رمشت يارا. ثم التفتت حولها. لم يكن هناك أحد سواي لأتحدث إليه.
التفتت إلي مجدداً وقالت بنبرة خافتة: "أهلاً. أنا يارا. سررت بلقائك."
أومأت برأسها حركة خفيفة تشبه الانحناءة. كانت ردة فعل غريبة. لو لم أكن أدرك أن ليارا أخاً شقيقاً وحيداً عى قيد الحياة، لظننت أن الشخص الذي أكلمه هو توأمها أو ما شابه. حين التقيت بيارا عرضاً بصفتي دومينو، حدقت في بغضب وراحت تطالب بمعرفة هويتي. في ذلك الوقت، ارتدت دومينو وهم أخت يارا المتوفاة —أختها غير الشقيقة على الأرجح— بسبب أمهما. قد يكون ذلك هو السبب وراء ردة فعل يارا البغيضة.
أما الآن، فبدا صوتها... لطيفاً. اقتربتُ فنهضت بتردد عارضة يدها. لكنني كنت قد جلست بالفعل بجانبها. ظلت يدها ممدودة فجلست مجدداً وعلى وجهها نظرة حيرة. ابتسمت وصافحتها.
"وأنا سررت بلقائك يا يارا. هذه هي المرة الأولى التي نلتقي فيها، أليس كذلك؟"
كان ينبغي ليارا أن تفترض أنني شخصية مرموقة في هرم منظمة الثنائي م. فتاة عشوائية تدخل برنامجاً يحضره عملاء الثنائي م؟ لم يحاول الحراس إيقافي ولا شيئ من هذا القبيل. والأرجح أنني من العتمة. والعتمة على هذه الباخرة شخصية مهمة، خصوصاً بالطريقة التي كنت أتبختر بها. الثقة تجدي نفعاً حقاً عندما ترتدي تنكراً، كما قال ريو. ولم يكن هذا حتى تنكراً. أنا من العتمة. لكنني لست من النمط الذي تفكر فيه يارا.
كان حدسي يخبرني أن يارا ليست من العتمة بعد. ليس الآن على الأقل. كنت أستعمل نفس الخطة التي طبقناها عندما تقابلنا أنا ودين لأول مرة مع بين- تظاهرت دين بأنها تريد صديقة في عمرها داخل منظمة الثنائي م. كانت تلك فكرتي، فلم لا أعيد تدويرها؟ سأرتجل لأرى إن كانت هذه الطريقة ستجدي نفعاً مع يارا.
أجابت يارا: "نعم، هذه هي المرة الأولى. الآنسة إر... إرن...؟"
قلت: "إريند".
قالت: "يارا ماكهانتر"، وأومأت مجدداً.
"أعلم ذلك. وقد قدمت أنت نفسك بالفعل."
كانت هذه الحقيرة تستدر لقب عائلتي لأنها لم تستطع تمييز اسمي الأول. لم أتكلف عناء الكذب بما أن الثنائي م يعرفون من أكون على أي حال، لكنني لم أرد أن تبدي يارا أحكاماً مسبقة تجاه لقبي، أو عدم صلاحيته للنطق إن كان هذا يسمى كلمة أصلاً.
قالت ولم تبد متوترة على الإطلاق: "معذرة، الآنسة إريند. لقد ارتبكت حين أخطأت في نطق اسمك."
كانت قد استعادت رباطة جأشها، مدركة على الأرجح أن هذه فرصة رائعة للاحتكاك بشخصية مهمة.
"دعيوني أعتذر عن ذلك. كان يجب أن أصغي إليك باهتمام عندما قدمت نفسك."
"الكثيرون يخطئون في اسمي. لا مفاجأة حقاً. ليس اسماً شائعاً، في هذا الجزء من العالم على الأقل. واسمك كذلك أيضا."
أومأت برأسها بحماس زائد عن اللหد: "حين سمع أبي هذا الاسم قبل عقود خلال إحدى رحلات عمله في البرازيل. أعبه لدرجة أنه قطع عهداً على نفسه بتسمية ابنته الأولى 'يارا'. تطلب الأمر بعض الإقناع من والدتي، لكنها رضخت في النهاية."
ابنتها الأولى؟ صحيح، رافائيلا هي صاحبة لقب ماكهانتر، وليست زوجها. يارا جاءت من زواج رافائيلا الثاني، هذا إن لم يكن هناك مزيد. هل كان هناك زواج حقيقي أصلاً؟ لماذا كانت يارا تحمل لقب عائلتها؟ في هذا السيناريو، ووفقاً لقوانين كاليفورنيا، يعني هذا إما أن رافائيلا لم تكن متزوجة من والد يارا —وهذا أمر يفتح بوابات جحيم من المشاكل— أو أن يارا تحمل لقباً مزدوجاً لكنها تتغاضى عن استخدام الأول.
قد يكون السبب أن لقب والد يارا لم يحمل هيبة 'ماكهانتر'. شعرت بالفخر لأنني تذكرت بعض الأمور القانونية.
قلت وقد ارتأيت أن السؤال عن وضع لقبها يعبر عن قلة لياقة: "هذه قصة رائعة".
كما أنه كان يفترض بي أن أكون على علم بخلفيتها طالما أنني مع الثنائي م.
"شكراً لك، الآنسة إريند. إنها ذكرى عزيزة لأبي."
أعني ذلك أن أباها قد توفي؟ لا أبالي. بعد أن رأيت كم يمكن ليارا أن تكون حقيرة، جعلني أدبها المصطنع أوشك على التقيؤ. كانت تحاول بوضوح التملق إلي. وقت النظريات— عائلة ماكهانتر وجه جديد انضم إلى حظيرة الثنائي م. لم يكونوا ليغامروا بالانضمام إلى العتمة بعد أن أعدم جهاز التحقيق الفيدرالي رافائيل ماكهانتر. لكنهم الآن يتبعون خطى بطريركهم الراحل غير القانونية ظناً منهم أن وقتاً طفياً قد مر وأن الخطر قد زال عنهم.
لعلهم بحاجة إلى المال؟ المزيد من المال. السلطة؟ الأمور المعتادة. أو لربما كانت عائلة ماكهانتر ضمن الدائرة الخارجية للثنائي م وتحاول الآن الانضمام إلى نادي الوحوش الأكثر حصرية بعد أن سنحت لهم الفرصة. هناك الكثير من الشواغر بعد أن داهم جهاز التحقيق الفيدرالي قاعدة الثنائي م. جرت اعتقالات وتحقيقات واسعة النطاق إثر ذلك الحادث—ولعل وصفه بالحادث تقليل من شأنه—لكن لم يكن هناك أي ذكر لعائلة ماكهانتر.
ربما لم يكونوا مهمين بالقدر الكافي لحضور الحلبة السرية لإيف في تلك الليلة المشؤومة التي كنت فيها هناك أيضاً. على أي حال، لم ترغب يارا في إساءتي ووجدت الأمر مسلياً للغاية. كنت متأكدة بنسبة تفوق النصف من أنها لا تزال بشرية. لا بد أن عائلتها منضمة إلى هذه الرحلة نحو الجزيرة الحمراء. دعيني أرى إن كان بإمكاني تأكيد حدسي.
قلت: "حسبنا من اسمي. ألك وحدك؟ أووه، انتظري. أرى والدتك هناك في الأسفل. وأخاك أيضاً بجانبها. لماذا تجلسين بعيدة عنهم؟"
"هذا الأمر ليس... أسلوبي فحسب. مع احترامي للسيد هيو. حديثه مليء بـ..."
قاطعتها مبتسمة لها: "بالملل. من يبالي بالبناء؟ عفوآ! أعتقد أن عائلتك تبالي، بسبب ذلك المشروع الذي تطبخونه."
شكراً لك يا جيفري على المساعدة.
"أتدرين بشأنه، الآنسة إريند؟"
"ليس بالكثير. فقط أن عائلتك قد تحرر بعض أراضيكم المتنازع عليها قانونياً وأن شركة السيد هيو ستتولى تطويرها. لكن الحديث عن هذا ممل."
عبست يارا وقالت: "إنه كذلك. حتى وإن وجدته مثيراً للاهتمام، فليس لي أي يد في تخطيطه على الإطلاق. أخي يشارك أحياناً في اجتماعاتهم، لكنني لا."
تنهدت قائلة: "قد تكونين دراية به أكثر مني حتى."
أمر مثير؟
"لماذا استبعدوك؟ أيظنونك أصغر من أن تفهمي أم ماذا؟ أم أنك لست بارعة في الأمور المالية؟"
"سطحية للغاية، أو هكذا يقولون. لست متأكدة حتى مما يعنونه بذلك."
قلبت يارا شعرها إلى الخلف وأدارت مقلتيها.
"لقد ربوني على هذا النحو ثم هم يتذمرون منه الآن. لو دربوني على التجارة لكنت بارعة كأي شخص آخر. لكن هكذا تمضي الأمور. لقد أُنزلت إلى مرتبة الابنة المدللة ومجتمع المخمل اللتين لا رأي حقيقي لهن في العائلة. بعض أقاربي ينسون أنني أوجد أصلاً."
تساءلت عما إذا كان لأصلها دخل في ذلك.
"لكنك هنا؟ لست بالعديمة الأهمية كما تظنين. أفترض أنك لست في عطلة على هذه الباخرة."
راحت يارا تعض على لسانها وهي تهمهم ناظرة إلى مسند المقعد الذي أمامها. مرت ثوانٍ عدة. أصغيت إلى سبينس هيو وهو يناقش مواد بناء جديدة للأبنية في المناطق المعرضة لغرسات العتمة. أمر مثير للاهتمام. أردت اختبار إن كان بإمكاني لكم ثقب في هذه الخرسانة المسلحة فائقة الحداثة.
قالت يارا أخيراً: "أنت محقة، الآنسة إريند. لكنك تعلمين مسبقاً أنني لست في عطلة."
أجبت: "أرأيت؟ عائلتك تثق بك إذا كانت قد اختارتك كممثلة لهم"، على أمل ألا أكون قد أخطأت فهم تلميحها.
"بصراحة، لست متأكدة إن كانت الثقة هي الكلمة المناسبة. لا أريد التحدث بسوء عن عائلتي، لكن..."
"ألا تريدين؟"
ابتسمت لأظهر لها أن باستطاعتها التحدث بحرية. لمحت أصداء مرارة في نوتة صوتها. كان استياؤها مدخلاً لي. أنا ودودة ومحبوبة. أذكرت أنني لطيفة؟ لم لا ترغب يارا في جعلي كاتمة أسرارها، خصوصاً في هذه المنظمة المخيفة؟ أراهن أن بإمكاني جعلها تثق بي أكثر من أي شخص آخر. لم يكن الأمر متعلقاً حتى بإيجاد طريقة لجلب الطامحين للبطولة إلى الجزيرة الحمراء. التلاعب بالبشر بلا سبب ممتع. يجب أن أحرك عضلات التلاعب لدي.
ألقت يارا نظرة خاطفة على الصف الأمامي وابتسامة خبيثة تومض على وجهها. كان بإمكانها إما الاستمرار في التظاهر باتباع رغبات عائلتها بطاعة أو كشف أفكارها الحقيقية لي. راهنت على أنها تفترض أنني أعرف قصتها كاملة —رغم أنني لا أعرف— وستعتقد أن الكذب سيكون بلا فائدة. الأرجح أنها ستختار الحقيقة لإظهار الإخلاص والتقرب مني، بما أنني قد أكون مصدراً للمحسوبية يوماً ما. لا بد أن لدى يارا خبرة واسعة في التعامل مع هذه المواقف الاجتماعية؛
وجهود تملقها كانت الدليل.
أمالت يارا رأسها ثم هزت كتفيها قائلة: "أنا... هممم... وضعي يشبه تزويج فتاة لقوة أجنبية من أجل تحالف سياسي."
"أترين نفسك أميرة إذن؟"
ابتسمت لكن عينيها ظلتا كئيبتين.
"لست متأكدة إن كنت أفضل هذا على الزواج بشخص لا أعرفه في بلد بعيد. إن فشل الزواج، فالطلاق متاح دائماً. هذا الخيار غير متاح هنا إن غيرت رأيي."
وأطلقت ضحكة جوفاء ساخرة.
"حسناً، لا أعتقد أن هذا يعد حديثاً بسوء على الإطلاق."
التفتت إليها وكأنني أوليتها اهتمامي الكامل.
"مجرد رؤية للأمور على حقيقتها. ومخاوفك مشروعة تماماً."
قالت: "أريد مساعدة عائلتي. هذا هو الخيار... المتاح لي. لا يبدو الأمر عظيماً حين أصوغه هكذا. لكن إن سارت الأمور على ما يرام، فسيكون لهذا الخيار التأثير الأكبر نظراً لوضعنا."
لم أفهم ذلك الجزء الأخير، لكن كلمات يارا جعلتني أظن أنها ليست سيئة إلى هذا الحد بعد كل شيء. قد تكون شخصية لائقة في أعماقها، مثل أولئك الفتيات الثريات المتكبرات في الأفلام اللائي أصبحن كذلك بسبب مشاكل عائلية لينتهين بالتغير في النهاية، ويصبحن صديقات للبطلة التي كن يتنمرن عليها. يذكرني هذا بدين. مع ذلك، لم تكن دين حقيرة رغم تجاهل عائلتها لها في الغالب. وممنوح أنها لم تكن عائلتها تدفعها لتصبح وحشاً، لذا فهناك ذلك الفارق الجوهري.
ربما كان علي تعريف يارا بدين؟
سألت: "إذن، ما شعورك حيال ذلك؟"
"إنه من أجل العائلة، لذا فـ..."
"ليس هذا. أعني ما شعورك تجاه... تغيرك الوشيك."
سيكون هذا محرجا إن كنت قد أخطأت الفهم.
قالت يارا وعيناها تعودان إلى المسرح بلا تركيز: "لم يبق لي سوى بضعة أيام كبشرية."
وشدت يديها بقوة على مسندي المقعد. الجائزة الكبرى. كنت على حق. كانت ذاهبة إلى الجزيرة الحمراء لتتحول إلى وحش.
قالت وهي تعد الأصابع: "هناك توتر. وماذا أيضاً؟ قلق. تردد. وهذان يرافقان بعضهما. وهناك خوف حقيقي أيضاً. أتشعرين بأي من هذه المشاعر، الآنسة إريند؟"
قلت في سرّي دون أن أبوح به: "ليس حقاً، لا."
ثم أردفت: "ما تشعرين به أمر طبيعي، خصوصاً بالنظر إلى السياق. لكن هناك فرقاً بيننا. لقد خضت هذا الأمر لأسباب... تخصني... وليس من أجل الآخرين. لقد فعلت ذلك بمحض إرادتي."
"وأنا أفعل هذا بمحض إرادتي أيضاً."
أطلقت شخير إعصار.
"أنت تعلمين ما أقصده. أمر خارجي، وآخر داخلي."
أومأت برأسها ببطء.
"نعم، هناك فرق بين... دوافعنا."
"أترينك تندمين..."
أجابت يارا بحزم: "أنا لا أندم!"
واعتدلت في جلستها فجأة، لِتَجْلِب إليها أنظار بعض الحراس. أكانت قلقة من إعطاء انطباع بأنها لا تريد أن تصبح من العتمة مثلي؟ أو أنني قد أعد ذلك مسيئاً أو ما شابه؟
وتابعت قائلة: "هذا اختياري واختياري وحدي. كان بإمكاني الرفض، لكنني لم أفعل. لم يبرمجني أحد على هذا."
كانت تبرر لنفسها بحماقة. ولعلها كانت تحمي صورة عائلتها أيضاً. أراهن أن بإمكاني ثنيها عن هذا إن أردت. إنه لتحدٍ ممتع لكنه للأسف يتعارض مع خططي.
"أنا متفهمة لمامرين به و..."
توقفت حين لاحظت رجلاً ضخماً يدخل الصف الذي نجلس فيه. إنه الحرس الذي كان يحدق بي سابقاً. ومع اقترابه، أدركت أنه ذلك الأحمق في مكتب مارسي الكبرى الذي كاد يهاجمنا بعد أن لاحظ وجود دماء علي. لو لم تمنعه مارسي الكبرى، لكان قد لقي نفس مصير الحارس الذي هاجمنا فعلاً. كما أنه قام بتنظيف الفوضى التي خلفتها— الحارس الميت—لذا لم يُمسح من ذاكرتي فوراً باعتباره عديم الأهمية.
قال منحنيًا: "طاب مساؤك، الآنسة هارتويل. أتحتاجين لأي مساعدة؟"
هذا اللعين تفوه باسمي! لاحظت أن يارا رفعت حاجبيها.
قلت مبتسمة بخبث: "أهلاً بك يا بيغنز!"
سيجعله ذلك يظن أنني دبرت نية سيئة.
"صديقتي الجديدة وأنا كنا ندردش فحسب."
فرد: "إنه ويغنز، الآنسة هارتويل."
"أنت ضخم، لذا تذكرتك كبيغنز. قريب بما فيه الكفاية، ويا للعجب. عادة ما أفشل في تذكر أسماء الناس. أنت بيغنز."
"ليكن بيغنز إذن، الآنسة هارتويل."
توترت عضلات فكه. لاحظت عرقاً ينبض قرب صدغه. من وجهة نظره، كان الحديث معي أشبه بتفكيك قنبلة نووية.
وتابع قائلة: "ربما يمكنني إغواؤك بمنتجع صحي مريح أو شاي بعد الظهر في مقهى إيدن. أخبرني الرئيس أن أتأكد من حصولك على التجربة الكاملة لما تقدمه هذه الباخرة."
"ربما لاحقاً. أنا أستمتع بوقتي هنا."
وقال: "لا أظن أن هذا الحديث يهمك بشكل خاص. ربما يمكنك أنت والآنسة ماكهانتر الذهاب إلى..."
قاطعت يارا قائلة: "أه، أنا باقية. قبلت والدتي دعوة السيد هيو لحضور عائلتنا حديثه. سيكون من قلة الأدب أن أغادر."
"أهكذا؟ إذن، سأرافق الآنسة إريند وحدها إلى..."
قاطعت كلامه: "أنا باقية أيضاً يا بيغنز."
كانت تلك طريقة جيدة لإبعادي من هنا. الأرجح أنه كان يعلم أن يارا لا تستطيع المغادرة. وعرض المقهى بدا جيداً بالفعل.
"أريد معرفة المزيد عن البناء. لا أعرف سوى الجانب الآخر—تدمير الأشياء."
أدرك ويغنز الذي أسميته بيغنز تهديدي المبطن فتركنا وشأننا وعاد إلى منصقته. إلهاء طفيف لكنه عزز رصيدي في الشارع. هل استخدمت هذا المصطلح بشكل صحيح؟ تدخله عزز صورة يارا عني باعتباري شخصية مؤثرة في المنظمة.
قالت يارا: "الآنسة هارتويل..."
"ناديني إريند فحسب."
"الآنسة إريند إذن؟"
سألت. هززت كتفي.
اقتربت مني أكثر وهمست: "ما الذي يجب أن أتوقعه حين أصل إلى الجزيرة الحمراء؟"
احتفلت في داخلي: شكراً لك على إثارة هذا الموضوع.
"لا يمكنني إخبارك."
"أعلم أنه سر وأنه لا ينبغي لي معرفته لأنني لست بعد..."
"لا يمكنني إخبارك لأنني لا أذكر."
رفعت يارا حاجبيها.
قلت مستحضرة تفسير فانيسا لسبب عدم قدرتها على إعطائي أي معلومات: "تُمسح ذاكرتنا قبل مغادرة الجزيرة الحمراء. لدى العتمة المتمركزة هناك القدرة على فعل ذلك."
أومأت يارا قائلة: "هذا منطقي."
"لا أعرف إن كان مؤلماً أم لا. العملية أم الطقوس أم الاحتفال أم... ليس لدي أدنى فكرة عما يفعلونه بنا هناك بجدية. غالباً أمر طبي ما لأنهم يمنحوننا حبوباً لصيانة أجسادنا ويقومون ببعض الأمور النفسية معنا بعد ذلك."
حصلت على تلك المعلومات من أصدقاء فانيسا، أولئك الأغبياء الذين وجدوني في الأنفاق تحت المدينة بعد أن هربت من قنبلة جهاز التحقيق الفيدرالي. لم أستطع تذكر الكثير مما قالوه، سوى أنهم كانوا يتكهنون بشأن كيف تشكلت شرنقة العتمة تلك في حلبة إيف. تباً، لم أستطع تذكر أي من أسمائهم حتى. ستحزن فانيسا لو أخبرتها بذلك.
قالت يارا: "قيل لي الكثير بالفعل."
"إن كان الأمر طبياً، على طاولة عمليات وما شابه، فسوف يستخدمون التخدير. وإن كان شيئاً شديد التغلغل، مثل مستويات الجراحة الكبرى، فسيتعين عليهم إسقاطنا مغشياً علينا. إن كنت قلقة بشأن ما إذا كان آمناً أم لا، فأنا لا أعرف أحداً مات أثناء الإجراء، مهما كان ما يفعله هناك حقاً. ستنتشر الشائعات بسهولة لو أن فلاناً أو علاناً كان مفترضاً به أن... كما تعلمين، يتغير، ثم لا يعود إلى عائلته. لا تستطيع المنظمة التستر على ذلك."
عبست يارا قائلة: "ربما يمكنهم..."
نقرت على صدغي: "فكرى في الأمر. لو حدث خطأ ما في عمليتك، فإن عائلتك ستقيم الدنيا ولا تقعدها لو عُدت إليهم ككومة من اللحم المتحور، أليس كذلك؟"
"ممم... أفضل ألا أفكر..."
"لنقل إنك متّ بدلاً من ذلك. نفس الحالة. سيعيدون جثتك—أو ربما لا—وستتذمر عائلتك. لا سبيل لإخفاء ذلك. ربما يمكنهم التستر على بعض الإخفاقات، لكن ليس كلها. لم أسمع شيئاً البتة عن أشخاص ماتوا أثناء العملية. أنا متأكدة من أنك سألتِ حولك أيضاً."
أومأت يارا قائلة: "كل ما سمعته كان قصص نجاح."
"خلاصة القول، لا يوجد ما يدعو للقلق في قسم الأمان."
أخذت يارا نفساً عميقاً وقالت: "شكراً لك على طمأنتك، الآنسة إريند. لا أظن أنني سأتخلص من توتري أبداً، لكنني أُحس بتحسن كبير. سعيدة لأنني التقيت بك."
"أتعلمين ما سيجعلك تشعرين بتحسن أكبر؟ ما رأيك في أن تقضي الوقت معنا غداً في جزيرة كاتالينا؟"
"معنا؟"
"أنا وصديقة لي. إنها من عشيرة ليسكا."
"لم أكن أعلم أن أحداً من عائلة ليسكا قد... تحول."
"أه، إنها بشرية. لكنها تعرف أسراري. لقد أخذتها معي لأن الأمر يكون وحيداً ومملاً لو كان كل من أتحدث إليه هم هؤلاء الناس."
أشرت إلى عملاء الثنائي م الجالسين في المدرجات أدناه.
"لست على هذه الباخرة للذهاب إلى الجزيرة الحمراء. لدي بعض الاجتماعات هنا فحسب، وهي عطلة بالكامل بالنسبة لي. ولهذا السبب لدي صديقة معي. أترغبين في المجيء معنا؟"
"سيسعدني ذلك تماماً."
تحدثت مع يارا لبضع دقائق أخرى قبل أن أغادر. اقترب مني ويغنز الذي أسميته بيغنز مجدداً، لكنني رفضت كل الأشياء الفاخرة التي عرضها. كان علي أن أجد جوبجوب وإيماني بعد أن ألفت قصة حول كيفية تمكني من التواصل مع يارا ماكهانتر. وعموماً، لم تكن يارا سيئة إلى هذا الحد. قد تصبح يوماً ما حليفة—بيْدقاً. شخصاً يمكنني استخدامه حتى بعد حفلتي المخطط لها في الجزيرة الحمراء. لم أكن قد فكرت كثيراً فيما بعد تدمير الجزيرة الحمراء ودفن الطامحين للبطولة هناك.
لن يكون ذلك نهاية همومي. بل سيكون بداية لمشاكل إضافية. في السابق، كان هذا الاحتمال سيزعجني. لكنه الآن يبدو ممتعاً.
تمتمت: "ربما أريد للعالم أن يزعجني..."
فقالت المرأة الواقفة خارج المسرح الذي دخله إيماني وجوبجوب: "عفواً، سيدتي؟"
قلت وأنا أجتاز الباب: "أه، كنت أحدث نفسي فحسب."