سليل المملكة الفصل 116 — سليل المملكة 116

اقرأ سليل المملكة الفصل 116 — سليل المملكة 116 باللغة العربية على مانجا تايم.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

Arisu-san

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

الفصل 116: الأبراج السحرية الثلاثة العِظام وعمليّة تطهير العالم

…

مع تقدّم البعثة الدبلوماسية شمالًا، ازداد الطقس برودة شيئًا فشيئًا. كثيرًا ما كانت الثلوج تتساقط من السماء، وكمّيتها كانت تزداد تدريجيًا، حتى غطّت معظم مجال رؤيتهم. ولولا أشجار مقاومة البرد المزروعة على جانبي الطريق، لضلّ حتى أمهر الكشّافين في منتصف الطريق.

كان يُقال إنّ هذا مقدّمة ليوم ما قبل الشتاء القارس.

شدّ تاليس العباءة التي ارتداها منذ يوم، وغطّى وجهه بإحكام، ثم سأل رامون.

"لهذا لا تعرف عدد أنواع السحر ولا خصائصها؟"

كانوا قد نصبوا المخيم واستراحوا مجددًا. وكانوا الآن في النقطة الفاصلة بين مقاطعة أوركيد المرموقة التابعة لإكستيدت، وبرج الإصلاح.

اجتازوا التلال لمسافة قصيرة من ممر رايمان، وما إن تجاوزوا المنطقة التي يحكمها آرشيدوق برج الإصلاح، حتى سلكوا طريق التلال متّجهين نحو الشمال الغربي.

وسرعان ما سيدخل وفد الدبلوماسيين مع حرس جيش الرمال السوداء منطقة حكم آرشيدوق أوركيد المرموقة. وبعد تجاوزهم تلك المقاطعة، ستكون مدينة سحب التنّين، أراضي نوڤين السابع المباشرة، أمام أعينهم.

"يجب أن تقول إنني لا أمتلك المعرفة الكاملة عن السحر." هزّ رامون رأسه. "يُقال إن هناك كثيرًا من المدارس الغريبة ذات الأفكار العجيبة، وتصنيفات مختلفة للسحر. ودائمًا ما يوجد عباقرة غريبو الأطوار يبتكرون مدارس أو مجالات بحث جديدة اعتمادًا على معارفهم."

جلس رامون إلى جانب النار وراح يشرح لتاليس الجالس بقربه.

"لكن باستثناء أولئك الغرباء الذين يحبّون العزلة دائمًا، فإن معظم السحرة لديهم أماكن ينتمون إليها بوضوح."

"أماكن ينتمون إليها؟" أضاءت عينا تاليس. "أتقصد أنّ…؟"

"في الأزمنة القديمة، كانت هذه الأماكن هي مواطن تجمع السحرة، وهي منظمات السحر التي ينتمون إليها." لمع بريق في عيني رامون.

"الأبراج السحرية الثلاثة العِظام."

(أبراج سحر؟)

التفت تاليس بسرعة. وتدفّقت إلى ذهنه الأوصاف الوجيزة التي حصل عليها سابقًا حين حقّق في أصول الصوفيين داخل قاعة مينديس.

"لقد سمعت بعض المعلومات المتعلّقة بها من قبل." أضاءت عينا تاليس. "إذن، سحرة العصور القديمة كانوا يجتمعون داخل تلك الأبراج الثلاثة لإجراء أبحاثهم؟"

"الأبراج السحرية الثلاثة العِظام ليست مجرد ثلاثة أبراج، ولم تكن في ثلاثة مواقع فحسب." تمتم رامون. "السحرة ليسوا سكان أبراج يعيشون فيها فحسب. بل قيل إن الأبراج السحرية الثلاثة العِظام ترمز إلى ثلاثة أنماط من المواقف والقيم لدى السحرة."

"أي مواقف؟" سأل تاليس بفضول. "أتعني مواقف السحرة تجاه المعرفة؟"

هزّ رامون رأسه. "لا أعلم… الحصول على معلومات عن السحرة أمر بالغ الصعوبة."

تنهد تاليس. "حسنًا. إذن ما هي الأبراج السحرية الثلاثة العِظام؟ لا تقل إنك لا تعرف هذا أيضًا."

أومأ رامون وابتسم. "هذا أعرفه بوضوح، على الأقل."

تلفّت حوله ليتأكد. رأى آيدا تغفو إلى جوار النار، وبيوتراي وكينتفيدا يتجادلان بشيء في البعيد، ووايا يحاول عبثًا التواصل مع رالف، وتولجا يقود الكشّافين لاستطلاع الطريق ولم يعد بعد، كما رأى جنود إكستيدت الذين اعتادوا وجودهم.

وحين رأى أنّ المسافة بينهم كبيرة، وأنّ انتباههم بعيد عنهما، اقترب رامون من تاليس بحذر. واختار زاوية لا يستطيع أحد سواهما رؤية ما يفعل، ثم مدّ إصبعه نحو الثلج المكسوّ بالأرض.

"أولًا: برج الزهّد."

رسم رامون مربّعًا مائلًا بزاوية 45 درجة بحيث يتجه أحد أركانه نحو الأسفل. ثم رسم خطّين قطريين من زاوية لزاوية، مشكّلاً صليبًا داخل المربّع.

"وفقًا لما تبقّى من معلومات قرأتها، فهم أقدم جماعة سحرية. في الحقيقة، وُجد برج الزهد منذ عصر اللامدنّية وقبل حملة التطهير المقدسة… لكنهم الأكثر غموضًا أيضًا. لا أعرف ماذا يفعلون. لم أعثر إلا على القليل جدًا عنهم."

قطّب تاليس حاجبيه.

"التالي هو برج الخيمياء."

رسم رامون دائرة، ثم رسم على جانبيها مثلثين متقابلين نحو الخارج، وكانت قاعدتاهما مقوّستين ومتوازيتين مع قوس الدائرة. ثم رسم دائرة أصغر في مركز الدائرة.

وتعرّف تاليس على الرسم. كان يشبه عينًا.

وتابع رامون.

"كما يوحي الاسم. يُقال إن برج الخيمياء قدّم عونًا مهمًا في الحرب التي انتصر فيها البشر على الأورك. كل ابتكاراتهم كانت للحرب أو للاستعمال العملي. وبعض إبداعاتهم بقي حتى اليوم، ويُستخدم إلى الآن. وهي كنوز نادرة لا توجد إلا في أيدي قلّة قليلة حول العالم."

"والأخير هو برج الروح."

رسم رامون حرفي (S) متقابلين على الأرض. كانت أنصاف دوائر الجزء العلوي والسفلي من الشكلين تتداخل مع بعضها. وكان الرسم بالغ الغرابة، وغامض الدلالة.

"توجد وفرة من المعلومات الغريبة عنهم، وشتى أنواع الشائعات. مرة يُقال إنهم حماة العالم البشري، ومرة يُقال إن لديهم اتفاقًا مع الإمبراطورية. وهناك من يقول إن علاقتهم بالبرجين الآخرين سيئة للغاية. بل ويذهب البعض إلى أنهم جلبوا الفوضى إلى العالم، وأنهم أصل كل شر… لا أفهم ما الذي يبحثون عنه أيضًا… ومن الواضح أنهم مختلفون عن البرجين الآخرين."

حدّق رامون في تاليس. وما إن رأى الأخير يومئ ليؤكد حفظه لها، حتى مدّ الطبيب يده بسرعة وهو يمحو الرسوم الثلاثة بقلق، حتى اختفت آثارها تمامًا.

"هذا كل ما أعرفه. أما أمور مثل إرث الأبراج السحرية الثلاثة العِظام أو خصائصها أو تاريخها أو أصولها، فلا علم لي بها. لقد جرى حظر معلومات السحر بالكامل، وبشكل مبالغ فيه برأيي." تنهد رامون. "وأيضًا، لا ترسم هذه الأشكال أمام أي شخص… مثل مورات… وإلا ستقع في مشكلة."

رفع تاليس حاجبه.

"إذن لماذا كنت مطمئنًا عندما رسمتها أمامي؟ هل أنا أهل لهذه الثقة؟"

أدار رامون رأسه نحوه بتلك النظرة الغريبة مجددًا.

"موثوق؟ هه." ضحك بخفوت، واهتزّ أنفه من الحركة.

"أؤمن بوجود سبب لاهتمامك الشديد بالسحر. تلك القدرة التي لديك، القادرة على تغيير خط إطلاق النار في تلك البنادق الصوفية…"

ارتفع الهلع في قلب تاليس.

(اللعنة. كنت أعلم أنه لن ينسى ذلك.)

"ما زلت أعتقد أنها ليست قدرة نفسية." ابتسم رامون بمكر وقال,

"بل يجب أن تكون نوعًا من السحر. فقط لا أعرف أي نوع. ولهذا أنت متعطّش للمعلومات السحرية، صحيح؟"

(نوع من السحر؟ ولأكون دقيقًا… استنتاجك ليس خاطئًا.) تمتم تاليس في نفسه.

حدّق تاليس في رامون مطوّلًا.

"أمير الكوكبة الجديد وملكها القادم. لا يهتم بالسحر فحسب، بل يملك أيضًا قوة ما مرتبطة به." أشرق وجه رامون. وانعكست على ملامحه أمجاد الماضي الواهنة، مما أوغر صدر تاليس.

"مجرد التفكير بذلك يجعلني متحمسًا…"

أطلق تاليس زفرة طويلة، وراح يعيد التفكير في المعلومات التي حصّلها من رامون خلال الأيام الماضية.

"إذن… الأبراج السحرية الثلاثة العِظام لم تعد موجودة؟" سأل الأمير الثاني بصوت منخفض.

تجمّدت ابتسامة رامون. وشبك يديه وخفّض رأسه وانحنى ظهره.

"هذا ما يُقال." نفض الطبيب الغريب بعض الثلج عن أنفه وتنهد.

"هل تعرف عن الصوفيين؟ إنهم ليسوا مجرد محاربين أقوى قليلًا كما قد يتخيل بعض الناس. في الحقيقة…"

قفز قلب تاليس قفزات ثلاث من فرط الإثارة.

(حصلت عليها!)

"هممم…" قال الأمير الثاني ببرود ظاهر,

"بوصفي فردًا من العائلة الملكية، أعرف قليلًا عن الصوفيين… إنهم كوارث لا تموت أبدًا ولا يمكن تدميرها."

حدّق رامون في تاليس، ممتلئًا بالصرامة.

"صحيح. يُقال إن القوى السياسية في كل الدول، وكنائس تجسيدات السماء، بل وحتى شياطين الجحيم تخشاهم… تخشى أن يعود الصوفيون يومًا ما ويطلقوا معركة التطهير الثانية. ولهذا يريدون حظر السحر."

"الخوف… إذا كان الأمر كذلك، أليس الصوفيون هم السبب الرئيس في تدمير الأبراج السحرية الثلاثة العِظام، وفي القضاء على إرث السحر؟" قال تاليس مذهولًا.

عدل رامون ياقة معطفه، واتخذت ملامحه صرامة شديدة.

"لا أدري إن كانت الكوارث هي من دمّر الأبراج السحرية الثلاثة العِظام"، همس رامون، "لكنّي أؤمن بأن ما يُسمّى بالكوارث والصوفيّين إنما هو نتاج الأبراج السحرية والسحرة بعد أبحاث لا تُحصى."

"إذًا، فدمار الأبراج السحرية، وانقراض السحرة، وضياع إرث السحر ليس مصادفة"، قال تاليس في عدم تصديق، "كل ما يتعلّق بالسحر في العالم، سواء الإرث أو المعرفة أو التاريخ، بل وحتى السحرة أنفسهم، حُظر عمدًا من القوى السياسية في بلدان البشر كافة؟"

زفر رامون بعمق، "هذا صحيح… أظن أنّ أحدهم لا يريد رؤية ولادة كارثة جديدة."

قطّب تاليس جبينه بعمق، "السحر يجلب خطرًا لا يمكن التحكّم به، ولهذا من الأفضل إيقافه وحظر كل وجودٍ للسحر؟"

أطلق رامون همهمة مبهمة.

"هذا غباء شديد." تنهد تاليس، "لأنهم خافوا من ظهور صوفيّين محتملين، وارتعدوا من قوتهم، لهذا حظروا السحر كله؟ يا له من قرار قصير النظر وأحمق…"

قبض رامون كفّيه بقوة. "آراؤنا تتفق في هذه المسألة. نحتاج إلى إيجاد إمكانية من السحر لقتال الصوفيّين والمخاطر التي يطرحونها، أكثر من أي وقت مضى، أليس كذلك؟"

"قد تكون الأبراج السحرية العظام الثلاثة قد دُمّرت، لكن أطلالها لا بد أن تظل قائمة، صحيح؟" مسّ تاليس ذقنه بأصابعه. "ألم تذهب إليها لتجربة حظك؟"

"أطلال؟" لوى رامون زاوية شفتيه وقال بملامح حامضة، "هذا أكثر ما يثير غضبي… تلك البلدان اللعينة. لقد وجدوا كل جزء من المعلومات المتعلّقة بالسحر والسحرة والأبراج السحرية، ودمروها بالكامل وبلا رحمة. لا أستطيع حتى العثور على موقع أطلال الأبراج السحرية!"

قطّب تاليس جبينه بشدة. "ربما حين أعود إلى المملكة، أستطيع الاطلاع على سجلات العائلة الملكية…"

"لا تذكر هذا بعد الآن، خصوصًا فيما يخص الكوكبة." أطلق رامون شخيرًا باردًا. "سلفك، مؤسس البلاد، ملك النهضة العظيم، تورموند الأول، هو من أصدر الأمر شخصيًا بمحو كل أثر متعلق بالسحر في الكوكبة!"

تجمّد تاليس لحظة.

"ومنذ نحو ستمئة عام، كان المنفّذون المكلفون بحظر السحر جميعهم من إدارة الاستخبارات السرية في المملكة التي أُنشئت حديثًا"، همس رامون بشراسة، "وبصعوبة كبيرة، وجدتُ بعض آثاره في إكستيدت. كانوا يسمّونها…"

"عملية تطهير العالم!"

حدّق تاليس في الأرض المغطاة بالثلج في شرود، ثم ضمّ عباءته حول جسده.

"كيف فعلوا ذلك؟" رفع الأمير رأسه. "إن كان السحر مهمًّا في الماضي كما تقول—"

"لقد فعلوه فحسب!"

رفع رامون رأسه، وكانت عيناه مليئتين بالكراهية. "خلال العقود القليلة التي تلت نهاية معركة الإبادة، سجنت البلدان السحرة المتبقّين، وصادرت كل الكتب والمجلدات والسجلات والمقتنيات المتعلقة بالسحر. بل حتى حقّقوا مع كل من كان على صلة وثيقة بالسحرة… والخلاصة أنهم محوا كل أثر للسحر من التاريخ…"

"وبالطبع، ما إن يُكتشف أي شخص يريد دراسة السحر وإحياءه، حتى يتحوّل فورًا إلى شوكة في خاصرة حكومات البلدان وديور التجسُدات، ويُقتل بلا تردد…"

"وكل ذلك حتى لا يعود السحر إلى الظهور ثانية!"

ساد الصمت.

ولوقتٍ ما، لم يُسمع سوى طقطقة النار وعواء الرياح الباردة وهم جالسون قربها.

"إن كانت إدارة الاستخبارات السرية في المملكة هي من تولت عملية تطهير العالم قبل ستمئة عام، فعلى الأرجح أن الكثير من المعلومات ما زال متبقيًا في الإدارة…" قال تاليس وهو يفكّر بصوت خافت.

"فكرة ’جيدة’." قال رامون باستهزاء واحتقار.

"أنت محق، إن أردت الحصول على شيء من إدارة الاستخبارات السرية دون أن يعلم أحد…" فهم تاليس ما يعنيه الطبيب وتنهد.

"… فسيكون ذلك أصعب من اقتحام حصن التنين المحطم." أكمل رامون العبارة وهو يحدّق في النار ببرود.

(انتظر.)

خطر سؤال في ذهن تاليس، وظهرت على وجهه علامة استغراب.

"أيها الطبيب"، قال ببطء، "مورات ليس أول رئيس لإدارة الاستخبارات السرية، أليس كذلك؟"

"هراء. إدارة الاستخبارات السرية تأسست قبل أكثر من ستمئة عام، عند تأسيس الكوكبة." أطلق رامون شخيرًا باردًا، ثم زفر، "مورات… بشر. ليس خالدًا ولا أبديًا. لا يمكنه العيش كل تلك المدة."

تدحرجت عينا تاليس. (من المؤسف حقًا أن يكون المرء قليل الفطنة.)

قال تاليس بضيق، "لم تفهم ما أعنيه… أنا أسأل عمّن كان أول رئيس لإدارة الاستخبارات السرية، ومن كان المسؤول عن عملية تطهير العالم؟"

تجمّد رامون لحظة، ثم استدار يحدّق في تاليس.

فرك تاليس يديه المحمرّتين من البرد، ونفث هواءً أبيض. "هذه خيطٌ مهم. فبغضّ النظر عن مدى رعب وغموض إدارة الاستخبارات السرية، وبغضّ النظر عن دقّتهم ونشاطهم وصرامتهم… فهم في النهاية منظمة تعتمد على أفعال وحالة نفوس أفرادها—والأفراد بشر."

"والبشر دومًا معقّدون." رمش تاليس. "هل تفهم ما أقول؟"

تجهّم رامون.

"اثنان."

"ماذا؟" سأل تاليس في حيرة.

نظر رامون حوله بحذر، ثم استدار وقال، "شخصان. قبل ستمئة عام." خفّض الطبيب الغريب صوته. "في السنة الثامنة والثلاثين من تقويم الإبادة، قاد شخصان إدارة الاستخبارات السرية، وتولّيا التنفيذ التفصيلي لعملية تطهير العالم…"

"جيّد جدًا"، همس تاليس، "حتى بعد مرور ستمئة عام، يمكننا اكتشاف ماضيهما… من هما هذان الشخصان؟"

ضحك رامون بخفة ونطق اسمين، "لينستر كوڤندير."

تغيّر تعبير تاليس فورًا. (كوڤندير؟)

"صحيح، إنه أول رئيس لإدارة الاستخبارات السرية في المملكة." قال رامون، وقد بدا وكأنه توقّع رد فعل تاليس، يراقب انفعاله بشغف، ثم ابتسم وقال، "وهو أيضًا أول سيدٍ لعائلة كوڤندير، إحدى عشائر الكوكبة الست الكبرى."

"أول دوق لزهرة السوسن."

اتسعت عينا تاليس، وظهر خط بين حاجبيه.

قبض رامون على أسنانه وزفر قبل أن يتابع، "ومساعده—هالفا كارابيان. أول سيدٍ لعائلة كارابيان، إحدى العائلات المرموقة الثلاث عشرة، سيف البرجين التوأمين. أول كونت لتلّة والّا، ولاحقًا وزير استخبارات المملكة."

"هل لا تزال تظن أنّ هذا الطريق ممكن، أيها الأمير الكريم؟"

سقط تاليس في صمتٍ تام. ولم يتكلّم رامون بدوره.

وبينما كان تاليس غارقًا في التفكير في هذين الاسمين وما يعنيانه، دوّى صياح حاد أطلقه حرس إكستيدت، شقّ سماء الشمال التي امتلأت بالرياح الباردة.

"كونوا على حذر!"

سحب جنود إكستيدت النخبة أسلحتهم في لحظة. وتعالى صرير المعادن وهي تُستنزع من أغمادها، وامتلأ الجو بتوتر يهدد بالانفجار.

كانت وجوه أهل الشمال صارمة، دون أدنى علامة ذعر. وعلى خلاف تشكيلات القتال الجماعية التي يستعملها جنود الكوكبة، اصطفّ أهل الشمال اثنين اثنين، كتفًا إلى كتف، متناثرين حول محيط المخيم، يسدّون المسالك المؤدية إلى الداخل، في مواجهة الرياح الباردة والثلج المتطاير.

"خذوا مواقعكم!"

"أين الكشّافون والحرّاس الفرسان؟ لماذا لم نتلقَّ إنذارًا منهم؟"

"ايها الفرسان الخفاف، امتطوا خيولكم، ولا تتباطؤوا!"

وسط الصخب، امتطى الفرسان الخفيفون خيولهم بأمر قائدهم، واندفعوا نحو المحيط، بينما بدأ الفرسان الثقال والمشاة المدرّعون بارتداء دروعهم أولًا.

اندفعت آيدا إلى جانب تاليس فورًا. ولحق بها وايا ورالف.

"كونوا على حذر"، قالت الحارسة الجان المجهولة العمر بجدية، "يا للأسف… جيش آخر."

(جيش؟) خطر الخاطر في قلب الأمير الثاني.

وتحت ضوء القمر، مكّنته حدّة بصره—التي ازدادت بفعل التموجات—من رؤية مصدر الخطر بوضوح.

إلى شمال المخيم، في الثلج المتساقط الذي يحجب الرؤية، ظهر عدد لا يُحصى من الفرسان المدرّعين بالكامل.

دروع خفيفة، قمصان رمادية، خيول بيضاء، وجوه مقنّعة. يتحركون بسرعة، لكن بصمت. يكادون يندمجون مع الثلج.

"في هذا الطقس…" اندفع بيوتراي إليهم من الخلف وهو يقطّب حاجبيه. "إنهم نخبة."

شهق تاليس بعمق. (أحقًا سيّئ الحظ إلى هذا الحد؟)

هؤلاء الفرسان، الذين بدا عداؤهم جليًا من النظرة الأولى، تفرّقوا فجأة حين لم يفصل بينهم وبين الفريق سوى مئة متر.

ثم، بحركات مضطربة، ولكن منظّمة…

… التفّوا ليُطوّقوا مجموعة تاليس.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬