تغيير الملابس خلف الكواليس في الأفلام أمر بالغ السهولة. لا يحتاج الأمر لإظهار طريقة تنظيف الممثل لنفسه بعد مشهد حركة ضخم — تختفي الدماء والجروح والرماد والغبار ببساطة. وقُطِع. في اللقطة التالية، يرتدي الممثل ملابس جديدة ويبدو منعشاً كأنما هو موزة طازجة أو ما شابه. لا أدري أي تشبيه أستخدم. ليت تلك كانت قدرتي الخارقة عوضاً عن التحول إلى مستذئب عملاق. على التفكير مجدداً، قد يكون التحول إلى مستذئب عملاق أروع، وبفارق ضئيل للغاية، من تغيير الملابس السحري خلف الكواليس.
هروت نحو موعد لقائي مع دين، متأخرة أربعين دقيقة. لم يكن هناك قطع والقفز إلى المشهد التالي في الحياة الحقيقية. بعد أن غادرت جوبجوب ومعها عربة الجولف المستأجرة لتشتري لي ملابس جديدة، حشوت ثيو داخل الفجوات التي صنعها، ومحوتها بركلات قوية لإخفاء أي أثر غير بشري. لم أكن مهتمة حقاً بعناء دفعه، لكن الأمر سيسبب جلبة عارمة إن عثر أحدهم على أشلاء الأادومبرا. سيُستدعى جهاز التحقيق الخاص، وسيتعرف سبينسر هيو على ابنه الميت ليقيم الدنيا ولا يقعدها، وقد يلغي مارك الرحلة إلى الجزيرة الحمراء، وما إلى ذلك.
بعد ترتيب ثيو قرد القمامة على شكل قطع، تسلقت التل. أطلقت هتافاً صغيراً حين بلغت القمة — كانت هناك شاطئ في الجهة المقابلة، أسفل المنحدر. اغتسلت قدر استطاعتي لكنني لم أخلع ملابسي بعد. قد تهجرني جوبجوب. انتظرت في ظل صبار عملاق، بائسة الرائحة والملمس، متسائلة عما إذا كان يجدر بي طلب الصابون من جوبجوب أيضاً. وتتساءل عما إذا كان عليّ المضي قدماً في خططي لتحطيم الجزيرة الحمراء.
توفرت مبررات وفيرة، لكنني استقريت على أن اللعب هناك سيكون ممتعاً للغاية. سأحظى بقدر من المتعة يبلغ بي مستوى من السعادة لم أختبره من قبل. كان ذلك سبباً كافياً. في الواقع، كان سبباً أكثر من كافٍ. أشبه بمطاردة نشوة جديدة. لا. كنت أطارد نشوة جديدة بحق. تساءلت كيف يبدو شعور بلوغ تلك السعادة. أهي تهور قيد التنفيذ؟ عادت جوبجوب حقاً، وجلبت معها زياً جميلاً بمقاسي تماماً، وفستاناً صيفياً أزرق، وخفاً منسوجاً يبدو استوائياً.
توقعت بطريقة ما أن تمنحني شيئاً أسود. إنه لأمر محبط أنها لم ترد أن نكون شقيقتين قوطيتين. على أي حال،ها أنا أتوجه إلى كازينو كاتالينا، متمنية لو امتلكت قدرة خارقة على تقديم الوقت سريعاً وتخطي المحاضرة التي ستلقيها دين. ثمة قدرات خارقة كثيرة أفضل بكثير مما حصلت عليه. كان كازينو كاتالينا صعب الفوات. أكبر بناء في الجزيرة، مبنى اسطواني عند طرف الهلال الذي يمثل الخليج، مقابل الميناء الذي رسونا عليه.
هذا معلم الجزيرة، وأول ما لمحته حين اقتربت سفينة السياحة من الشاطئ. ولم يكن كازينو حقيقياً كتلك التي في لاس فيغاس. بل قيل إنه مسرح ومتحف أو معرض فني أو أمر فاخر مماثل. قرأت في كتيب سياحي أن كلمة كازينو باللغة الإسبانية تعني مكان تجمع لا مبنى للقمار. فخورة جداً بنفسي لكوني أصبحت أكثر تثقُّفاً من علبة لبن.
رددت: "أرجوك لتتأخر دين، أرجوك لتتأخر دين"، وأنا أطير فوق درجات السلالم.
أطلق بعض السياح المسنين صرخات ذهول حين انطلقت بسرعة. لم تكن دين في أي مكان تقع عليه العين. نأمل أن تكون قد انشغلت بالتسوق مع يارا. لم أدخل المبنى — هناك رسم دخول. أرادت دين جولة في المكان، لكنني لم أمتلك أي حس فني في جسدي لذا رفضت ذلك قطعاً. درت حول المبنى، متبعة محيطه إلى جانبه المواجه للمحيط. إن وصلت إلى هنا قبل دين، فتلك شجار أقل ستغضب منه — بحق الجحيم. ها هي هناك، تستدير لمواجهتي كأن في قفاها عيوناً.
وضعت يديها على خاصرتها، ومحيط الهادئ الجميل كخلفية لها، توهجت دين بطريقة جيدة وبطريقة غير جيدة.
صرخت مجلبة بعض الحدقات: "كنت أنتظر هنا لأكثر من ساعة! لماذا لم تقوني على هاتفك؟"
قلت وأنا أبعدها عن مرمى سمع الحشد: "اخفضي صوتك يا أمي. تأخرت لنحو أربعين... خمسامائة دقيقة ربما؟ أي شيء بعد ذلك ليس خطئي. قولك إنك انتظرت لأكثر من ساعة مضلل."
رمقتني دين بنظرة حارقة حتى توقعت انبثاق أشعة ليزر من عينيها.
ابتسمت باسترخاء وأنا أقول: "أه, وقصة الهاتف؟ تركته على السفينة."
"لماذا لم تحضري —؟ انتظري دقيقة."
تفحصتني من رأس حتى أخمص قدمي.
"تلك ليست الملابس التي ارتديتها سابقاً."
هززت كتفي.
"مررت ببعض الأشياء التي بدت لطيفة. مجرد تسوق خفيف."
سخرت دين بعدم تصديق.
"التسوق في متجر حقيقي؟ بمفردك؟ أعلم أنك تفضلين التسوق عبر الإنترنت، يا آنسة الانطواء."
"دائماً ما توجد استثناءات في الحياة. وهذه إحداها."
نقرت دين الأرض بقدم واحدة وهي تتأملني.
"أين ملابسك القديمة؟ لا تبرري أنك تبرعت بها للخير؟"
وأشارت برأسها نحو قدمي.
"خف جديد أيضاً، ها؟ وما هذا الذي تفخينه خلف ظهرك؟ ماذا حل بالقفاز الذي أهديتك إياه؟"
"بدأت تربطين ما حدث ببعضه، لذا سأصارحك قبل أن تكملي الصورة."
أريتها ذراعي اليمنى الملفوفة بشال. لم تستطع جوبجوب إيجاد قفازات، لذا اشترت لي هذا لأغطي تحورات يدي. كان بإمكانها إيجاد شيء أفضل لكنها ربما لم ترد مني الانتظار طويلاً. امتلأ وجه دين بالتجهم.
"لقد قاتلت جوبجوب رغم تأكيدك لي أنكما ستتحدثان فقط."
بدأت تنفخ نفسها لتوبخني.
"ماذا فعلت بالجثة؟ كيف سنفسر —؟"
"استرخي يا دين. جوبجوب بخير. لم أقاتلها."
"لكن ملابسك؟ هل تعرضت للسطو؟"
"من سيسطو عليّ؟ لقد قاتلت وفسدت ملابسي؛ ولن أخفي ذلك عنك. ثيو هو من قاتلت."
"ثيو، من؟"
مرت ثوانٍ معدودة وأضاء وجه دين. كأنني سمعت صوت رنين.
"يا للهول! ثيودور هيو؟ الأحمق الذي التقيناه في المطعم؟"
ضحكت.
"لقد قلت أحمق. أجد الأمر غريباً للغاية حين —"
انبرت قائلة: "أه، اخرسي. لا تغيري الموضوع. هل لحق بك ذلك الأحمق وهاجمك؟"
تقدمت خطوة وشمّت الهواء.
"دماء. الكثير من الدماء التي اضطرتك للتخلص من ملابسك. هل قتلته؟"
قلت بسخرية: "تستطيعين شم الدماء عليّ؟ تلك موهبة رائعة. أعتقد أنه كان يجدر بي شراء الصابون. ما زلت أعرّق لزوجة."
قالت بفكين مشدودين: "أجبيني."
"لم يكن لدي خيار، حسناً؟ سيكون مشكلة كبرى إن تركته يذهب. أخفيت جثته في مكان ما هناك، فلا تقلقي بشأن ذلك. رميت قطعاَ من جثته في —"
أنات دين وهي تتمتم: "أفضل ألا أعرف ما فعلته به. لا أستطيع إدانتك لأنني أردت قتله بنفسي."
قفزت حاجباي نحو السماء عند قولها.
وتابعت: "لكن الأمر ما كان ليصل إلى هذا الحد لو لم تستمري في إغاظته بالمطعم. أعلم ما كنت تفعلين. لا تختلقي الأعذار."
تمتمت: "لم أكن أنوي."
سألت: "ماذا لو بحث عنه أبوه؟"
أجب تساؤلها بإمالة رأسي. تنهدت.
"أظن أنك محقة. لن يكترث. فقط أعديني بألا تكوني المرة القادمة بهذه... أه... العنف."
قبضت على ذراعي اليمنى المغطاة بالشال.
قلت: "أنا آسفة بشأن هديتك. لقد تمزقت وتلطخت بالدماء لأن —"
"قلت إنني لا أرفض معرفة ما فعلته. لا تقلقي، اشتريت الكثير من القفازات الاحتياطية. وضعتها في حقيبتي."
"لست غاضبة؟"
كانت تلك مفاجأة. ما زلت أتوقع الأمور بشكل خاطئ. هل أفقد لمستي؟
"لماذا تمتلكين الكثير من القفازات؟"
"إجابتي عن كلا سؤالك هو أنني توقعت حدوث هذا. سأعطيك قفازاً آخر لاحقاً. واحداً فقط. إن منحتك إياها جميعها، أعلم تماماً أنها ستتلف في غضون شهر كحد أقصى."
بدأت تفك الشال. تراجعت إلى الوراء وسحبت ذراعي.
قالت وقد بدا عليها بعض الذهول: "أ-أنا آسفة... كنت أود فقط أن أرى — لا، أنا أفهم سبب عدم رغبتك في إيرائه لي."
كشف الحالة المتقدمة لتحوري سيجلب أطنان التعاطف. أستطيع أن أكون ملكة دراما وأتذمر قدر ما أشاء، ولن تستطيع دين لومي على ذلك. لكنني لم أرد الشفقة. لم أرد قلقها. والأهم من ذلك، لم أرد معرفة ما يجري ليدي. ربما دون وعي، كنت أتجنب شكلي كبلانيت في الآونة الأخيرة لأن كل مرة آكل فيها الكثير من الأادومبرا، تعقبها تغيرات. حين أهاجم الجزيرة الحمراء، لا مجال لتجنب التحول إلى بلانيت.
مجرد واحدة من تلك المرات التي أفعل فيها شيئاً أعلم أنه سيء للغاية بالنسبة لي لكنه ممتع للغاية أيضاً. لم أكن أرتاد الحفلات الصاخبة وأتعاطى المخدرات وأموراً غبية كهذا، لذا ينبغي أن أحصل على تصريح لهذه المرة. لست متأكدة أيهما أسوأ، الحفلات المجنونة بالمخدرات أم التحول ببطء إلى وحش مجرد من الشخصية. ساد جو من التوتر بيني وبين دين. لم أكسره، وما زلت أقبض على يدي اليمنى المغطاة.
أدركت دين المهمة.
تلعثمت: "ك-كيف حصلت على ملابس جديدة؟ لا تقولي إنك سطوت —"
قلت مبتسمة لأظهر أنني تجاوزت مسألة اليد: "ما سر هوسك بالسطو؟ اشترت لي جوبجوب هذه. تبين أنني كنت محقة في أنها ستتعقبني. فقط لم أوقع وجود شخصين يتبعاني."
اتسعت عيناك دين.
"كيف يمكنك التيقن من أن جوبيلي لا تستمع إلينا الآن؟"
كنا في ظل المبنى، والشمس تسطع على جانبه الآخر.
قلت: "ركبت جوبجوب إحدى العبارات العائدة إلى سفينة السياحة. شيئاً ما بشأن الحاجة للحديث إلى داريو. أبعدتها قبل قدومي إلى هنا. ما لم يكن لشكل ظل جوبجوب القدرة على السباحة في المحيط، فأنا أشك بشدة في أنها قريبة. من الأفضل أن نتحدث هنا عوضاً عن السفينة حيث لسنا متأكدين من وجودها."
"الأجدر بك الكلام إذاً. ما قصة جوبيلي وداريو تلك؟ أستخوننا؟"
"اهدئي بخصوص الأسئلة. دعيني أروي قصتي أولاً، ثم اسألي ما شئت. في نهاية قتالي مع ثيو، أو بالأحرى أنهت جوبجوب ذلك القتال..."
سردت طقوس ما حدث بلا تزويق.
أنهيت القصة بالقول: "أرأيت، لا داعي للقلق بشأن الخيانة وما شابه. لقد أطعمتها الأكاذيب. وكل ما فعلته هو تأكيد أننا نعلم أنهم يعلمون أننا نعلم —"
"تظن جوبيلي أنك أادومبرا مصطنع؟"
أومأت برأسي.
"وكذلك يفعل داريو والبروفيسور. لا أعلم أي فائدة سيجلبها لنا ذلك في نهاية المطاف، لكنني أريد تشويش عقولهم قدر الإمكان. سنطعمهم الكثير من الهراء عبر جوبجوب."
"وأنت تثقين بها؟"
"أثق بها؟ لا، بالطبع. لكنني أثق في أنها ستثق بكلامي. إن كنت مخطئة بشأنها، فلا خسارة كبرى لنا — نحن أعداؤنا بالفعل. خلاصة القول، نحن نملك المبادرة هنا. قلت لك أن تثقي بي. أرايت؟ نجح الأمر برمته."
أخرجت دين لسانها.
وقالت وإن بدا جلياً أنها منبهرة بما أنجزته: "إنه مبكر جداً لتقولي لي قد قلت لك. أنا أقر بأن هذا حسّن وضعنا. من الجيد وجود ميرا، لكن وجود جوبيلي بجانبنا جزئياً يعتبر صمام أمان. الخبر السر الآخر هو أننا لن نذهب إلى الجزيرة الحمراء بالفعل. كنت قلقة للغاية لدرجة —"
"ما زلت ذاهبة إلى هناك."
ارتسمت على وجهي تعابير حازمة. كانت مبرراتي جاهزة لمناشدة جانب البطولة لدى دين. الأشرار هناك مباشرة! سنحقق أقصى درجات العدالة في مؤخراتهم.
"لا تحاولي إيقافي. أعلم أنه خطير، لكنني مصرة على —"
قاطعتني دين: "لن أحاول تغيير رأيك."
"لن تفعلي؟"
ابتسمت دين وهي تربت على رأسي. لم أكن متأكدة مما ترمي إليه، لكنني وجدت تلك الحركة متعالية ومزعجة.
قالت: "تماماً كما علمت أنك ستتلفين القفاز، علمت أنك مصممة على الذهاب إلى الجزيرة الحمراء حتى لو بمفردك. أنا صديقتك المفضلة؛ ولن أتركك تذهبين وحدك."
"لكن الأمر خطير هناك؟"
للمرة الألف اليوم، كانت توقعاتي خاطئة. قد يكون العالم يمزح معي.
"علينا التحقق مما إن كان الاثنان ميم يملكان علاجاً لك. أي شيء قد يساعد، حتى لو كان مؤقتاً. نعلم من فانيسا أنهما يملكان علاجات وحبوب وكل أنواع الأشياء لمنع عملاء الاثنين ميم من فقدان عقولهم. حتى خيط رفيع سيكون مفيداً."
"العلاج... صحيح."
نسيت أمر ذلك. ربما لأنني لم أعد مهتمة به.
"لكن كيف سنصل إلى الجزيرة الحمراء؟ التخفي في القوارب الصغيرة هو الحل، لكنه ليس سهلاً. يبدو أن داريو وجوبيلي لا يمتلكان أدنى فكرة عن كيفية فعل ذلك. لا نملك قدرات خفاء كجنية استطلاع ريو. لدي ملاكي الحارس، لكنه لا يستطيع فعل شيء حيال موقف مستحيل. هناك ماسحات ضوئية وكاميرات أمنية طوال الطريق. أية أفكار؟"
شعرت بأن دين تحاول انتزاع شيء مني.
"أعتقد أن ننتظر خروج قوارب النقل من أحشاء سفينة السياحة ثم نلتقط رحلة مجانية. بعد ذلك، يمكننا... السباحة خلفها؟ أعني ليس السباحة طوال الطريق إلى الجزيرة الحمراء. أراهن على أننا سنستطيع اللحاق بها ثم الالتصاق بجانبها كالبانوك. ينبغي أن نشتري تلك البزات اللاصقة التي يستخدمها الغواصون."
ضمّت دين شفتيها وهي تحدق بي بتركيز شديد.
"أترين فكرتي غبية؟"
"إنها جيدة للغاية. سنلقي بأنفسنا في المحيط، لكنه بديل آمن بكثير مقارنة بالتسلل إلى الطوابق السفلية لسفينة السياحة."
"لا أصدق أنك توافقينني الرأي في تلك."
ثم أطلقت دين سؤال الفخ.
"لكن كيف سنعرف متى ستغادر قوارب النقل؟"
للحظة، فكرت في إخبارها بسبب تفكير داريو في سبب مغادرة القوارب غداً ليلاً. ومع ذلك، قررت الالتزام بخطتي الأصلية.
"سأصارحك بشيء آخر."
أخذت نفساً عميقاً وتابعت: "أخبرتني الكبيرة مارسي."