ريند: الدورة السابقة الفصل 33 — ٢,١٤

اقرأ ريند: الدورة السابقة الفصل 33 — ٢,١٤ باللغة العربية على مانجا تايم.

نقرتُ على تارت السلمون بشوكتي لأتأكد من خلوه من أي شيء. أعرف أنه مجرد قطع سلمون ممزوجة بالأعشاب ونوع من الصلصة ثم مُشكَّلة في كومة دائرية، لكني تعلمت من تجارب سابقة أن بعض الأماكن تفبرك لمسات فنية وتبطن الطبقة المعتادة بحشوة خفية. اطمأننت إلى انتفاء الحاجة لتطبيق القاعدة الثانية، فجرفت كومة صغيرة نحو صلصة الليمون المنتشرة على الطبق وخلطتها قبل أن أرفعها إلى فمي.

طازج جداً، وقد أعجبتني الصلصة حقاً. من الجيد أن النادل غطى طعامنا عندما غادرنا لنرقص. مثل دين، لم أكن أشعر برغبة في الأكل. سأتناول شيئاً آخر لاحقاً إذا سارت الأمور على ما يرام. لكننا دفعنا مالاً كثيراً لقاء هذا الطعام! نقداً بالطبع. كان استخدام بطاقة الائتمان طريقة مضمونة لكشف حقيقة أننا لسنا من هنا. أمعنت النظر في هاتفي وأنا أتناول الطعام. هل تمكنت دين من التسلل إلى المنطقة الخفية برفقة بيانكا؟

ملاكها الحارس يكفي لحمايتها على ما أظن، وقد بدا أنها استعادت ثقتها بنفسها عندما افترقنا. سيقلقني حقاً أن تبدأ بالتشكيك في نصائح ملاكها الحارس. أضاء هاتفي وظهرت رسالة على الشاشة.

"لقد دخلت"، قال إم سي.

التقطت الهاتف واتصلت به.

"إم سي، أين المدخل؟"

قلت.

"أستحاولين العثور عليه؟"

قال.

"الأفضل أن نلتزم بالخطة. أثق في قدرة أمبر على حماية نفسها".

"أعرف أن دوري هو البقاء هنا تحسباً لأي طارئ، لكني لا أظن أن جلوسي هنا سيقدم مساعدة تُذكر".

"سيكون من الصعب تتبع خطاها للداخل".

"لن أتبعها. الأمر خطير جداً. سأتفقد محيط المدخل فحسب بحثاً عن شيء يمكنني فعله، كالإعداد للهروب... ربما؟"

توقف إم سي برهة للتفكير.

"حسناً إذن. سأترك أوبي يتكلم، فهو أقدر على الشرح".

سُمع صوت حفيف قبل أن يصلني صوت أوبع.

"إنه مصعد خفي، إريند. يصعب رؤية أي شيء وأنا مستقر على يد أمبر، ولن أغامر بالتحرك على ذراعها لئلا يُكشف أمر سنيك".

"ربما تريد البقاء قرب مستوى حافة تنورة دين"، قلت محاولة إضفاء بعض المرح على الموقف.

أطلق أوبع شخير ازدراء.

"ها، ها، ثم ها. إم سي هنا. سيقتلني إن راودتني هكذا أفكار فاسدة".

رد إم سي من الطرف الآخر، لكن صواته لم يكن واضحاً. ضحك أوبع.

"أنا في وضع الجد الآن. المدخل ممر ضيق ينطلق من حانة الطابق السفلي. حانة غرف كبار الشخصيات في... أظن أنه قبو النادي. طريق الحانة الصغيرة مُبين على الخريطة التي رسمتها لك، لكنها غير مكتملة".

أرشدني إلى طريقة النزول بينما كنت أتفحص صورة التقطتها لرسوماته.

"شكراً يا أوبع. لن أرتدي حماقة، صدقني. وداعاً".

جرّعت النبيذ الأحمر الذي رشحه النادل ليتناسب مع تارت السلمون دفعة واحدة.

"يا للفظاعة"، قلت وأنا أحاول منع نفسي من تقيئه.

أسرعت نحو دورة المياه. كانت امرأة تقف أمام المرآة وتعيد وضع أحمر الشفاه. لم تنظر إليَّ عندما دخلت. تجاوزتها وأنا أتفحص الأرضيات بحثاً عن أقدام تحت أبواب المقصورات. كان أحدها مشغولاً. ارحلا قريباً، كليكما، فكرت وأنا أتحرك نحو المقصورة الأخيرة. أخرجت سكين جيب صغيرة من حقيبتي. أخرجت النضلة ووخزت بها إصبعي. حادة بما يكفي. وضعتها جانباً. بعد ذلك، حشرت هاتفي وحقيبتي في جيوبي.

اخترت ارتداء بذلة قصيرة لهذه الليلة لوجود جيوب واسعة فيها. كان بإمكاني ارتداء سروال جينز أو بنطال، لكني لم أمتلك قطعة عصرية تلائم هذا النادي. ولم أرد أن أصنف ضمن فئة الصديقة الأقل جاذبية؛ كان عليَّ بذل جهد كافٍ لمجاراة مستوى دين. خرجت المرأة من المقصورة الأخرى وطلبت المساعدة من المرأة الواقفة عند الحوض لإغلاق سحاب فستانها من الخلف. حقاً، نمتلك نحن الفتيات أزياء معقدة تتطلب فريقاً جراحياً لارتدائها أو خلعها.

وخير مثال على ذلك بذلتي القصيرة، إلى جانب مثيلاتها من البذلات المماثلة. أنصت إلى حديثهما. لا شيء مريب. نزعت الرقع عن راحتيّ. ظلت البلورات بنفس الحجم. كان مريحاً ألا أرى نموات جديدة. وقت الجد! تسلل ذهب سائل ساحر من البلورات وطفى فوق راحتي، ليلتف ويتثنى متخذًا شكل قناع. تشكل على هيئة النصف الأسفل من وجه حيوان بخطم ممتد وأسفار من الأسنان الحادة، كذئب أو مخلوق شبيه. غدا اللون الذهبي داكناً وتحول إلى أحمر غاضب تتخلله خطوط سوداء عميقة بينما كان القناع يتماسك ببطء.

دفعتني خطوات المغادرين لدورة المياه إلى حبس أنفاسي. أغلق الباب وخفت الصخب. الجو خالٍ. ثبتت القناع حول فمي. وهكذا، غدا القناع وجهاً. تحولت فجأة إلى شخصية أخرى. باتت الأرضية أبعد بنحو قدم، وتبينت سيقاناً ممشوقة أتيقن أنها لا تخص جسدي الأصلي. لا تحول يتمثل في تكسير العظام وتمزيق اللحم كتأثير البشر المصابين بالطفيليات والذين يتحولون إلى مسوخ. ولا مادة تغطيني كدرع بارب. هكذا بكل بساطة، جسد جديد.

التقطت السكين ووضعتها في جيب سروالي القصير قبل أن أغادر.

"أهلاً بك يا فاتنة"، هذا ما أردت قوله لانعكاسي في المرآة، لكنه خرج على شكل هدير منخفض.

لم تكن لدي الحبال الصوتية ولا الفم البشري لنطق الكلمات. كان الانعكاس الذي يحدق بي يعود لامرأة بجسد ينافس جسد دين. وهو ما تملك منه الكثير على أي حال فلماذا تنافسه؟ كنت أرتدي سترة حمراء مكشوفة بأذني حيوان فوق قطة سوداء قصيرة تنتهي عند منتصف بطني. تدلت خصلات ذهبية مضفرة وفاتنة فوق صدري. إن كان هذا جسدي الأصلي بعد تحوله، فيجب أن أظل مرتدية ملابسي السابقة، بما فيها نظارتي وهاتفي وحقيبتي في جيوبي.

لم يكن الأمر كذلك. فلن استرد ملابسي القديمة إلا بعد العودة إلى جسدي الأصلي. قادني هذا إلى الظن بأن هذا جسد جديد تماماً، وعجباً أنه مصحوب بزي خاص به، أتى به وحد الإريند وحده من عوالم مجهولة. إلى أين يذهب جسدي الفعلي في كل مرة أتحول فيها؟ آمل أن يعتني به إريند الخفي جيداً. افترضت أن جسدي الأصلي ينقل إصاباته إلى هذا الجسد بعد التحول، مثلما حدث حين كادت بارب تقتلني. لم أجرب العكس، وأفضل ألا أفعل.

اختبرت فكي القويين المصففين بأنياب لامعة بعض العضات التجريبية، تماماً كمن ينقر بملقط المطبخ مرات قبل الطهي. كان استخدام عضلات الفكيّن القوية يكاد يكون إدماناً. أحببت تلك الهزة التي تسري عبر جمجمتي كلما أطبقتهما. ركزي. صفعت وجنتيّ اثنتين. ترددت نصيحة أوبع في رأسي: التنكر عشرون بالمائة، والثمانون الباقية هي السلوك. لم أكن متأكدة من دقة النسب، لكنه أصاب كبد الحقيقة. خرجت بخطوات واسعة من دورة المياه بكل ثقة أستطيع حشدها.

وبينما كنت أعبر الممر، توقف شاب خارج من دورة مياه الرجال ليحدق بي. حاول بدء محادثة، لكني تجاهلته. أنا أرتاد هذا النادي بانتظام، رددت في سرّي. بغض النظر عن وجهي، لم أبدُ غريبة الأطراف بزّيي. فباقي الزبائن يمتلكون أساليب أزياء أغرب وأعجب بكثير. في طريقي نزولاً إلى القبو، مررت بحراس أمن، ونادل، وموظفين آخرين بالنادي، إضافة إلى زبائن شتى. لقد لاحظوني حقاً. كان من الصعب ألا يلاحظني أحد بهذا القناع المرعب.

سأل بضعة سكارى عن قناعي، فدفعتهم بعيداً. واصلت مسيري بينما كان أحد الموظفين يساعد السكارى الذين وقعوا على الأرض. ألم يكن هذا الممر الثالث؟ استحضرت في مخيلتي خريطة هاتفي. نزولاً عبر درج آخر، مروراً بممر ضيق تصطف عليه أبواب مريبة تنبعث منها أصوات ماجنة وغريبة. استأجرا غرفة أيها الناس. آه انتظري، لقد كانتا في غرف بالفعل. تابع إذن. وصلت أخيرًا إلى حانة الطابق السفلي التي ذكرها أوبع.

كانت أضواء النيون الزرقاء تحيط بالجدران والتوهج الخافت المنبعث من خزانة المشروبات الكبيرة وراء الحانة هما المصدرين الوحيدين للضوء. بطرف عيني، أبصرت لمحات لأشخاص يمارسون الرذيلة في الزوايا المظلمة للقاعة. وربما تعاطى البعض المخدرات هنا أيضاً. أين الممر الذي تحدث عنه أوبع؟ اللعنة، لا يوجد طريق آخر للخروج من هذه القاعة. وُجد باب في الجهة اليسرى. أهو ذاك؟ أأسأل النادل؟

يا للخراب، لا أستطيع الكلام. خرج أحده من الباب الذي أرمقه. قررت المخاطرة. مشيت بخطى حثيثة نحو الباب قبل أن يغلقه الرجل. حدق في وجهي ليتعرف عليَّ، لكنني تظاهرت بعدم الاكتراث، رافعة رأسي عالياً. انتزعت مقبض الباب من يده. فقرر التخلي عنه وتفسيح المجال. كان هذا الممر أضيق من سابقه المؤدي إلى حانة الطابق السفلي. وأفضى إلى مكان يشبه مخزناً قديماً ومتهالكاً، تتكدس في إحدى زواياه صناديق مغبرة، وخزائن فولاذية صدئة، وأدوات تنظيف، وشتى أنواع الخردة.

ذكر أوبع شيئاً عن هذا. كان هناك أشخاص بالداخل. اثنان يلعبان الشطرنج في وسط الغرفة والثالث يتكئ على خزانة يقرأ صحيفة. كنت لأظنهم عمال نظافة من ملابسهم، لولا ضخامة أجسامهم التي تكاد تتمزق ملابسهم لاحتوائها، وهي ميزة كشفت أمرهم. أشارت الانتفاخات تحت قمصانهم إلى حملهم أسلحة نارية. أنزل رجل الخزانة الصحيفة التي تغطي وجهه كاشفاً عن حاسوب لوحي. ضغط شيئاً على الشاشة وبدا وكأنه ينتظر مني الكلام.

رفع لاعبا الشطرنج رأسيهما عن لعبتهما. مشيت نحو الرجل حامل اللوحة وأشرت إلى الخزانة. ثم فتحت فمي، كاشفة عن أني لا أرتدي قناعاً على الإطلاق. عضضت الهواء بكلب مسعور. لم يفزع الحارس ولم ينكمش حتى. تماماً كما توقعت. ولماذا يفعل؟ فكثير من البشر غير العاديين يعبرون هذا المكان بالتأكيد أثناء الفعاليات. وإن وجد كائن غير بشري هنا، فالاستنتاج الوحيد هو أني إحدى عميلات المنظمة أو ربما شخصية رفيعة المستوى فيها.

أمكان مغامرته بوظيفته لاعتراض سبيل شخص يُرجح بشدة أنه من كبار الشخصيات؟ أشرت له بالابتعاد عن الباب. رمق زميليه اللذين يلعبان الشطرنج. كانا قد عادا للعبتهما، غير آبهين بنا. مجرد مسخ آخر يعبر في الطريق. هز كتفيه وفتح باب الخزانة، كاشفاً عن باب آخر يقع خلفه. بخلاف محيطه المتهالك، كان هذا الباب مطلياً بكروم لامع. ضغط الحارس زراً، فانزلق الباب جانباً مصدراً فحيحاً.

"أهلاً بكِ يا سيدة".

دخلت المصعد. كان هناك مضيف يقف بجانب أزرار الطوابق. أشرت إلى الأسفل.

"بالتأكيد يا سيدة".

هبط المصعد بسلاسة لبضع دقائق ثم تباطأ حتى توقف.

"استمتعي بالأمسية"، قال.

خرجت في غرفة صغيرة جدرانها صخرية صلبة. اقتربت مني امرأة ترتدي فستاناً أسود براقاً وعلي كتفها شعار النادي. كانت تمسك صندوقاً، وفتحته لتكشف عن تشكيلة من أقنعة التنكر المصنوعة بأناقة.

"أتغبين بواحد يا سيدة؟ مع أنكِ غالباً لا تحتاجين لقناع".

هززت رأسي نفياً.

"كما تشائين".

أغلقت الصندوق وتبعتها نحو مدخل النفق الممتد فوق درج محفور في صخر الأساس.

"طاولة لفرد واحد يا سيدة؟ أم لديكِ رفقاء؟"

مجردت هز رأسي نفياً ولوحت لها بالابتعاد. انحنت وتراجعت إلى مكانها قرب باب المصعد. أي لعنة هذه؟ لقد وصلت إلى هنا؟ كان كل ذلك ارتجالاً محضا! أطلقت تنهيدة ارتياح هائلة. غمرتني نشوة من الحماس جعلتني أضغط على أسناني لأمنع نفسي من الضحك بصوت عالٍ. ركزي، أيتها الغبية، قلت لنفسي. حان وقت البحث عن دين. تبعت النفق. تردد صدى وقع حذائي الجلدية على الدرج الحجري حولي. اتسع النفق ليتحول إلى كهف فسيح، أوسع بكثير من الكهف الذي زارني فيه إريند الخفي في أحلامي.

ربما كان عرضه يعادل ضعف صالة رياضية قديمة، أو ثلاثة أضعافها. مثل النادي في الأعلى، انتظمت الطاولات والكراسي على الجانب الخارجي للكهف. وضعت على طبقات دائرية متحدة المركز بدرجة انحدار تتيح لكل جالس في أي طبقة رؤية منتصف الكهف. وبدل حلبة الرقص في المنتصف، وُجدت حفرة ضخمة محاطة بسياج معدني وزجاج. تذكرت حظائر الحيوانات في حدائق الحيوان مثل الأسود أو الغوريلا، حيث يشاهدها الزوار من نوع من الشرفات.

اقتربت لأتفحص المكان عن كثب فوجدت أن هذه الحفرة أكبر من ملعب سلة نظامي - وربما تزيد عليه مرة ونصفاً. وأدركت أيضاً أن تشبيهي بحظيرة الحيوانات لم يكن دقيقاً. انتشرت الدماء والعظام واللحوم، وأجزاء جسد كاملة، بشرية غالباً وبعضها غير بشري، على أرضية الحفرة الخشنة. كان هناك ثلاثة أشخاص -أحياء على الأقل- في القاع. ارتدى أحدهم ملابس ميكانيكي، وارتدى آخر بدلة رسمية تقليدية، وارتدى الثالث كنزة.

حمل اثنان منهم رماحاً بدائية بينما كان الثالث مستلقياً على الأرض يبكي ويتوسل وينزف. لم يبدُ عليهم أنهم تطوعوا لهذا. بل بدا لي أنهم أشخاص جُرفوا من الشوارع وأُلقوا هنا.

"يا بارتي! التقط ذلك الفأس!"

قال صاحب الرمح الأول. بالكاد سمعته بسبب صخب المشاهدين المتحمسين وموسيقى الجاز الهادئة التي تملأ الأجواء.

صرخ الرجل المصاب على الأرض، الذي افترضت أنه بارتي: "لا تدعوهم يقتلوني!"

"أين هو؟"

قال صاحب الرمح الثاني. لم يتأخر الرد طويلاً إذ انطلق وميض مظلم من كومة صخور خلفهم وانقض عليه. نهش مسخ كتفه وجره عائداً إلى الصخور. صاحب الرمح الأول، عوضاً عن محاولة إنقاذ رفيقه، فر هارباً إلى الجانب الآخر من الحفرة. لم تكن حديقة حيوان. بل حلبة مصارعة. وكنا في جزء البشر العاديين ضد الوحش المفترس. يا للمقت. حولت نظري بينما كان المسخ يلتهم صاحب الرمح الثاني. أمر غريب. لم أواجه مشاكل في أكل البشر بنفسي.

أظن أن هذا يعاكس تماماً حالة صديقة أمي الطبيبة التي لا تجد غضاضة في إجراء عمليات جراحية معقدة لكنها تكاد يغمى عليها عند رؤية دمها. تواجد هنا الكثير من الناس، ربما أكثر من النادي. كم بلغ عدد الأدمبرا بينهم؟ وأين دين؟ بعد قليل من التجوال، وجدتها. على الرغم من ارتداء الجميع للأقنعة، لم يكن العثور على دين صعباً. فقد برز فستانها الأبيض النقي وسط الكهف المظلم وكأنها في إعلان لمسحوق غسيل.

شاركتها الطاولة بيانكا. ارتدت فستاناً يختلف عن الذي ظهرت به على المسرح، لكني تعرفت على بشرتها الزيتونية الرشيقة وشعرها الفضي الفريد بقصة البوب. وقفت خلف بيانكا امرأة طويلة ترتدي بذلة سوداء وقناعاً -وهي حارستها الشخصية، كازاري، التي أرادت حرق وجهينا في المرة الماضية. كانتا في الطرف الآخر من الكهف، حيث بدا فستان دين الأبيض كمنارة ترشد الطريق. وبينما توجهت نحو طاولتهما، راجعت حساباتي مجدداً.

قضيت الليل كله أفكر في سيناريوهات شتى لكيفية سير الأمور. دفعني نجاحي في الوصول إلى هنا قُدمًا. رصدتني كازاري وأنا أصعد الدرج. وتأهبت عندما اقتربت من طاولتهما. توقفت دين وبيانكا عن الحديث. ظهرت على وجه دين ومضة تعرف قصيرة لأن باربي وأنا قد وصفنا هيئة شكلي المتحول للمجموعة. أدي دورك أيتها المدللة المتنبئة الغبية، فكرت بتركيز وأنا أطيل النظر إلى الفضاء الواقع فوق كتف دين الأيمن.

كنت متأكدة من إعطائها الأولوية لسلامتها. أما سلامة الأشخاص الذين تهتم لأمرهم؟ فلست متأكدة من ذلك. لذا، كان عليَّ خلق موقف قد تعرض فيه سيناريوهات المستقبل المتفرعة دين للخطر إذا تم كشف أمري. رمشت بسرعة، وظننت أن الملاك الحارس يتحدث.

ثم ارتسمت على وجهها ابتسامة عريضة، وقالت: "السيدة بلانشيت! لم أكن أعلم بوجودك هنا الليلة. تفضلي بالانضمام إلينا".