تحسست أسفل فكي باحثة عن الشقوق التي تفصل المادة الحمراء الصلبة عن اللحم الطري. وجدتها فغرزت مخالبي فيها وشددت. اختفت القوة التي كانت تسري في جسدي في لمح البصر. حدقت باهتمام في الشخص الذي أمامي وأنا أفلت وجه بلانشيت؛ اختفى في الهواء وعاد إلى البلورات التي استقرت في كفي.
"هذا سرّي. أنا أريك إياه لأنني أثق بك".
كان الوقت صباح الأحد، اليوم التالي لعرض صديق الفطر وسط مدينة لا إسبيرانزا. كنا جالسَتَين قرب زاوية الإفطار الصغيرة في منزلها؛ كراسي وطاولات بتصميم نزهات ريفية قرب نافذة عريضة تطل على حديقة الفناء الخلفي. انتهينا للتو من الإفطار عندما ألقيت القنبلة المدوية بأنني لم أكن مجرد أومبرا... بل كنت المدعوّة بلانشيت أيضاً. حين استيقظت بعد انفجار القُنبَلة، أخبرتني دين أنها وجدت ملقاة على الشارع ومصابة بجروح بالغة.
تقبّلت قصتها حينها، لكن بعد مزيد من التفكير، بدأت خيوط الشك تتسلل. قضيب التسليح. كانت قد قيّدت يدي بالصلب. لماذا؟ اعتقدت في ذلك الوقت أنها كانت قلقة من أن أتي بشيء لا يمكن التنبؤ به عند استيقاظي. قد تكون جاهلة بقدراتي، لكنها رأت قدرتي على التعافي وأدركت أنني أومبرا. قد تكون تلك تعليمات ملاكها الحارس أيضاً. أو ربما مزيجاً من الاثنين. كانت تلك أسباباً وجيهة. لكن ماذا لو فعلت ذلك لأنها كانت تعلم حقيقة قوتي؟
ماذا لو وصلت باكراً على عكس ما ادّعَت ورأتني مستذئبة عملاقة؟ بدا تقييد بقضيب تسليح مبالغاً فيه، خصوصاً بالنظر إلى شخصية دين. كنت أعيش معها منذ فترة ولم أرتكب أي سوء. علاوة على ذلك، كانت تتمتع هي أيضاً بقوة خارقة ومعها ملاكها الحارس، لذا ما كان ينبغي لها أن تكون شديدة الحذر هكذا لو ظنت أنني مجرد أومبرا مستجدة. لكن، إن كانت تعلم مسبقاً أنني بلانشيت، فلماذا أخفَت ذلك؟
لم أمتلك إجابة. اتسعت عيناها بعد رؤية تحولي. تنقلت نظراتها ذهاباً وإياباً بين يدي اليمنى، التي كانت تحمل وجه بلانشيت، ووجهي الخاص. بانتظام أنفاسها، مالت ببطء إلى الوراء في مقعدها. كانت ذراعاها متيبستين، ويداهما تقبضان بإحكام على حافة الطاولة.
قالت بصوت مرتعش يكاد يقارب الهمس: "أ-أنتِ المدعوّة بلانشيت".
"نعم، أنا هي".
تفحصت لغة جسدها باحثة عن علامات تدل على أن مفاجأتها لم تكن حقيقية. ليس وكأن ذلك ساعد في تأكيد شكوكّي؛ فهذه كلها مجرد ردود فعل طبيعية يمكنني افتعالها وأنا نائمة. على حد علمي، ربما كان الملاك الحارس يملي عليها بدقة ما يجب فعله لئلا أصبح عدوانية. كيف يُفترض بالمرء أن يتفاعل مع اكتشاف أن صديقه يمكن أن يتحول إلى مستذئب عملاق؟ لم تكن لدي أي تجربة شخصية مع هذا، بالطبع، ولم أعرف أو أشهد أحداً يتفاعل مع موقف مشابه.
كان من النادر نوعاً ما أن يعترف أحده بأنه أومبرا، يا للهول. دليلي الوحيد كان تلك الأفلام الرومانسية الدرامية السخيفة حيث يتحول أحد الشريكين إلى أومبرا ويكشفان الحقيقة لبعضهما. كانت تلك الأفلام فظيعة وغير واقعية. ولم تكن تنطبق حتى على هذا السيناريو. كرهت هذه اللحظات التي لا أملك فيها مرجعاً للتنبؤ بالسلوك البشري الطبيعي التقريبي.
هزت دين رأسها لتفيق من الصدمة —"الصدمة المفترضة"
التي لم أكن متأكدة بعد من صدقها—.
"آسفة... بلانشيت مجرد اسم اخترعته لها، لكِ. أمم، ذات الرداء الأحمر—"
"ليس ذاك. يعجبني اسم بلانشيت أكثر".
"أوه، بلانشيت إذن".
دلكت ظهرها وهي تشير ببصرها بعيداً.
"إحم، ل-لا أدري ماذا أقول".
"حسناً، إذن. اسمحي لي بالبدء. أنا آسفة لإخفاء كل شيء عنكِ—"
"لا، ليس عليك الاعتذار لأجل ذلك"، قالت دين بتعاطف.
"—وسأتفهم رغبتك في رحيلي لأن—"
"لا!"
"—لأنني قتلت وأكلت—"
"ابقِي هنا معي".
"دين... لا أستطيع السيطرة على نفسي حين أتحول. أنا وحش".
لعب ورقة الضحية، وهي المفضلة في مجموعة أوراق التلاعب الخاصة بي. توقفت عن تدليك ظهرها ومدت يدها لتمسك بيدي.
"إريند. استمعي... استمعي إليّ..."
"أنا أستمع".
كان صراعاً هائلاً ألا أسحب يدي من لمستها. حقاً، سيأتي يوم تفاجئني فيه بلطفها المفرط فأقوم بصفعها أو حتى لكمها كرد فعل منعكس. ربما سيأتيني ملاكها الحارس ليخبرها بالتهرب فقط.
وكنت أمتلك العذر الجاهز دائماً بأن جانبي الأومبرا «الشرير»
بدأ يسيطر عليّ.
"لنهدأ".
"حسناً".
أردت نوعاً ما صعقها عاطفياً لأوقعها في كذبة، لكنني استرخيت لأراقب كيف ستتفاعل بمفردها.
"أعطني لحظة لأستوعب هذا".
أومأت برأسي. أردت حقاً أن أفلت يدي! أغمضت عينيها وهزت كتفها الأيسر قليلاً قبل أن تستقيم في جلستها، وما زالت تمسك بيدي. خلافاً لموقف ميرا، حيث اضطررت للاعتراف لها بأنني بلانشيت لأشعرها بالذنب لأنها كانت سبب تحولي إلى أومبرا، لم أكن بحاجة لإخبار دين بهذا. مع ذلك، كانت هذه هي الطريقة لمعرفة ما إذا كانت دين تكذب. حتى وإن تعذر عليّ معرفة ما إذا كانت تتظاهر الآن، فمن خلال كشف الحقيقة، يمكنني لاحقاً رصد التناقضات في أقوالها وأفعالها.
بوسعي إلقاء معلومات خاطئة عرضاً عن قتالي مع أورون وكل أولئك الأوغاد، ومراقبة رد فعلها. وإن كنت مخطئة في الشك بها، يظل هذا عرضاً مذهلاً للثقة ستقابله دين أضعافاً مضاعفة لمعرفتي بها. قوتي بصفتي بلانشيت. كنت أنوي إبقاء بينو مخبأً في جعبتي، خصوصاً لأنه يمتلك القدرة على التحكم بالأجسام. سواء كذبت دين بشأن عدم معرفتها أنني بلانشيت أم لا، فلن يهم ذلك كثيراً لولا تلك القنبلة اللعينة التي أخرجتني من الخدمة.
أعدت تشغيل تلك اللحظة عدة مرات قبل أن أنام بالأمس، محاولة تذكر أكبر قدر ممكن مما حدث قبل الانفجار. رميت قطعة كبيرة من شرنقة الطفيلي المتصلبة على فينلاي. أطلق قاذفة صواريخ. اصطدم القذيفة والشطية. أطاح بي الانفجار. تلا ذلك سماع صرير إطارات الشاحنة وهي تبتعد قبل صوت ارتطام القنبلة بالرصيف. ومن ثم، بوووم! من رمى تلك القنبلة؟ كان العجوز يقود الشاحنة. وكان أورون بطاطا. وفينلاي؟
لقد أطلق لتوّه صاروخاً عليّ. بافتراض أنه هو، لكان عليه القفز إلى الشاحنة، والإمساك بقنبلة، والتخمين الصحيح لمكان رميها لوجود دخان في كل مكان، وكل ذلك أثناء تحرك الشاحنة مبتعدة. لا يزال أمراً ممكناً، لكنه احتمال بعيد جداً. مع ذلك، إن كنت مصيبة في أن دين كانت تعلم أنني بلانشيت... لكنت موجودة هناك أثناء القتال. فلماذا لم تساعدني إذن؟ كانت القنابل ملقاة حول المكان من جيش طين فينلاي الذي تلاشى بسبب قدرة أورون.
أيكون بوسعها رمي واحدة عليّ؟ تبدو الفكرة غبية. لكن هناك أشياء لم تكن متسقة مما جعلني أشعر بالريبة تجاهها.
"حسناً".
شدّت دين قبضتها على يدي وفتحت عينيها بعد ثوانٍ من الصمت.
"أولاً، أودّ أن أقول شكراً لكونك صادقة معي. حقاً، يتطلب هذا الكثير من الشجاعة، واعلمي أنني سأتقبلك مهما حدث".
بدا حديثها وكأنه مُعَد لشيء آخر.
"أه، أجل. أ-لا أريد إخفاء أي شيء عنكِ".
"ثانياً، سأكرر ما قلته لك بالأمس: لا داعي لشرح أي شيء إن لم ترغبي في ذلك".
"لكنني أريد قول الحقيقة"، أصررت.
"ساندرز. حينها تحولت إلى أومبرا. كانت كذبة لقائي بامرأة غامضة. لقد كنتُ أنا نفسي!"
أخبرتها أساساً بما سبق أن قلته لميرا عن بلانشيت، بما في ذلك عجزري عن السيطرة التامة على التحول وأنه كان آلية دفاعية حين أتعرض للأذى. مع ذلك، لم أخبر دين أن ميرا هي من أذتني، واكتفيت بتجاهل الأمر على أنه أومبرا مجهول. لم أستطع قياس كيف ستتفاعل مع الحقيقة. أتغضب من ميرا؟ غالباً. كما احتفظت بمعلومات ميرا عن مشبوهية داريو طي الكتمان.
قاطعتني وسط شرحي لما جرى عند الميناء قائلة: "إريند. لا داعي لتبرير نفسكِ أمامي. أعرف أنك شخص طيب".
"و-ولكن، أنا أومب—"
"لم يتغير شيء بيننا".
كانت دين لطيفة لدرجة لعينَة جعلتني أعيد التفكير في شكوكّي. ماذا لو كانت موجودة أثناء القتال، لكن قدرات أورون أبطلت مفعول ملاكها الحارس وأصيبت بشلل من الخوف؟ يفسر ذلك دموعها —فقد كان الشعور بالذنب ينخر ضميرها لأنها لم تساعدني. ولم ترغب في الاعتراف بأنها وقفت متكتفة الأيدي فاختلقت كذبة حول كيفية عثورها عليّ. أما بالنسبة للقنبلة، فقد تكون من صنيع فينلاي برميَة محظوظة.
أو من دين برميَة منحوسة، كانت تستهدف الشاحنة لكنها قذفتها عليّ بطريقة ما —وقد يكون هذا سبباً إضافياً لكثرة بكائها أيضاً. ربما، فقط ربما، يجدر بي التوقف عن افتراض الأسوأ في الناس؟ كلا.
قلت: "على الأقل، دعيني أخبرك بما حدث بالأمس".
كنت مسلحة مسبقاً بقصة مزيفة ولم أرد أن تذهب سدى. اصطدمت برجال الميمين، وتعرضت لإصابة، وتفعلت قدراتي، وتصاعد القتال، وبقية القصة معروفة حتى تعرضت لإصابة بالغة وعثرت عليّ هي. لم أكن بحاجة للكذب عليها في هذا الخصوص. مع ذلك، كان هذا اختباراً آخر للثقة. إن تحققت دين مما حدث في مركز الشرطة وسمعت عنه، فسيقرع ذلك جرس الإنذار. وإن واجهتني بالأمر، فسأتصرف وكأنني مجروحة وما إلى ذلك، لأكسب اليد العليا عاطفياً.
أردت أكبر عدد ممكن من "أجهزة"
الإنذار المبكر إن تبين أن ظني الأسوأ في دين كان صحيحاً.
قالت دين: "شكراً لثقتك بي بما يكفي لمشاركتي سرّك".
صعدت من تعديها على مساحتي الشخصية بتشابك أصابعنا معاً. استرخيت يدي رغم احتراقي برغبة عارمة في كسر عظامها إلى عشرات الشظايا.
تابعت هذيانها العاطفي قائلة: "كنت أعلم أن هناك سبباً يجعلني أود الوثوق ببلانشيت في تلك الحلبة السرية".
قلت: "لقد أنقذتنني هناك. لا أعتقد أنني شكرتك على ذلك. لولاك لكنت في ميتة غالباً".
وبذلت قصارى جهدي لأضفي الصدق على تعبيرات امتناني. كانت مؤخرتي ستُشوى بنسبة مئوية تامة جراء انفجار مفاعل غريفز. ورغم ذلك، عجزت عن استخلاص صدق حقيقي من جسدي، لذا وجب الاكتفاء بتقريب له.
"هذا يذكرني!"
"بماذا؟"
"دمي."
"أنا لا—هاه؟"
"لقد شربته."
حسنأ، هذا محرج.
"أنا... أنا آسفة جداً! الـ... أومبرا... إنه الأومبرا الذي بداخلي. لقد أثر عليّ أثناء تحولي. ترين، أنا أزداد قوة حين أكل أجزاء من الأشخاص الذين آذوني. لكن لو كان الأمر بيدي وحدي، لما طلبت دمك أبداً. مجدداً، أنا آسفة—"
"ألهذا السبب طلبت مني طعنك بسكين إن تعرضت لإصابة بالغة؟ أتذكر أنك لم تستطعي أكل الوحش الذي كنت تقاتلينه."
"أه، أجل. آسفة حقاً لعدم قدرتي على السيطرة على نفسي هناك. أعرف أنك ترين الأمر مقرفاً."
"لا بأس، إريند."
أمسكت بيدي بقوة أكبر. كدت أصدر فحيحاً.
وقالت: "لقد ساعدك، أليس كذلك؟ ثم هزمتهم بالفعل. كنت سأتفطر حزناً لو متّ لعدم إعطائك دمائي."
قلت: "شكراً لك".
بدت احتمالية رميها للقنبلة أقل ترجيحاً في رأسي. لقد أنقذتني بصفتها بلانشيت. مرتين. الأولى أثناء قتالي مع السيد غروغ، والثانية حين كنت في حالة هياج قبل أن يقرر عملاء وكالة الاستخبارات تفجير المكان. أكنت مريضة بالبارانويا أكثر من اللزوم؟
"أنا مباركة بوجودك صديقة لي. لكني سأحرص على ألا أطلب دمك مرة أخرى."
قالت دين بحزم وملامح مصممة: "إريند. أي شيء تحتاجينه، مثل دمي مرة أخرى، سأمنحه لك. أو ذراعي، أو—"
"لن أقيم بذلك!"
ما بهالها؟ بدت مستعدة جداً للمساعد لدرجة أنها كانت مزعجة تقريباً.
"لن أكل أي جزء منك، اتفقنا؟ ولا قطرة دم واحدة."
لقد كنت مخطئة بشأن دين من قبل. مرات عديدة في الواقع. وربما كنت مخطئة مجدداً في الشك بها. قد تكون حقاً حليفتاً الأكثر جدارة بالثقة وفائدة.
"أقول فقط، هذا ما وُجدت من أجله قدرة التعافي."
أفلتت يدي، وربتت عليها بضع مرات قبل أن تقف.
"يكفينا حديث عن الأمور الثقيلة. جلبت لك شيئاً."
مشت نحو الثلاجة وأخرجت وعائين.
"ما هما؟"
"مثلجات. تذكرت أنك أردت معجنات، لكنني لم أستطع إحضار أي منها من حفلة مبنى البلدية لأنكما تعلمين. طلبت توصيل بضعة مكاييل بالأمس بينما كنت تستريحين في غرفتك."
"آه، لم تضطري لفعل ذلك"، قلت، بينما كان فريقي يسيل بالفعل.
كلما كنت مرهقة أو متعبة من التعامل مع الكثير من القاذورات، أشتهي السكريات. خياري المعتاد سابقاً كان شاي الحليب المليء بأطنان من السكر من آلة البيع في شقتي. كانت المثلجات بديلاً ممتازاً. ذكرتني بفترتي القصيرة كناهبة.
"فراولة أم شوكولاتة؟"
"شوكولاتة."
"حسناً إذن."
أعادت الأخرى إلى الثلاجة. هرعت إليها.
"قد يبدو هذا غريباً، لكنني أفضل المثلجات المذابة في الواقع."
كان هذا متوافقاً مع القاعدة رقم 10، حيث أتناول المثلجات المذابة حصراً، وهي قاعدة ذات أصل سخيف. كان لدينا صانع مثلجات في المنزل واعتدنا صنع المثلجات كل عطلة نهاية أسبوع وأنا طفلة. أحببت الخليط قبل أن يتحول إلى مثلجات وظن عقلي الطفولي الغبي أنه سيعود إلى تلك الحالة إذا تركته يذوب.
"حقاً؟"
"يب، سأقوم بتسخين هذا في الميكروويف إن لم تمانعي."
"تفضلي."
رمت دين نظرة حاجب مرفوع مليئة بالاستنتاج قبل أن تعود إلى زاوية الإفطار. الجانب السلبي لتسخين المثلجات في الميكروويف هو أنها لن تذوب بانتظام. سيبقى المركز صلباً كالصخر بينما تصبح الحواف مائية بالفعل. لكن لم تكن هناك طريقة أفضل لإذابتها بسرعة سوى رميها في قدر ماء يغلي. عدت إلى الطاولة أمام دين، وحاولت إدخال ملعقتي بين جزء المثلجات الأوسط الذي لا يزال صلباً وجدران الوعاء لأغرف الخير المذاب.
"لا أستطيع... إدخال الملعقة—أوبس!"
انحنت مني بطريق الخطأ بقوة مفرطة.
"آسفة يا دين. سأصلح هذا."
قالت وهي تبتسم مسندة ذقنيها على كفيها ومرفقيها على الطاولة: "لديك عادات أكل غريبة. ممتعة للغاية للمراقبة."
"تجعلين الأمر يبدو وكأنني حيوان في حديقة حيوان."
بذلت قصارى جهدي لإعادة الملعقة إلى شكلها الأصلي.
"أيبدو هذا جيداً؟"
"يبدو مستقيماً بعض الشيء، أعتقد. لا مانع عندي. لدينا الكثير من الملاعق في الدرج إن أردت."
"سأكتفي بهذه."
نهضت وأنا حاملة مكيال المثلجات وقلت: "لكنني أعتقد أنني سأسخن هذا مجدداً."
هزت الوعاء متفحصة كمية ما ذاب منه. بكلتا يدي، قلبته رأساً على عقب لأشرب كل ما تحول إلى سائل قبل إعادته إلى الميكروويف. كانت القاعدة رقم 10 إحدى النخبة النادرة التي تزامنت فيها حاسة ذوقي مع القواعد. وكنت أستحق كل هذا السكر والسعرات الحرارية بعد أن كدت أموت عدة مرات والعيش مع صديقة مقربة قد تكون قاتلة.
قالت دين وهي تضحك خلسة على ما كنت أفعله: "لو كان إيفيرت هنا، لكان—"
"هاه؟"
وضعت الوعاء ومسحت شاربي الكريمي.
"كنت تقولين—أه، دين؟"
لم تكن تتحرك في مقعدها. متجمدة بتعبير أدق، وفمها مفتوح في منتصف الجملة، وعيناها بلا جفن. مشيت نحوها لأتفقدها. هناك أمر خاطئ إن لم يكن ذلك واضحاً بالفعل. شعرت بحركاتي متثاقلة، وضبابية بشكل غريب مع ساقين شبه مطاطيتين. كان الوصول إلى دين يشبه اجتياز ممر لا ينتهي في حلم رغم أنها لم تكن تبعد سوى بضع أقدام. نكزت خدها. بدا قاسياً. ما كان ينبغي أن يكون هكذا حتى لو وُضع قلب صناعي في صدرها.
كان لحمي ما يزال طرياً ولا يصبح متيناً للغاية إلا عند التعرض للإصابات —لم تكن لدي أي فكرة حقيقية عن كيفية عمل ذلك. أبعدت إصبعي. بقيت النقرة الصغيرة مكان نكزتي كأن وجهها كان صلصال لعب. ثم مررت يدي عبر شعرها الذي كان ثقيلاً وصلباً بشكل غريب، رافعة الخصلات وداعة إياها تسقط من بين أصبيعي. بقي شعرها في الهواء لبضع ثوان قبل أن يهبط مثل ستائر مسرح ذهبية تغلق ببطء شديد.
كان يجدر بي التوقف عن العبث بدين على الأرجح. بالنظر إلى السيناريو الغريب للغاية، كان ينبغي أن أكون قلقة وعلى حذري، ربما مع قليل من الذعر. لكنني كنت هادئة. هذا الشعور مألوف. كنت أتوقع هذا نوعاً ما. مستغرقة دهراً في الاستدارة وسط هذا الجو المخدر، رأيت أخيرًا الشخص الذي أردت بصعوبة نصف مقيتة مقابلته مجدداً. إريند المخيف.