الفصل 97: شي من لا شيء كانت النتيجة الأولية مخيبة للآمال. تطلب الأمر منه محاولات عدة لارتطام جزيئات الطاقة ببعضها لتحقيق أي نتيجة. بدأ بايك بمجرد دفعها للاصطدام بقوة، لكن ذلك لم يتبعه تأثير يذكر. ولم يفعل شيئاً في الواقع. في البداية، لم يكن واثقاً إن كان يتخيل، لكن بعد محاولات أخرى، تأكد أن الجزيء بدأ يرتجف. لذا دفعها بقوة أكبر. وحين حصل أخيرًا على رد فعل حقيقي، كان يسارع في زيادة سرعتها إلى أقصى حد ممكن في مدارات متعاكسة.
في كل دورة، كانت تتحرك بشكل أسرع حتى التفت بسرعة جعلتها كغباشة. ثم دفع مداراتها بخفة شديدة، لتصطدم ببعضها بقوة طاقة توازي الحد الأقصى النظري المستمد من فهمه لنظريات الشيخة سونغ والقوة التي يستطيع توليدها. عندها حدث الأمر أخيرًا. لم يقتصر الأمر على ارتجاف الجزيئات، بل انفجرت. تألف كل منها من قطع صغيرة عدة من طاقة الياقوت، لكن بكميات متفاوتة. بدت قطع طاقة الياقوت الصغيرة هذه غريبة في دانتيانه، كحصاة في حذاء، لكنها لم تكن تحدث أي ضرر على ما يبدو.
ما اثار اهتمامه أكثر هو أنها بدت متحركة بسرعة تفوق المفترض. كانت جزيئات الياقوت تتحرك أسرع من جزيئات التوباز المحيطة بها. لمس أحدها محاولاً استشعاره، فتباطأ تدريجيًا حتى بات يتحرك بسرعة تعادل بقية أجزاء طاقته. تركها تندمج مجددًا في طاقته، فوجد أن الطاقة امتصتها وبقيت على حالها. مجرد كتلة من طاقة التوباز، كما كانت من قبل. لم يلحظ أي فرق يذكر في الجودة أو في كمية القوة المحضة.
لذا كرر الأمر بطبيعة الحال. هذه المرة، انتبه بدقة أكبر، وأحصى عدد الجزيئات، وحاول قياس سرعتها. مرة تلو الأخرى، اصطدمت أجزاء الطاقة هذه، وحين أطل صباح اليوم التالي، وجد نفسه في وضع مألوف. محاطاً بملاحظات مشطوبة. ظهر شيء جديد هذه المرة. بدلاً من الخطوط المتعرجة الممثلة للمسارات أو تدفق الطاقة، وُجدت معادلات عدة حاول نسخها من ذاكرة محادثاته مع الشيخة سونغ. المشكلة الوحيدة أن الحسابات لم تكن تتطابق.
عثر على تفاسير منطقية قليلة، لكن الرياضيات لم تكن تستقيم. كان يمسك بورقة؛ وبتأمله لها، تاقت نفسه لنتف شعره غضباً، لكنه كبح جماح نفسه. مهما أعاد ترتيب الأرقام وحاول جعلها تتوافق، فإنها ابتت ترفض التوافق. مع أخذ المرتبة، ومعامل طاقته، وسرعة الجزيئات في الاعتبار، وُجد تناقض. كانت السرعة الناتجة لجزيئات الياقوت عالية جداً. إن جمعها معاً، فهذا يعني أن طاقة ما تضاف إلى النظام من مكان ما، لكنه لم يكن يضيفها هو.
كان الأمر يثير الجنون. حاول مراراً وتكراراً، ولكن حتى مع عزل طاقة التوباز عن سيطرته قدر الإمكان، وُجدت طاقة ما تدفع طاقة الياقوت لتتحرك أسرع مما يفترض. أسرع مما يمكنه تحقيقه، وهو أمر لا ينبغي أن يكون ممكناً بتاتاً وفق نظرية الشيخة سونغ. من الواضح أنها كانت خاطئة. شعر بايك بخيبة أمل شبه بالغة حيال كمية الممارسين في المراتب العليا المفترض إلمامهم بكل شيء والذين تبين خطؤهم.
على الأقل، كان واثقاً تماماً من أن الشيخة سونغ ستتحمس لمعرفة المزيد عن هذا. بعد محاولة أخرى لم يتغير فيها شيء، وضع بايك المخطط جانباً أخيراً. كان يحاول معرفة العلاقة بين الطاقة الإضافية الغامضة وأي شيء آخر. بدا أن الأمر يتطابق أكثر مع عدد جزيئات طاقة الياقوت الإضافية الناتجة. وكلما زادت كميتها، وبشكل غريب، كل أصناف الطاقة خلقت بشكل غامض. لم يدر ماذا يصنع بهذه المعلومة، لكنها بدت مهمة بطريقة مبهمة ومجردة.
لم تظهر أي تطبيقات فورية تتبادر إلى ذهن، على عكس كل الأفكار الأخرى التي سيطرت عليه. رغم حدتها وهدفها، بدت مجرد حقيقة مثيرة للاهتمام، لكنها غير ذات صلة. ومع كل محاولاته لتجاوزها، لم يستطع التخلص من فكرة أنها ستكون مهمة في المستقبل. في الوقت الحالي، لم تكن الطاقة كبيرة للغاية. كان من الصعب حتى ملاحظتها، حتى بالنسبة إليه. لكن ماذا سيحدث في المراتب العليا؟ غادر الغرفة.
لقد انحرف تماماً عن غرضه الأصلي من جلسة التمرينا. لم يحرز أي تقدم إضافي نحو التوباز، بل تعلم معلومة مثيرة للاهتمام قليلاً. بعد وجبة سريعة والاطمئنان على غوان لي، عاد إلى تمرينه. لم يتشتت هذه المرة. بدلاً من النظر إلى كل جزيء طاقة ككيان منفرد، عاد لينظر اليها ككتلة متدفقة. احتج إلى إيجاد سيلة لتركيزها كي تبلغ المرحلة التالية، دافعة إياه خطوة أُخرى أقرب إلى الزمرد.
مما تعلمه في تجاربه الصغيرة، باتت الفوارق بين المراتب أكثر منطقية بالنسبة إليه إن تجاهل الطاقة الغامضة. لكن المراحل بدت مربكة بعض الشيء الآن. في الياقوت، بدا أن المراحل تنبع من الكمية العامة للطاقة المخزنة في الدانتيان. أثار هذا نوعاً ما من التغير في البيولوجيا الروحية للممارس سمحت له بالاستفادة الأفضل من القوة الكامنة في الطاقة. لم تتغير الطاقة في الواقع؛ بل تغير فهم الممارس وسيطرته، مما جعلها تبدو مختلفة.
إن كان الأمر كذلك في التوباز، فسيواجه بايك مشكلة. ومع ذلك، لم تكن الدانتيان بحاجة للنمو في التوباز لاجتيازه. على الأقل إن كانت تفعل ذلك، فلم يكن ذلك التركيز الأساسي. إذن كيف يتقدم الممارسون عادة عبر التوباز؟ من الواضح أن إحدى افتراضاته كانت خاطئة. ولكن هل الطاقة التي تغيرت، أم هو؟ بينما كان يتأمل ذلك السؤال، أدرك وجود أنواع عدة من التغيرات التي يمكن أن يخضع لها شيء ما.
على سبيل المثال، كان ممارسه الجسدي نسخة مختلفة منه، نسخة تتغير. لكن دمج الطاقة كان النوع الوحيد من التغيير. إن غليت الماء، تحول إلى بخار. وإن جمّدته، تحول إلى ثلج. المعدن يمكن ثنيه، أو صهره، أو قطعه. فما عساه يفعل بالطاقة أيضاً؟ أخذ بايك قليلاً من الطاقة وحاول عصرها معاً. لم يصنع ذلك شيئاً. جذبها لتصير خيطاً أثناء دورانها. التفت على نفسها كحبل. ثم خطرت له فكرة. لوى الطاقة لتصبح عقدة.
مجرد لفة وعقدة بسيطتين. ثم أمسك بطرفيها وشد بأقوى ما يستطيع. انقبضت العقدة بإحكام، لكن هندستها طبقت قوة على المركز أكثر مما يستطيع تحقيقه بمجرد سحقها إلى كرة بنفسه. كان الجهد شاقاً، واستطاع إحساس العرق يتشكل على جبينه، لكنه لم يستسلم. استسلمت العقدة تحت الضغط؛ بدأت تندمج مع بقية حبل الطاقة رغم محاولاته لإبقائهما منفصلتين. كان أمراً غريباً للمشاهدة، مختلفاً عن أي نوع آخر من التغيير شهده من قبل.
فحص الطاقة، فبدت مختلفة. لكنه عجز عن تمييز موضع الاختلاف. لم يطرأ تغير جذري على بقية طاقته أو حواسه الخاصة، لكن ذلك الجزء من الطاقة بدا مختلفاً. بدا الأمر منطقياً بأسلوب ملتوٍ بالنسبة إلى بايك. ربط الطاقة في عقد بدا كأنه أمر يتوقع أن يكون المرحلة التالية في بعض أساليب التمرين، بمجرد شرحه. لم يعلم إن كان الآخرون يفعلون ذلك بهذه الطريقة، لكنه آمن بأنه سيحدث فارقاً.
فضولاً منه، أخذ جزءاً من طاقته المتغيرة وأعاد تشغيل تجربته الاصطدامية. بعد محاولات عدة، اقتنع بأن كمية الطاقة الإضافية قد زادت. بنسبة التغير نفسها التي توقعها من المرحلة الأولى للتوباز. أقنعه ذلك بأنه يسير على الدرب الصحيح. تساءل عما سيحدث لو جمع طاقة أكثر، لكنه لم يكن مستعداً لاستغراق الوقت في الشفاء مجدداً إن لم يضطر لذلك. لذا عوضاً عن ذلك، شد عزمَه وشرع في ربط العقد، مغيرًا كل طاقته شيئاً فشيئاً.