أنزل أريك كوبه.
"كم من الحبوب لديكم في المستودعين؟ لقد طلبتُ إحضار السجلات."
قال أريك، وهو يضع الكوبه وينظر إلى مورين. توقفت أصابع مورين عن التحرك حول حافة كوبه الخاص.
"كلا المستودعين؟"
سال مورين، رافعاً حاجبين بينما كان الخمر المقوى قريباً من صدره.
"كلاهما"، قال أريك، مانحاً إياه إيماءة خفيفة.
لم يقل مورين شيئاً لكاتبه، بل استدار قليلاً على كرسيه رافعاً إصبعين باتجاه المدخل. بقي كاتبه في الخارج طوال فترة الشرب والحديث العابر. لقد علّم فايل أريك ما يكفي ليعلم أن الكتّاب نادراً ما يكونون هناك لمجرد حمل الأوراق. كانوا يتذكرون الأشياء، وخصوصاً تلك التي يتمنى سادة عملهم لاحقاً لو نُسيت. تقدم الكاتب، وكان يحمل حقيبة جلدية ضيقة تحت إبطه ولسوحة كتابة خشبية مسطحة باليد الأخرى.
توقف بجانب مورين، وفتح الحقيبة ثم تراجع. بدا الأمر مسرحياً في نظر أريك، لكنه لاحظ من قبل أن مورين دائمًا ما يفعل ذلك النوع من الأمور. انحنى مورين إلى الأمام، وأخرج كتابين كبيرين مجلدين بالجلد البني، ودفع بهما نحو أريك وفايل قبل أن يستند إلى الخلف. أشار مورين نحو أريك. سحبت سيرين ورقة نظيفة أمامها، وهي تمسك بالفحم وتنصت باهتمام. تحرك فايل إلى الأمام، مسنداً ساعده على ركبته بينما فتح أريك السجل الأول.
بدأت الكتابة تصبح مزعجة أثناء نظر أريك إليها. قوائم بأنواع الحبوب، وأكياس، وأحمال عربات، تواريخ، ومبالغ شراء. كانت الأرقام منظمة بما يكفي، رغم أن العديد من المدخلات قد صُححت بخط مختلف. كان معظم المخزون، بفارق كبير، هو الشعير الخاص بالمصنع. كان المستودع الأول أصغر المستودعين. وقد احتوى على مخزون مختلط من عدة موردين فاشلين، قمح، وشعير، وقليل من الجودار. أما القائمة الثانية فكانت أطول بكثير.
مرر أريك إصبعاً واحداً على طول الكميات.
"ما هي الجودة؟"
سأل أريك، رافعاً بصره بينما ظل إصبعُه ملامساً للصفحة. لم يتظاهر مورين بالتفكير في الإجابة.
"نفس الحبوب التي كنت أتوريدها للمصنع"، قال مورين، وهو يدور أحد خواتمه حول إصبع سحره متجنباً التواصل البصري.
"جافة بما يكفي وعادية بما يكفي. لن يمدحها أحد في قصيدة، لكنها ستصنع جعّة."
عاد أريك إلى الأرقام. احتوى المستودع الأكبر على ما يكفي من الحبوب لأهمية الأمر، لكنه أراد الكمية الدقيقة قبل أن يلتزم بشيء. طوى السجل وأغلقه.
"اترك هذا جانباً في الوقت الحالي"، قال أريك، واضعاً الحزمتين بعناية بجانب الصينية.
"هناك شيء آخر أولاً."
ألقى مورين نظرة على السجلين، ثم على أريك.
"كنت أظن أن هناك شيئاً كذلك"، قال مورين، وهو يفرك إبهامه ببطء على جانب خاتمه.
نظر أريك باتجاه الخادمة الواقفة قرب ممر الطعام وأومأ لها. انحنت باحترام واختفت عبر الممر الخلفي. مراقبًا مغادرتها، تناول مورين رشفة صغيرة أخرى من الخمر المقوى. ألقى فايل نظرة على أريك. كانت النظرة عابرة، لكنها حملت سؤالاً. تجاهلها أريك. عادت الخادمة حاملة كأسين من البرونز، وإن كانتا صغيرتين، ووضعت الصينية أمام أريك.
"شكراً لك"، قال أريك، محنياً رأسه نحوها بينما وضع كؤساً أمام مورين، وتناول الآخر.
انتشرت رائحة البراندي في الغرفة. تغير تعبير مورين قليلاً.
"هذا براندي صغير السن جداً تذوقه الملك"، قال أريك، رافعاً كوبه لرشفة صغيرة.
"اشربه ببطء."
أصبح اهتمام مورين أكثر حِدة، وتحول إلى ما يشبه الطمع. استنشق عبير الكأس بعمق، ثم فعل شيئاً لم يتوقعه أريك. غمس إصبعين فيه ورفعهما تجاه ضوء المدفأة، وأخيراً أخذ رشفة صغيرة. تحركت كتفاه ضد مسند الكرسي. خفض الكأس لكنه لم يقل شيئاً. انتظر أريك. أدار مورين الكأس ببطء، مراقباً السائل وهو يتحرك على طول الجوانب. ثم أخذ رشفة ثانية، أصغر من الأولى. ألقى فايل نظرة باتجاه أريك مجدداً.
ظل وجهه هادئاً، لكن أصابعه توقفت عن تسوية القماش فوق ركبته. أنزلت سيرين ريشَتَها نحو الصفحة دون كتابة. جلس مورين بهدوء لبضع أنفاس.
"هذا"، قال مورين أخيرًا رافعاً أصابعه نحو ضوء المدفأة ومتمعناً فيها مجدداً، "هو شيء يمكنني العمل معه."
شعر أريك بأن بعض التوتر يغادر كتفيه.
"يحتاج إلى تعتيق"، قال أريك، مسنداً كلتا يديه على ركبتيه.
"لكنه سيتحسن."
"أعتقد أنه سيتحسن"، قال مورين، منزلاً الكأس وضامّاً شفتيه بينما كان يتدبر النكهة.
"الفاكهة موجودة. والحرارة موجودة أيضاً، لكن الوقت كفيل بتسوية ذلك."
نظر باتجاه الخمر المقوى في يده الأخرى، ثم عاد بنظره إلى البراندي. أومأ أريك. كانت العقارات النبيلة تصنع نبيذها الخاص، وتشرب نبيذ بعضها البعض، وتحكم على بعضها وفقاً لأي مزارع نجا من الموضة الأخيرة. أخبره مورين بهذا مرة واحدة وحاول غرقه في العنب بعد فترة قصيرة عندما رفض أريك الاستماع. كان التاجر الذي يحاول بيع النبيذ في هذا النظام كمن يقدم الماء لأشخاص يسبحون فيه.
حرك مورين البراندي في الكأس مجدداً.
"براندي..."
قال مورين، مقلبًا معصمه وراقب السائل الشاحب وهو يتسلق الكأس.
"النبلاء يصنعونه، لكن ليس كل نبيل يصنع براندي جيداً. التجار ينقلونه إلى كل مكان، والبلاطات الأجنبية تشتريه..."
"هذا يبدو واعداً"، قال أريك، مستنداً إلى الخلف قليلاً.
"هذا يبدو مكلفاً"، قال فايل، جامعاً كلتا يديه فوق ركبة واحدة.
ابتسم له مورين.
"عادة ما يكون كذلك عندما يكون الأمر واعداً"، قال مورين، لامساً الكأس باختصار دون أن يلتفت حتى إلى فايل حين قالها، بل رفعه واحتسى رشفة أخرى.
تذوقه مجدداً، ثم وضع الكأس بجوار الخمر المقوى.
"سنحتاج إلى مقيّم"، قال مورين، شادّاً كلتا يديه فوق بطنه.
"ليس من رجالي وليس من رجالك."
"سنختار المقيّم نحن"، قال فايل، جالساً بشكل أكثر استقامة وممرراً إبهامه على طول حافة كمّه.
نحلت ابتسامة مورين.
"لا مانع"، قال مورين، ميملاً رأسه نحو فايل.
"لكن إذا اخترتم مقيماً عادياً، فأنتم تسدون لأنفسكم خدمة سيئة."
عقد فايل حاجبيه قبل أن يسأل، "ومن تقترح؟"، والتفت كتفاه قليلاً.
"رئيس نقابة التجار"، قال مورين، رافعاً كأس البراندي مجدداً ومتفحصاً لونه.
تعمق عبوس فايل. نظر أريك بينهما.
"رئيس النقابة يقيم المشروبات؟"
سال أريك، مقلباً كوبه ببطء بين كلتا يديه.
"نادراً"، قال مورين، محركاً كتفاً واحدة كما لو أن الفرق مهم.
"هو يققيم الأشياء التي قد تصبح مهمة. وغالباً السلع التي قد تحرج النقابة إن تم تقييمها بشكل سيء."
"أيمكننا سؤاله؟"
قال أريك، ملقياً نظرة نحو فايل.
"يمكننا سؤاله"، قال فايل، ناقراً بإصبع واحدة على ركبته.
"هذا لا يعني أنه سيوافق."
"سيفعل"، قال مورين، رافعاً كأس البراندي قليلاً.
"الملك تذوقه بالفعل. أنت وكيل ملكي. وهناك شاعات تحوم حولك..."
راقب مورين أريك بابتسامة. تناول أريك رشفة من الخمر المقوى وهز كتفيه.
"يُعتبر رئيس النقابة شبه مستحيل الرشوة"، تابع مورين، فاركاً إصبعاً على قاعدة الكأس.
"هذا مزعج في معظم الأعمال، لكنه مفيد عندما تحتاج إلى رقم لا يستطيع أحد الطعن فيه لاحقاً."
بقي فايل صامتاً للحظة.
"سأتحقق من الأمر"، قال فايل أخيراً، مانحاً إيماءة بطيئة واحدة بينما امتدت يده نحو الأوراق بجانب سيرين.
لم يكن أريك يعلم أن رئيس النقابة يقيم أي شيء بنفسه. لقد تخيل رئيس نقابة التجار يقضي وقته في إصدار القواعد، وجمع الرسوم، واكتشاف أسباب معقدة تدفع التجار لاحتياج المزيد من القواعد والرسوم. ربما سُمح للتجار المهمين بهوايات مفيدة. نظر مورين إلى أريك.
"كم تنوي أن تصنع؟"
سأل مورين، منحنياً قليلاً إلى الأمام بينما كان البراندي محمولاً بين كلتا يديه.
"أخطط للتقطير طوال الشتاء"، قال أريك، محافظاً على نبرة عادية بينما أندست كوبه ضد مسند الكرسي.
التفت فايل برأسه. انتظر مورين. وانتظر أريك أيضاً. استمر الصمت طويلاً بما يكفي ليدرك مورين أنه لن يتلقى رقماً.
استند مورين إلى الوراء، ولم يضغط أكثر، "يمكنني تقديم ستين بالمائة من سعر المقيّم"، قال مورين، متصالب الكاحلين فوق الآخر ومسترخياً بشكل مريح أكثر في الكرسي.
"لا"، قال أريك، هازاً رأسه وواضعاً كوبه جانباً.
ارتفع حاجب مورين قليلاً.
"كان ذلك سريعاً"، قال مورين، بابتسامة عريضة.
"ستريد حق الاحتكار"، قال أريك، منحنياً للأمام ومسنداً ساعديه على الطاولة.
"إذا كنت تريد أن تكون التاجر الوحيد الذي يبيعه، فالستين بالمائة ليست كافية."
نظر إليه مورين للحظة. ثم ظهرت ابتسامة أكبر. لاحظها فايل أيضاً.
"ثمانون بالمائة"، قال فايل، مستوياً كمّه الأرجواني بإصبعين.
"على الأقل، إن كان الاتفاق حصرياً."
اختفت ابتسامة مورين.
"ثمانون؟"
سأل مورين، مستديراً بحرقة نحو فايل ومشدداً يده حول كأس البراندي.
"عليّ نقله، وتخزينه، وبیعه، ودفع الرسوم كلما عبر خطاً على خريطة الجد الأكبر."
"أنت تدفع الرسوم على تجارتك"، قال فايل، جامعاً يديه معاً على الطاولة، ومميلاً رأسه ومكشراً في وجه مورين أثناء حديثه، "كلنا لدينا تكاليف، وأنت تعلم ذلك."
"وأنا أدفع الضرائب أيضاً"، قال مورين، فاتحاً يده الحرة تجاه فايل.
"على الأرباح"، قال فايل، محنياً رأسه وممرراً إبهامه على مفاصله.
"ما لم ترغب نقابة التجار في المطالبة بالضريبة على هذا، وحينها يمكنهم شرح ذلك الموقف لوكيل ملكي."
نظر مورين إلى أريك. قاوم أريك الرغبة في الالتفت خلفه بحثاً عن الوكيل الملكي الذي كان فايل يشير إليه. جلبت له الشارة في الغالب رسائل والمعرفة المزعجة بأن الملك يستطيع تحويل عملية شراء عادية إلى مرسوم. بدا استخدام فايل لها سلاحاً تجارياً أمراً غير عادل، لكنه أدرك مع ذلك أن هذه ساحة معركة وأن فايل كان يربح. رسم فم فايل بداية ابتسامة.
"سبعون"، قال مورين، منحنياً للأمام وواضعاً كأس البراندي على الطاولة.
"المقيّم يعطي سعراً هنا، في العاصمة. ولا يزال يتعين عليّ نقله حيث يصبح هذا السعر عملة، أنت تعلم."
نظر أريك إلى البراندي الشاحب في الكأس. كان بإمكانه ترتيب عرباته الخاصة. ثم كان سيضطر لإيجاد تجار خارج المدينة، ومعرفة أي سيد يفرض أي رسوم، وتوظيف وكلاء، والتفاوض على مساحة المستودعات، والجدل حول البراميل المتسربة، واكتشاف عدد الحكومات المختلفة التي يمكنها فرض ضرائب على مشروب واحد قبل أن يفتحه أحد. كانت تلك حرب مورين، وليست حرباً أراد لمسها. لا. إطلاقاً لا.
"خمسة وسبعون"، قال أريك، مستنداً إلى الوراء ومسنداً يده ضد مقدمة سترته.
نظر مورين إلى فايل. أعطى فايل أصغر إيماءة ممكنة. نظر مورين عائداً إلى أريك. نقرت أصابعه مرة واحدة على مسند كرسيه.
"خمسة وسبعون بالمائة من السعر المقيم تُدفع عندما أتولى الحيازة"، قال مورين، رافعاً يده ومظهراً ثلاثة أصابع قبل أن يضمها.
"تكاليفي بعدها تخصني وحدي. وحقوق تجارية حصرية."
"مفق اتفقنا، لكن هذا على هذا العام فقط."
قال أريك، ممدداً يداً واحدة عبر المساحة الفاصلة بينهما. انحنى مورين للأمام وصافحه. كانت قبضته جافة وحازمة.
"تم"، قال مورين، مانحاً يد أريك هزة حاسمة واحدة قبل أن يفلتها.
بالقرب، بدأ كتّاب مورين يخطون بجنون.
"أريد من فايل صياغة العقد"، قال أريك، مستقراً في كرسيه ومعدلاً كمّه.
توقف الخدش المحموم. ألقى مورين نظرة على معطف فايل الأرجواني.
"كنت أظن أنه سيفعل"، قال مورين، جامعاً يديه مجدداً وملتفتاً إلى أريك.
ابتسم فايل برضا ظاهر.
"سأضمن المقيّم وشروط الحيازة"، قال فايل، مسحباً صفحة فارغة.
"والحصرية"، قال مورين، لامساً إصبعاً بالطاولة.
"بهذه اللفظة"، قال فايل، مدوناً الملاحظات بينما رفع حاجبيه نحو مورين.
أومأ مورين ببطء. شك أريك في أن اللفظ الدقيق سيصبح اجتماعاَ بذاته، ولحسن الحظ بين الكتبة. مد يده نحو السجلات مجدداً.
"الحبوب، مجدداً"، قال أريك، ساحباً الحزمة الأكبر نحوه وفاتحها عبر ركبته.
تناول مورين خمره المقوى. بدا أكثر استرخاءً بعد أن أصبح البراندي عقداً وصارت هناك أموال يتطلع إليها. وجد أريك المجموع الخاص بالمستودع الأكبر. أربعة وثلاثون حمولة عربة. أدرج السجل الأكياس والأوزان بالمقاييس المحلية، لكنه كان قد أعد التحويلات قبل الاجتماع. أخرج ورقة مطوية من داخل سترته. لاحظ فايل ظهور الورقة.
"أتيت بالحسابات؟"، سأل فايل، متوقفاً والريشة مرفوعة فوق صفحته ومميلاً رأسه.
"أنا أعد العدة للأمور حقاً"، قال أريك، ناشراً الورقة وممرراً إياها فوق السجل.
نظر فايل إلى سيرين. واصلت سيرين الكتابة. تتبع أريك الصفوف التي أعدها سابقاً. احتوى المستودع الأكبر على ما يقارب واحد وخمسين طناً من الحبوب. بدا الأمر كثيراً حتى قسمه على العمل. احتاج المصنع إلى حوالي عشرين طناً لتمضية الشتاء بالإنتاج الذي توقعه. أقل كما ظن، لكن عشرين ينبغي أن تحافظ على الدفعات الأساسية متحركة دون تجريد المخازن حتى العظم. أما التقطير فسيكون أسوأ. ثلاث دورات كل أسبوع، مع الأخذ في الاعتبار الإنبات، الحبوب الرديئة، الهدر وأشهر التعلم الأولى، ستستهلك حوالي اثنين وعشرين طناً قبل أن ينتهي الشتاء.
اثنان وأربعون طناً ملتزم بها. وبقي تسعة. بدت التسعة أطنان وافرة إلى أن يحدث خطأ ما. تفسد الحبوب، يفشل الإنبات، يفسد خزان تخمير بسعة خمسة عشر ألف لتر، ويرتفع الطلب على الجعّة. كانت ماغي تركض أكثر لأن سترومني نظر إلى الأرقام وقرر أن النوم عقبة أمام الكرامة القزمية. إنها تكفي لكنها ليست مريحة.
"أريد محتويات المستودع الأكبر"، قال أريك، ناقراً المجموع النهائي بإصبع واحدة وناظراً إلى مورين.
خفض مورين كوبه.
"كلها؟"
سأل مورين، منحنياً للأمام ومضيقاً عينيه نحو السجل المفتوح.
"كل أحمال العربات الأربعة والثلاثين، من أجل الشتاء نعم."
قال أريك، مقلباً الصفحة ليرى مورين إشارته بجانب المجموع. انتقلت نظرة مورين إلى حسابات أريك. لم يستطع قراءة الكتابة، لكن للأرقام سلالة مشتركة كافية لتجعل الناس مرتابين في أي عالم. قال مورين، فاركاً إبهامه على حافة كوبه.
"ستة من الذهب."
توقفت ريشة فايل.
"الحبوب عادية"، قال فايل، رافعاً بصره بينما بقيت يد واحدة على الصفحة.
"لقد قلت ذلك بنفسك."
"إنها جافة وبالفعل داخل المدينة"، قال مورين، رافعاً كتفاً ومشيرًا إلى السجل بكوبه.
"الشتاء قادم. وستكون الحبوب غالية."
"لقد اشتريتها من نقابات منهارة"، قال فايل، واضعاً الريشة وظاماً كلتا يديه فوق الورقة.
"لم تدفع السعر الكامل."
"لقد اشتريت مخاطرتهم إلى جانب حبوبهم"، قال مورين، محركاً خاتماً بعناية حول إصبع سحره.
"مخاطرة؟ لقد كنت تستخدمها كرصيد للمصنع"، قال فايل، منحنياً بقليل من الميل ومسنداً مرفقيه على ركبته.
"مشتري واحد، المخزون بأكمله، بلا فرز وبلا انتظار للتجار الأصغر لاكتشاف العملة."
"خمسة من الذهب"، قال أريك، واضعاً ورقة حساباته فوق السجل.
منحه مورين نظرة جريحة.
"خمسة؟"
سأل مورين، ناشراً كلتا يديه بينما حافظ على توازن الكأس في إحداهما.
"سأربح أكثر إن أطعمتها لخيول باهظة الثمن."
"عليك شراء بعض الخيول إذاً"، قال أريك، مبتسماً، جزء كبير منه كان يستمتع بهذا، فقد وضعه مورين في مكانه مرة بشأن الدروع.
أنزلت سيرين وجهها نحو ملاحظاتها. تحركت كتافاها مرة واحدة. حدق مورين في أريك. أصبحت ابتسامة فايل أكثر وضوحاً.
"خمسة من الذهب وخمس فضيات كبرى"، قال مورين، واضعاً كوبه على الطاولة بعناية.
"وهذا يتضمن إبقائها جافة حتى تستطيع عرباتكم أخذها."
"خمسة من الذهب وفضيتان كبريان"، قال فايل، رافعاً ريشته مجدداً وممسكاً بها بين يديه.
نظر مورين إلى فايل، ثم إلى أريك. أومأ أريك. أخذ مورين نفساً بطيئاً عبر أنفه.
"خمسة من الذهب وفضيتان"، قال مورين، مادّاً يده بينما حافظ على تعبيرات متألمة.
تناول أريك يده.
"متفق عليه"، قال أريك، هازاً إياها مرة قبل أن يتركها.
دونت سيرين السعر. نسخ كاتب مورين ذلك على لوحته، وبدا تعبيره محايداً بعناية. نظر أريك إلى السجل المتبقي.
"ماذا عن حبوب أفضل؟"
سأل أريك، طاوياً ورقة حساباته ومدسسها مجدداً داخل سترته. تغير وجه مورين. لم يكن قلقاً تماماً. بل كان تعبير رجل يعرف أن الإجابة الصحيحة لن تكون محبوبة وقرر أن الصدق أرخص.
"عليك البدء بتقبيل دبر النبيل"، قال مورين، رافعاً خمره المقوى واحتسائه بهدوء.
عقد أريك حاجبيه. توقفت ريشة سيرين. نظر فايل إلى ورقته، رغم أن زاويتي فمه قد تشدّدتا.
"أنا أحمل شاشة الوكيل"، قال أريك، لامساً إصبعاً بصدره.
"ظننت أن ذلك يعني استطاعتي شراء الحبوب."
"هذا صحيح"، قال مورين، منزلاً الكأس وممسحاً إبهامه على حافته.
"هذا يعني أنه يجب عليهم بيعك حبوباً عادلة بسعر عادل. وليس أن عليهم تقديم أفضل حبوب."
"إذن كيف أحصل عليها؟"
سأل أريك، متصالب الذراعين عبر سترته.
"هدايا"، قال مورين، عاداً على أصابعه بينما استند مرفقه على مسند الكرسي.
"زيارات، إطراءات حول عقارات لم ترها قط..."
توقف قبل أن يضيف "الزواج."
"أرغ... أنا لا أستميت في طلب الحبوب لأجل ذلك، ألا توجد طريقة أخرى؟"
قال أريك، وقد تصلب وجهه واشمأز.
"يمكنك الاستيراد من الهوبلت"، قال مورين بابتسامة عريضة، متصالب الكاحلين ومستقراً بعمق أكبر في الكرسي.
"إنهم يزرعونها بشكل أفضل حسب ما أُحيط علماً."
"هذا يبدو أفضل"، قال أريك، مستديراً نحو مورين، حيث ظهرت ابتسامة.
"الأمر أكثر تكلفة بكثير"، قال مورين، رافعاً إصبعاً تحذيرياً.
"وحين تصل إلينا، لن تكون أفضل بكثير مما يمكن للنبلاء بيعه لك، فالسفن ليست رحيمة بالحبوب."
أومأ أريك ببطء.
"إذا احتجت حبوب هوبلت معينة، استوردها"، قال مورين، واضعاً كأس البراندي جانباً بجوار الخمر المقوى.
"إذا كنت تريد شعيراً أفضل فحسب، فتحدث إلى النبلاء، وأحضر الهدايا، وابتسم، وتظاهر بأنك تحب الصيد."
"أنا لا أصطاد"، قال أريك، شاداً فمه بينما كان ينظر إلى مورين.
"إذن اطرح الأسئلة"، قال مورين، فاتحاً يديه باهتزازة كتفين صغيرة.
"يستمتع الرجال بشرح هواياتهم أكثر من استمتاعهم بممارستها."
أمعن أريك النظر في ذلك. ربما كان هذا صحيحاً. أنهى مورين آخر ما تبقى من الخمر المقوى، ثم أعاد الكأس على الصينية. جمع كاتبه الشروط المنسوخة وربط السجلات مجدداً، تاركاً حزمة المستودع الأكبر مع سيرين.
"هل من شيء آخر؟"
سأل مورين، فهز أريك رأسه نفياً. أومأ مورين ثم وقف متممطاً. وقف الجميع بعد ذلك، وتبودلت المجاملات. لم يكن الأمر إلا بعد مغادرة مورين حتى اقترب فايل من أريك.
كان فايل يحمل ملاحظاته بيديه، "كم من البراندي يمكنك صنعه طوال الشتاء؟"
سأل فايل، ممسكاً الورقة بين إصبعين بينما استقرت يده الأخرى على وركه. ألقى أريك نظرة على الممر حيث غادر مورين.
"الكثير"، قال أريك، فاركاً مؤخرة رقبته وناظراً نحو المدفأة.
انتظر فايل. نظر أريك إليه عائدًا. واصل فايل الانتظار، وكان تعبيره هادئاً ووضعيته ساكنة تماماً. جعل المعطف الأرجواني التأثير أقل حدة مما قد يكون عليه بخلاف ذلك، ولكن بقليل فقط.
"سأصحبك إلى المصنع غداً، طالما نويت ذلك لكني أنسى باستمرار."
قال أريك، منزلاً يده ومانحاً فايل إيماءة حذرة. أومأ فايل ببطء. ثم نظر باتجاه سيرين. كانت قد عادت إلى كرسيها وتدرس ملاحظاتها بتركيز شديد. وانتقلت إلى صفحة جديدة رغم أن الحالية لم تكن ممتلئة سوى للنصف. نظر فايل إلى أريك.
"مصنع؟"
ابتسام أريك. لم تحسن تلك الابتسامة أي شيء.