كم كانت أذناي كبيرتين. تعلو كل شيء. وكل ما هو صغير تحته. صغير للغاية. لكن الأذنين الكبيرتين تسمعان كل شيء. أصواتاً تتحدث. آلات. تروساً تحتك. انفجارات. طلقات نار. حتى احتكاك حصى بحصى. تستطيعان السماع. كل شيء. لكنني لم أُعِر أي صوت اهتماماً. الأصوات كلها ضجيج. ضجيج صاخب للغاية... لكن كل شيء كان مكتوماً. أستطيع سماع الكل... مزعج... لكن الأصوات كلها بعيدة. تلك التي تحدث ضجيجاً... بعضها قريب.
وبعضها فوقي. والكثير منها بعيد. صرخات من بعيد. أموتةٌ؟ صرخات. كثيرة جداً... كثيرة... تصنع ضجيجاً. ضجيج لكنني لم أستطع سماعها. اخترت ألا أسمع. أصوات تافهة. كم كانت عيناي كبيرتين. أستطيع رؤية كل شيء بالعينين الكبيرتين. بسهولة بالغة. خصلة شعر. حشرة تسعى داخل شق في الجدار. قطرة دم تجف. ذرة غبار. كلها ساطعة كنهار. العينان الكبيرتان تجعان كل شيء واضحاً. لا شيء يستطيع الاختباء عن ناظري.
رأيت مخلوقات... مخلوقات كثيرة. مخلوقات فوقي. مخلوقات تحولي. عديمة الأهمية. ضعيفة. كل واحد منها. كنت أستطيع الرؤية. كل حركة. تفعل... شيئاً. ماذا كانت المخلوقات تفعل؟ تهاجمني؟ مخلوقات ضعيفة. تهاجم. ني. لم أفهم. لم أستطع الإحساس بها. على الإطلاق. كم كانت أسنانِي كبيرة. أمزق... بأسناني الكبيرة. الأسنان الكبيرة تمزق... تمضغ أي شيء. أسنان طويلة وحادة. أستطيع أكل كل شيء بالأسنان الكبيرة. أي منها يهاجمني...
ليُؤكَل. أكل أولئك الذين أزعجوني. إنها طعام. يجب أن تُؤكَل. طعام؟ أين الطعام؟ مخلوقات تهاجمني. فوقي. حولي. تحاول إيذائي. تحاول. تفشل. أهي طعام؟ لا. ليست طعاماً. لا تستطيع الإيذاء. ني. لم يكن هذا شيئاً. لم أستطع الإحساس بها. ماذا تفعل؟ ألا ترى أنها ضعيفة؟ لا ألم... ليست طعاماً. لا تزعجني. لم أشتهها. لم أكن جائعاً لها. كنت قد أكلت الكثير. فرائس كثيرة. أولئك الذين أزعجوني... أكلتهم. صرت كبيراً.
كبيراً وقوياً. بما أكلتُه. ما من فريسة أخرى تستحق الأكل الآن. كلها ضعيفة الآن. مملة. لا شيء يزعجني. شيء خطير... تلّ أسود. تلّ كبير... داكن... ظلال تتحرك. مخلوقات تتلوى تتجمع. مخلوقات الظل فوقي هربت. جمعت أجساداً. ثم ركضت نحو التل. انضمت إلى التل الأسود. بالأجساد التي جلبَتْها. تجولت الجسيمات في كل الكهف. تمتص الأجساد. تأخذ الرؤوس، لا الجسد كله. التل الأسود... أكان يريد رؤوساً؟ يأكل وينمو مثلي.
قد يكون خطيراً. قد يكون صالحاً للأكل. التل الأسود ينمو بسرعة. أكل كي ينمو. ينمو بحجمي. ينمو لينادي شيئاً. شيء قادم. داخل الظلام. لكن التل الأسود لم يزعجني. ابتعدت الجسيمات عني. لم تلمسني. أخذت الرؤوس من حولي فقط. أدمغة؟ أكانت تريد أدمغة؟ لم تكن مهتمة بي. ولم أكن مهتمّاً به إذن. بسيط. مخلوقان يهاجمان التل الأسود. اثنان... صغيران... يحاولان منع التل من النمو. لم يزعجاني. لم يزعجني أحد.
أريد أن أنام... بوووم! بوووم! قوة هائلة ضربت صدري.
"گررروووار!"
زأرت بغضب، مرسلاً موجات صدمية نحو الخارج. اندفعت تموجات الهواء مبتعدة عن الدخان والنار، مثيرة سحب غبار. هجوم! تجرأ أحدهم على إزعاجي. فيما انتشر الحرارة الشديدة في كل جزء علوي من جسدي، محرقاً للهب الأزرق فروي، حدّثت حواسي كأنني أستيقظ من سبات. مستعد للقتال. للقتل. للأكل. تباطأ العالم إلى الزحف مع ازدياد تركيزي. استطعت الإحساس بالصخور الدقيقة والشقوق الفردية على الخرسانة تحت قدمي وأنا أتراجع خطوة إلى الوراء لأثبت نفسي بعد تلقي صدمة الانفجار الهائل.
غاصت قدماي بضع بوصات في الأرض، وتحطمت الأرض تحت وزن أطناني. تصارع الدخان النتن في الهواء مع نتانة الدم والموت. لكن ما أثار غضبي كان رائحة الشعر واللحم المحترقين. شعري ولحمي! أعدت تجديد إصابتي بسرعة، واندمج اللحم من تلقاء نفسه، وغطى الجلد العضلات، وانفجر الفرو خارجاً من جلدي. جيد كالجديد. من هاجمني؟ زأرت. المخلوقان اللذان هناك! اللذان يهاجمان التل الأسود. ركزت لثانية على تل الوحل الداكن المتلوي.
كان التل، الذي لا يمكن إيقاف نموه، يغطي بالفعل جانباً كاملاً من الكهف. وتفرعت أجزاء منه إلى السقف، متشبثة بالهوابط بزوائدها العديدة. كان خطيراً، هذا ما كان عليه. وأخبرتني غرائزي بذلك. لكنه لم يزعجني لذا فلن أزعجه. أما ذانك المخلوقان، من جهة أخرى... فكانا يتفاديان اللوامس المتخبطة التي كانت بسمك جذوع الشجر، والتي تنبت بلا نهاية من التل الأسود. كان أحد المخلوقين يبدو بشرياً، لكنه لم يكن يفوح برائحة البشر.
كيف يفترض بالبشر أن تفوح رائحتهم أصلاً؟ أظن أنني سأعتبره بشرياً مزيفاً. ارتدى ملابس عادية عبارة عن معطف وربطة عنق؛ لكن ملابسه كانت ممزقة، كاشفة عن لباس ضيق أسود تحته. وكان الآخر مخلوقاً بشري الشكل غريب الأطوار محاطاً بالمعدن بالكامل. وكانت لديه مدافع تصوب نحوي. هو من هاجم! زمجرت في وجهيهما.
"برودي، حافظ على بقية شحنات مفكك البلازما للشرنقة، فهي لا تبدو فعالة ضد التايتان"، قال البشري.
"أولويتنا هي الشرنقة. قد يكون ذلك تايتاناً، لكنه ليس متجلياً".
على الرغم من أنهما كانا بعيدين عني، استطعت سماعهما يتحدثان.
"علم يا سيد. لكن لا يمكننا تركه وشأنه ببساطة"، قال صوت عميق بنبرات آلية.
"وفقاً للمسح، ليس تجميعاً. قد تحاول الشرنقة امتصاصه من أجل الجسر".
كان رأس الرجل المعدني مغطى بالكامل بخوذة مربعة الشكل، لكنني افترضت أنه هو من يرد على البشري المزيف.
"أنت محق، سيتعين علينا إبعادهما عن بعضهما. سأبذل قصارى جهدي لإمساك التايتان. ركّز كل قوتك النارية للتأكد من ألا تنمو الشرنقة أكثر".
"لقد دمرت كل الأدمغة التي لم تمتَصّها في هذه المنطقة".
محادثتهما... الكلمات، هوياتهما، شعور غريزي أزعجني بأنه يجب أن أهتم. لكن لماذا؟ لم أففهم. لم يكن عندي سبب للاهتمام. أليس كذلك؟ كنت أريد الرجل المعدني فحسب. أكل الرجل المعدني، ثم أذهب لأنام. مهما يكن ما ضربني به الرجل المعدني، فلم يتسبب فقط في انفجار وأحرقني. بل أرسل أيضاً هزة هائلة في كل أنحاء جسدي، ألف سيف يكزني في كل مكان. راحت عضلات صدري تختلج بلا إرادة. وتسلل إحساس بالحرق تحت جلدي، كأن اللحم تحته كان يشتري.
شددت جسدي كله وعولت. انطلقت قوة غامضة في أعماقي وطردت الشحنة الشلّلية. ثم دست بقوة متوجهة نحو المخلوقين، فجعلت كل خطوة الأرض ترتجف. وانثنت الطاولات والكراسي كأنها أغصان هشة. وساحقت أيضاً عدداً من أشكال الظل التي لم تكن محظوظة بما يكفي للإفلات من طريقي.
"دمر اللوامس المتفرعة من هذا الكهف"، قال البشري.
"لا سيما ذلك الكبير الذي تتبع ليكس إلى ذلك النفق".
"إنه يبحث عن مزيد من الرؤوس. في عجَلتها، ربما خلّفت ليكس الكثير من الأدمغة سليمة".
"تباً. لم تكن تعلم أن أحد هذه المسوخ تحول إلى شرنقة. تأكد من ألا يصل أي من تلك اللوامس إليها".
تسللت لوامس التل الأسود الثقيلة مبتعدة عني وأنا أمر، لكن ليس بالسرعة الكافية. شققت طريقي خلالها. وتدفق عصير داكن وكثيف من اللوامس المقطوعة. لحم مقيت، ليس طعاماً. ليس طعاماً على الإطلاق.
"إنه يقطع بعض اللوامس. يا لحسن حظنا. لنفعل هذا يا برودي. يعتمد سكان المدينة في الأعلى علينا".
"وليس سوى اثنينا هنا".
"أنا ذاهب الآن. حظاً موفقاً لنا نحن الاثنين".
التفت سياط من الضوء المفرقع حول البشري المزيف. ركض عبر الكهف، فوق الصخور، واللوامس السوداء، مباشرة نحوي. دست عليه. لكنه اختفى فجأة. وام! قوة قوية ضربت جانب رأسي. امتصاص فري كثيف، وعضلاتي الغليظة، ورأسي الثقيل الضربة. بالكاد التمحت البشري المزيف حين انطلق خاطفاً خارج الرؤية. وام!! ضربة أخرى لعنقي. زأرت وحاولت الإمساك به. كان اللقيط وميض ضوء في الكهف المظلم. منطلقاً على الأرض، الجدران، وحتى على جسدي.
يضربني ثم يهرب قبل أن أستطيع الإمساك به. ها هو ذا! على يساري، فوق كومة عالية من اللوامس الملتفة. هجمت عليه بضربة قاطعة إلى أسفل. لكن قبل أن تصل مخالبي إلى الأرض، انطلق هارباً. وانتهى بي الأمر بقطع اللوامس التي كان يقف عليها. كرر ذلك مراراً، مستدرجاً إياي إلى اللوامس الخارجة من الكهف. كنت أعرف ما يفعل. لكنني كنت أترقب الوقت كي يعتاد حركتي. لا أحد يتوقع السرعة من شيء بحجمي.
لكنني كنت أعرف. كنت أعرف مدى السرعة التي يمكنني بلوغها. ضربة أخرى لخاصرتي، وركض الرجل مرة أخرى، قايداً إياي إلى موقع آخر. تبعته وزأرت وأنا أقطع نحوه. وكما توقعت، قفز مفسحاً الطريق. لكنني كظمت حركة مخالبي إلى أسفل، لاوياً إياها جانباً بسرعة عمياء نحو طريق هروبه. اتصلت مخالبي به. طار البشري المزيف مبتعداً. تدحرج بمهارة حين اصطدم بالأرض، ونهض بسرعة، وركض ليبعد مسافة بيننا.
رفعت مخلباً. كان مرتكيزاً عليه ذراع البشري المزيف. وضعته داخل فمي، مضغته، وبصقته باشمئزاز. بالكاد كان هناك أي لحم! لم أكن متأكداً حتى مما إذا كانت الأجزاء الطرية والممضوغة التي أكلتها لحماً. كانت الذراع معدنية في الغالب. لن يمنحني المعدن غذاءً. لم يشبعني أكل الذراع إطلاقاً. كانت هذه الفريسة إهداراً للوقت! سأدمره فحسب. انطلقت على الأربع نحو الرجل غير القابل للأكل، واثباً فوق نتوءات لحمية عملاقة تشبه الأنابيب في طريقي لم تكن موجودة من قبل.
لم يعد يحاول ضربي بل قرر الفرار، صاعداً المستويات المتدرجة للكهف. الطاقة بداخلي... استطعت الإحساس بها. تدفقت في عضلاتي، منتظرة أن تُطلَق. الآن! قفزت عضلاتي الملتفة بطاقة، مانحة إياي دفعة سرعة مذهلة. وثبت نحوه، وفكاي مفتوحتان على مصراعيهما، عاضّاً حيث كان يقف. الأرض، الخرسانة، تلك الأشياء اللحمية السوداء—كل شيء، بما في ذلك ساق مصنوعة من نفايات غير قابلة للأكل—كلها تكسرت تحت أنيابي.
لمحْتُ جسد الرجل يضطرب في الهواء، وعلى وجهه تعبير مندهش، متفادياً بالكاد أن يبتلع بالكامل. صفعته مبتعداً بظهر كفي. اصطدم جسده بجدار الكهف، محطماً أجزاء كبيرة منه، ثم هوى إلى الأرض. وتساقطت ألواح صخرية عليه.
"توقف عن ذلك! توقف عما تفعله!"
صوت صغير كافح كي يُسمع. مخلوق ضئيل كان يناديني. من هذا؟ دفع جزء صغير من الفكر نحوي بأنه يجب أن أكون قادراً على التعرف على هذا الصوت، لكنه التُهم بسرعة بواسطة غريزة القتل الهائجة. أخرج مزيج البشر المصنوع من المعدن واللحم نفسه من كومة الصخور. بقيت ذراعه اليمنى وقدمه اليسرى فقط من أطرافه، ومع ذلك استطاع الوقوف، متوازناً باتقان على ساق واحدة. نظر إليّ بتحدٍّ، ثم إلى اللوامس الزاحفة نحوه، متسلقة فوق الصخور.
صفعت مجموعة من الانفجارات وجهي، مدفعة رأسي إلى الوراء. إزعاج بسيط. نفخت هفوة هواء وأهززت خطمي لأزيل الدخان. ذلك المخلوق المعدني الآخر. لم يستطع انتظار دوره وكان يزعجني مرة أخرى. رقص الرجل المعدني على التل الأسود، قاطعاً اللوامس بشفرات من البلازما المركزة الممتدة من ذراعيه، عارضاً سرعة ورشاقة مثيرتين للإعجاب رغم ضخامته وحجمه. ومتجاهلاً جهوده، كان التل يزداد ضخامة. وامتدت قواذف صواريخ من ظهر الرجل المعدني، لكنه لم يكن يستخدمها لإطلاق النار على التل.
بل كانت مسددة نحوي. جاءت جولة أخرى من الصواريخ. رفعت يدي بكسل. انفجرت الصواريخ على كفي، مخدشة إياي بالكاد. ربما استنفد الرجل المعدني أسلحته الأكثر قوة على التل الأسود ولم يكن لديه سوى الإخفاقات ليظهرها.
"برودي، ركز على الشرنقة اللعنة! أخّر الجسر"، نادى فريستي المصاب الرجل المعدني.
"يمكنني الاعتناء بنفسي هنا".
أعتني بنفسك؟ ستكون هذه نهايتك، أيها الشيء غير القابل للأكل.
"أيتها السيدة بلانشت! أرجوك!"
وقع أقدام ضئيل عاجل على شيء طر، المخلوق يخبرني بأن أتوقف عن الركض أقرب.
"لا تقتلْه!"
صرخ المخلوق الضئيل.
"ابتعد عن هنا!"
التفت أذناي في اتجاه الصوت. جعلت التوسلات أتوقف لنفَس، وكانت يدي مرفوعة بالفعل عالياً في الهواء، ومخالبي ممتدة، مستعدة لتوجيه الضربة القاضية على هذه النفايات المقيتة التي تجرأت على مهاجمتي. أطلقت زمجرة من حلقي وأنا أفكر فيما يجب فعله. ماذا كان يقول المخلوق الأصغر؟ ينبغي أن أعرفها. هي؟ امرأة. هذه المرأة... شخص ينبغي أن أعرفها... مهم أن أستمع إليها... لماذا؟ وحين التفت برأسي لأنظر إليها، رأيت في طرف عيني الرجل غير القابل للأكل ينتهز فرصته للهرب.
زأرت وأنزلت يدي مدعومة بوزن جسدي الهائل لأحطمه.
"لا!"
تشنّج جسدي كله. وتدفقت أفكار لا تحصى إلى عقلي. صور. ذكريات. تدفقت... تدفقت في عقلي! رأسي يآلمني!
[سيحدث هذا إن فعلت ذلك. سيحدث ذاك إن فعلت هذا. هذا. ذاك. أشياء كثيرة تحدث. سيقوم البشري المصاب بهذا. وسيفعل ذاك. امرأة بشرية بملابس بيضاء. ستفعل هذا وذاك وذاك. الرجل المعدني. امرأة بذيل حصان. كل أفعالهم. عواقب أفعالهم. التل الأسود يحاول التهامنا. الرجل المعدني ورفيقه. سيشيفان بشيء. اهتزاز عنيف. أقاتل. أستمر في القتال. تساقط الصخور. ستسقط صخرة هناك. تسقط هنا. انفجار. انهيار. ستستهلك النار الكهف. المستقبل. الاحتمالات. كان كل شيء يُعاد ترجيعه. يُعاد تشغيله. سيناريوهات مختلفة. ماذا سيحدث إن فعلت هذا؟ سيحدث هذا وذاك. ينتهي كل شيء بانفجار. إن قاتلت. تنتهي كل الاحتمالات بانفجار. أحترق بالنار. إن قاتلت. إن بقيت. أدفن تحت الأرض. كل شيء طريق مسدود. لا! ليس كلها. جسد بشري. أهرب من الانفجار. ستغلق كل المخارج. ينهار الكهف. يملأ الكهف النار. الانفجار يدمر الجميع في الكهف. أهرب قبل ذلك. أحتاج للهروب. أعود بشرياً. بشري! الشكل الذي يمكنني رؤيته. إنه أنا.]
أنا بشري. أنا إريند! حين أردت، كنت على ركبتي. وكان لساني خارجاً، ألهث كالكلب. شكل اللعاب المتساقط من لساني بركة على الأرض. كنت أرى مزدوجاً، وكان التركيز صعباً. وعقلي ما زال يهتز. ماذا حدث؟ أنا إريند، كان هذا هو الشيء المهم. لمحة حركة إلى يمياني. امرأة في ثوب أبيض، لكن الثوب لم يعد أبيض تماماً. كانت منكمشة في وضعية الجنين. تحتضن نفسها، محاولة إيقاف نوباتها. نمت كرمات صغيرة من الأرض اللحمية السوداء وتسللت فوق جسدها.
دين! مددت يدي وأدركت أنني ما زلت وحشاً عملاقاً. كان إصبع واحد بحجم جسدها. قد أؤذيها وأجعل وضعها أسوأ إن لمستها. لكنني احتجت لإبعادها عن تلك الأشياء السوداء. هبط شخص بجانبها. امرأة في بذلة بوعاء أسود، شعرها في ذيل حصان. كانت زازاري. حملت دين بينما كانت تراقبني بحذر عما إذا كنت سأهاجم. لاحظت أنها حقنت دين بشيء باستخدام إبرة بارزة من إصبعها. توقفت دين عن الارتجاف بعد ذلك.
همست زازاري، "اذهب. الآن"، قبل أن تقفز من لومة إلى أخرى، مفجرة اللوامس الأصغر بعيداً بينما كانت تهرب بجسد دين فاقد الوعي على كتفها.
"لقد أخفقنا مع سكان هذه المدينة"، أعلن صوت.
البشري غير القابل للأكل! أنقذه الرجل المعدني بينما كنت عاجزاً. تراجعوا إلى حافة صغيرة عالية على جدار الكهف. كانت اللوامس تحاول الوصول إليهما، مصدودين بالكتلة المعدنية، مطلقة النار عليها أو قاطعة إياها. لم ألاحظ—أو لم أهتم بملاحظة، كي أكون دقيقاً—إلى أي مدى بلغ كبر التل الأسود. لم يعد مجرد تل، بل أصبح بطانية هائلة من اللحم اللزج الأسود المتداخل مع عروق نابضة تغطي الكهف بأكمله.
كان التل، مصدر كل ذلك، ينبض كأنه قلب نابض. ظهرت عشرات الرؤوس وغاصت عبر الغشاء الجيلاتيني الذي يغطيه.
"ليكس قادمة"، قال الرجل المعدني بين إطلاق النار.
"ربما حدث لها شيء مكروه. أو أن الطريق إلى السطح بعيد للغاية".
"نعم، نحن وحدنا. كيف تبدو القراءات؟"
"ستنهي الشرنقة الجسر قريباً".
"جسر ضيق؟ تمكنا من منع صديقنا التايتان من الامتصاص".
"جسر ضيق".
أكانا يقصدانني؟ وقفت على ساقي الخلفيتين، ناظراً إليهما. كان بإمكاني الوصول إليهما إن أردت، لكن الصدمة من دين صفت عقلي. لم أكن بحاجة لقتالهما. وكانت لدَيّ مخاوف ملحة أكثر إن كانت الرؤى التي رأيتها دقيقة.
"سأعتبر ذلك نصراً"، قال البشري غير القابل للأكل المفقود طرفين من أطرافه.
"يمكننا تدبير أمر جسر ضيق. ليس هناك سوى شيء واحد يمكننا فعله في هذا الموقف".
"نعم، يا سيدي. واجبنا الأخير تجاه هذا البلد".
"استعد لتحميل مفاعل دروعك في اللحظة التي تفتح فيها الشرنقة وتصل الجسر بعالمنا. ينبغي أن يكون كلا مفاعلينا كافيين لانهيار الجسر قبل التجلّي".
"مع هذا الجسر الضيق، تظهر حساباتي أنه، نعم، سننجح. أنا ذاهب للبدء بالشحن".
توقف الرجل المعدني الأكبر عن إطلاق النار وتحول إلى لكم اللوامس التي لا تزال تحاول الإمساك بهما. نظر البشري غير القابل للأكل إليّ. كشفت عن أنيابي نحوهما.
"استرخِ، أيها التايتان العزيز"، قال.
"سآخذك معي إلى الآخرة".
فوق الأنين والأصوات المقيتة الأخرى التي كان يصدرها التل الأسود، استطعت سماع طنين ميكانيكي خافت يعلو ببطء. جاء من داخل كلا الشخصين على الحافة. لم أفهم تماماً ما كانا يتحدثان عنه، لكنني لم أكن أريد بالتأكيد الموت هنا معهما. هؤلاء اللعناء كانوا سبب الانفجار في رؤيتي الذي أنهى الغالبية العظمى من احتمالات المستقبل! تمتم التل الأسود، الذي أسموه شرنقة، كأن عملاقاً يتحدث بكلام غير مفهوم.
اهتز الكهف مرة أخرى، بعنف أكثر من أي وقت مضى، حافرة لوامس سوداء عميقاً في الأساس الصخري. وأطفئت أضواء الطوارئ الحمراء المتبقية التي لم تغطها اللحم الزاحف، وغطانا حجاب من الظلام. لم تكن سوى الأضواء الصادرة عن الشرر على المكابس في درع الرجل المعدني هي مصدر الضوء. لكن لم تكن مشكلة بالنسبة لي، فعين الوحش تستطيع الرؤية بشكل ممتاز جداً في الظلام. هذا هو. وقت الخروج. قفزت إلى الحلبة وهبطت على فراش من اللحم.
المخرج الوحيد الذي يمكنه استيعاب حجمي هو الباب الذي استخدمه السيد أوغر. أه، يا سيد أوغر كم افتقدتك كثيراً. بدأت هذه الليلة ببساطة شديدة، والآن ما اللعنة التي كانت تجري؟ على الرغم من أن الأشياء السوداء غطت كل شيء، إلا أنني تذكرت موقع الأبواب الفولاذية الكبيرة. حفرت عبر رقعة اللوامس، مقطعاً إياها بمخالبي كتقليم أعشاب ضارية. ومكبتاً اشمئزازي، لجأت إلى استخدام أسنانِي لتمزيق العروق واللحم الذي يخفي الباب.
وميض معدن. أخيراً! اكتسحت اللحم الأسود لأكشف المخرج. جاءني إدراك رهيب. كنت ما زلت أضخم من أن ألائم المرور عبر الباب. كيف للجحيم أصبح صغيراً؟ عد إلى بشري! صرخت داخل رأسي. حاولت إجبار نفسي على الدخول في الفجوة، لكنها كانت ضيقة للغاية. ومع ذلك، لم أستسلم. دفعت إلى الأمام، جاراّ جسدي للداخل بيديّ ومرفقيّ، موسعاً حجم النفق بقوة. تُمزّق بقع كبيرة من الفرو وقطع من اللحم من صدري وظهري مع إصراري على الزحف عميقاً للداخل.
لم أهتم إن تمزقت أجزاء من جسدي بحفري المحموم. كان البشري غير القابل للأكل والرجل المعدني يثرثران بسعادة على الحافة، زوج من الأغبياء. استطعت سماع أصواتهما بخفت.
"عقود من قتال الأدامبرا. إنه لمن دواعي سروري الخدمة معك يا برودي".
"إنه لشرف لي القتال بجانبك، يا سيدي".
وكان ذلك آخر ما سمعته منهما حين انهار مدخل النفق خلفي بسبب حفري والزلازل العنيفة التي تسببت بها الشرنقة. حفرت أسرع. أسرع! لم أكن أعرف ما إذا كان بإمكاني النجو من انفجار مفاعل الدروع الذي خططوا للقيام به. وإذا نجوت، شككت فيما إذا كان بإمكاني النجو من الدفن هنا حتى في شكل الوحش. تباً لا أريد الموت هكذا. دعني أموت في جسدي على الأقل. وضعت مخالبي تحت فكي، ويدتي الأخرى تواصل حفر مسار، وساقاي تدفعاني إلى الأمام.
كيف أعود؟ أزع القناع؟ اخترقت مخالبي لحمي والتقت بعظم فكي السفلي. محاولاً الجذب ثم زأرت بألم. نجحت فقط في إزالة اللحم من النصف السفلي من وجهي. أين الجحيم كان القناع؟ كيف أحول الوجه مرة أخرى إلى قناع؟ كيف للجحيم الجهنمي كنت سأزيله؟! انفجر رأسي في غرفة كبيرة مليئة بالآلات والمعدات. تفرعت منها ثلاثة أنفاق، وكانت هذه أضيق من النفق الذي مررت به. قد يكون خيالاً لكنني أعتقد أنني كنت أصغر حجماً.
لكني لم أستطع ملائمة هذه الأنفاق بعد. لا خيار سوى إجبار نفسي على الدخول مرة أخرى. أصبح أصغر فأصغر، هتفت في رأسي. اخترت نقباً وغطست فيه، متجاهلاً الألم بينما كان جسدي يُسحق وتُكسر العظام. ركزت على الحفر رغم أن الأرض كانت تهتز بلا توقف. احفر. احفر. احفر. أكنت أتبع النفق حقاً أم كنت أحفر واحداً جديداً؟ احفر. احفر. احفر. لم أكن أعرف حتى ما إذا كنت أتوجه إلى الأعلى بشكل صحيح.
أين بحق الجحيم هو الأعلى؟ استولى الذعر على قلبي. ماذا لو كنت أحفر إلى الأسفل؟ لكن أخبار سارة، كنت أصغر حجماً بالفعل! وجدته أسهل للتنقل في الأنفاق. ثم كان الأمر كأن العالم بأسره أُقلب رأساً على عقب. اجتاحتني موجة عاتية. سقطت الصخور، مهددة بدفني حياً. أكان ذلك المفاعل؟ جززت على أنيابي وثبت نفسي بينما كانت الأرض تميد كأنني في خلاطة خرسانة. لم أكن أعرف مدة استمرار الانفجارات.
بقيت ثابتاً ودعوت أن ينتهي قريباً. حين هدأ، دفعت الصخور ولاحظت أن يدي وذراعي مكسوتان جزئياً بالفرو فقط. أخيراً! بدأ النفق يسخن. ضغطت اللهب بين الصخور ولحست جسدي. انتظر! لم يكن هذا وقتاً مناسباً للعودة بشرياً! احفر من أجل حياتك، أيتها العاهرة! صرخت في نفسي. وفعلت. حفرت وحفرت حتى وأنا أُشوى حياً.