"عن ماذا تتحدثين؟"
قلت. أكانت تعترف أخيراً بأن بيانكا أنقذتها من الانفجار في إيف؟ قصتها السابقة كانت أنها هربت وحدها، مسترشدة بقدرتها — بحيوانها الأليف ذي الاستبصار المحدود لكن القوي جداً مع ذلك، الملاك الحارس. إذا قررت إخبار الحقيقة الآن، فهذا يعني أننا صديقتان مقربتان حقاً. يا له من أمر رائع، هللت باستهزاء في سرّي. أوه! سأبدو متألمة لاحقاً لأنها كذبت عليّ.
"أنا... لم أخبرك بالحقيقة حول كيفية خروجي من إيف."
حدقت في السيارات أمامنا وهي تتحرك بسرعة السلحفاة. لم أرد؛ كان ذلك أکثر درامية.
"لم أعلها بمفردي،"
قالت بعد بضع ثوانٍ من الصمت الذي كان بحاجة ماسة إلى موسيقى تصويرية مشوقة.
"فقدت وعيي تماماً لأنني لم أتبع ملاكي الحارس."
"بيانكا ساعدتك؟"
"فعلت."
أمالت دين رأسها كجرو حائر وهي تفكر في كيفية نقل أفكارها إليّ.
"الآن بعد أن أمعنت النظر، ربما كان ملاكي الحارس قد حسب حساب أفعالي مسبقاً وورطني في موقف تستطيع فيه بيانكا — في الواقع، حارسها الشخصي، زازاري — أن... تنقذني."
"ماذا—؟ لا أفهم."
"أظن أنني مادمت أخبرك بالحقيقة عن بيانكا، فمن الأفضل أن أخبرك بكل ما جرى في حلبة القتال السفلية."
"معارك بين البشر والآدومبرا،"
قلت.
"أشبه بمذبحة من طرف واحد؟ ثم هاجمت وحدة التحقيقات الخاصة، هذا ما أتذكر أنك أخبرتني به. حدث شيء آخر؟"
"إريند..."
"نعم؟"
"يمكنني الوثوق بك، أليس كذلك؟"
"نعم، بالطبع،"
رددت دون أي تردد. أكان هذا وقت تمثيل الألم؟ كلا.
فكرت أيضاً في إضافة عبارة «ألم أبلُغ عنك وحدة التحقيقات الخاصة، أم فعلت؟»
أو ما شابه. لكنها بدت دفاعية استباقية وغير صادقة. لم تكن عندي خبرة كبيرة في خوض هذه المحادثات الحميمية — باستثناء أمي ربما، لكن تلك حالة مختلفة — لذا كنت أسوء في أرض مجهولة. كنت أرجو أن أنجح في تقمص شخصية صديقة جديرة بالثقة يمكن للمرء أن يفضفض إليها.
"التقيتُ المدام بلانشيت في الحلبة."
"بلانشيت؟ من هذه؟"
"أه، صحيح. أنت لا تعرفين. إنه اسم اخترعته لها. انتهى بي المطاف أن أناديها به لعدم معرفتي باسمها الحقيقي. لم تستطع التحدث كشخص طبيعي بسبب فمها."
"هاه؟ انتظري... ما قصة فمها هذه؟"
"أتذكرين المرأة التي أنقذتك في ساندرز عندما كنت تتعرضين لهجوم من آدومبرا؟"
"التقيتِ بها هناك؟"
هتفت. كنت أغدو بارعة في تمثيل الدهشة حيال الأشياء.
"نعم—"
"هذا يعني أنها عدوتنا. كنت أعلم ذلك!"
"لا، لا، أنت مخطئة،"
قالت دين بتأكيد.
"لماذا تفكرين هكذا؟"
"فقط ظننت... أمم، إنها هناك في إيف وليست بشرية. لا بد إذن أنها واحدة منهم."
"كنت هناك ولست بشرية أيضاً،"
قالت دين، والتفتت نحوي لتوقف حركة المرور مجدداً، وعلى وجهها تعبير منزعج.
"ليس بعد الآن. يجب ألا تحكمي، أم، هذا لا يهم."
تنهدت.
"هي... بلانشيت — سأكتفي بمناداتها بذلك حتى أعرف اسمها الحقيقي — ليست عدوتنا. لقد أنقذتك من التو إم، مرتين في الواقع."
"مرتين؟ أنقذتني من الآدومبرا في ساندرز. وما المرة الأخرى؟"
"أنا أسبق أحداث قصتي. ستكون هذه قصة طويلة."
عدلت قبضتها على المقود قبل أن تنطلق إلى الأمام مع تحرك حركة المرور.
"حسناً، إذن التقيت ببلانشيت هناك في حلبة إيف. كانت تتظاهر بأنها إحدى عميلات التو إم. لم أفهم في البداية لأنها لم تستطع التحدث، أمم، بفمها الوحشي، لكنني أدركت في النهاية أنها ستتهاجم المكان. أخبرتها أنني سأساعدها. ثم—"
"لكن لماذا؟"
سألت.
"وثقتِ بها؟"
"هي أنقذت—"
"ساعدتني، وأنقذتني من ذلك الآدومبرا الآخر الذي حاول قتلي. نعم، أنا ممتنة لذلك. لكن هذا لا يعني أنه يمكنك الوثوق بها لأن... لأنها آدومبرا أيضاً! نحن لا نعرف كيف يفكرون. أو ما يدور في أذهانهم. أرى دائماً الأشياء الشريرة التي فعلوها على التلفزيون. ولكن الآن، بعد النجاة من... بعد الهرب من شقتي سليمة، أكدت لنفسي أنهم أشرار حقاً."
أهذا تطور جيد لشخصية وجهي؟ كنت فخورة بهذا الجزء. يجب أن أصبح كاتبة. أفرغت دين أنفاسها ببطء، ونقرت بأصابعها على عجلة القيادة.
"إذا كنت تشعرين حقاً بهذه الطريقة... فاعتبري الأمر انحيازاً لأهون الشرين. خططت بلانشيت لمهاجمة الحلبة السفلية. قد يكون الأمر صراعاً داخلياً بين الآدومبرا، لا أعرف. أما بالنسبة لي، فأردت وقف التو إم، ومنعهم من قتل البشر وصنع المزيد من الآدومبرا. أو إبطاءهم فقط. لهذا وافقت على مساعدتها. "لكن الأمر لا يقتصر على ذلك فحسب.
حدسي أخبرني أن بإمكاني الوثوق بها. لا قيمة تُذكر للحدوس، أنا أعلم. ليست لدي أي فكرة عن سبب شعوري هكذا. ربما كنت محقة في أننا لا نعرف ما يريدونه لذا يجب ألا نثق بهم.
إنهم آدومبرا."
أردت أن أداعبها مستخدمة مصطلح «الحدس»، لكن ذلك بدا غير مناسب في هذا الجو المحتقن.
تابعت قصتها مسترجعة أحداث ليلة السبت الماضي في الحلبة السفلية تحت إيف. أشياء كنت أعرفها بالفعل، مثل كيف ساعدتني على التحول. وأشياء لم أكن أعرفها، مثل أنه بعد أن ساعدتني، أمسك بها الحراس. لحسن الحظ، عندما بدأت بالتحول، وجدت ثغرة بفضل قدرة الغش اللعينة لملاكها الحارس وهربت من خاطفيها.
"الوحش الذئب الضخم عند الموانئ كان بلانشيت؟"
قلت.
"لا أتذكر الكثير مما حدث هناك سوى ما أخبرني به ميرا، ويوهان، وريو بعد أن أنقذوني."
"أنا أيضاً لا أعرف كيف بدا الوحش عند الموانئ، لكن المستذئب العملاق مميز تماماً،"
قالت.
"بدا الحراس في الحلبة على دراية بها، لذا لا بد أنها هي حقاً من هاجم الموانئ. بشكل غير مباشر، أنقذتك."
مع تسارع حركة المرور وتمكننا أخيراً من الاندماج في طريق رئيسي، سردت دين معركتي ضد رجال التو إم، وأسلحتهم، وبدلاتهم القتالية، وكل الوحوش التي أُطلقت من عنابر الحلبة لإيقافي. كان سماع ذلك أمراً سريالياً للغاية مع معرفة أنني كنت أنا، ومع ذلك لم أكن أتذكر أي شيء منه بالكاد. وممتع للغاية أيضاً. لقد حذفت كل هذا عندما أخبرتني لأول مرة عما حدث في تلك الليلة المصيرية من السبت.
"ثم هاجمت وحدة التحقيقات الخاصة،"
قالت.
"أتذكر أنك ذكرت أن أحدهم هو الرجل الذي التقينا به في النادي؟"
"الرجل الضخم الذي طرد أولئك المنحرفين المزعجين. لا أصدق أنني أقول هذا، لكني سعيدة لأنه وقع في ذلك الانفجار. ربما تفتت جسده. لو نجا، لكان البحث عنه لمسح ذاكرته أصعب بمئة مرة من الوصول إلى جولي."
"هذا بخس لحجم الأمر. ماذا حدث بعد ذلك؟ كيف فقدت وعيك؟"
"قدت بيانكا وزازاري إلى طريق هرب بفضل ملاكي الحارس. لكني عدت لمساعدة بلانشيت—"
رفعت إصبعاً في وجهي.
"قبل أن تقولي شيئاً، ضعي هذا في الاعتبار أولاً. إنها عدوة التو إم. صفقة «عدو عدوي» برمتها. لقد أنقذتك مرتين، لذا نحن مدينات لها."
لاحظت أنها استخدمت «نحن»
وليس «أنت».
"ومجدداً، أنا أثق بها. أنا... أنا أثق بها فقط. ربما ستكون حليفاً قوياً يوماً ما."
"حسناً، لن أجادلك في ذلك بعد الآن،"
قلت.
"لكنني متأكدة من أن ملاكك الحارس أخبرك ألا تفكري في الأمر، أحيح؟"
"لم أستمع إليه. إنه ليس رئيسي."
"وكيف ساعدتها إذن؟"
كان هذا ما يثير اهتمامي لمعرفته.
"لست متأكدة مما حدث هناك. أتذكر أنني قررت تعمد تعريض نفسي للخطر لإجبار ملاكي الحارس على التفاعل. كنت أمل أن يختار مستقبلاً يمكنني أنا وبلانشيت الهرب فيه."
"هذا جنون!"
"كنت يائسة، حسناً؟ ذاكرتي ضبابية للغاية، لكني أعتقد أنني لمست ملاكي الحارس وبلانشيت في الوقت ذاته. لست متأكدة لماذا طلب مني ملاكي الحارس فعل ذلك. أغمي عليّ بعد ذلك مباشرة."
أرى... لقد أصبحت خطة الملاك الحارس واضحة: إعادتي إلى صوابي بصدمة لأوقف دهس دين، ثم انتظار زازاري ليقفز وينقذها. في تلك اللحظة العابرة التي ارتبطنا فيها نحن الثلاثة، تقاسمنا عقولنا وتطلعنا إلى مستقبلنا. من حسن الحظ أن دين لم تتذكر الكثير من الرؤى. ولم أتذكر أنا أيضاً.
"هل تمكنت من مساعدة بلانشيت حقاً؟"
سألت.
"لا أعرف،"
أجابت دين.
"أعترف بأنني كنت متهورة هناك. أتمنى ألا يكون ملاكي الحارس قد جعلني أؤذيها من أجل إنقاذي."
قلب ذلك مفتاحاً في عقلي. في مستقبل مؤسف تكتشف فيه دين أسراري، يمكنني إخبارها أنها كادت تقتلني في تلك المرة على الرغم من أنها أنقذتني حقاً.
تابعت قصتها، "أحضمتني بيانكا إلى منزلي وانتظرت حتى أستيقظ. يبدو أن زازاري بارع في الوصول إلى قواعد البيانات للعثور على عنواني."
"أظنك أخبرتها بكل شيء إذن؟"
"نعم. كل شيء. عن مجموعتنا — كانت تعلم بالفعل أننا انتحلنا صفة طاقمها. عن مصدر قوتنا، النواة الاصطناعية. أخبرتها أيضاً أنك بشرية."
"أنت توزعن الثقة هكذا فقط—"
"أنا أعرف سرها؛ ومن العدل فقط أن تعرف هي سري،"
أجابت دين. لست متأكدة أن الأمور يجب أن تسير هكذا، فكرت في نفسي، لكني لم أطق بها علانية.
"أستطيع رؤية ذلك على وجهك بالفعل،"
قالت.
"أنقذتني بيانكا. ولا تنسي أنها أنقذتك أنت أيضاً."
"لقد حماني زكارى حقاً عندما بدأ القتال،"
قلت، "وقد رافقني إلى منزلك بعد ذلك. لكن في ذلك الوقت، لم تكوني متأكدة مما إذا كانت بيانكا تقول الحقيقة. أنا لست متأكدة جداً من إخبرها بكل شيء."
"حسنًا، لقد فعلت ذلك بالفعل،"
قالت وبنبرة حادة في صوتها.
"وفعلت ذلك لإقناعها بأن تكون في صفنا. إنها بشرية، وليست آدومبرا، لذا لا يزال بإمكانها التراجع عن مسألة الآدومبرا برمتها. قالت إنها سيفكر في الأمر لأن عائلتها متورطة في عالم الآدومبرا السفلي غير القانوني. من كان يظن ذلك؟ بعد كل هذا، وصلت أخيراً إلى ما قلته سابقاً حول خيطنا للعثور على الجزيرة الحمراء. يجب أن نحاول الاتصال بها. إنه خيارنا الوحيد على الأرجح."
"أمم..."
"أغاضبة لأنني أخبرتك بهذا الآن فقط؟"
"لا، أنا لست غاضبة من—"
"أو ترين أنه ما كان ينبغي لي أن أثق ببيانكا بعد كل ما فغلته من أجلنا؟"
هه، سؤال ملغوم. ملقى على لسان محامٍ. إذا أرادت السير في هذا الاتجاه، فليكن.
قلت بتوجس: "ماذا لو..."
توقفنا عند إشارة المرور الحمراء، تماماً أمام التقاطع. كانت الشوارع أقل ازدحاماً الآن بعد أن ابتعدنا عن وسط المدينة.
"لا تهتمي، ربما أبالغ في التفكير."
"ماذا لو ماذا؟"
التقت عيناها بعيني، متحدية إياي لمواصلة ما كنت سأقوله. ارتدت وجهاً عنيداً لم أره من قبل، مستعدة للدفاع عن أفعالها ضد شكاويّ. وهو أمر لا يمت لدين التي اعتدت عليها بصلة.
"ماذا لو بلغت بيانكا التو إم عنا؟"
قلت ببطء وبصوت خافت كأنني للتو أدركت شيئاً، متبعة أقصى درجات الدراما دون مبالغة مفرطة.
"إذن لهذا السبب هاجمونا للانتقام..."
حدقت فيّ، ترمش بسرعة عدة مرات.
"أوه، أنا لا أقول إن هذا ما حدث بالفعل،"
أوضحت على عجل.
"مجرد شيء فكرت فيه. ربما أكون مخطئة."
ثم حدقت إلى الأمام، وعيناها زائغتان.
"دين؟ هل أنتِ—؟"
جعلتني أبواق السيارات الصاخبة أنتفض. قفزت بشكل مبالغ فيه لأقلد شخصاً عادياً يتفاجأ، وأضفت صرخة متأخرة حادة النبرة. تحولت الإشارة إلى الخضراء ولم تكن سيارتنا تتحرك إلى الأمام، معطلة الحارة الضيقة.
"دين! يجب أن نتحرك."
اندفعت السيارة إلى الأمام وأسرعنا نحو مركز الشرطة حيث يعمل يوهان. لم تنطق دين بكلمة واحدة لمدة خمس دقائق تقريباً. عفوًا. هل بالغت في الأمر؟ كنت أفكر فيما إذا كان يجب أن أغضب من الكذب عليّ، أو ألومها على هجومات بالأمس. للتسجيل، لم تكن عندي فكرة عن سبب قيام التو إم بذلك. ولم أستطع حتى الجزم بما إذا كان لبيانكا يد في ذلك. مع أن تمثيل الألم كان رد فعل جيداً على كشف دين، فقد أدركت أنه إذا اكتشفت سري يوماً ما، فيمكنها إلقاء ذلك في وجهي لأنني احتفظت بالكثير من الأسرار عنها أيضاً.
أسرار أثقل بكثير. ولن تتوفر لي أي أرضية أخلاقية عالية في ذلك اللقاء. لهذا السبب ذهبت مع الخيار الثاني. يمكنني إشعارها بالذنب متى دعت الحاجة. يمكنني استخدام هذا ضدها إذا قررت إخبارها بالحقيقة يوماً ما. كان المشهد واضحاً في عقلي: سأخبرها أنني احتفظت بالأمر سرا لأن التو إم كانوا يطاردون بلانشيت. وكدليل، سأشير إلى الهجمات وألومها على إخبار بيانكا بكل شيء عنا. بالطبع، سيتهاوى كل هذا إذا قررت بيانكا الوقوف في صفها وأخبرتها بغير ذلك.
ومع ذلك، كانت بيانكا في صفي بالفعل... إلى أن تحظى تلك العاهرة بما تحتاجه مني. فلنرى إلى أين تؤول الأمور. في الوقت الحالي، كان عليّ تخفيف الأمر قليلاً لأني ربما ألحقت ضرراً نفسياً بدين أكثر مما قصدت.
"دين... كنت أخمن فقط عندما قلت ذلك."
ولا شيء لا يزال.
"أقصد، لم تكن بيانكا لتنقذك لتخونك بعد ذلك."
"ممم."
هزت رأسها ببطء.
"هناك الكثير من الاحتمالات الأخرى. ربما تتبعكم أحدهم أثناء هروبكم. أو استجوبها التو إم ولم يكن أمامها سبيل للرفض."
"نعم.... أنت محقة،"
تمتمت، محاولة إقناع نفسها. ربما كانت تلوم نفسها في سرها. حان الوقت لإخراج الأسلحة الثقيلة للتلاعب العاطفي.
"قد لا يكون الأمر مرتبطاً بها على الإطلاق،"
قلت.
"ماذا لو كنت أنا؟ لقد اختطفني التو إم من قبل. ثم تعرف أحدهم علي في النادي وربط خيوط ببعضها. وهذا هو سبب استهدافهم لنا للانتقام. إذن فهو خطئي..."
اتجهت يدي نحو فمي إزاء الإدراك المروع. درامي للغاية، تذكروا ذلك.
"ماذا؟"
قالت دين.
"لا! كيف توصلت إلى هذا الاستنتاج؟"
كيف؟ قلب الأمور كان اختصاصي. كان يجب أن أعمل في مطعم سيندي لأقلب البرجر وسأكون موظفة الشهر في غضون شهر. لأنه سيكون غريباً إن حدث في غسبوع. بحق الجحيم ما الذي يفكر فيه عقلي؟
قلت لها، "ربما هذا خطئي كله حقاً؟ جيراني... ميتون."
"إريند، لا تكوني هكذا."
"أنا سبب هذا القدر الهائل من الموت. كل الناس في شقتي—"
"إريند!"
ضغطت دين على بوق السيارة.
"توقفي عن هذا. لا تلومي نفسك على ما فعله التو إم. نحن لا نعرف سبب قيامهم بذلك، أو ما هي خطتهم لتحويل الناس إلى وحوش."
وهكذا تماماً، أصبحت بخير مجدداً. وكما هو متوقع، ستقفز مستبشرة باقتراح أنها ليست مخططة. سلوك بشري طبيعي.
"ليس خطئي؟"
قلت، وعلى وشك البكاء.
"لا، ليس كذلك. صدقيني، عندما نسأل بيانكا، ستخبرنا بالسبب الحقيقي... وأنا متأكدة أنه ليس أنت."
"حسناً إذن..."
"ستكون بيانكا أيضاً المفتاح للعثور على الجزيرة الحمراء. وسنجعل التو إم يدفعون الثمن لكل الأبرياء الذين قتلوهم."
قلت: "أمتأكدة أننا نستطيع الوثوق بها؟"
"نعم."
"قد لا أثق بها، لكني أثق بك."
"شكراً لك."
ربما يجب أن أحاول الاتصال ببيانكا أولاً.
قال يوهان: "لننه هذا سريعاً قبل أن يتساءل أحد عن سبب اختفائي خلال مناوبتي".
ربطت دين هاتفها بمكبرات صوت السيارة لنسمع صوته بوضوح أكبر. كان يتردد صدى صوته مع تقطع طفيف في الاتصال لأنه كان يختبئ في بيت درج.
"إريند، لا تنس قصة سبب مجيئك إلى مكتبنا بدلاً من الذهاب إلى المقر الرئيسي الأقرب إلى منزل دين".
قلت: "لا أريد أي اهتمام اعلامي لذا قررت تجنب المقر الرئيسي".
"لكن اظن انني حصلت على قصة افضل. ما رايك ان اجعل من الاحتجاجات والشغب وسط المدينة عذري؟".
قالت دين: "إنه سبب وجيه للغاية لتجنب الذهاب إلى المقر الرئيسي لشرطة مدينة لو. (LEPD)".
"عذر وهمي أفضل بكثير مما توصلت إليه".
"ليس وهمياً حتى".
قال: "نقطة جيدة، فلنأخذ بها".
"أين أنتم الآن؟ إريند، لا تنس شرب الكابت قبل المجيء إلى هنا".
"نحن متوقفان أمام متجر الكعك المحلى المقابل لمركز الشرطة الخاص بك. أظن أنني سأدخل مرحاضهم بعد تناول المادة الزرقاء لأتفقد نفسي إن كانت هناك أي آثار جانبية أو ما شابه".
قالت دين: "أفترض أنه لن تكون هناك أي آثار، أليس كذلك؟ أليست له أي تأثيرات على البشر العاديين؟".
قال يوهان بصوت عال وبعجلة: "لا، ليست له".
ثم حاول التظاهر باللامبالاة.
"نحن نجعل إريند يشربه كجراء احترازي".
"سأكون داخل مركز شرطة. حتى لو لم يفعل هذا شيئاً، فشربه سيهدئني ويشعرني بالأمان".
"إذا لم تكوني مرتاحة، يمكننا—"
"دين، قلت مرات عديدة إنني بخير. أريد إنجاز هذا الآن".
قال يوهان: "أنا أتفق مع إريند".
"من الأفضل الانتهاء من هذا في أسرع وقت ممكن".
ثم استعرض بسرعة الاختبارات التي سيجرونها علي. اختبارات جسدية قياسية، وبعض الماسحات الحيوية وغيرها، واختبار الخوذة، وكلها يمكن تجاوزها بالقارورة الزرقاء. وأكد لي أن مكتبهم لا يضم اختبار كبسولة البيضة الذي أكرهه؛ فهو موجود في مقرهم الرئيسي. صفقت دين بيديهما.
"يبدو أنه ليست لدينا أي مشكلة إذن؟".
ابتسمت لي مطمئنة.
قال يوهان: "ليس تماماً. قد تكون لدينا مشكلة واحدة".
"تحدثت باكر جداً".
قلت: "أوه-أوه".