ريند: الدورة السابقة الفصل 111 — 4.7

اقرأ ريند: الدورة السابقة الفصل 111 — 4.7 باللغة العربية على مانجا تايم.

قال ضابط الشرطة الأربعيني الأصلع الذي أُسندت إليه مهمة استجوابي بصوت أجش يشبه المعلقين الرياضيين ولم يتناسب أبداً مع بنيته الهزيلة: "إنها حلبة سيرك مجنونة لا أكثر!".

أغلق عينيه وهز رأسه بسخط.

"ألا يصعب على هؤلاء القوم الجلوس في بيوتهم اللعينة؟"

انتفضت مع صرخته ثم رفعت بصري بوجه فزع، لا لأنني تفاجأت حقاً، بل لأنني أديت دور الفتاة الخجولة. مجرد يوم عمل صادق في حصد التعاطف هنا. لا شيء لنراه أيها الناس، امضوا في طريقكم. لم يكن يصرخ في وجهي. استدرت لأرى ما كان يتذمر منه. كان يراقب تلفاز الرهو الكبير عبر الباب الزجاجي لمكتبه حيث عرضت الأخبار الاحتجاجات الجارية في شارع مارشال.

قال هارولد أو هارلي، وهو اسم يبدأ بحرف الحاء: "أعتذر منك يا آنسة".

لقد عرّفني بنفسه لكنني لم أهتم كفاية لتذكر اسمه. لم ألتقط رتبته أو لقبه أيضاً، رغم أنه شغل منصباً جلياً في أي قسم كان هذا، وكان أحد رؤساء يوهان.

"هؤلاء القوم..."

هز رأسه مجدداً.

"يمضغون أعصاب المرء فحسب، ألا ترين ما أعنيه؟"

"أظن... أظن ذلك".

"أفزعتك؟"

"أمم، نعم... قليلاً"، قلت بابتسامة محرجة.

أريته سطراً في استمارة الأسئلة أفسدته متعمداً ببعض الخربشات.

"عذراً، قفزت عندما صرخت. أيمكنني الحصول على استمارة جديدة؟"

"لا تقلقي بشأن أمر تافه كهذا".

وضع شريط تصحيح أمامي.

"أتعرفين كيف تستخدمين هذا؟ ألا زلتم تستخدمون هذه الأشياء أيها الشباب؟"

"نعم يا سيّدي. أعرف. شكراً لك".

قال الضابط ذو الاسم الذي يبدأ بحرف الحاء بإيماءة استحسان: "جيد، هذا جيد".

"ظننت أنكم صرتم حواسيب آلية هذه الأيام".

عاد إلى هجومه الضاري على المحتجين.

"إنهم يزيدون الأمر سوءاً. في أوقات كهذه، على الجميع الهدوء بحق الجحيم".

ضرب بكفه الطاولة الخشبية مما جعلني أفسد كتابتي حقاً هذه المرة. لم يلاحظ فلم أقم من الأمر مشكلة. تابع خطابه كأن الناس على التلفاز استطاعوا سماعه. أومأت كلما توقف ليهز رأسه بينما ملأت بجد الاستمارات التي طلبت معلومات متنوعة عني.

قال وهو يلوح بيديه: "انظري إلى تلك الغوغاء".

"لديك رأس راجح في اتخاذ قرار المجيء إلى هنا عوضاً عن التوجه إلى المقر الرئيسي يا آنسة؛ فوسط المدينة برمته هراء مطلق. سنحول كل شيء إليهم على أي حال كإجراء متبع، آه، إلى جهاز التحقيق".

نُصح الشهود والأشخاص الآخرون محل الاهتمام المرتبطون بتحقيقات أدمبرا — والتي افترضتُ أنني ضمنهم بصفتي مقيمة في العمارة التي تحولت إلى جحيم — بالتوجه إلى المقر الرئيسي لشرطة المدينة لإتمام الإجراءات. بالطبع كنت سأتقدم. فالختفاء سيزيد الأمر سوءاً. لكنني لم أكن ذاهبة إلى مقرهم الرئيسي. لم يكن يوهان يعمل هناك، وكان المكان يعج بعملاء جهاز التحقيق الذين تولوا زمام التحقيقات في هجومي أدمبرا.

ذكر هذا المدعو هاكيت أو هايدن أيضاً أن مقرهم الرئيسي مزدحم للغاية، مع كل خيوط التحقيق التي يُسعى ورائها وطن من الناس المجلوبين للتحقيق والاختبار، والآن حدثت قضية الاحتجاج هذه برمتها.

قلت: "نعم يا سيّدي. شكراً جزيلاً لك على مساعدتك. لكان الأمر سيئاً لو علقت أنا ودين، صديقتي، هناك. لدي محاضرة بعد ساعتين تقريباً لا يمكنني تفويتها".

كانت لدين محاضرة لاحقاً، لا أنا. قلت كذبة بيضاء صغيرة لأبدو بمظهر الطالبة البريئة، ولمحت في الوقت ذاته بدقة إلى أن لدي ما أفعله لاحقاً لأضبط مؤقتاً لكل هذه المسألة. سيكون بعض الرجال — بل أغلب الرجال — أكثر تعاوناً مع دين مقارنة بي. لقد تمتعت بمحفز هائل في أغلب المواقف الاجتماعية التي شملت رجالاً. ولم يكن الأمر كذلك مع النساء لأنهن نظرن إليها كتهديد. بيولوجيا أساسية...

على ما أظن. نسيت كل هراء العلوم الذي تعلمته في المدرسة؛ فقد مضت عدة سنوات منذ حضرت صفاً علمياً. ولم أدرس تلك المواد في مرحلتي الجامعية الأولى إلا لكونها وحدات مطلوبة. اختلفت حالة الضابط ذي الاسم الذي يبدأ بحرف الحاء. فمقارنة بزملاء يوهان الآخرين الذين حاموا حول دين عندما عرّفها عليهم، لم يولها اهتماماً يذكر. لاحظت أيضاً أن هذا المدعو هارفي أو هايروم وضع صوراً لما يفترض أنهن بناته المراهقات، ثلاث منهن، على طاولته — صور تخرج، صور عطلات، أمور آباء معتادة.

كان تبني أجواء الابنة العاجزة هو السبيل الواضح أمامي حتماً. لقد تجاوزت مرحلة المراهقة بأربع سنوات مقتربة من الخامسة، ولكن إن استطاعت أولئك الممثلات في سن الثلاثين أداء دور المراهقات في أفلام رومانسية مثيرة للاشمئزاز، فبإمكاني فعل ذلك أيضاً. ولم يضر أنني بدوت حقاً كطالبة مدرسة ثانوية.

إشارة الضابط ذي الاسم الذي يبدأ بحرف الحاء إليّ أحياناً بـ "يا بنية"

تعني أنني قرأت شخصيته بدقة وأن وجهي المعدل عمل بسلاسة.

قال: "سننهي الأمر بسرعة هنا. لا نريد أن تفوتي محاضراتك. المحاضرة الفائتة هي مال مُلقى في الرياح، هذا ما أقوله لبناتي دائماً. أنا أدّخر لرسوم تعليمهن الجامعي. أتصور أن الرسوم الدراسية في جامعة إلويس ليست رخيصة البتة".

"نعم يا سيّدي. أنا محظوظة بقبولي بمنحة دراسية".

لم يكن ذلك صحيحاً. تمتعت برسوم دراسية مخفضة بسبب درجاتي العالية في امتحانات القبول. أظن أنه ظل بمعناه التقني منحة، وإن لم يكن ما يتبادر إلى ذهن الناس عادة عند سماع هذا المصطلح. لم أكن طالبة عبقرية حائزة على جوائز وعضو في طن من المنظمات. مع ذلك، فقد أثار إعجاب الضابط ذي الاسم الذي يبدأ بحرف الحاء كما قصدت. شقت ابتسامة متكلفة القناع المتجهم الذي ارتداه.

"يبدو أنك فتاة ذكية. آمل حقاً عندما تصبحين محامية أن تعملي لصالح الحكومة عوضاً عن العمل الخاص. المال هناك أكثر، وأنا أدرك ذلك. المال يشتري السعادة حقاً، خلافاً لما يظنه الناس. سأكون سعيداً إن لم تحتاج بناتي إلى قروض طلابية عندما يلتحقن بجامعة جيدة، وربما حتى جامعة إلويس، مثلك. لكن هناك أنواعاً من السعادة لا يشتريها المال. سعادة الناس الذين ستساعدينهم إن عملت لدى الحكومة، على سبيل المثال. أو السعادة العامة للمدينة التي تساعدين في الحفاظ على أمنها. يأخذ الكثير من الناس الحياة الطبيعية كأمر مسلّم به هذه الأيام. ولا يتذكر الناس السعادة التي شعروها عندما كان كل شيء آمناً إلا حين يحدث أمر سيء، كالآن. وأنا متأكد أننا سنحتاج إلى فتيات ذكيات مثلك للمساعدة في الحفاظ على أمن الناس".

أجبت: "هذا ملهم يا سيّدي. لطالما رغبت في العمل بالقطاع العام".

"ربما يمكنك العمل معنا هنا، أو ربما مع جهاز التحقيق".

رددت من دون التزام قاطع: "نعم يا سيّدي".

انحنيت لإنهاء الاستمارة، وعاد هو لمشاهدة التلفاز. سطران آخران وأنهيت الإجابة عنها. تفحصتها مرتين، وأعدت قراءة كل شيء بعناية كما ينبغي لمحامية مستقبلية، قبل أن أوقع أسفل كل صفحة وأناوله إياها.

قال وهو يقطب جبينه: "إن كان هؤلاء القوم يؤمنون حقاً باحتمالية تفشي بذار جديد، أو بوجود أدمبرا كامن داخل المستشفى، فلماذا بحق الجحيم هم هناك — آه، لقد انتهيت".

أومأ نحو التلفاز.

"انظري إلى ذلك. إنهم يشغبون الآن... أو مجدداً. لو كنت عالقة في زحام المرور، لربما علقتِ في ذلك".

هززت رأسي بجو من الاستنكار، مقلدة إشارته المفضلة.

"لا أصدق أن هذا يحدث في مدينتنا".

لا تقرأ ما كتبته. ليس لأنني كتبت شيئاً خاطئاً أو غير قانوني هناك، لكن كلما قلّت الأسئلة كان ذلك أفضل.

"يمكن للناس أن يتغيروا في لمح البصر، لا تنسي ذلك يا آنسة".

قلت: "أظن أن السبب هو كون هذه المرة الأولى التي يحدث فيها هذا بمدينتنا. الناس يذعرون ويتصرفون بلا عقلانية. وكما قلت يا سيّدي، يأخذ الناس الحياة الطبيعية كأمر مسلّم به. أظن أن هذا يشملني أنا أيضاً".

"هذا صحيح. وليست الفوضى التي يثيرونها هناك هي المشكلة وحدها — أعذريني يا آنسة، أنا منزعج فقط. تجمع مشحون عاطفياً كهذا في أعقاب حادثتي أدمبرا كبيرتين؟ إنه لا يؤثر فقط على نفسية المتجمعين هناك، بل على المدينة بأكملها. خطير للغاية".

"ماذا تعني يا سيّدي؟"

"هذه المرة الأولى التي يحدث فيها شيء كهذا في لا إسبيرانزا. والنتيجة هي الصدمة، والضيق، والتوجه نحو إجهاد متزايد لعقول الناس، مما يخلق شقوقاً محتملة قد يتسلل منها أدمبرا. إنها حلقة مفرغة يمكن أن تحدث إن لم نضع حدا لها. فكري في الزلازل. يسبب الزلزال القوي بشكل خاص الكثير من الدمار، لكن الأمر لا ينتهي عند هذا الحد. ستتبع ذلك هزات ارتداسية يمكن أن تسبب دماراً أكبر، خاصة إن ضربت المكان ذاته. وإن كان المبنى ضعيفاً أصلاً بسبب الزلزال الرئيسي، فقد تكون الهزة الارتدادية هي ما يسقطه. أذكى ما يمكن فعله هو محاولة العودة إلى الوضع الطبيعي بأسرع ما يمكن. أدرك أن هذا مطلب عسير —"

سُمع طرق خلفي تلاه نقر الكعبين على البلاط بينما دخلت امرأة الغرفة.

قالت سافرون، سكرتيرة هذا الرجل: "سيّدي، لقد طبعتها".

لم أجد صعوبة في تذكر اسمها حتى إن لم أُلقِ بالاً لأنني رغبت دائماً في تجربة شاي السافرون. وناولتني مستنداً.

"إليك الإفادة التي أعطيتنا إياها سابقاً يا آنسة هارتويل".

قلت: "شكراً لك".

"طبعت أيضاً الشهادات اللازمة لاختباراتك لكي نتمكن من ختمها وتوقيعها بسرعة بعد ذلك. كان مزعجاً تنظيم هذه الأمور لأن صديقتك الجميلة تحدث ضجة لا بأس بها هناك في الخلف".

قلت بابتسامة محرجة: "عذراً بشأن ذلك".

أتمنّي أن تتمكن هاتان الاثنتان من تنفيذ الخطة بنجاح.

"أنا متأكدة أنها لم تقصد".

قال هنري، أو ربما هيكتور: "أولئك الأوغاد. سأتحدث إليهم لاحقاً. كنت أخبر الآنسة هارتويل هنا أنها يجب أن تحاول العمل لصالح المدينة عندما تتخرج. لن تكون متحمسة للغاية لذلك إن رأت أننا نتوظّف مجموعة من الفتيان المتحمسين".

قلت: "آه... لا. ليس هناك —"

قالت سافرون وهي تغمز لي: "أمتأكدة أن تلك ستكون المشكلة يا سيّدي؟ ربما أخفتها بالفعل عن التقدم لمكتبنا".

انحنت وهمست لي بصوت مسموع قصداً لرئيسها: "أحضري سدادات أذنين فقط، وستكونين بخير في العمل هنا".

زمجر: "يمكنني سماع ذلك يا سافي".

ضحكت بخفة.

"آنسة هارتويل، راجعي إفادتك وأخبرينا إن كان هناك أي شيء خاطئ أو غير دقيق؛ سأقوم بتعديله. وإن كنت راضية عنها، يمكنك توقيعها في الفراغ الموضح ويمكننا المضي قدماً".

"أفرغ أولئك الأوغاد من الخضوع للاختبار؟"

"يفترض أن ينتهوا خلال دقائق قليلة. حدث تأخير طفيف بسبب زائرنا الجميل".

قلت: "أوه، أنا آسفة حقاً! أرادت دين القيام بجولة في مكتبك و—"

قال الضابط ذو الاسم الذي يبدأ بحرف الحاء: "لا تقلقي يا آنسة. قلت إنه لا مانع من قيامها بجولة. من النادر أن نجد طلاباً من إلويس مهتمين بما نقوم به".

قالت سافرون وهي تتجه نحو الباب: "سأعود بعد قليل لأي تعديلات. سأذهب للتحقق من اختبار المشتبه بهم".

تنهد هاري أو ربما هارليم.

"أولئك الأوغاد الذين ذكرتهم سافي... خمسة منهم، في نفس عمر ابنتي الكبرى. ضبطناهم يحاولون بيع أجزاء أدمبرا زعموا أنهم حصدوها من جسد أدمبرا التيتان. يعتقد بعض المجانين أنه يمكن استخدام تلك الأجزاء تعاويذ لدرء أدمبرا لأن الكوربرينغز لمسوها".

"أحقاً هذا صحيح؟"

"قطعاً لا. أجزاء جسد أدمبرا يمكن أن تكون خطيرة. لحسن الحظ، كان ما باعه أولئك الأوغاد مزيفاً. منحوتات مصنوعة من كتل ورق مبلل مطلية لتبدو غامضة. محتالون من الحثالة يحاولون الاستفادة من الذعر. لا نختبر هؤلاء الحمقى المحتالين عادة، فهذا إهدار لموارد المدينة. لكن بسبب هقوتي أدمبرا، يريد جهاز التحقيق خضوع كل مشتبه به نصادفه للاختبار والمعالجة، بغض النظر عن مدى عدم ارتباطه الظاهري، وإدخال معلوماته في قاعدة البيانات. درهم وقاية خير من قنطار علاج".

قلت وأنا أفحص الورقة التي أعطتني إياها سافرون: "نعم يا سيّدي".

"تفضلي واقرئيها. سأحضر القهوة فقط".

طبعوا بدقة الإفادة التي قدمتها سابقاً: كان لدي مشروع مدرسي أعمل عليه مع دين، لذا بقيت في منزلها ليلة الثلاثاء الماضي. لم تكن لدي أي فكرة عن هجوم أدمبرا على عمارة الشقق التي عشت فيها حتى رأيته في الأخبار. في تلك اللحظة، من الواضح أنني لم أذهب إلى هناك بعد الآن. وبعد التعافي من الصدمة هذا الصباح، قررت التقدم لمساعدة الشرطة وجهاز التحقيق في تجميع قائمة الضحايا في هذا الحادث المروع — وتحديداً، لإزالة اسمي منها — والتطوع بأي معلومات محتملة قد تساعدهم في اجتثاث بقية أدمبرا الناجين.

كل شيء مربوط بدقة بشريط. قررت جعل القصة التي رويتها لأمي هي الرسمية لكونها أسهل بكثير في الحفاظ على استقامتها، متطلبة فقط أن تكون دين شاهدتي عند الحاجة. لم يكن لدى الشرطة سبب للشك في قصتي. كنت سيدة مستقيمة تسعى لإحدى أفضل جامعات البلاد، وتؤدي عملاً مدرسياً كأمل الأمة التي كنت إياها. ملاحظة ذهنية، كان علينا تغيير القصة التي أخبرت بها دين أختها. هذا إن كانت أختها تهتم بالأمر أصلاً.

سأل الضابط ذو الاسم الذي يبدأ بحرف الحاء، وهو يرتشف كحساً من القهوة الساخنة في يده: "أكل شيء على ما يرام يا آنسة؟"

"إنها دقيقة يا سيّدي. أأوقع هنا فقط؟"

أشرت إلى الفراغ. أعرف أن أوقع هناك، يا للغباء. لكن الأمر كان لمنح هذا الرجل فرصة ليكون متعاوناً، ولي لأكون ممتنة. أومأ.

قلت وأنا أكتب توقيعي: "شكراً لك".

"أسيتم اختباري بعد ذلك؟"

قال: "لننتظر سافي — آه، ها هي ذا".

"أنهوا هناك؟"

"نعم يا سيّدي. يمكن للآنسة هارتويل اللحاق بهم. وبالمناسبة، حضر الدكتور كورنيليو. أظن أنه يريد استجواب الآنسة هارتويل أولاً قبل الموافقة على خضوعها للاختبار".

أصدر زفيراً مفاجئاً: "هو هنا الآن؟ من الأفضل أن يكون لديه عذر وجيه لغيابه بالأمس وحضوره المتأخر اليوم. كنت على وشك افتراض أن ذلك اللقيط المجنون قُتل على يد أدمبرا خلف حاوية قمامة".

"عذر ليس لنا وحدنا يا سيّدي، بل لزوجته أيضاً".

"أوهو! معك حق. كانت قلقة للغاية لعدم عودة ذلك العجوز، وظلت تتصل بي طوال أمس".

"كلوكما في العمر ذاته يا سيّدي".

قال لي متجاهلاً تعليق سافرون: "يذكرني هذا يا آنسة. لعلّك تعرفين زوجة كورنيليو؟ إنه رئيس المختبرات في هذا القسم، وزوجته أستاذة في جامعة إلويس".

قلت محاولة تذكر أسماء أستاذات القانون الإناث اللاتي كن متزوجات، فمعظمهن كن عازبات: "لست متأكدة إن كنت أعرفها. كورنيليو هو لقب العائلة؟ لا أظن —"

"لا، لا، آر، نعم، لقب كينيث هو كورنيليو، لكن زوجته تستخدم لقب عائلتها قبل الزواج. أليس كذلك يا سافي؟"

قالت: "نعم يا سيّدي".

"لقبها هو ديلي".