تحقق داريو من خلوّ المكان ممن يمكنهم سماعنا، وأشار إلينا جميعاً لتقريب مقاعدنا. التفت بعدها إليّ وإلى دين.
قال: "أخبرتُ يوهان في الطريق بما جرى خلال مهمتنا المصغرة أمس، لذا سأضعكما في الصورة أيضاً. بسبب الاحتجاجات التي تقطع الشوارع، اضطررنا لترك السيارة عند الشارع السابع عشر ومتابعة الطريق إلى مارشال سيراً. لقد وصلنا إلى المستشفى فعلاً، ورغم تشددهم الشديد في التحقق من هويات الداخلين، تمكنت ميرا من الدخول كونها طالبة في ميلكور".
قالت ميرا موضحة: "لدينا أحياناً محاضرات وتجارب عملية في المستشفى. لم يكن مجيئي إلى هناك مثيراً للريبة. مجرد حذلقة احتجتها لأحصل على بعض النماذج الدراسية".
قالت دين وهي تبدو مرتبكة: "كل تلك الأوضاع في المكان... ظننت أنهم سيمنعون كل الزوار".
أجاب داريو: "كان مجرد حظ بحت وصولنا قبل خمس عشرة دقائق من إغلاق المكان بأكمله بسبب تصاعد أعمال العنف. قبل حدوث ذلك، تواجد الكثير من الناس هناك، وغالباً عائلات المرضى المنقولين للاطمئنان عليهم".
سرد لنا بعد ذلك قصة سريعة عن كيفية إلهاء ميرا لموظفي الاستقبال ليتمكن سنيك من تفقد الملفات على الحاسوب.
تذمر ريو: "اضطررت لكبح رغبتي في التقيؤ بسبب رائحة حاوية القمامة. ألم تجدوا لي مكاناً أفضل لأستدعيه فيه؟".
قال إيفريت: "كنت معك هناك. لم تكن الرائحة سيئة إلى هذا الحد. وكان المكان المعزول الوحيد ضمن نطاق المستشفى".
"تخيل هذا: أنا أركز على الكتابة بلوحة مفاتيح باستخدام ذراعي سنيك بحجم الإصبع بينما تتصاعد رائحة كريهة نحو أنفي".
كررت ميرا بتهكم بريطاني مبالغ فيه: "تصاعد؟ كفّ عن لعب دور الدراما".
"كنت أنتظر انطلاق الإنذارات. أضواء حمراء وامضة، صافرات إنذار مدوية، ناس تصرخ. (النجدة! كائن رمادي قبيح على لوحة المفاتيح!). شيئاً من هذا القبيل".
قالت وهي توخزه في عضده: "المستشفيات لا تمتلك ذلك النوع من الإنذارات أيها الأحمق. ربما إنذارات الحريق، لا تلك التي تشبه ما حطمته في قاعدة عسكرية سرية".
"مهلاً، أقول فقط إنني كنت أظن مراقبي كاميرات المراقبة سيرصدون سنيك على شاشاتهم. لم يكن في وضع التخفي. يبدو أننا لا نستطيع توقع إتقان الناس لعملهم هذه الأيام".
"هذا كلام غريب يصدر منك".
قال داريو قبل أن يحتد النقاش بينهما أكثر: "عثرت ميرا وريو على رقم غرفة جولي، لكنهما لم يستطيعا الوصول إليها لأن الطريق المؤدي إلى ذلك المبنى كان محروساً بالشرطة. ربما لو امتلكنا الوقت لفعلا ما هو أكثر. لكن الأوامر صدرت بإغلاق المستشفى بأسره والشوارع المحيطة".
عقدت ميرا ذراعيها: "ما زلت أظن أنني امتلكت فرصة للعثور على جولي لو واصلنا التقدم واستغللنا الفوضى. لقد كانت فوضى عارمة عندما أُخرج الزوار جميعاً من المستشفى".
أجاب بصرامة: "أخبرتك بالتراجع لأن الأمر شديد الخطورة. نحن في قلب المدينة. إن اكتشفوكم فستقاتلون الشرطة والحرس الوطني".
أصدرت ميرا صوتاً بلسانها ضيقاً من اعتراض داريو: "يمكنني التعامل مع—"
"الأمر ليس مسألة إن كنت قادرة على الانتصار عليهم أم لا. ستاتلون بشراً. أتريدين تلويث يديك بدماء أبرياء؟".
"أمم... لا، ولكن—"
"سيحضر عملاء مباحث أمن الحدود في نهاية المطاف، لا تنسيهم. وعلى فرض تسللك بنجاح إلى جولي، ماذا ستفعلين؟ أنا من أمتلك القدرة على محو ذاكرتها".
أدارت وجهها عنا لتبدي اهتمامها بالنافورة الصغيرة في وسط الحديقة وقالت: "أنت محق... وأنا حقاً لا أريد التسبب في مزيد من الضحايا الأبرياء".
حدق بها داريو لبضع ثوانٍ وهو يضيّق عينيه.
ثم تنهد وقال: "بعد ذلك، استطلعنا جميعاً محيط المكان وسجلنا ملاحظاتنا؛ جدران المستشفى، أماكن الحراس، ومخيمات المحتجّين. ومع ذلك، ونظراً لتسارع الأحداث، لم تعد المعلومات الاستخباراتية التي جمعناها بالأمس عن تخطيط المنطقة دقيقة. سيتعين علينا العودة إلى هناك لاحقاً قبل مهمتنا بساعات لنرى مستجدات الأمور. دعونا ننتقل إلى... آه، لنطلب طعامنا أولاً".
لوح للنادل الذي كان يحوم بأدب قرب الباب على بعد أقدام عدة، منتظراً انتهاء نقاشنا. عندما اقترب منا، ألقى النادل نظرة على المخططات فوق الطاولة.
لاحظ داريو ذلك وتحدث بصوت مرتفع عن "مشروعنا"
لمادة الهندسة المعمارية، مطلقاً مصطلحات تقنية وكأنه يعلم ما يقول. وربما كان يعلم حقاً. بينما طلب الجميع طعاماً ومشروبات، أخذت أتأمل مسار أفعالي. أردت بوضوح محو ذاكرة جولي، بالطبع. أنا أكثر من أي شخص هنا.
لكنني لم أستطيع تقديم شيوع كوني أُعتبر "بشراً عادياً"، ولم يكن يعرف سري سوى ميرا ويوهان.
وما زلت لا أملك أدنى فكرة إن كانا قد أخبرا داريو.
قال داريو: "لنناقش العقبات بينما نتتظر طعامنا. أولاً، علينا تجاوز المحتجّين—"
بدأت بالكلام مخربة بداية هادئة لتخطيط جماعي: "أم... عذراً، هل أبقى هنا؟ سأكون عديمة الفائدة في عملية اقتحام المستشفى برمتها".
قالت دين بتعاطف: "يجب أن تكوني هنا. نحن مجموعة!".
"لا... أجل، أعني أننا مجموعة. لكن أليس أفضل لو لم أكن على علم بخطتكم تحسباً لـ... لا أعلم... كلما قل عدد العارفين كان أفضل، أليس كذلك؟ ثم إنني لن أقدم أي مساعدة".
قال داريو: "أنا متأكد من قدرتك على الإسهام في خططنا. نحن مجموعة، نعم. وكلما كثرت العقول المتعاونة كان أفضل".
قال ريو: "ليس دائماً".
أصدرت ميرا صوتاً ساخراً: "ليس مع عقلك أنت".
تجاهل داريو رفاقه مجدداً.
وقال: "وسنجد دوراً لك يا إريند. يمكنك أن تكوني مراقبة، تبقينا على اطلاع بما يحدث مع المحتجّين، وتحركات الشرطة—"
قاطعتْه دين: "من مسافة بعيدة! من مسافة بعيدة، أليس كذلك؟ لا نريد إريند قرب أي خطر".
وشددت على كلمة "نريد".
"هؤلاء المحتجّون قد يصبحون عنيفين في أي لحظة، وهم عنيفون الآن".
أكدت: "يمكنني الاهتمام بنفسي. وأريد أن يكون لي دور في هذا".
قال إيفريت لدين: "لقد مرت إريند بالكثير. وأنا متأكد من معرفتها بكيفية التعامل مع الخطر".
وأكد لها داريو أيضاً: "ستكون بعيدة عن أي أعمال شغب".
أطبقت دين شفتيها لكنها استسرفت وأومأت موافقة كأنها والدتي أو ما شابه.
وقال: "سنحتاج كل مساعدة نستطيع نيلها؛ والمراقبة ليس دوراً صغيراً. إن حدث أي شيء، يمكن لإريند تقرير ما إذا كان الوضع يغدو خطيراً لتغادر".
أيعلم سري؟ شعرت أن تصرفاته لا تبدو كتصرف شخص يجلس عن قصد إلى الطاولة نفسها مع أدمبرا. كان داريو قائد مجموعة تقاتل الأدمبرا. وبداهةً كان سيرغب بي، أنا الأدمبرا الحقيقية، الحقيقية وليست كأولئك التابعين لمجموعتي إم 2، متخلصاً مني. لا يبدو الأمر ظاهراً، لكنني استطعت إدراك أنه شخص خطير. لم يبدو متأثراً بمقتل شخصين خلال حريق ساندرز، بخلاف ميرا وإيفريت. ربما لهذا لم تخبره ميرا ويوهان بأمري.
أو ربما كان داريو ماهراً حقاً في إخفاء الأمور. لست متأكدة حياله.
قلت: "أشعر أنني شجرة".
رمقوني بنظرات محتارة.
"أتدرون؟ طفل يؤدي دور شجرة عشوائية في مسرحية مدرسية؟ أنتم تمنحونني دوراً كي لا أشعر بالسوء".
سادت قهقهات متوترة أولاً، ثم ضحك الجميع بعد أن أخبرتهم أنني أمزح—الجميع ما عدا ميرا. بدأ تخطيط المهمة. واكبته موسيقى متوترة تعلو تدريجياً. حتى وإن لم يكن لي دور مهم، فقد استمعت بنصف أذن، محاولةً تعليم نفسي مهارات عملية مثل... فعل أشياء غير قانونية. تجاوز حلقة المحتجّين بدا سهلاً بما يكفي، لكن محيط الحرس الوطني سيكون العقدة الصعبة. وما إن يدخلوا، فعليهم التحرك خفية أيضاً.
لو كان المستشفى يعمل بصورة طبيعية، لاستطاع داريو الدخول بكل بساطة وممارسة سحره على جولي كما فعل مع راميلو من قبل.
قال ريو متكئاً على مقعده: "يُخطَف الأطفال من المستشفيات طوال الوقت".
لم تضربه ميرا على غير العادة، بل اكتفت بإصدار صوت تذمر مشمئز.
"ماذا؟ أقول فقط إن هذا كان سيبدو أبسط من شرب الماء لولا تزيّد المحتجّين للأمر سوءاً".
وصل الطعام وتواصل التخطيط أثناء أكلنا، مناقشين كيفية تجاوز أمن لا فكرة لدينية عن عدده. دار نقاش حتى حول محاولة السيطرة على غرفة الأمن لتسهيل تحركاتهم. لكن ذلك سيترك أثراً على تواجدهم هناك في الأساس، وسيبعث بإشارة إلى مباحث أمن الحدود بوجود أمر هام يخص المرضى في المستشفى.
قال داريو: "أمر واحد واضح. نحتاج ديون في المقدمة والوسط".
قالت: "سأكون هناك".
قال إيفريت: "الأمر يختلف حقاً بوجودك".
قهقه ريو بجواره لاتهامه المعنى المزدوج. بعد نحو عشرين دقيقة وضعوا خطة أولية. ودوري، كما قال داريو قبل قليل، سيكون مراقبة شبه عديمة الفائدة، بعيدة عن أي خطر يذكر... أو نفع، مما يعني رضا دين عن الأمر.
قال داريو: "تبدأ مراسم التأبين في الساعة التاسعة مساءً. وقد حدد العمدة ذلك الوقت ليقيموا صلاة تضرع أيضاً".
قهقهت في سرّي مذكرةً ريغينوس ومجموعتها الصغيرة.
وأكمل داريو: "أظن أنه نظمها هكذا على أمل أن تكون الجماعات الدينية الحاضرة للصلاة—وستكون كثيرة—بمثابة درع واقٍ ضد الاحتجاجات".
قال ريو: "أمر ذكي. إيقاع الجماهير ببعضها. يسعدني أنني انتخبت ذلك الرجل".
سألت ميرا بتشكك: "أتهتم بالانتخابات؟ ولا تنس أن ذلك الرجل ربما يساعد مجموعتي إم 2".
"أوه أجل. إذاً تباً لذلك الرجل. يسعدني أنني لم أنتخب".
قال داريو: "فلنقل في تمام السابعة مساءً نبدأ بالتحرك لأماكننا وتحديث خططنا وفقاً لذلك".
فاجأتني ميرا بقولها: "بالمناسبة يا إريند، لقد تركت هاتفك في شقتك، أليس كذلك؟ أعني، إنه مفقود؟".
ما شأنها الآن؟ أومأت برأسي.
"هاتفي، ومع ممتلكاتي الأخرى... كل ممتلكاتي اختفت، نعم. أستعير هاتفاً من هواتف دين إلى أن يصلني مال من أمي لأشتري بديلاً. لما تسألين؟".
"ما رقمك الجديد الآن؟ إن حدث أمر مهم، لا يمكننا الاستمرار في الاتصال بدين دائماً".
أجبت: "أمم... أجل".
وأعطيتهم جميعاً رقمي.
بعد أن انتهينا من الطعام وهممنا بالتفرق، قالت لي دين: "إريند، أنا ذاهبة إلى كريستهورن لحصة الظهيرة. أترغبين في المجيء معي؟ يمكنك الدراسة في المكتبة. أو يمكنني توصيلك لمنزلي".
"هل يُلزمنا الذهاب إلى كريستهورن لحضور الحصص؟ ظننت أن الأمر يقتصر على الطلاب الذين يشعرون بقدرتهم على السفر بأمان إلى الجامعة خلال هذا... الهراء... ويمكن للبقية الحضور عبر الإنترنت".
"هذا صحيح، لكني أفتقد لقاء الآخرين".
ابتسمت دين بدهاء.
"أهوه، أتعلمين؟ أمور المنفتحين. لن تفهمي. رغم أنني لست متأكدة ممن سيكون هناك".
ممتاز.
"أظن أنني سأشتري نظارات هذا المساء".
"يمكننا فعل ذلك سوية لاحقاً—"
أصررت: "سأشتريها بمفردي. إنها تتصرف بغرابة هذه الأيام. ليس لدي ما أفعله في كريستهورن أو بيتك على أي حال، لذا من الأفضل أن أنجز هذا".
"ولكن إن...؟"
قالت ميرا: "دين، لا يجب أن تقلقي حيال إريند كثيراً".
صدمة خفيفة، فكرت بتهكم. أومأت لي برأسها بخفة.
"يمكنها الاهتمام بنفسها. يوهان يوبخني دائماً عندما أفرط في حمايته لمجرد أنه بشر عادي".
كان هناك أمر غريب في طريقة نطقها لعبارة "بشر عادي".
قالت دين: "حسناً".
ارتد شعرها الذهبي بينما تدلت كتفاها مستسلمة.
"لكن أحيطيني علماً حين تصلين البيت، حسناً؟".
قلت وأنا أخرج لساني لها: "حسناً يا أمي".
أهذا هو المكان الصحيح؟ أين ميرا؟ كانت النافورة التي ذكرتها في رسالتها هنا، لكني لم أكن متأكداً من عدد النافورات الموجودة في هذا المجمع التجاري. اقتربتُ من العامل في كشك بيع لفائف القرفة المجاور لها، فأكد لي أنها الوحيدة. أنزلتني دين في هذا المجمع التجاري في طريقها إلى الجامعة. كذبتُ بشأن وجود متجر بصريات هنا يمكنني فيه إجراء فحص نظر وطلب نظارات جديدة — حسنًا، لم تكن كذبة تمامًا إذ كان هناك حقًا متجر بصريات هنا.
تحققتُ من ذلك. لكني كنتُ نوَيتُ شراء نظارات مزيفة رخيصة من المتجر الكبير. لاحقًا، سأضطر إلى التفكير في سبب ما لتأخري في العودة إلى منزلها. أصبحت فضولية للغاية في الآونة الأخيرة، لدرجة تقارب التسلط. تأملتُ ملياً فيما قد يكون أشعل هذا التغيير. أكانت تخلط بين هدفها البطولي وسلامتي؟ لقد تطوعت لحمايتها في بداية كل هذه الفوضى؛ وبالمعنى التقني، كانت مهمتها الأولى، وهي مهمة فرضتها على نفسها.
وليلة واحدة تركتُ فيها «رعايتها»
كانت ليلة هجوم أدم. ربما وجه ذلك ضربة قوية جداً لصورة ذاتها، مع أن ذلك كان خطئي حقاً لإصراري على العودة إلى شقتي. حتى الآن، كان هذا أفضل تفسير لدي لتغير دين المفاجئ، لكني قد أكون مخطئاً. لقد كنت مخطئاً بشأنها من قبل. كان أمر واحد مؤكداً: حتى مع كون دين أقوى حليفة لي، كان يجدر بي البدء في الحذر منها ورصد ظهري. لكن يكفي هذا، يجب أن أركز على لقائي مع ميرا. أكان هذا القرار الصحيح؟
استعرضتُ مجددا تفكيري في اتخاذ قرار المجيء إلى هنا، متأكداً من أنني لم أكن أفعل هذا لأن الخطر كان ممتعاً.
كان قلقاً متسللاً من أنني اعتدتُ على الخطر ولم أعد قادراً على تقدير غريزة «الفرار»
مع مرور الوقت.
لم تهاجممي ميرا منذ لقائنا الصغير في مجمع ساندر التجاري، لذا بدا الأمر وكأنه كان حقاً خطأ من جانبها — فتفاعلها مع «كشفي»
عن أنها كانت السبب في تحولي إلى أدم أكد ذلك. ولم تهاجممي أيضاً حتى بعد أن علمت أنني لم أعد بشرياً. كانت، حسبما تمكنتُ من ملاحظته، شخصاً جيداً نسبياً بفضل تفاعلها المنزعج في كل مرة يثير فيها أحدهم سيرة حريق ساندر — تفاعل شخص يؤنبه ضميره. كانت شخصيتها متسقة للغاية حتى الآن، لذا كنت متأكدًا من أن قراءتي لها كانت صحيحة. حدقتُ في البلورات المغطاة بلصقات البثور على راحة يدي اليمنى.
لم يكن السبب الرئيسي لرغبتي في لقائها هو معرفة الحقيقة — رغم أهمية ذلك أيضاً على ما أظن، لكي أتمكن من التخطيط بشكل أفضل لبقائي — بل للحصول على المساعدة في ممارسة قواي. حسناً، تلك كذبة. لم يكن ذلك السبب الرئيسي. بل لأنني رغبت في أن تصبح صديقة مقربة لي قبل أن أجعلها تعاني مقابل كل ما ارتكبته من أخطاء ضدي. كان هذا هو أسلوبي في العمل منذ أن كنت طفلاً. منعتُ نفسي من الابتسام كالأبهاء في الأماكن العامة وأنا أفكر فيما سأفعله بميرا.
"إريند؟"
هكذا ناداني صوت من خلفي. التفتُ ورائي.
"أهوه، ميرا…مرحباً..."
"أم، إذن…"
التفتت حولها، وتملكتها التململة بعدم ارتراح، ووقعت عيناها على كشك الطعام.
"هل أكلت؟ يمكنني أن أشتري لك قـ—"
"لقد أكلنا للتو، أتذكرين؟"
"أوه نعم."
زفرت.
"أنا آسفة."
"ماذا؟"
"ها قد قلتها. على أي حال، يجب أن نذهب إلى مكان آخر لمواصلة الحديث."
"مطعم منعزل؟ ممم، أعرف مقهى—"
"يجب أن نذهب إلى مخبئنا…أو يمكننا اختيار أي من المباني المهجورة الأخرى القريبة منه."
"هاه؟ لماذا هناك؟"
أرادت الذهاب إلى مكان منعزل؟
"إذا كنا سنُظهر لبعضنا البعض…قدراتنا…فمن الأفضل أن نفعل ذلك هناك."
رمشتُ، وفكري يتسارع.
"نحن الاثنين فقط؟"
"نعم. يوهان لديه عمل. لم نخبر أحداً آخر عنك."
"أووه…"
"لن أؤذيك."
كشرت، مدركة ما قالت.
"أعلم أنه من الصعب عليك تصديق هذا…لكن…يمكنك أن تثق بي. هذا كل ما يمكنني قوله…مهما كان وزن ذلك."
أأذهب معها؟ بوضوح، ياله من سؤال. كنت أتوقع قدراً هائلاً من الدراما على وشك الحدوث هنا. لن تفوتني فرصة كهذه أبداً!