وصل جيمين إلى مدينة سونغ-نام في غضون ساعة.
فكر بينما كانت الحافلة تتباطأ قرب محطتها: «كان يمكنني الوصول أسرع لو استقليت المترو».
لكن صدعاً كان لزاماً أن يفتح قرب مساره. بعد نزوله من الحافلة، لم يتجه مباشرة إلى وجهته. بل تجول في المدينة قليلاً. ففي نهاية المطاف، هي مرته الأولى في مدينة أخرى. سار في شارع متوسط الازدحام، وعيناه تتنقلان بين واجهات المتاجر. متاجر صغيرة، مقاهٍ، محلات هواتف، مطاعم دجاج مقلي؛ كل شيء بدا مألوفاً بشكل غريب.
تمتم: "همم... لا تختلف كثيراً عن سيول".
المباني أقصر قليلاً. الطرق أضيق نوعاً ما. لكن الأجواء العامة تكاد تكون متطابقة. لو أن أحداً عصب عينيه وأنزله هنا، ربما لما لاحظ الفرق على الفور. لم تبدأ الفروقات الدقيقة في الظهور إلا بعد دقائق من المشي. موظفون أقل ببدلات رسمية. متاجر عائلية صغيرة أكثر. مجمعات سكنية قديمة تطل من خلف مبانٍ أحدث. حسناً... كفى تجولاً. الآن، صار مستعداً للتوجه إلى وجهته الحقيقية. صدع سانغدايون، الواقع في منطقة جونغ-وون.
كان الصدع الوحيد من المستوى دال في هذه المدينة. بحث جيمين عنه في روغل ليلة البارحة، وقاطع الخرائط والمنشورات القديمة في المنتديات وإعلانات الجمعية. كانت المعلومات كافية لاستعداده.
«عليّ الآن أن أتهيأ وفقاً لذلك».
قبل التوجه مباشرة، زار عدة متاجر رخيصة في طريقه. تعمد تجنب المتاجر الكبرى، واختار عوضاً عنها تلك المتاجر المكتظة بالبضائع غير المتناسقة والملصقات المكتوبة بخط اليد. اشترى طاولة قابلة للطي وكرسياً، وعدة أغطية بلاستيكية متينة، وشريطاً لاصقاً، وقلم تحديد أسود سميكاً، وقطعاً من الكرتون، وعدة عصي خيزران غليظة، وأخيراً؛ برطماناً زجاجياً صغيراً. راجع كل شيء مرتين قبل الدفع.
قال صاحب المتجر بكسل: "مئة ألف وون".
ناول جيمين المال دون تردد.
«عليّ الاستثمار بهذا القدر».
كلفه الأمر نحو مئة ألف وون. كان هذا المبلغ ليعد ثروة لجيمين القديم. في ذلك الوقت، كان سيتردد، ويحسب كم وجبة تساوي هذه القيمة؛ وفي النهاية، لم يكن لينفق كل هذا على هذه الأغراض. لكن الآن، لم يكترث كثيراً. فهو لا يعدو كونه ثمن ثلاث عمليات تقييم بالنسبة له. وضع كل الأغراض في حقيبته. وبعد ذلك، استقل حافلة أخرى نحو منطقة جونغ-وون. كانت هذه الحافلة فارغة بشكل ملحوظ. نزل بعيداً قليلاً عن الصدع، إذ لم تكن الحافلة تصل إليه مباشرة.
ومن هناك، أكمل الطريق سيراً. كلما توغل في المشي، زاد الهدوء. مر بسلسلة من الأزقة الضيقة، ومتاجر مغلقة، وبوابات معدنية محطمة، وملصقات باهتة تتقشر عن الجدران الخرسانية. لم يكن هناك أثر للبشر في تلك الأزقة؛ كان الصمت سيد الموقف. لقد أخلى المدنيون المنطقة منذ زمن. كان ذلك أمراً معتاداً قرب أي صدع من نوع الميدان. تعلم جيمين ذلك في دراسته. فالتعرض الطويل لمانا كثيفة قد يسبب شتى المشاكل للبشر غير الموقظين.
السلامة أولى من الندامة. بعد اجتياز بضعة أزقة أخرى، بدأ يرى الناس أخيراً. في البداية، مجرد شخص أو شخصين بمعدات الصدع. ثم، صار بالإمكان رؤية المزيد. وسرعان ما انفتح الطريق. وصل جيمين إلى المسار الرئيسي المؤدي إلى الصدع. كان المكان مزدحماً، يعج بالمستكشفين. يتحركون إما فرادى أو في فرق صغيرة أو مجموعات نقابات. ارتدى بعضهم زي النقابة الموحد. بينما كان لدى الآخرين معدات غير متناسقة؛
بوضوح هم مستقلون أو فرق مؤقتة تشكلت لهذه المهمة. كانت الأسلحة تصطدم ببعضها وتصدر رنيناً خافتاً مع مشي الناس. تداخلت الأحاديث، مفعمة بالحماس، والضيق، والتوتر. تباطأ جيمين قليلاً، وعيناه تمسحان المكان.
تمتم: "اللعنة... هناك الكثير من المستكشفين هنا".
كان هذا مختلفاً تماماً عن الصدوع الصغيرة ذات المرة الواحدة التي شهدها من قبل.
«صدوع الميدان في مستوى مختلف حقاً. من الأفضل أن أستطلع المكان أولاً».
كانت عشرات المتاجر منصوبة على جانبي الطريق. أكشاك تعرض أسلحة، وجرعات، وتمائم، وطعاماً، وخرائط، وحتى تعاويذ. كان الأمر أشبه بسوق مصغرة. وفي نهاية المسار، كان الصدع نفسه يلوح في الأفق.
"إذاً هذا هو..."
استمر في التحرك عبر الحشد، ماسحاً المكان من حوله قدر استطاعته. هناك لاحظهم؛ أفراد الجمعية. كانوا يتمركزون قرب مدخل الصدع، يرتدون زياً موحداً يحمل شعار جمعية المستكشفين الوطنية الكورية. كان هذا الصدع تحت إدارتهم. وقف الحراس على جانبي نقطة التفتيش، يفحصون التراخيص بهدوء بينما يدخل المستكشفون الصدع ويخرجون منه.
أومأ جيمين برأسه: «تماماً كما ذكرت المنتديات».
بمجرد انتهائه من الاستطلاع، عاد أدراجه ببطء على طول المسار. بحث عن بقعة مناسبة. كانت الأماكن القريبة من الصدع محجوزة بالفعل من قبل الباعة القدامى ومتاجر النقابات. توقف أخيراً.
"أجل... هذا هو المكان المناسب".
كان بجانب المسار الرئيسي مباشرة، لكنه يميل نحو نهاية السوق. للوهلة الأولى، لم يبدُ موقعاً مثالياً. لكن كانت هناك ميزة.
«هذا هو الطريق الوحيد للصدع. أي شخص يدخل أو يخرج سيمر من هنا. قد يلاحظونه».
اتخذ جيمين قراره واستعد لنصب متجره. وجد زاوية عمياء حيث لا يراه الآخرون بوضوح. ألقى نظرة سريعة حوله. جيد. لا أحد ينتبه. ثم بدأ بإخراج الأغراض من حقيبته.
«لا أريد إظهار قدرتي على التحريك الذهني هنا».
لذا حمل كل شيء إلى الموقع بيده. سبق لجيمين أن عمل بدوام جزئي في شركة ديكور لفترة قصيرة. إعداد منصات الفعاليات، واللافتات، والأكشاك المؤقتة؛ تعلم بعض الأشياء هناك. كان يفعل كل شيء بيده. على الأقل، هذا ما بدا عليه الأمر. في الواقع، كان يستخدم التحريك الذهني في معظم ذلك. غرس عصي الخيزران بإحكام في الأرض، مباعداً بينها بالتساوي. ثم وضع الأغطية البلاستيكية فوقها، معدلاً الزوايا بعناية.
تبع ذلك الشريط اللاصق، يلف المفاصل والحواف، مثبتاً كل شيء في مكانه. أضاف ستارة في المنتصف؛ كافية لتوفير بعض الخصوصية دون حجب الداخل تماماً. ثم فرد الطاولة والكرسي ووضعهما بانتظام في الداخل. تراجع جيمين للخلف ومسح العرق عن جبينه.
أخذ نفساً عميقاً: "انتهى المتجر".
الآن جاء الجزء المهم.
"حان وقت التسويق".
أخرج الكرتون والقلم. وبدأ في الكتابة. برز طرف لسانه قليلاً وهو يركز، بينما انقبض حاجبا. بعد فترة، كانت اللافتات جاهزة.
* * *
متجر إصلاح شامل
* * *
* * *
لماذا تنتظر طويلاً لزيارة المدينة، بينما يمكنك إصلاح أغراضك هنا في دقيقة وبسعر زهيد
* * *
* * *
زد متانة معداتك بمقدار 10 الآن. 30 ألف وون فقط لكل عملية إصلاح. خصم 10% عند إصلاح 5 قطع أو أكثر.
* * *
"تم..."
حدق جيمين في اللافتات للحظة. ثم قطب جبينه. لطالما كان سيئ الحظ فيما يتعلق بخط اليد.
"تباً... تبدو كأن مجموعة من الصراصير رقصت فوقها وهي مغطاة بالحبر".
أطلق تنهيدة عميقة.
"حسناً، أفضل من لا شيء".
علق اللافتات، مثبتاً إياها في الأعلى وزوايا متجره لتكون مرئية من بعيد. ثم أخرج 50 ألف وون نقداً، وضعها بانتظام داخل البرطمان الصغير ووضعه على الطاولة. أخيراً، جلس على الكرسي وبدأ الانتظار.
* * *
كانت فرقة من المستكشفين تتحرك عبر المسار الرئيسي. تكونت من ستة أشخاص في المجموع. كانوا جميعاً يرتدون معدات الصدع؛ بعضها مهترئ، وبعضها أحدث، لكنها كانت جميعاً صالحة للاستخدام. مشى أحدهم في المقدمة. ارتدى درع صدر لامعاً، مصقولاً بما يكفي ليعكس الضوء. سيف طويل مهترئ مربوط على ظهره، غمده مخدوش من كثرة الاستخدام. بدا في أواخر مراهقته، بوجه وسيم وكتفين عريضتين. كان يتمتع ببنية سياف نموذجي.
والأهم من ذلك، كان يبعث هالة قائد. لكن واحداً بينهم كان لافتاً. ارتدى قناعاً فاخراً غطى وجهه بالكامل. أملس، داكن، بخطوط تزيينية خافتة محفورة عليه. فجأة، تحدث أحد أعضاء الفرقة، رجل يحمل عصا.
"سيفك يبدو مهترئاً قليلاً، أيها القائد. ألم تزر الحداد هذه المرة؟"
نقر السياف بلسانه بخفوت.
"لا... متى كان لدي الوقت؟"
تنهد.
"كنت مشغولاً بولادة زوجتي. ثم اضطررت للاعتناء بها وبابننا".
عدل الحزام على صدره.
"ما كنت لأشارك في هذه الغارة لو لم يضغط عليّ مركز التقييم".
رمق الرجل ذو القناع بنظرة حادة.
«لو لم يكن الأمر بسبب شخص ما...»
تصرف الرجل المقنع بلامبالاة تامة، كأنه لم يلحظ النظرة على الإطلاق. التفت السياف إلى حامل العصا.
"سأعتمد على دعمك. من الأفضل أن تقوم بعمل جيد".
أظلم وجه حامل العصا: "حاضر، أيها القائد".
«ما كان يجب أن أسأله ذلك».
فجأة، تحول انتباه حامل العصا إلى شيء آخر وبدأ يضحك.
سأل القائد: "على ماذا تضحك؟"
أشار حامل العصا إلى الأمام.
"أي نوع من اللافتات هذا؟"
قال القائد: "أي لافتة؟"
ثم لاحظها هو الآخر.
ضيّق عينيه قليلاً، محاولاً فك رموز الخط الفوضوي وهو يتمتم: "إصلاح شامل... لماذا تزور..."
بعد ثوانٍ- "يا للروعة... إنه متجر إصلاح رخيص".