلًا حسنًا للتجارة يا صاحب السمو."

تفاجأ تاليس. كان نيكولاس قد صار بموازاة يساره دون أن يشعر.

"ما الأمر يا لورد نيكولاس؟" قال بيوتراي بصرامة دون إساءة.

ولمّا تقدّم قاتل النجوم من حرس النصل الأبيض، أمسك وايا مقبض سيفه بيقظة وهو يمشي على يسار تاليس.

"تراجع، يا قاتل النجوم." سحب وايا نصف نصل سيفه بنفور. "بلغني ما سألت عنه، لكن سموه لا يحتاج إلى مرافقتك."

لم يُعر نيكولاس ذلك اهتمامًا، وأطلق شخرة باردة.

في المقابل، أسرع رالف خطواته حتى بلغ فرس تاليس، وعليه ملامح قلقة.

وعلى يمين تاليس، عقدت آيدا ذراعيها، واقتربت من نيكولاس قُربًا متعمّدًا أو غير متعمّد. "يا فتى، إن أردت القتال، فأنا جاهزة في أي وقت."

رفع تاليس يده مضطرًا، مشيرًا لمجموعة الكوكبة أن يكفّوا ولا يقلقوا.

"أتعرفان بعضكما؟" قطّب تاليس جبينه. "قائد حرس النصل الأبيض ومركيز مدينة من اتحاد كاموس؟"

لم يعلّق نيكولاس، وظلّت عيناه عميقتين. أما شيليس فابتسم ابتسامة خفيفة وقال: "التقينا بضع مرات."

هزّ تاليس رأسه. لكنه ما لبث أن رفعه ونظر إلى نيكولاس، ثم إلى شيليس المبتسم… فصعقته دهشة مباغتة.

"مركيز شيليس،" قال تاليس بفضول يسير، "ذكرت البارحة عند قدومك أنك هنا أيضًا في بعثة دبلوماسية؟"

"نعم، عقد خام البلورات بين مدينة التدفق الطيب ومدينة سحب التنين شارف على الانتهاء. وفي الوقت نفسه جئت لأبدأ ببعض الصفقات." رمش شيليس بعمق. "في الحقيقة، قضيت ومجموعتي الدبلوماسية شهرًا في أطراف مدينة سحب التنين نفاوض عدة سادة إقطاعيين… ثم سمعت بوجود أمير الكوكبة في إقليم أوركيد المرموقة، فجئت لزيارته."

(مدينة سحب التنين) خطر الخاطر في ذهن تاليس.

"قصدتَ إقليم أوركيد المرموقة من مدينة سحب التنين فقط لزيارتي؟" رسم تاليس في ذهنه خريطة إكستيدت التي شرحها له بيوتراي في الأيام الماضية. ثم قال دون أن يتيقّن من صدق شيليس: "لقد بذلت جهدًا كبيرًا، أليس كذلك؟ فالرحلة ليست سهلة كما أعلم."

"لذلك قلت إن أهل كاموس يريدون أمرًا منك حتمًا." قالت آيدا بازدراء. "فمن ذا الذي يقطع تلك المسافة الطويلة بلا سبب سوى زيارة طفل منحوس؟"

حكّ تاليس رأسه بحرج. واستعاد بيوتراي تركيزه، وأخذ يزن العلاقة بين الطرفين بتمعّن.

"هاها، هناك قولٌ شائع بين الجان: (الحب يستحق أن يُشقَّ المرء لأجله بين الأدغال والأحراج، والصداقة تستحق أن تُجتاز لأجلها الجبال والوديان)." رمش شيليس. "وجئت من أجل الصداقة. وبالطبع، من أجل الروابط المستقبلية."

"مقزّز." كان هذا تعليق آيدا.

"لحظة." اشتدّت الريبة في قلب تاليس. "إذا كنتَ جئت من مدينة سحب التنين…"

رفع رأسه ونظر إلى نيكولاس الذي أمامه. كان قاتل النجوم يحدّق فيه بلا أي تعبير.

"… فحرس النصل الأبيض هم الحرس الشخصي للملك المنتخب، وجميعكم جئتم من مدينة سحب التنين." تقلّص حاجباه، ونظر إلى شيليس. "وقد وصلتَ في الوقت نفسه تقريبًا مع حرس النصل الأبيض… لكنك لم تلتقِ بهم من قبل؟"

تبادل نيكولاس وشيليس نظرة صامتة. ثم ابتسم الأخير وقال: "ربما لم نلاحظ بعضنا بسبب الرياح والثلج؟"

"لا." ضيّق تاليس عينيه. "إنهم نخبة النخبة في إكستيدت. يستحيل ألّا يلحظوكم."

"طبعًا يستحيل." أكمل بيوتراي كلمات الأمير وهو يومئ مستوعبًا. "نحن نتحدث عن حرس النصل الأبيض، القوة الشهيرة في شمال الأرض. ولا يكافئهم في إكستيدت إلا الحراس الجليديين. ورغم أن الطرفين دُمّرا وأُعيد بناؤهما مرارًا… يبقى من السهل جدًا عليهم رصد وحدة فرسان قريبة إلى هذا الحد."

أطلق نيكولاس شخرة خافتة. أما شيليس فقهقه.

قال تاليس وهو يلقي كلماته ببطء: "وكلاكما ظهر في الوقت نفسه تقريبًا، الواحد بعد الآخر… هذا يبعث على الريبة قليلًا."

رفع شيليس حاجبيه، وهزّ رأسه، ثم انفجر ضاحكًا. حدّق تاليس فيه مذهولًا، وتلاقى بصره مع بيوتراي.

"يكفي، يا صاحب السمو." قال نيكولاس بلهجة مباشرة. "حان الوقت لنُتمّ ما أوكله الينا جلالته."

(ما أوكله إلينا جلالته؟)

ألقى تاليس نظرة على نيكولاس، ثم على شيليس، واتّضح له الشكّ الذي كان يختمر في صدره.

"أنتما الاثنان تعملان معًا."

أدرك تاليس الحقيقة.

تلفّت نحو جنود إقليم الرمال السوداء البعيدين قليلًا، وهم يتقدّمون بخطى متناسقة.

كان تولجا لا يزال يقود الكشّافين ليتحرّوا الطريق أمامهم.

وكان كينتفيدا يتناقش مع أحد مساعديه حول خطوتهم التالية.

أما جنود إقليم الرمال السوداء فكانوا يؤدّون واجب الحراسة حولهم.

التقط تاليس أنفاسه ببطء.

قال بيوتراي، وقد فهم شيئًا ما، بلهجة هادئة: "يا صاحب السمو… يبدو أنّنا تورّطنا في ورطة جديدة."

"هاي…" زفر تاليس ورفع رأسه، يرمق الإكستيدتيون والكاميين أمامه بنظرة متّقدة. "كل هذا من رغبات الملك نوڤين، أليس كذلك؟"

ابتسم شيليس وقال: "ما دمنا قد بلغنا هذا الحد… لم لا تحزر يا صاحب السمو؟"

ثبّت تاليس نظره عليه.

وبعد بضع ثوانٍ، قال بهدوء: "اللورد نيكولاس، لم تصادف جيش آرشيدوق الرمال السوداء صدفة، ولا افتعلت شجارًا معنا صدفة."

وقع بصره على نيكولاس، الذي ظل يحدّق إلى الأمام غير مكترث.

لكن بعد لحظة، وبخلاف بروده السابق، نطق قاتل النجوم ببطء.

"بالطبع لا." كان صوت نيكولاس باردًا. "إحدى أكثر الأمور التي أمقتها في حياتي هي الدخول إلى معسكر لامبارد. ثم…"

أدار قاتل النجوم رأسه، وحدّق بنظرة ثاقبة. "ولمَ أتفرّغ لخطف صبيّ لم تنبت أنيابه بعد؟"

لم يعر تاليس إهانته اهتمامًا؛ كان نبضه يتسارع، وذهنه يعمل كدوّامة.

(إذا لم يكن صدفة… فليلة أمس…)

"يبدو أنك لا تفعل أمورًا كهذه كثيرًا، يا صاحب السمو." ابتسم تاليس بمرارة. "لا عجب أنني شعرت بأنّ ثمّة خللًا البارحة… كما توقّعت، مهاراتك في التمثيل جامدة للغاية."

أخرج بيوتراي غليونه ببطء، وجبينه مكفهر.

تبادل نيكولاس وشيليس النظرات.

"سمعتُ أنك أمير بارع في الكلام، حاذق في التفكير." رمش الماركيز شيليس بمعنى خفي. "عبقريّ ألهب كلماتُه المستمعين في المؤتمر الوطني وهو في السابعة، يا أمير تاليس."

تجمّد تاليس قليلًا. "أهكذا يقال عني؟"

(هذا ليس جيّدًا… هل صار ما قلته في المؤتمر الوطني مشهورًا إلى هذا الحد؟)

"أنت أشهر مما تظن، أيها الصغير." جلس نيكولاس بثبات على صهوة حصانه، لكن حضوره كان موحشًا. "لقد عثرت الكوكبة على أميرها الوحيد ووارثها، وأعلنت وجودك على الملأ."

أومأ الماركيز شيليس مبتسمًا.

"إذًا، يا ماركيز شيليس من اتحاد كاموس…" قطّب تاليس جبينه وهو ينظر إلى الماركيز ذي الشعر الأشقر المربوط في ضفيرة. "لم يكن هدفك بسيطًا كزيارتي. لقد ذهبت إلى معسكر لامبارد حينها لغرض واحد فقط!"

ابتسم شيليس وانحنى قليلًا.

"لمنع حرس النصل الأبيض من افتعال صدام معنا، بصفتي مبعوثًا من دولة ثالثة!" رماه تاليس بنظرة حازمة.

ثم التفت إلى نيكولاس: "وأنت يا لورد نيكولاس… بصفتك عدوّ العائلة الملكية جيدستار، أُرسلت خصيصًا لتثير غضبنا، أليس كذلك؟"

"كان من المفترض أن نتعارك." قال نيكولاس ببرود. "وكان حرس النصل الأبيض سيسحقون رجالكم ويطرحونهم أرضًا."

"وقبل أن تتفاقم الأمور، كنتُ سأظهر." تابع شيليس بابتسامة غامضة. "وبفضل مكانة مبعوث اتحاد كاموس، كان حرس النصل الأبيض سيتراجعون. لكنّ الجميع في المعسكر كانوا سيلاحظون العلاقة المتوتّرة بين الأمير تاليس والملك نوڤين."

نظر وایا ورالف إلى تاليس بدهشة وارتباك، ثم إلى نيكولاس.

"استمرّوا في إظهار العداء، وایا ورالف." قال بيوتراي وقد فهم الأمر. طرق على غليونه دون أن يغيّر تعابيره. "علينا أن نجعل رجال إقليم الرمال السوداء يرون أنّ علاقتنا باللورد نيكولاس سيئة… سيئة جدًّا."

اتّسعت عينا وایا.

"يا لورد نيكولاس، كنتَ تخطّط منذ البداية أن تُظهر للآخرين موقف الملك نوڤين تجاهي عبر الاستفزاز والصدام." خفَض تاليس رأسه وقال بصوت خافت: "لكن بسبب مطالبي غير المعقولة… بات من الصعب عليك التحرّك، أليس كذلك؟"

لم يُجب نيكولاس.

"لأكون صريحًا، حين وصلتُ وفق الخطة ورأيتُ الهدوء بينكم…" أومأ شيليس. "أحسست بغرابة الوضع. حتى أنني ظننت أنّ ساعتي متقدّمة، فوصلت مبكرًا."

"ما الذي يحدث؟" قال تاليس بهدوء. "لماذا علينا تمثيل هذا المشهد في معسكر لامبارد؟ لمن؟ لامبارد؟"

"ليس له وحده." قال شيليس ببساطة، "بل لجواسيسه المنتشرين في جيشه."

"أكملا." قال تاليس بجدية.

تابع نيكولاس ببرود: "لقد بلغت أنباء وصولك إلى مدينة سحب التنين معظم ملوك ونبلاء إكستيدت عبر الغربان الزاجلة. زيارة أمير الكوكبة هي حدث العام الأهم. لذا، أرسل جلالته دعوات إلى الآرشيدوقات التسعة خارج المدينة. وقد استجاب خمسة منهم على الأقل. بعضهم وصل، وبعضهم في الطريق، بانتظار قدومك."

"أتقصد أنّ… بسبب زيارتي…" رتّب تاليس أفكاره المضطربة ببطء. "تعمد الملك نوڤين دعوة هؤلاء الآرشيدوقات إلى مدينة سحب التنين؟ لماذا؟ وما علاقة هذا بجواسيس لامبارد؟"

شدّ نيكولاس عباءته البيضاء وقال: "آرشيدوق الرمال السوداء لم يكن الوحيد المتورّط في قتل الأمير موريا. فبفضل موقعه الجغرافي جوار الكوكبة، عقد تشابمان لامبارد حلفًا مع آروند خارج المملكة. لكن داخل المملكة… هناك قوى أخرى تآمرت معه، بل وقادت خطة اغتيال سموّ الأمير."

"الملك نوڤين الذي فقد وريثه الأخير…" اشتدّ تجعّد جبين تاليس. "… أعداؤه—وشركاء لامبارد—بين الآرشيدوقات المتوجهين إلى مدينة سحب التنين؟"

"هؤلاء المتآمرون الطامحون يستطيعون أن يخلدوا إلى الراحة مطمئنين. لكنّ الملك نوڤين، بطبعه، لن يقف متفرّجًا بينما أعداؤه ينعمون بالسكينة بعد ارتكاب جريمة كهذه." هزّ شيليس رأسه قليلًا وتنهد. "إن رغبة والتون في الانتقام أقوى وأصفى مما توقعت. ولا بدّ من شخص يتلقّى هذا الانتقام."

"إنه يريد الانتقام؟" قال بيوتراي ببطء. "الانتقام من الفاعلين الحقيقيين؟"

"كنت أظن أنني المقصود." قال تاليس بسخرية مُرّة. "أبٌ يعميه الغضب فيقتل ابن القاتل انتقامًا لابنه… أليس هذا منطقيًا جدًا؟"

"هذا تمامًا ما يريده الأعداء، وكذلك الصورة التي نريد نحن إظهارها لهم." رمش شيليس. "الملك نوڤين ملكٌ عاقل. يعلم من المسؤول حقًا عن الأمر، ويدرك أنه لو اندلعت حربٌ بين الكوكبة وإكستيدت الآن، فستكون هدية لهؤلاء المتآمرين الطامحين. وسيكون تصرّفًا أحمق للغاية."

"لكن ما علاقتك أنت بالأمر؟" ثبت بيوتراي نظره على شيليس. "كنتُ أظنّك مواطنًا من اتحاد كاموس."

"قدّمت خدمة للملك نوڤين." ابتسم الماركيز شيليس ابتسامة عريضة كاشفًا عن أسنانه البيضاء. "وفي المقابل، قدّم لي خدمة تتعلق بالتجارة بين مملكتينا."

أطلقت آيدا شخيرًا باردًا.

في تلك اللحظة، ضحك نيكولاس ضحكة قاتمة.

"على أي حال، هذا ما طلب سموّه مني إيصاله إليك، أيها الأمير الثاني للكوكبة: من أجل مصلحتك المشتركة مع الملك نوڤين، فهو يدعوك لتشارك في انتقامه." بدا كأن لهبًا يشتعل في عيني نيكولاس. "الصيّاد قد صقل سكاكينه، والفخّ والشرك نُصبا. الفريسة هالكة لا محالة."

"هل أستطيع الرفض؟" قطّب تاليس جبينه، ونظر إلى بيوتراي الذي ازدادت تعابيره تعقيدًا.

"أنت تعرف." قال نيكولاس بعمق. "أن نار الانتقام لا بد لها من منفذ."

أطرق تاليس رأسه.

"أظنني فهمت ما تقصدانه." وبعد ثوانٍ، زفر بحزن. "الملك نوڤين هو الصيّاد، وحرس النصل الأبيض هم سلاحه. تمثيلية الأمس كانت الفخّ، واللقاء في مدينة سحب التنين سيكون الفخّ الأخير. شركاء لامبارد هم الفريسة."

"وماذا عنك أنت، يا صاحب السمو؟" التفت تاليس نحو شيليس بوجه خالٍ من الملامح. "المِعول الذي يحفر الحفرة؟"

سعل شيليس على نحو محرج.

"لا عجب أن الملك نوڤين يريد دعوتي." قال تاليس بامتعاض ظاهر. "يدبّر كل هذه المكائد، ولم يبقَ عليه سوى شيء واحد، أليس كذلك؟"

استدار تاليس نحو نيكولاس وشيليس، غير أن كليهما لم ينطق كلمة، يحدّقان فيه: أحدهما بعينٍ ماكرة، والآخر بنظرة باردة ثاقبة.

زفر تاليس، وأغمض عينيه، ورفع وجهه نحو السماء، ونطق العبارة الأخيرة: "الطُّعْم."

…..

إكستيدت — مدينة سحب التنين — الطريق الغربي.

أرسل رجلٌ من أبناء الشرق الأقصى آخرَ زبائنه وأغلق باب متجره ببطء.

أدار رأسه ببطء، ونظر إلى الضيف غير المدعو الذي دخل متجره.

"لم أتوقع وصولك بهذه السرعة."

في محلّ الجزّار الذي أُغلق للتو، حدّق غو بالرجل الشاب ذي الثياب البيضاء بنظرة قاتمة.

"أسافر بسرعة." قال الشاب بلا مبالاة.

"بماذا أناديك؟" خلع غو مئزره وحدّق في الرجل الشاب.

"رافاييل." أجاب الشاب بخفة. "أو، وفق عادة أهل الشرق الأقصى، يمكنك مناداتي بـ(را)."

"اسم العائلة الأحادي في الشرق الأقصى لا يُستخدم بهذه الطريقة." قال غو ببرود.

(همف. ابن مورات اللقيط.)

ذكّر غو نفسه بصمت: (لكن إن كانوا من إدارة الاستخبارات السرية في المملكة… حتى صغار الأفعى…)

(…سُمُّهم قاتل.)

"أهكذا؟ لا بأس، ليس مهمًا." جلس رافاييل بلامبالاة على كرسي قربه. "لنبدأ العمل."

طَق.

انبعث صوت مكتوم.

ضرب غو سكين تقطيع العظم على المِفرمة بغضب. كان يكره هذا الإحساس. انتظر رافاييل ببرود ردّه.

"لقد استدرجت السيف الأسود إلى مدينة سحب التنين كما طلبت." قال غو وهو يغلق عينيه بأسى. "بفضل الأخبار التي زوّدتني بها."

"أوه؟" تألّقت عينا رافاييل. "وماذا عن مكانه وحاله؟"

"لا أعرف." حاول غو كتم غضبه. "لكنه مرّ هنا البارحة. قال إنه يبحث عن طبيب، لكنني لا أعلم كم سيمكث… ربما سيغادر فور أن يعثر على الطبيب."

"لن يفعل." ضحك رافاييل بخفة. "سيبقى طويلًا بما يكفي… حتى يعثر على غايته."

"همف، ومن أين لك العلم؟" حاول غو جاهدًا محو شعوره بالذنب لخيانته صديقه القديم. قبض على يده بقوة واستعاد هيئة الرجل الذي عرفه. "السيف الأسود هو أقوى سيّاف رأيته في حياتي. ليس من السهل عليكم التلاعب به."

"حتى الكائنات المخيفة لها نقاط ضعف." نهض الشاب ذو الملابس البيضاء بنعومة.

قطّب غو جبينه.

(السيف الأسود.)

"أنت تعرف هذا أيضًا. فأنت من نقل إليه الخبر." ضحك رافاييل. "المعلومة التي استخدمناها لاستدراجه ثمينة للغاية. ما دام هناك احتمال ولو ضئيل… فلن يفوّت السيف الأسود هذه الفرصة."

تحدّد بصر رافاييل، ولمع بريق غريب في عينيه.

"مُــبْدِئُ الــْكُوارثِ وَالْــمَآسِي. مــصْدَرِ كُــلِّ شَــيْءٍ.."

"الصـوفـي الحــسّي."

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬