الفصل السابع عشر: لا نظير له
قبل أن يتمكن أي شخص من العشرات من الهجوم، بادر أنثوني بالخطوة الأولى مستخدماً سحره الذي لم يستدمه قط منذ البداية، لقد تدرب عليه فقط لكنه لم يقاتل به أبداً.
ألقى أنثوني "العصر الجليدي" فتجمد كل شيء في نطاق أربعين كيلومتراً حتى أصبح في حالة سكون، مع وجود أنثوني في مركزه، وفجأة أصبح شكله ضبابياً وفي أقل من ثانية واحدة سدد لكل منافس لكمة مدمرة في المعدة لدرجة أن الجليد الذي على كل منهم تحطم عند الاصطدام، ولم يفرق بين الرجال والنساء، أو بين الأعراق، بل لكم الجميع بنفس القوة وعاد إلى المركز كأنه لم يبرح مكانه في المقام الأول.
وفور عودته إلى موقعه الأصلي، طار العشرة جميعاً إلى الخلف بفعل ضربة مرعبة واصطدموا جميعاً بالحاجز، فتقاء بعضهم الدماء عند ملامسة الحاجز، بينما تقاء الأقوى منهم أحشاءهم فقط, أما أولئك الذين لم يتحملوا حتى لكمة واحدة فقد تم إقصاؤهم حيث فقدوا وعيهم.
سادت الحلبة بأكملها حالة من الصمت، فلم يتمكنوا من فهم ما حدث للتو، ولحظة واحدة كان الجميع متجمدين، وفي اللحظة التالية تلقوا جميعاً ضربات قوية وتم إقصاء ثلاثة مباشرة.
كان هؤلاء أشخاصاً ضمن العشرة الأوائل وليسوا أشخاصاً عشوائيين، وقد أصدروا أصوات استهجان دهشةً لكنهم ظلوا يركزون على المباراة بانتباه شديد.
المرتبة الحادية عشرة: تم إقصاء سنو لانديل حيث فقدت وعيها، المرتبة التاسعة؛ تم إقصاء أكيش وودفيل، المرتبة الخامسة؛ تم إقصاء فارس فارس أيضاً. ثلاثة عمالقة في المرتبة العليا لم يصمدوا حتى لثانيتين فور بدء القتال.
وقف أنثوني ثابتاً في مكانه ويداه خلف ظهره ينتظر حتى يستعيدوا عافيتهم، وبعد ثلاثين ثانية وقفوا جميعاً ومسحوا الدماء واللعاب عن أفواههم. ونظر بعضهم إلى بعض، والشرارات تلمع في أعينهم إذ لم يعد بإمكانهم الاستخفاف به بعد الآن. وقف أنثوني هناك مبتسماً في انتظار أن يقوموا بأي حركة.
كانت تيربس أول من تحركت، فقد سيطرت على الدماء التي تقاءها المصنفون للتو وحولتها إلى خمسة عشر سيفاً وأرسلتها نحوه، ولم يتحرك أنثوني حتى وسمح للسيف بالوصول إليه، لكنها توقفت جميعاً فوراً على بعد بضعة أمتار عنه، كانت المهارة الكامنة: اللانهاية قعلية العمل، وقبل أن يتمكن أنثوني من الرد على هجومه بهجوم خاص به، ظهر باتريك خلفه وألقى سحره الناري، مرسلاً رماح اللهب نحوه، والتي توقفت هي الأخرى على بعد بضعة أمتار عنه، فابتسم لهما الاثنين وقال ببساطة "العداد الكامل" وعكس جميع الهجمات مرة أخرى نحو مطلقها، فحاولت تيربس وباتريك المراوغة فوراً.
ظهر رايدر أمام أنثوني وسدد لكمة مدمرة نحو صدره، فرفع أنثوني يده وتصدى لها بإصبع واحد واقفاً بثبات كالجبل الراسخ، لكن الدمار الناجم عن الهجوم حطم حاجز الريح خلف أنثوني، واهتز الاستاد بأكمله، وتصدع الحاجز لكن تم إصلاحه فوراً، وتصاعد الغبار ليحجب رؤية الجميع، هكذا كان رعب بنية التيتان.
أثار هذا صدمة رايدر، فقد كان من عرق التيتان، الذي لا يُبارى في القوة الجسدية في هذا العالم، حتى التنانين لا تقارن به في القوة الجسدية الخالصة، ومع ذلك فإن هذا الإنسان تصدى للكمته وتحملها بإصبع واحد، وكان أنثوني على وشك التحرك لكن شخصاً آخر ظهر حاملاً سيئاً، لقد كان كونراد الذي أطلق تقنية سيفه.
[تقنية سيف قلب الأسد: قاطع اللبدة]
اتجه سيف كونراد المكسو بماناه النقية والمُعزز بالنار مباشرة نحو رأس أنثوني، وارتفعت درجات الحرارة مهددة بابتلاع أنثوني بالكامل وتحويله إلى رماد.
لم يلتفت أنثوني حتى، بل رفع يده الثانية وأوقف السيف بإصبع واحد، ثم حطم السيف إلى شظايا، وبعدها استدار نحو كونراد وسدد ركلة قوية على رأس كونراد الذي اصيب بالذهول لكون سيفه من الفئة إيه قد تحطم بنقرة إصبع واحدة، فاستقرت الركلة على صدغيه وطار بعيداً مثل طائرة ورقية ممزقة، ثم فقد وعيه فور اصطدامه بالحاجز وتم إقصاؤه.
التفت إلى رايدر الذي أراد التراجع عندما رأى كونراد يتم إقصاؤه، ولكن قبل أن يتمكن التيتان من التحرك، تحولت الإصبع التي توقف قبضته إلى قبضة وأمسكت بمعصمه.
رفع أنثوني رايدر عن الأرض بسهولة وشرع في قذفه للأعلى، محطماً إياه على الأرض يميناً ويساراً باستمرار بقوة نقية جنونية، واجتذبت موجات الصدمة جسد رايدر بالكامل، وتمزقت رئتاه وتقاء الدماء من شدة قوة الارتطام، واختفى التيتان تلقائياً من يدي أنثوني.
استدار ونظر إلى البقية الذين لم يقوموا بأي حركة حتى الآن، ثم بادر بالخطوة الأولى هذه المرة نظراً لأن هؤلاء الأشخاص لم يكونوا يستحقون وقته، فقد كان يخطط للعب قليلاً معهم لكن يبدو أنهم لا يستطيعون أداء أدوارهم، لذلك لم يرى أي سبب للتأخير أكثر من ذلك.
فرقع أصابعه، فتحركت المانا وظهر سيف ناري ضخم يبلغ ارتفاعه خمسة وعشرين قدماً بينما ظهر هو فوق السيف وطفى تماماً كما فعل نائب الرئيس.
رفع سبابته وأشار إلى الأسفل، وسقط السيف الناري على الاستاد.
عبّس المصنفون وشرعوا في إخراج أي دفاع أو هجوم يمكنهم استخدامه للبقاء على قيد الحياة.
لم يقم فون برايان بأي حركة منذ بدء القتال، حتى عندما تم لكمه واصطدم بالحاجز، فقد وقف دون أي إصابة كأن شيئاً لم يكن وعاد إلى وقوفه الأصلي، ولم يكن أحد يعلم بما يدور في ذهنك لكنهم لم يسألوا، وهذه المرة أيضاً، لم يقم بأي حركة وكان يخطط لتلقي الهجوم بشكل مباشر كأنه نسيم عليل.
عبّس بليز باتريك وأنشأ حاجزاً نارياً سميكاً، وعلى الرغم من أنه كان فينيقاً وأن سلالتهم تنحدر من النار، إلا أنه لم يكن قوياً بما يكفي ليكون منيعاً ضد النار حتى الآن، ومع الحرارة التي أصدرها السيف، استطاع معرفة أن هجومًا هائلاً كان قادماً، لذلك وجه كمية هائلة من المانا إلى الحاجز الناري واستعد للاصطدام.
وكذلك لم يقم فون كيرون بأي حركة مثل شقيقه فون برايان، فقد استطاع أن يرى أن شقيقه لم يقم بأي حركة للدفاع ضد الهجوم وما زال يخطط لتلقيه بشكل مباشر.
لكنه لم يكن شقيقه، لذلك صنع حاجزاً من الجليد السميك الذي أحاط به، منتظراً وقوع الهجوم.
ستروم برينجر، رأى كيف تم إقصاء شقيقه رايدر وتنهد، فباعتباره كائناً من التيتان، فإن التعرض للضرب حتى الموت بقوة جسدية خالصة كان أمراً مخزياً. هز رأسه وفعل فنه.
[فن الجسد: جسد التيتانيم]
تم إطلاق كمية هائلة من المانا من جسده، وازداد حجمه الضخم أصلاً أكثر، وصلب جسده أكثر كأنه مصنوع من التيتانيم، وفتح ساقيه على وسعهما وصرخ ليعزز عزيمته أكثر.
وما إن فعل تقنيته حتى هبط السيف الناري.
بوممممممم بوممممممم
تم تمزيق الفضاء، ودُمِّرَت الحلبة وأحرقت أكثر، واهتز المكان بأكمله بفعل زلزال، والحاجز الذي تم إعداده لتغطية الاستاد تصدع أكثر من ذي قبل وكأنه على وشك الانهيار تماماً لكن تم إصلاحه تلقائياً من تلقاء نفسه.
لم يتوقع الطلاب الخمسة الباقون أن يكون الهجوم بهذا الحجم، فقد استخفوا بالهجوم وتم إقصاء أربعة منهم.
لم يقم برايان وكيرون بأي حركة طوال فترة القتال بأكملها، رغبةً منهما في تحدي أنثوني بمفردهما في مباراة شخصية إذ لم تسمح لهما كبرياؤهما بالانحطاط إلى هذا الحد والعمل مع الآخرين، ومع ذلك تم إقصاؤهما الاثنان هكذا تماماً.
الفينيق، بليز باتريك الذي كان منسجماً مع العنصر أكثر من كل منهم قد تفاجأ هو الآخر، فقد ظن أنه صنع دفاعاً مثالياً لتعويذة بهذا المستوى لكنه أُقصي مع ذلك.
لم يستطع فن جسد التيتانيم لدى برينجر تحمل الهجوم وتم شيه حياً مباشرة، ثم تم نقله خارجاً قبل أن يتمكن من الموت.
الناجية الوحيدة من كل هذا كانت تيارا، التي انتقلت آنياً إلى السماء وبقيت عالقة هناك كأنها لا تستطيع التحرك أو أن شيئاً كان يمسك بها في مكانها.
ابتسم أنثوني، لقد كان يعلم ذلك مسبقاً، كانت تيارا مستخدمة عنصر الفضاء ولهذا السبب يريدها نائب الرئيس كتلميذة، كانت تيارا مصاصة دماء، وتستخدم التحكم الفطري في الدماء لمصاصي الدماء، وتملك سلالة دماء مرتبة ملكية، وكانت مستخدمة لعنصر الفضاء، ولم يكن هناك أحد أكثر مثالية لنائب الرئيس.
نجت تيارا عن طريق نقل نفسها آنياً إلى السماء فوق أنثوني، ثم استخدام تعويذة قفل الفضاء لتثبيت نفسها في مكانها في السماء لكي لا تسقط سقوطاً حراً نظراً لأنها لم تبلغ مرتبة الإس إس بعد لذا لم تكن تستطيع الطيران.
(ملاحظة: أنثوني يجعل طيرانه يمر كمهارة، وهو يحد من نفسه إلى المرتبة إي بلس)
صُدمت تيارا بمستوى المجزرة والدمار، فلم تتوقع هذا أبداً، ولو أنها دافعت بشكل مباشر بسحر الدماء، لكان قد تم إقصاؤها، لم يكن هذا هجومًا ينبغي لمبتدئ أن يكون قادراً على توجيهه.
لم يكن خطأ أحد أنه تم إقصاؤه من ذلك الهجوم، فقد كانت نقطة ضعفهم هي المانا والتحكم بالعناصر.
كان تحكم أنثوني في المانا مثالياً للغاية، لدرجة أن الطلاب لم يستطيعوا قراءة الهجوم الذي بدا وشعر وكأنه هجوم قوي عادي يمكنهم الدفاع عنه بأقل قدر من الإصابات.
كان هذا أساساً ما فعلته نائب الرئيس، فقد بدت وكأنها تطوف، ولم يستشعر الطلاب أي تقلبات في المانا عندما استخدمت سحر الفضاء، بل كان كل ذلك بسبب تحكمهم في المانا ومهارة قراءة المانا لديهم، حيث كانت منخفضة للغاية.
هبط أنثوني على الأرض بعد أن استقر الغبار وحدق في تيارا التي كانت ما تزال مقفلة في الفضاء.
حدقت إليه بدورها ثم أطلقت سحر قفل الفضاء الخاص بها، وهبطت على الأرض بلمسة ناعمة مثل ورقة شجر، بدلاً من كائن سقط للتو من علو السماء، هكذا كان مدى جودة التحكم في حركاتها على الأقل.
لقد حان الوقت الآن للعرض الأخير، وقت تقرير من سيجلس على مقعد المرتبة الأولى.