ريند: الدورة السابقة الفصل 119 — 4.15

اقرأ ريند: الدورة السابقة الفصل 119 — 4.15 باللغة العربية على مانجا تايم.

"داريو والبروفيسور خطفا كيلسي؟"

تطور غير متوقع. أم أن ميرا جنّت لفقدان شقيقتها وصارت ترمي الاتهامات جزافاً على أي كان؟

قلت: "ظننت أنكم الطرف الأخيار".

قالت ميرا متأملة: "مع مخاطرتي بالظهور بمظهر الفيلسوف، هل أي منا في صف الخير فعلاً؟ لا يمكنني حتى تبرير جانب رمادي أخلاقي لوجود خير موضوعي في مجتمعنا. نحن حرس ليلي، وماذا تقول القوانين في ذلك يا إريند؟"

"العدالة الذاتية ليست مبررة قانونياً..."

"استخدام هذا اللب الاصطناعي في دواخلنا يجعل الأمر أسوأ. إنه نتاج مشروع حكومي، لكن ذلك لا يجعله أقل عدم قانونية. لقد صنع عبر تجارب بشرية، ناهيك عن استخدام لب أصلي مسحوب من الكوربرينغز. إقناع أي شخص بأننا الأخيار لمجرد أننا نقاتل الأدامبرا أمر بعيد المنال".

"حسناً، لسنا الأخيار. لكن داريو والبروفيسور... ألسْتُما في الصف ذاته على الأقل؟ أم أن هناك ما يفوتني؟"

"الفريق ذاته. لا يمكنني الجزم بأننا جميعا في الصف ذاته، فأنا لا أعلم حتى ما ينبغي أن يكون عليه صفنا. أخبرنا داريو أننا نساعد عالماً وحيداً في مكتب التحقيقات الاتحادي لهزيمة مؤامرة للأدامبرا متغلغلة في الحكومة. لكن بخلاف ذلك، لا ندرك شيئاً آخر بشأن هذا المدعو البروفيسور. لم يلتقِ به أي منا، ولم نتحدث إليه حتى. يشتبه يونان وأنا في وجود ما هو أضخم بكثير من لمجرد عالم منفرد يقف خلف داريو".

"يعمل لصالح منظمة سرية ما؟"

قلت وأنا أقرأ ما بين السطور. هل ترددت في قولها مباشرة خوفاً من أن أتراجع عن مساعدتها؟

"ما الذي جعلك تفكرين في هذا؟ أكتشفت شيئاً ما؟ لا أدري، بعض الأدلة الملموسة؟"

أجابت ميرا: "قرري بنفسك إن كان هذا دليلاً ملموساً. بعد يومين من مهمتنا في إيف، زار يونان شقتي".

وشرحت ما علمته منه عن تولي مكتب التحقيقات الاتحادي الاختصاص القضائي للتحقيق، وتفويض شرطة المدينة -إحدى صلاحياتهم بموجب قانون بانديرتون- واستخدام القوة البشرية الإضافية لمراجعة الكم الهائل من خيوط التحقيق الواردة.

"حوّل المكتب موقف السيارات الضخم التابع لمقر شرطة المدينة إلى قاعدة عملياتهم، كأنه مدينة خيام مصغرة. استغل يونان كل فرصة سنحت له، مختلقاً شتى الأعذار، فقط ليمكث في ذلك المكان ويجمع المعلومات من أصدقائه وغيرهم ممن يعرفهم".

فقلت: "وقد اكتشف شيئاً. أدلة مرتبطة بنا".

رفعت ميرا حاجبها بدهشة: "كيف عرفت؟ أم أنك تخمن؟"

"شعور ناقر راودني منذ مهمتنا في إيف".

كذب. لم أكن قد فكرت في هذا على الإطلاق. والحقيقة أن أموراً أخرى كانت تشغل تفكيري، مثل كل المرح والإثارة اللذين اختبرتهما في إيف، ولقاء أصدقاء جدد وقتلهم، والأمر برمته مع بيانكا أيضاً. هيا، لقد استحقرت بضعة أيام من الاسترخاء بعد خوضي لذلك القرف.

"للأسف، أنت محق في ذلك".

"إنه أمر متوقع. لقد كانت عملية ضخمة لمكتب التحقيقات الاتحادي".

حافظت على حيادية صوتي، مخفية انزعاجي من نفسي لكوني بالغة الاستهتار. لقد افترضت عرضاً أن الانفجار مسح آثارنا. ويبدو أنه لم يفعل. أخذت أعدّ على أصابعي الأدلة المحتملة التي لم أفكر فيها إلا الآن -أشياء كان ينبغي أن أضعها في الحسبان بعد هروبي من إيف-.

"سيكون لديهم مقاطع مراقبة للداخلين والخارجيين إلى النادي قبل المداهمة؛ ويجب أن تشمل تلك وقت وصولنا. ينبغي أن تكون هناك ملفات من كاميرات المراقبة الخاصة بإيف نفسها، تسجلني أنا ودين في الداخل، بافتراض أن تلك قد نجت من الانفجار - وغالباً لم تنجُ. وأخمّن أن هناك شهوداً نجوا. ما الذي فاتني؟"

قالت ميرا: "العملاء داخل النادي. اكتشف يونان أنهم كانوا يبثون مباشرة كل ما رأوه إلى قيادة مكتب التحقيقات الاتحادي المشرفة على المداهمة".

"إذن نحن..."

كنت على وشك قول كلمة بذيئة لكن ذلك لم يكن من شيمي.

"إذن هم يعلمون أمرنا؟ كيف لم يقبضوا علينا حتى الآن؟ أتمكن يونان من حذف كل الأدلة؟ إنه شديد الاعتمادية، فقد ساعدني في اختباراتي أيضاً. لا بد أنه..."

"أنت محق بشأن جزء اختفاء الأدلة، لكن يونان لم يفعل شيئاً".

"ماذا؟"

"كل ما يخصنا حذفه شخص آخر".

"هاه؟! أنا لا... ماذا؟"

"بعد أن اكتشف يونان الأدلة، وكان ذلك في وقت متأخر من ليلة الأحد، أبلغ داريو الذي طلب منه التراجع، مؤكداً له أن الشرطة لن تلاحظنا. فهناك طيف واسع من الناس هناك على أي حال. وبما أن يونان ساعدك في اختباراتك، فلا بد أنك تعرف طبيعته. لم يستطيع ترك الأمر للصدفة وقرر ايجاد طريقة لمسح آثارنا في اليوم التالي. لكن... لم تكن موجودة بعد ذلك".

قلت: "أيعقل أنه مجرد خطأ ما؟ أو ربما هما الاثنان إم. نعم، لا بد أنهما هما. إنهما يحاولان الاختباء..."

"فكرت في ذلك أيضاً، لكنه أمر غير وارد. على سبيل المثال، كان هناك مقطع فيديو من فريق المراقبة الذي يراقب مدخل إيف. قال يونان حين رآه إنه كان مقطعاً طويلاً يتضمننا ونحن نتنكر في هيئة طاقم بيانكا. لكن في المرة التالية التي تفقد فيها المقطع، كان الجزء الخاص بنا قد اختفى، ومبتوراً في مكان ما بالمنتصف تماماً. والأمر ذاته حدث مع تسجيلات ثلاث كاميرات أخرى موجهة نحو مدخل إيف. هذه الأمور محددة للغاية بحيث لا تكون أخطاء حاسوبية. ولو كان هما الاثنان إم، لأرادا تدمير كل الأدلة. فلماذا نحذف الأجزاء الخاصة بنا وحدنا؟ يبدو الأمر كأن شخصاً ما كان..."

أكملت عبارتها: "... يحمينا".

ماذا أقول في هذا الصدد؟ كان عليّ أن أعترف -لنفسي فقط بالطبع- بأنه كان سهواً فادحاً هائلاً ألا أفكر في عواقب مهمة إيف. كان يتوجب عليّ التواري عن الأنظار فوراً، مفترضة الأسوأ. تباً لك من غبية يا إريند، وبخت نفسي ذهنياً. يجب ألا يتكرر هذا مجدداً. على أي حال، كنت ما زلت أتجول بحرية، حرة كأي أدامبرا. لا ضرر وقع. شكراً لهذا الشخص الغامض... أو الأشخاص الذين محوا آثارنا. مع ذلك، لم أكن متأكدة بعد مما إذا كنت سأبتلع قصة هذه المنظمة السرية التي تروج لها ميرا حتى لو كانت ستعرضها بخصم خمسين بالمئة.

ربما كان كل ما حدث من صنع يونان، وكانت هي تحور الحقيقة فحسب لإقناعي بمساعدة العثور على شقيقتها -عارضة عدواً مخيفاً مزيفاً لجعلني أصطف إلى جانبها بدلاً من داريو-. روت ميرا بضع مهمات أخرى سبقت انضمام دين وإليها، حيث كنَّ على يقين من أن الشرطة ستعثر عليهن، لكن شيئاً لم يحدث. إن كان كل هذا صحيحاً، وجب عليّ الإقرار بأنها مصيبة في أن شيئاً أعماق وأقذر كان يحاك هنا. وكنت أشرع في إدراك أن يونان لم يكن ليتمكن من فعل هذا بمفرده قط.

إخفاء هذا الكم من الأدلة يتطلب أشخاصاً في مناصب عليا، أو هكذا تعلمت من بعض القضايا التي درستها في كلية الحقوق. سمحت للاضطراب في عقلي بأن يظهر على وجهي وأنا اعقد حاجبي.

قالت ميرا: "يبدو الأمر جنونياً، وأنا أدرك موقفك. أعلم أنك لن تقتنعي بهذه السهولة لأنني قد أكون اختلقت كل هذا وليس هناك سبيل للتحقق من الأمر. ماذا عن الوقت الذي اختطفك فيه الاثنان إم؟"

حبست أنفاسي وشددت جسدي ببالغ المبالغة، متجملة بصدمة مزيفة من تلك التجربة.

فقالت مستعجلة: "أ-أنا آسفة. ما كنت أقصده هو تحقيق الشرطة الذي أعقب ذلك".

قلت وأنا أهز رأسي كمن يطرد ذكريات سيئة: "لا شيء. مجرد أمور أرغب في نسيانها... ما الذي قيل عن التحقيق؟ أكانت الشرطة تبحث عن مهاجمي راميلو؟ لم يعلموا بأمري قط".

حدقت بي بعمق: "برأيك، لمَ لم تكن الشرطة على علم بك؟"

"لأن داريو..."

"لا يتذكرك راميلو، لكن إفادته لا يمكن أن تكون الدليل الوحيد. طوال فترة غيابه عن الوعي في المستشفى، كان ينبغي للشرطة أن تتعقب مسار رحلته لذلك اليوم. إنه عمل شرطي اعتيادي. الكثير من كاميرات المراقبة والشهود، خصوصاً في محطة القطار. في الواقع، لا يمكن ليونان العثور على أي تقارير سير عمل تخص قضية راميلو".

كان لزاماً عليّ الاعتراف بأن أمر راميلو لم يكن منطقياً. ولم أفكر فيه من قبل قط. مثال آخر على استهطاري الذي ينبغي سحقه إن اردت مواصلة العيش كبشرية في المجتمع.

قالت ميرا: "إنه طالب من مدرستنا أيضا. جامعة إلويس الفيدرالية اللعينة! طالب قانون فوق كل ذلك. أليست شهرته ذائعة الصيت؟ كنوع من العباقرة؟"

"لا، هو مشهور بقدومه من أسرة فقيرة للغاية وقبوله في كلية كريستهورن للقانون، فضلاً عن دعواته المتنوعة. لديه شتى أنواع الجوائز وما شابه".

"إذن هذا أحرى بأن يكون خبراً يستحق التغطية، أليس كذلك؟ لكن لا يوجد شيء عن الهجوم عليه في التلفاز... ولا في الصحف. ألا يوجد أي تحقيق إضافي؟ هيا، أحدهم يستر علينا. لا أعلم لماذا، لكني متأكدة من وجودهم".

"حسناً، حسناً، حسناً".

رحت أجوب الأرض المغبرة خطساً. بدا كل شيء جنونياً لكنه كان منطقياً تماماً في الوقت ذاته. كانت ميرا قد أقنعتني بنصف الأمر بالفعل، لكنني لم أكن على وشك الاعتراف بذلك الآن.

"لنقل مجازاً إنني أصدقك بشأن وجود منظمة سرية أو ما شابه. كيف عرفتِ أنهم أخذوا كيلسي؟"

لم أكن أعبأ بسلامة كيلسي؛ وكل ما شغلني هو ما إن كان هؤلاء القوم الغامضون يشكلون تهديداً لي. مع ذلك، لو أنهم اختطفوا كيلسي حقاً، فلا بد أن ذلك لكونها أدامبرا. تخمني ماذا؟ كنت أدامبراً بدوري. تباً.

أغمقت ميرا عينيها وقالت: "أخبرني دين بالتفصيل عما جرى لكيلسي حين التقيتم بها. لقد... لقد خدشت وجهها، مجرحة نفسها بعمق. تصدعت عظامها بصوت صاخب. التوى جسدها. كانت تصرخ... تصرخ برغبتها في الموت كبشرية. أدركت أنها كانت تفقد السيطرة على نفسها".

ارتجفت كتفاها، وانقبضت قبضتاها بشدة على حجرها.

"ميرا..."

كرهت حقاً، حقاً، مواساة الآخرين. ماذا ينبغي لي أن... ثم أشرقت فجأة فكرة في رأسي.

قلت وأنا أرى أخيراً كل الأمور تلتئم معاً: "قلت إنك انضممت إلى فريق داريو لأنهما كانا يمدانك بإمدادات المثبط من أجل كيلسي".

"نجل، هذا صحيح".

أشرقتا عيناها حين أدركت فهمي لما حدث.

"حتى أن البروفيسور طور نوعاً خاصاً من المثبط من أجلها يدوم لمدة اثنتي عشرة ساعة في المرة الواحدة، نسخة مركزة إضافية. كانت تتناول المثبط كل يوم، بما في ذلك يوم اختفائها. لقد تأكدت من ذلك قبل أن أزيل من المنزل متوجهة إلى محاضرتي في الساعة السابعة صباحاً".

"لكنها فقدت السيطرة على نفسها"، قلت.

"أأعطاها أحدهم المخفف... أم لا؟ ماذا لو..."

قالت ميرا: "أكان المثبط مجرد دفعة تالفة أو ما شابه؟"

أومأت برأسي.

"هذا يشبه تماماً القول إن حواسيب الشرطة أصابها خطل فمسحت كل الأدلة عنا".

قلت: "أنت محقّة".

على عكس عدم الاكتراث البطلق بعواقب مهمة إيف، قررت تخصيص طاقة عقلية لتحليل تبعات هذا الأمر. إن أردت البقاء في هذا العالم القاسي كمسخ يرغب الجميع في حرقه على المحك، فيجب عليّ البدء بتوخي مزيد من الحذر.

قالت ميرا: "بما أننا نتحدث بالفعل عن المثبط، فكري فقط فيما يكونه. مادة كيميائية قادرة على إعادة الأدامبرا إلى بشري للحظات؟ في حالتنا، كوربرينغز اصطناعية. لكنها أجدت نفعاً معك أيضاً".

"نجل، أدرك ما ترمين إليه. إنه ليس علاجاً، لكنه قريب منه. أقرب مما وصل إليه أي شخص".

"مادة كيميائية كهذه قادرة على تغيير العالم! لكننا لم نسمع عنها، لذا لا بد أنها بالغة السرية. علاج للأدامبرا... يجب أن يكون هذا أشد الأشياء حراسة في قاعدة لمكتب التحقيقات الاتحادي".

"لكن البروفيسور يمنحنا إياه مثل... مثل..."

"مثل عينات الحلوى المجانية في المركز التجاري".

نهضت ميرا فوق الحطام الذي استخدمته ككرسي.

"لا يمكن للبروفيسور سرقة كل هذا. إنهم يمنحوننا إياه عمداً، فهذا هو التفسير الوحيد".

حسبما نعلم... نحن نخضع للتجارب أيضاً. جززت على أسناناي عند هذه الفكرة. أحدهم يضايقني... ولا يقتصر الأمر على المضايقة، بل يكاد يكون تحكماً بي. كانت لديّ إريند المخيفة داخل رأسي بالفعل، شكراً جزيلاً، وقد اكتفيت ممن يحاولون التحكم بي. أشارت ميرا كذلك إلى أن داريو وفر لهما الأسلحة. أسلحة نارية، قنابل يدوية، بل وامتلك ألغاماً ذات حقل مغناطيسي.

وقالت: "إنه ليس شخصاً عادياً. أحدهم يسلحنا ويرسلنا لقتال الاثنان إم والأدامبرا".

كنت أصغي إليها بأذن واحدة. ربما كانت لهذه المنظمة السرية صلة بتحولي إلى أدامبرا. وحتى إن لم تكن، فمن المؤكد أنهم سيودون القبض عليّ كما فعلوا مع كيلسي. حتى الآن، لم يفعلوا شيئاً علنياً ضدي سوى حمايتي من وراء الكواليس. ماذا أفعل؟

قفزت ميرا عن الصخرة واقتربت مني قائلة: "لهذا السبب أبحث عن حلفاء. فقط... أي شخص... أي شخص بإمكانه مساعدتي. في الوقت الحالي، لا أملك سوى يونان، وبقدر ما يرغب في المساعدة، فإنه مجرد إنسان عادي. أمتلك قوى خاصة بي، لكني أعلم أنها لن تجدي نفعاً كبيراً إذا كان داريو والبروفيسور مدعومين فعلاً من منظمة سرية".

سألت رغم معرفتي المسبقة بالإجابة: "ماذا عن ريو وإيفريت؟"

"لديهما أسبابهم لقبول اللب الاصطناعي والانضمام إلى داريو -ويتلخص معظمها في الانتقام من الأدامبرا. لقد تقاتلنا جميعاً معاً، واجتزنا العديد من المواقف الفاصلة بين الموت والحياة، وأنا أثق بهما. كما أنني متأكدة مئة بالمئة أنهما لن ينضما إليّ أبداً لإنقاذ كيلسي إذا اكتشفا الحقيقة بشأنها. في مرحلة ما... لا بد أن يعرف هؤلاء الأفراد".

"أو ربما يكشفها لهما داريو".

"تلك أيضاً".

نظرت ميرا إلى السقف متغرقة في التفكير.

"في الواقع، حتى إن لم يقل داريو شيئاً، فليس لدى ريو وإيفريت سبب ليوثقان بي دونه. لا أملك أي شيء ملموس. فقط، أم... ماذا تسمون ذلك في القانون؟ شيئاً ليس دليلاً مباشراً؟"

"أدلة ظرفية؟"

"نجل... ظرفية فقط".

"الأدلة الظرفية كافية للإدانة"، قلت.

لكن ميرا ذكرتني بأنها ستظل تنقذ أدامبراً.

أضفت بصوت واهٍ: "ربما يمكننا إقناعهما أو ما شابه..."

كنت قد المحت مسبقاً إلى احتمال انضمامي إليها، لكني أردت مماطلة الأمر وجعلها تتعب من أجله.

"لا توجد فرصة لتغيير رأيهما. لو أن شخصاً قريباً منهما تحول إلى أدامبرا، لكان الأمر مختلفاً. ربما قد يكون دين..."

هزت رأسها.

"لهذا السبب حاولت البحث عن أدامبرا لمساعدتي. أدامبرا حقيقي. الوحيد الذي أعرفه هو الرداء الأحمر".

رفعت حاجبي بوجهها.

ابتسمت باصطناع وقالت: "الرداء الأحمر... أتعرفين؟ تحولك. كان هناك مقطع فيديو لك في بازار سيريناد والكثير من الناس ينادونك بالرداء الأحمر لأن لديك رداء لونه أحمر".

قلت وأنا أُقهقه: "أدرك ذلك. لقد استقررت على اسم بلانيت بالمناسبة. لا يعجبني اسم «الرداء الأحمر»".

"بلانيت؟"

"قصة طويلة. إذن، لمَ البحث عني—؟ آه، صحيح، لم تكوني تعلمين أنه أنا بعد؛ ما قصدته هو لمَ البحث عن الأدامبرا الذي عّضك".

"أنا... أنا فقط لا أدرى من غيره يمكنه مساعدتي. افترضت أن الرداء الأحمر هو أدامبرا يساعد الأدامبرا الجدد الذين لا يستطيعون السيطرة على قواهم بعد، مثلك أنت مثلاً. وبعدئذ—"

"ماذا قلت للتو؟"

قاطعتها بصوت محتدم. لنعد تركيزنا إلى ميرا. في هذه اللحظة، لم أكن أعبأ صدقاً بكونها كذبت مجدداً، لكن الوجه وجه.

"أكنت تعلمين بالفعل أنني أدامبرا؟!"

لم يكن هذا ما توقعته، لكنني استطعت تبين ما يدور هنا. في الواقع، كان ينبغي أن أتوقع هذا منها. على أي حال... لتستعد كل الأنظمة لجلسة الدراما الثانية أو الواحدة ونصف، لفترة قصيرة فقط الآن.

"أه... أ-أنا، انتظري—"

"أكنت تعلمين وما زلت تتجاهلين الأمر؟"

أدرت ظهري لها، حركة كلاسيكية لم أستخدمها لهذا المشهد.

"لم أكن أعلم، بل كنت اشتبه في—"

قلت بصوت ميت خافت: "كنت مخطئة حين ظننتك تأملين ألا أكون أدامبراً. كنت ترجين فحسب ألا تكوني أنت من تسبب في تحولي إلى واحدة".

أجابت برفق: "أنا... نجل".

"إذن، ما قصة تحريات يونان..."

قالت: "حدث ذلك بعد أن أخبرتني بالحقيقة الليلة التي أنقذناك فيها من شقتك".

تنهدت مبالغة في ترهل جسدي. ينبغي أن يكفي هذا. كان من المفترض أن أكون إريند الوديعة والخجولة على أي حال. كما أن التسامح سيمكنني من الإمساك بالمزيد من خيوطها لأشدها لاحقاً.

"أنا أفهم. هناك شقيقتك، والآن أنا. يمكنني تبيّن سبب رغبتك في أن تكون الحقيقة هكذا".

حسناً، كفى وخزاً. كان عليّ العودة لجمع المعلومات لأن الأمر أصبح مشوقاً.

وقبل أن تستوعب أنني كنت أحاول إشعارها بالذنب، قلت: "كيف عرفت أنني أدامبرا؟"

"آه، هذا يونان مجدداً. أثناء نبشه في ملفات مداهمة إيف، عثر على شيء يخص مسخ ذئب. كما سمع أن هناك تحذيراً مرقباً بخصوص ذئب بشري عملاق أدامبرا في هذه المدينة يدور بين أفراد الشرطة. لقد رأينا مسخ ذئب من قبل".

قلت: "عند الميناء".

"نجل. بجمع الأمور... أم، ليس تماماً. افترض يونان وأنا أن الأمر من قبيل المصادفة المفرطة أن تواكدا في المكان ذاته والوقت ذاته. ما اسم ذلك مرة أخرى؟ أدلة ظرفية. أدلة ظرفية واهية للغاية".

"وظننت أن الرداء الأحمر كان يساعدني على البقاء أو ما شابه؟"

"شيء من هذا القبيل. إلى جانب قصتك عن مساعدتها لك، عثر يونان أيضاً على إفادة شاهد من أحد زبائن إيف يفيد بأنه رأى شخصاً يبدو كالرداء الأحمر—"

"بلانيت".

"بلانيت، أم نجل. عذراً. شيء آخر. مشط يونان أيضاً ملفات مغامراتك الطائشة في بازار سيريناد. تلك القضية تركت لشرطة المدينة لصغر حجمها مقارنة بقضية إيف، لذا واجه يونان وقتاً أسهل في اختراق نظام الشرطة للوصول إلى السجلات. التقطتك كاميرا مراقبة في مكتبة ما. أنت بشخصك كإريند. ظننا أنكما التقيتكما. ليتبين في النهاية أنكما الشخص ذاته".

تأوهت: "أذكر ذلك. دخل الأدامبرا الشبيه بالأفعى إلى المتجر".

تباً. حين كنت في الداخل، قلت لنفيي بضرورة تدمير تسجيلات كاميرات المراقبة لاحقاً. لقد نسيت نوعاً ما بعد هروبي من الشرطة.

"أوه، أأختفى هذا الفيديو بشكل غامض أيضاً؟"

"يونان هو من مسحه، ولهذا السبب لم تقم الشرطة بزيارتك أبداً على الرغم من مواجهتك لأدامبرا".

"هاه؟ إن لم تحذف هذه المنظمة السرية الفيديو، فهذا يعني—"

"إنهما لا يعلمان أنك أدامبرا، وأنك بلانيت".

"صحيح. وإلا لتحركا".

غير هذا الكثير من افتراضاتي. بحق الجحيم ما الذي يدور هنا إذن؟

قالت ميرا: "لهذا السبب أطلب مساعدتك الآن. هم... أياً ما يكونون... لا يعلمون سرك. يمكن أن يكون ورقة رابحة لنا. أعلم أن طلب مساعدتك قد يكون أمراً مبالغاً فيه. فلم أعوضك بعد عن محاولة قتلك وتحويلك إلى أدامبرا، والآن أطلب منك خدمة. خدمة ضخمة حقاً. أنا... لا بأس إن لم ترغبي—"

"سأساعدك".

"ستساعدينني؟ حقاً؟"

"ليس لدي الكثير لأفعله على أي حال. لقد صرت أدامبراً بالفعل. لا أؤمن بالجنة أو ما شابه. أريد فقط فعل الأعمال الصالحة قبل أن يسيطر الأدامبرا عليّ تماماً".

طعنة أخيرة للشعور بالذنب، لم استطع منع نفسي.

"سنجد علاجاً—"

"يا ميرا، العلاج بحوزة عدونا. لست متأكدة كيف سنحصل عليه".

ولا أظن أنني أرغب في الشفاء. تلعثمت في كلماتها، محاولة إيجاد طريقة لمكافأتي.

قلت: "لديّ خدمة أطلبها منك أيضاً".

"بالتأكيد! أي شيء".

مددت يدي لها قائلة: "علميني كيف أقاتل، كيف أستثمر قوتي، وقواي. ساعديني لأغدو أقوى وسأساعدك في العثور على كيلسي".

صافحتني ميرا.

"اتفقنا".