موضوع: لعنة الفصل 45 — النذر

اقرأ موضوع: لعنة الفصل 45 — النذر باللغة العربية على مانجا تايم.

كان كلون يجري هارباً بحياته. المهمة يفترض أن تكون بسيطة: قيادة طفلة إلى معبدها الرئيسي، وحمايتها من سائر الطوائف. كان لديهم ما يرجّح أن طائفة التقنية مهتمة بها بالفعل، ومع أن أياً من الطوائف الأخرى لم تبدِ أي إشارة، فاحتمال تدخلها ظل قائماً. مجرد يوم اثنين آخر حقاً. كل ما احتاجوه هو تشجيع الفتاة على الانضمام إليهم — بالتهديد إن لزم الأمر — وقيادتها عبر الأعماق. كان ينبغي أن يكون الأمر سهلاً.

بل إن الفتاة قضت معظم وقتها وحدها، مما ألغى الجزء الأكثر إزعاجاً من هذه النوعية من المهمات. لا شيء كان يجب أن يمضي على نحو خاطئ. لكنه مضى. كل شيء مضى على نحو مروع للغاية. كانت الفتاة مسخاً. كان ينبغي أن يدركا أن شيئاً ما ليس طبيعياً منذ البداية. بين وحش الفيوسيت الممزق وهيئتها الهادئة أكثر من اللازم، كان ينبغي لأجراس الإنذار أن تدوي في رأسه. لكن لا. كلون، إلى جانب بقية فريقي، افترضوا أنها غرف طفلة نالت إضافة مبهرة ولم تذوق طعم الهزيمة بعد.

كان يعرف تماماً كيف يبدو ذلك. مع ذلك، وفي لمح البصر، انقلب العالم رأساً على عقب. تصاعدت لعنة كلون نحو مؤخرة حلقه بصورة أسرع وأشد ضراوة ممّا عهد طوال حياته. لم يستطع كبحها. طعم كرييه شق طريقه صرحاً على مؤخرة لسانه فتقيأ. منحنياً على نفسه، فرغ معدته، لكنه ظل واعيًا بينما كان كل شيء يتكشف. نيكس — الفتاة الملعونة المزعومة التي تبدو كغصن وتزن نصف الوزن — قطعت رأس كفال.

كانت ميتة قبل أن تتمكن حتى من رد الفعل. شكك كلون في عينيه. كان تصديق أنه مُنِي بلعزات هلوسة أهون من رؤية ما ماثل أمامه. كفال، المرأة السريعة بالقدر الكافي لصد الرصاص، ماتت قبل أن تتاح لها فرصة الارتعاش حتى. أطرف كلون، محاولاً استيعاب ما رآه، لكن الفتاة اختفت. ما عثر عليه بدلاً من ذلك كان مظهرياً شيطانياً لأجنحة سوداء ضخمة تنبت من ظهرها حيث كانت تجثم على صدر زميله المسلح.

لقد قطعت المسافة في ثانية. فقط حين انهار صاحب كلون أدرك أن ذراع الفتاة شقت صدره. لم يكونا في مواجهة بشرية. كان هذا مسخاً. شيئاً أسوأ من أي شيء واجهه قط. لم يمضِ على انضمامه لهذا الفريق سوى بضعة أشهر فحسب، وقد خاضوا غمار الكثير من مناطق الصيد الخطرة. بعد إصابته البالغة تقريباً في المحاكمات قبل بضع سنوات، استغرق الأمر وقتاً طويلاً ليحط أنظار أحد عليه. لكن بمجرد أن فعل، استطاع التطور.

استطاع الانضمام إلى هذا الفريق. الآن، ومع كل الخبرة التي اكتسبها مع هؤلاء الأربعة حوله، بات تطور ثانٍ قاب قوسين أو أدنى. مر كلون بالكثير من المواقف الخطرة، لكنه لم يشعر قط بمثل هذا الخوف الأحشائي. لم يشعر قط بيقين تام بأن الموت قد حل به. ليس حين مُسحت غرورته في المحاكمات. ولا حتى حين أتيحت له الفرصة للتحديق في قلب الظلام أسفل كورال. كلا، كان هذا الخوف فورياً. كان يجري عبر الغابة ممسكاً بيده المبتورة إلى صدره.

طقس مرسوم على رقاقة احتفظ بها للطوارئ أوقف نزيف جذعه، لكنه بالكاد أعاره أي انتباه. ذلك المسخ كان يطارده. كان على يقين تام من ذلك. ومضة من اللحظة التي فقد فيها يده بقيت عالقة في ذهنه. كانت سيماء فتاة صسغيرة مضللة إلى أبعد الحدود. حتى بغض النظر عن المخالب والأجنحة التي برزت على بنيتها الضعيفة، كانت عيناها ما عجز عن نسيانه. مقصد وحقد. لم تظهر أي تردد حين ضربت. لم يكن الأمر شبيهًا بالوحشية العمياء للوحوش والأشباح والمسوخ.

لقد واجه شخصاً عازماً على قتله من قبل، لكنه لم يرى لدى أي منهم تلك الرغبة الأحادية القطبية في القتل التي عاينها في ذلك المسخ. لقد قتلت فريقه. تلك الأجنحة التي تحولت من السواد إلى القرمزي وهي ترفرف عبر ساحة المعركة لطعن كرون في ظهره بينما كان مشغولات كان آخر ما طاق احتماله قبل أن يفر. كل فرد في فريق كلون كان أقوى منه. لقد أدرك ذلك، وأمل تغيير الأمر بمرور الوقت، لكنهم لقوا حتفهم جميعاً.

فتاة لم يعلم أنها تلقت اسمها إلا للتو ذبحتهم أجمعين. وسواء أكانت ممتركة من قبل كيان أعظم، أم شيئاً يتخفى في هيئة بشري، فلم يكن ذلك شيئاً بمقدوره مقاتلته. شعر بالجبن لفراره، لكن هذا لم يكن شيئاً بمقدوره التعامل معه. ليس حين قتلت عقيدة ثالثة. شيء ما تحرك بين الأشجار عن يمينه. انتفض كلون وكاد يتعثر، لكن حين عاود النظر، لم يكن هناك شيء. أكان يرى أشياء لا وجود لها؟ أم أن ذلك المسخ كان يطارده بالفعل؟

لم يكن ثمة أي تفكير حين شرع في الجري. اختار اتجاهاً وفّر فحسب. والآن بات جاهلاً أعليه مواصلة السير في هذا الاتجاه، أم الالتفاف عودة نحو المدخل الرئيسي. حتى وسط الخوف الناجم عن الألم، راوده قلق من أن التوجه نحو التجمع السكاني الأكبر هو خيار واضح أكثر من اللازم. إن كانت تنتظره ليتجه هناك، فهو هالك. وإن كانت تملك سبيلاً لتعقبه، فهو هالك على أي حال. تأوه، وتمنى لو أنه امتلك سلاحاً ثانياً على الأقل حين حول مساره نحو الابراج الحيوية.

كان عليه الاحتفاظ بسلاحه القديم كاحتياط، لكن السلاح الجديد المصنوع على يد الطائفة أسره أكثر من اللازم. ظل ساطع أسود آخر يلمع بين الأشجار في طرف بصره، وللمرة الأولى في حياة كلون، تمنى لو كان شبحاً. على الأقل مع الشبح، ربما تكون لديه فكرة ما عما يتعامل معه. الفتاة، أو أياً كان ما كان يتخفى في هيئتها، كانت مجهولاً مطلقاً. وكان الجميع يعلمون أن المجهول يجب تقديسه وهابه.

توقف كلون عن الجري حين لمح تدرجاً أسود وأحمر بين الأوراق الكثيفة تالياً. كانت فوقه الآن، ومهما بلغت سرعة جريه، لم يكن هناك مفر. تراجع للخف مبتعداً عما رآه. رفعت عيناه ترمق كل ورقة متحركة. كان هناك صوت طحن خلفه، فاستدار، مقذفاً بالشيء الوحيد الذي يملكه بكل طاقة تلتهم اللحم في جعبته. لم يدرك ما قذفه إلا بعد ثانية واحدة من مفادرة اليد المقطوعة لأصابعه. راقب اليد وهي تبحر في الهواء.

تفرقت الأصابع مع دورانها، وأي قطرات دم لم تكن قد عصرت منها بعد حين ضغطها إلى صدره باتت تخلف أثراً وراءها. تباً! كم كان غبياً؟ القفل التلقائي الذي ركّز تطوره الأول حوله عثر على هدفه. على الرغم من عجز كلون عن رؤية الفتاة، إلا أن يده طاردتها. على الأقل، فعلت ذلك لثانية واحدة، قبل أن تذوب في ذرات من اللحم تبددت في الأحراش. لم يعلم كلون أيبكي أم يضحك حيال محو يده. لقد توقفت عن الوجود ببساطة.

دُمّرت قبل أن تتمكن الطاقة التي غمرها بها من إحداث أي ضرر. لم يعد يعلم ما يجب فعله. باستطاعته بدء ترنيمة ومحاولة رسم دائرة لواحدة من الطقوس القليلة المفيدة التي مُنِح إياها… لكن لم تكن هناك أي فرصة لتكتفي بالوقوف هناك بينما يحاول. بدا كل شيء ميؤوساً منه، لذا فعل الشيء الوحيد الذي استطاعه. سقط على ركبتيه. حنى رأسه. وعبد. لم يعلم أكانت ملكاً، أم مسخاً، أم مجرد تجربة ملتوية، لكن إن طرح نفسه أرضاً، فهناك احتمال للنجاة.

إن أظهر خضوعه، ونقش الولاء في اسمه وروحه، فحينها بغض النظر عما كانت عليه، مسخاً أم ملكاً، طالما أنها ذكية، فستتخذه خادماً أبدياً. الوخزة الحادة في مؤخرة عنقه جعلته يتصلب. كان هناك أيضاً شعور حارق فظيع في مؤخرة رأسه، لكنه تلاشى بمجرد بدايته.

«ماذا تفعل؟»

سمع. كان صوتها كإغواء حورية؛ يافع وبريء، لكنه يخفي خطراً رهيباً يكفي لإبادة طليعيي التطور الثالث.

«أهب نفسي لك. أخبريني باسمك، وسأنقشه في اسمي الخاص.»

«ستجعل نفسك عبداً أبدياً في سبيل النجاة؟»

سمع كلون الاشمئزاز في نبرتها، وشكك في نفسه فجأة. أكان حقاً، وبصدق، يرغب في التنازل عن روحه بذاتها للتشبث بالحياة المتعفنة التي يملكها هنا في كورال؟ على قدر ما كره نفسه على ذلك، كانت الإجابة واضحة.

«نعم.»

أصدر المسخ خنفرة إما تسلية أو اشمئزازاً. لم استطع التمييز؛ فقد رفض الالتفات خلفه والنصل عند عنقه.

«حسناً. إنه نيكس. انقش ذلك في قلبك.»

في اللحظة التي نطقت فيها باسمها، اخترقت الوخزة في مؤخرة عنقه الجلد. كان التهديد واضحاً. أخذ كلون نفساً، وجمع شتات نفسه لأكبر خيار في حياته. ببطء، مد يده للأسفل ورسم الخماسية في التربة تحته. كان أمراً بسيطاً، بل لم يكن ضرورياً للغاية لهذا الطقس. كانت الخطوط موجودة فقط لدعم تركيزه وتوجيه إرادته حين يكرس نفسه حقاً لهذا القرار. حين تم ذلك، شرع في القسم. كان أمراً قصيراً لطقس ذي خصائص هائلة ومغيرة للحياة.

لم يكن النقش بشيء يمكن اعتباره طقساً عادياً قط. لقد كان نقْشاً في روحك؛ فقط إن رغبت حقاً في ذلك، فسيعمل. لم يكن أي شكل من أشكال الإكراه قادراً على استدعاء النقش.

«جسدي وعقلي وروحي تخص تلك المسماة نيكس.»

حالما شعر باسمها ينقش داخل اسمه الخاص، علم كلون أنه ارتكب خطأ. حيث بدا اسمها من قبل كأي اسم آخر، بات يملك الآن شعوراً حميمياً وغريزياً تجاهه. بدا مريضاً. لقد كان أشبه بلعنته الخاصة، لكنه ملفوف في مليون غيرها لتطلق ببساطة في أعماق الثقب الأسود وتتعفن لدهر. بات الآن يمقِت ارتباطه بها، لكنه أحبها أيضاً. لقد أرعبه، لكنه سطع كمنقذ أيضاً. بالنسبة إلى كلون، كانت نيكس ملكه.

«هاه. هذا مثير للاهتمام الآن.»

المخلب في مؤخرة عنقه قد زال، وخاطر ممتعضاً بإلقاء نظرة على ملكه. كانت على حالها تماماً كما كانت من قبل — بشرية مجنحة ذات مخالب مميتة — لكنه بات يستطيع الآن رؤية ظل يلوح فوقها. بالكاد كان ملحوظاً، وغير واقعي بالكامل، وينبعث من ندبة اسمها في اسمه. سحابة صغيرة أخرى من الظلام تلوحت فوق كتفها، منفصلة عن بقية الظلام، متخذة شكل كرة. بينما كان يحدق فيها، علم أنه لا يستطيع معارضتها قط.

سيعبدها للأبد. لكنها فجأة غدت مرعبة أبدياً لأسباب عجز عن إدراكها.

«علمني طقوس صانعي اللحم.»

لم يكن هناك أي تردد. امتثل كلون.

«أخبرني كم تعرف الطائفة عني.»

لم يكن هناك أي تردد. امتثل كلون.

«اصعد إلى دائرة الطقوس، واضحِ بنفسك من أجلي.»

لم يكن هناك أي تردد. امتثل كلون. بينما غرس النصل عبر قلبه، علم أن هذه كانت نهايته. ملكه ستلتهم روحه لتمكين نفسها، وهو سيتوقف عن الوجود. كان هذا عين ما أراد تفاديه عبر نقش اسمها، ومع ذلك فعل ذلك طوعاً. أقدم على الانتحار القرابيني بابتسامة على وجهه. كان هذا الغاية الوحيدة لوجوده.