الرند الفصل 2 — اثنين سيّئ

اقرأ الرند الفصل 2 — اثنين سيّئ باللغة العربية على مانجا تايم.

شاب الجميع في أماكنهم أمام المشهد المفاجئ. أنا وحدي. الفكرة الوحيدة في رأسي هي النجاة. ودّعت دراجتي القابلة للطي واندفعت نحو عربة القطار التالية، محولاً حقيبة الظهر إلى الأمام لتكون درعاً. شققت طريقي بين الواقفين في الممر.

ملكت ثواني معدودة قبل أن يصرخ أحدهم: "أدمبرا!".

وانفرط الساحل تماماً. دفعني أحدهم بقوة نحو عمود. حمَتني الحقيبة. لعلها صارت حقيبة صدر إن كان هذا تعبيرًا صحيحًا. وُجد مسخ في القطار وعقلي يصر على التفكير في تفاهات. قلبت في ذهني ذكريات مقاطع الفيديو التي أُجبرنا على مشاهدتها في المدرسة، من الابتدائية حتى الجامعة، حول ما يجب فعله عند ظهور الأدمبرا. لا تفزع. لم أكن أفزع. اركض إلى الأمان. كنت أتدفع بدلًا من أن اركض. أين يفترض أن يكون الأمان بحق الجحيم؟

نحن داخل قطار في نفق. اختبئ وابحث عن غطاء. هل أختبئ تحت المقاعد؟ وبماذا أتغطى؟ دفعني رجل ضخم جانباً في هروبه اليائس. فقدت توازني وتشابكت ساقاي بساق غيري ووقعت على الأرض. حميت رأسي بذراعيّ وأعدت حقيبة الصدر إلى الخلف. يا لها من جملة! أذهلني ما يمكن لعقلي أن يبتكره بينما كانت الأقدام تدوسني. تجاهلت الألم وتابعت الزحف على مرفقي، محافظاً على جسدي صغيراً وأنا أتتبع الخطوط على طول الممر لأتأكد من أنني أسير بشكل مستقيم.

"آرغ!".

"لا! لا! لا!".

"الأم كور، اعينيني!".

صرخات علت فوقي. واصلت التقدم بأفضل محاكاة لدودة. انتشر لون أحمر براق على الأرض. تتبعته بقع من قطع وردية اللون. لحم؟ أكانت تلك عينة؟ رفعت نظري. مزقت المجسات الواقفين. هذا جزاؤهم لأنهم دفعوني لأقع. ازحف، ازحف، ازحف! تجاهلت مطر الدم واللحم المتطاير. بقي معظم الناس واقفين رغم موتهم، ليقعوا على آخرين بدل الأرض بالكاد استوعبت كيف، لكني نجحت في الخروج من الكومة التي سدت الطريق إلى عربة القطار التالية.

كان الناس هناك في حيرة لكنهم لم يفروا بعد. تراجع البعض. والتقط آخرون صوراً بهواتفهم. سأل أحد بصوت عالٍ إن كان فيلما يُصور. وبينما ركضت متجاوزاً إياهم، تبعني قلة بلا أدنى فكرة عما يجري. سألوني فلم أجب. كلما زاد عدد من لا يركضون، زاد عدد الدروع البشرية بيني وبين الخطر.

"أهذا دم عليك يا بني؟"

سألت عجوز متعاطفة.

"هجوم أدمبرا!"

صرخ أحدهم في الخلف. انفجرت هذه العربة بالذعْر أيضاً. مرة أخرى، عصرني البشر. وجه إلي أحمق ضربة مرفق. دمعت عيناي من الألم فامسكت ياقته وجذبته بكل وزني. وحين مال إلى الخلف، ثبت قدمي خلف قدميه لأختل توازنه. نجح الأمر فعلاً ووقع على الأرض لتدوسه أقدام الآخرين. القاعدة رقم أربعة قيد التطبيق. لم أدرِ ما حل به لاحقاً لأنني عصرت نفسي متجاوزاً شخصاً يستجدد النجدة عبر الهاتف. موجة صراخ جديدة.

بدت كصرخات ألم. أهذا طريق الأدمبرا؟ لم أجرؤ على النظر خلفي لكن الزئير المرعب لم يبدُ بشرياً. آه، وتأكيد الناس صراخاً أن الأدمبرا هنا حسم الأمر تماماً. بلا تردد، هبطت على الأرض. تمددت مجسات مرعبة في الأعلى وجلبت السياط على الأحمق الذي ظل واقفاً. قُذف طفل من النافذة محطماً إياها. فكرت في التسلق عبر الفتحة، وفعل الجميع المثل. تعلق اثنان واخترقتهما المجسات. لم أستطع التقدم لامتلاء المكان بالأحياء والأموات.

حان وقت تطبيق نصيحة الاختباء والتغطية. تدحرجت تحت المقاعد وسحبت جثة لأتغطى بها. ملأت رائحة معدنية أنفي بينما تدفق الدم من الثقوب التي في جثة من أسميتها الغطاء الدامي. يبدو اسماً بريطانياً. جرفت بعض دمها ومسحت به ملابسي وجهي. رأيت هذا بضع مرات في الأفلام، التظاهر بالموت وما شابه. إذن، هكذا يكون شعور الدم؟ لمست الدم من قبل. دمي الخاص، النابع من الجروح. ليس بهذا الكم. لم يكن لزجاً إلى هذا الحد حين تدفق من الغطاء الدامي.

ولم يكن مقرفاً أيضاً. بل فاتناً، في الواقع. مفترض بي أن أخاف. لكني لم أخاف. رغبت بشدة أن أصاب بالهلع هستيرياً مثل فتيات أفلام الرعب وهن يصرخن بأعلى أصواتهن. كيف كان ذلك الشعور؟ دق قلبي بقوة لدرجة أن أذنيّ كانتا تنبضان معه. اندفع الأدرينالين في عروقي فجعل جسدي يرتجف. لم أكن أرغب في الموت كأي شخص آخر — حسنًا، الشخص الذي بجواري كان ميتاً — لكن هذا لم يبدُ خوفاً. أكان كذلك؟

بل أشبه بالتوتر. بنظرة من فوق كتف الغطاء الدامي، لمحت امرأة تختبئ هي الأخرى تحت المقاعد المقابلة. أغمضت عينيها بإحكام وهي تتمتم بأشياء. صلوات غالباً. أكان ذلك خوفاً؟ كان رجل يتلوى بين الجثث. فقد ذراعاً لكنه ظل حياً. أكان خائفاً؟ ربما. لكني أجزم أن الألم أنساه الشعور بالخوف. جاء الأدمبرا في طريقي. أطبقت على أسنانحي. لم أملك أي خطة للخروج حياً سوى أمل ألا يلحظني. تسارع قلبي أكثر.

تشبثت بملابس الغطاء الدامي وأنا ألصق نفسي بجدار القطار. الآن فقط لاحظت أن القطار لم يعد يتحرك. لابد أن أحدهم شد فرامل الطوارئ. تجاوزني، تجاوزني… رددت وأنا أتابع زوجاً من الساقين بمجسات تتلظى تبرز من بنطال وتمر بجانبي. سأقاتل إن أتت مجساته نحوي. سأكمش وأركل وأعض. نعم! اذهب واقتل غيرك هناك. ماذا؟ لا تتوقف قربي هكذا! كان الأدمبرا على بعد أقدام. انحنى بجوار صاحب الذراع المقطوعة.

انفتح رأس الأدمبرا كزهرة متفتحة وخرجت منه مجسات أخرى. صعب الرؤية من مكاني، خاصة بظهر الأدمبرا نحوي، لكنه بدا كأنه يأكل الرجل المحتضر. وأكدت لي الصرخات التالية صحة ما أظن. هذه أول مرة أرى فيها أدمبراً بعينيّ. لو لم يكن شبح الموت يحوم فوقي، لوجدت التجربة رائعة. حين كنت طفلاً، أحببت متابعة قناة الحيوانات، خاصة حين تأكل المفترسات فرائسها. حلمت بركوب سفاري ومراقبة الأسود وهي تأكل الغزلان وما شابه.

بدا الأمر كهذا لكنه أكثر إثارة بكثير. بدا هذا الأدمبرا ضعيفاً مقارنة بما رأيته على التلفاز. امتلك مجسات وزوائد غريبة أخرى. تحركت المجسات بسرعة وقوة لكن شيئاً سوى ذلك. لم يطلق أشعة من مؤخرته أو يملك قدرات خارقة أخرى. كان هذا الأدمبرا في المستوى الأول من حيث الخطر على الأرجح، إلا أنه قتل الكثير مسبقاً لأن القطار امتلأ بالناس. تستطيع الشرطة تمزيق هذا الأدمبرا برصاص البندقية العادية.

لا حاجة لنشر بدلات القتال الهيكلية. لا حاجة لعملاء الوكالة، وبالتأكيد لا حاجة لجامع كور للقيام ببطولات خارقة. إذن… أظن أنني سأنتظر فحسب؟ لا بد أن الشرطة قادمة قريباً. كيف دخل هوديي المتحرك إلى محطة القطار من الأساس؟ صحيح، ماسحات الحيوية الغبية التي لا تعمل أبداً. دخل هوديي المتحرك قبل بدء الإصلاحات وقبل أن يهتموا بفحص الناس. ستنهال الدعاوى القضائية بعد هذا. الكثير من الموتى.

لاسيسبيرانزا، المفاخرة بكونها خالية من الأدمبرا، أهملت ماسحات الحيوية في الأماكن المزدحمة. انعدم الصراخ تماماً. ما عدا أصوات مضغ اللحم الرخو وطحن العظام. لم يمتلك هذا الأدمبرا أي إكيتك في الأكل. إكيتك أرضية؟ بعد ما بدى كأنه دهر، وما كان أقرب لخماس دقائق، دفع الأدمبرا الجثث ودخل عربة القطار التالية. بحلول ذلك الوقت، كانت فارغة تماماً من البشر. ترنح المسخ للأمام وتركنا.

دقيقة أخرى ولن أسمع صوته. بقي معي بضعة ناجين لكن أياً منا لم يتحرك. أجهشت المرأة تحت المقعد المقابل بالبكاء بلا توقف، خارقة الصمت المشحون. لم أدرِ أين صار المسخ، لكنه لم يعد.

"انهضوا جميعا!"

ساعد رجل المرأة الباكية على الخروج من تحت المقاعد. ها قد ظهر الشخصية التي تتولى الزمام.

"هيا بحق الجحيم! بسرعة!".

دفعت الغطاء الدامي وشكرته على مساعدته. أراد جزء مني البحث عن دراجتي الحبيبة، لكن جزءاً آخر أراد الهرب سريعاً. احتجت لغسل هذا الدم عن شعري. غادر خمسة منا عبر الباب الذي نجح رجل المهمات في فتحه. تظاهرت بالعرج وأنا أمر بجانب رجل المهمات. وبطبيعة الحال، ساعدني، السيدة الضعيفة المستيثة، ممسكاً بذراعي وهو يمشي بجواري. بقدر ما كرهت اللمس، احتجت لحامٍ في هذا الوضع الخطير.

"حسناً، ذهب الأدمبرا من هناك."

أشار رجل المهمات نحو النفق.

"نحن نذهب من هنا، عودة إلى المحطة. لسنا بعيدين، أقل من عشر دقائق. تحركوا!".

"أعتقد أن هناك مخرج خدمة في الأمام،"

أضاف أحدهم.

"وهو أقرب."

"اشكروا الأم كور لأننا أحياء!".

بينما كنت أمشط الدم المتخثر عن شعري، واصلت التعثر بجانب رجل المهمات، متأوهاً بقليل من الواقعية. كنت أنتِن دماً. وجب على الحصول على حمام دافئ ولطيف قبل الذهاب للمدرسة. حضور الحصة الأولى أمر مستحيل إلا إن اكتسبت قدرة الانتقال الآني فجأة. يا لها من مشكلة لأن الأستاذ هناك وغد صارم. حتى التعرض لهجوم أدمبرا قد لا يعد عذراً مقنعاً بالنسبة له. اصطف المصابيح على طول النفق.

ومع إضاءة القطار، لم يكن المكان مظلماً جداً. فحص رجل المهمات العربات الأخرى بحثاً عن ناجين ووجد ما يقلق.

"هناك موتى هنا أيضاً!"

هتاف. قفز البقية للنظر عبر النوافذ. لم أحاول رؤية ما بالداخل لأحرج نفسي.

"ماذا تعنى؟ لم يذهب الأدمبرا إلى هنا."

"يا للهول! الدم في كل مكان!"

"أدمبرا ثان؟"

تساءلت بصوت عالٍ.

"هذا سخيف،"

قالغ احمق كان الأجدر به صمت.

"أدمبرا ن في نفس القطار؟ ما احتمالية حدوث ذلك؟"

"لست عالم رياضيات، لذا لن أحاول الحساب،"

قال رجل المهمات. اللعنة، تلك جملة رائعة. خزنتها في دولابي العقلي لاستخدامها من الجمل المدوية. ستناسبني لكوني أكرهم الرياضيات. مع ذلك، أي هراء هذا إن كان هناك أدمبرا ثانٍ حقاً؟

"لكن ما أنا متأكد منه،"

تابع، "هو وجود خطر في هذا الاتجاه وفي ذاك الاتجاه أيضاً. نحن في المنتصف. إلى أين نذهب؟ أصوت لنتجه نحو محطة القطار مجدداً لأن الأدمبرا ذا المجسات قد يعود."

"أرى لافته هناك!"

هتف أحدهم بحماس.

"قد تكون باب الخدمة. طريقنا للأعلى!"

"هناك شخص على السقف!"

أشرت لأعلى. بدت صرختي محرجة ومفتعلة — افتقرت للتدريب على التظاهر بالصدمة.

"أو شيئاً ما…"

رغبت في استخدام تلك الجملة منذ زمن طويل. سررت لقولها الآن لأنني قد أموت قريباً. شخص يرتدي حلة عمل سوداء فضفاضة يقف على سقف القطار. وجهه ثقب تحيط به باقة من المجسات. وجد أدمبران في القطار حقاً! لوح الحلة الفضفاضة بيديه إلى جانبيه وانبثقت أشواك طويلة من راحتيه، ممتدة لبضع أقدام.

"اركض!"

قبض رجل المهمات على يدي بقوة وجرني معه. قدرت الشهامة، لكنني لم أقدر سحبي مثل الحقيبة. مع ذلك، ركضت لعدم رغبتي في الموت. متذكراً ما فعله الأدمبرا الآخر، انحنيت وسحبت رجل المهمات معي.

"أسفل، أسفل!"

لا أمكنه الموت مبكراً. مر شيء مصفراً فوق رؤوسنا. ضربت الأشواك الجدار بجانبنا. صرخات مجدداً. أصيب أحدهم. واصل البقية بينما أطلق الحلة الفضفاضة النار علينا. ركض الأدمبرا المزعج أعلى القطار بموازاتنا، يتردد صدى وقع أقدامه على المعدن في النفق. أظهرت العديد من الأفلام أن الركض تحت إطلاق النار فعال. ما مدى صحة ذلك في الواقع الحقيقي؟ اقتربنا أكثر من باب الخدمة. أصيب شخص آخر.

صرخة حادة. وأخرى. لم يبقَ سواي ورجل المهمات. يمكننا بلوغ الباب! أرجوك أن تكون مفتوحاً. سأكون ميتاً جداً لو كان مغلقاً.

"امضِ قدماً!"

جذبني رجل المهمات للأمام ودفع ظهري.

"اركض بسرعة! أنا خلفك مباشرة! آهه!"

تتبع الصافرة ضربة على اللحم. هوى رجل المهمات، مؤدياً غرضه في إنقاذي. لم ألتفت للخور. قفز الحلة الفضفاضة من القطار. ظننت ذلك لصوت سقوطه. لم أملك سوى الأمل في أن يتوقف الأدمبرا للإجهاز على رجل المهمات.

"تباً، القليل فحسب،"

تنهدت. شكراً لك يا نفسي السابقة على اختيار ركض الدراجة بدلاً من القيادة. لم أكن ضعيفاً جسدياً تماماً. قبضت يداي على المقبض البارد. جذبت الباب المعدني الثقيل بكل قوتي — شعرت كأن ذراعيّ ستنفصلان — وألقيت بنفسي للداخل. أغلقه!

"قفل، كيف أقفل هذا؟"

تخبطت حولي. لا قفل. إلى أين بعد؟ أنا في بئر سلالم. سلالم! للأعلى للهروب! أم أمسك الباب هنا لأن الأدمبرا سيتبعني للداخل؟ هل يمكنه اختراق المعدن؟ أسندت جسدي على الباب وأنا أقلب خياراتي. وهو تصرف أحمق. ضرب شيء الباب في الجانب الآخر. تردد صدى انبعاج المعدن في بئر السلالم. ألم حاد! تدفق شيء دافئ على ظكري. نظرت للأسفل. اخترقت شوكة الباب المعدني، مخترقة حقيبتي ثم إياي. تسرب الدم عبر ملابسي.

يو، إنه يلامس أحشائي. كانت أغبى فكرة يبتكرها عقلي. أخرجوا هذه الشوكة مني! قبضت على الشوكة بيديه وحاولت دفعها للخارج من جسدي بينما كنت أخطو ببطء للأمام، مبتعداً عن الباب. أطبقت على أسنانحي بينما غادرت الشوكة جسدي. شعرت بسطحها غير المستوي وهو يحتك بجلد وبلحمي. الهرب. افعلها! محاولاً تجاهل مستوى من الألم لم أشعر به قط، عرِجت نحو السلالم وجمعت كل إرادتي للتسلق. تمايلت ساقاي من الألم المنبعث من بطني.

أصدرت أحيراً وأنا أصعد السلالم، متنفساً بين أسناني، واضعاً قدماً أمام أخرى. تدفق الألم خلالي مع كل خطوة. كان يجب على الأدمبرا مطاردتي. لم لم يفتح الباب بعد؟ أعلقت الأشواك الباب؟ أم انشغل بأكل آخرين في الخارج؟ لم أستطع سماع ما يحدث في الجانب الآخر. فقط استمر في الصعود! سأجد العون قريباً. لا يمكنني الإغماء هنا والموت جراء نزيف الدم. يا للرثاثة. تباً. كان هذا اليوم الأسوأ بحق.